في موقع القيادة: ياسمينا العبد تتحدث عن نجاحها الاستثنائي قبل بلوغها العشرين
تتحدث النجمة وسفيرة دار ديور ياسمينا العبد عن طموحاتها الكبيرة، ورؤيتها لمستقبل السينما العربية، وبدايات مرحلة جديدة ومهمة في مسيرتها الفنية التي تشهد نجاحات متسارعة وتطورًا لافتًا.
رغم أنها لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، ياسمينا العبد تتحدث عن نجاحها الاستثنائي قبل بلوغها العشرين بوعي ونضج يبدوان أكبر بكثير من سنواتها. وخلال جلسة تصوير أُقيمت في قصر لا كول نوار، الملاذ الخاص لـديور بالقرب من مدينة غراس الفرنسية، وقبل ظهورها الأول على السجادة الحمراء في مهرجان كان بصفتها السفيرة الجديدة للدار في مجالات الأزياء الراقية والمجوهرات والجمال، استرجعت الممثلة المصرية ذكرى زيارتها للمهرجان عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، حين كانت لا تزال أصغر من السن المسموح له بحضور العروض المخصصة لمن هم فوق الثامنة عشرة.
وتتذكر قائلة: “قلت لعائلتي وقتها إن اليوم سيأتي الذي لن أحتاج فيه إلى بطاقة دخول لأتمكن من الحضور، بل سأكون مدعوة رسميًا”. وبعد ثلاث سنوات فقط، عادت ياسمينا إلى المهرجان، لكن هذه المرة ليس كمشاهدة من بين الحضور، بل كواحدة من أبرز المواهب العربية الصاعدة وأكثرها لفتًا للأنظار على الساحة الفنية.
وسرعان ما يتضح خلال الحديث مع ياسمينا أن صعودها اللافت لم يكن وليد الصدفة، ولا نتيجة الحضور الجذاب أو الشهرة التي تتيحها منصات التواصل الاجتماعي للأجيال الشابة فحسب. فخلف هذا البريق تكمن شخصية طموحة تمتلك دافعًا حقيقيًا للنجاح، وهو دافع ساهمت عائلتها في تنميته منذ الصغر، فيما كان الإصرار والانضباط والسعي المستمر لتحقيق الأهداف نابعًا منها شخصيًا قبل أي شيء آخر.

وتقول ياسمينا إنها بدأت العمل بشكل احترافي في سن الحادية عشرة أو الثانية عشرة، إلا أن شغفها بالأداء والفنون بدأ قبل ذلك بسنوات طويلة. فخلال طفولتها في جنيف، كان حلمها الأول أن تصبح راقصة وأن تؤسس استوديو الرقص الخاص بها.
وتتذكر والدتها أنها سألتها يومًا كيف يمكن للرقص أن يفيد البشرية، فجاءها رد لم تكن تتوقعه من طفلة في السادسة من عمرها. إذ أجابت ياسمينا: “الجميع يحتاج إلى الشعور بالسعادة، لذلك سأفتتح استوديو للرقص، وسيأتي الناس ليرقصوا ويكتسبوا طاقة إيجابية، ثم يعودوا إلى منازلهم وهم أكثر سعادة”.
ولا تزال والدتها، التي ترافقها في رحلاتها الدولية وتؤدي اليوم دورًا أساسيًا في إدارة مسيرتها المهنية، تتذكر تلك اللحظة بوضوح. وتقول: “أذهلني كلامها وقتها. كان ذلك أول موقف جعلني أشعر بأن لديها شيئًا مميزًا بالفعل، وأن هناك موهبة حقيقية تستحق أن تُمنح الفرصة للنمو والتطور”.
ورغم أن الإبداع كان حاضرًا في محيطها العائلي، إذ كان والدها يعزف البيانو بينما عملت والدتها في مجال التصميم الداخلي، فإن أحدًا من أفراد الأسرة لم يتجه إلى عالم الترفيه والفنون بشكل احترافي. وتقول ياسمينا ضاحكة: “كنت بمثابة الحالة المختلفة في العائلة”. ومع ذلك، ظل شغفها بالفنون يزداد يومًا بعد يوم.
ومع الساعات الطويلة التي أمضتها في مشاهدة برامج وقنوات الأطفال والشباب، إلى جانب مقاطع الكواليس الخاصة بالأفلام والمسلسلات، لم يقتصر اهتمامها على التمثيل والأداء فقط، بل امتد إلى فهم تفاصيل صناعة الأفلام وآليات تنفيذها. وتوضح قائلة: “وقعت في حب فكرة السحر السينمائي. مشاهدة ما يحدث خلف الكاميرا جعلتني أفهم كيف تُصنع تلك اللحظات الساحرة، وهو ما جذبني إلى هذا العالم منذ سن صغيرة جدًا”.
ومن المفارقات أن ياسمينا تصف نفسها في طفولتها بأنها كانت خجولة إلى حد كبير، إلا أن الوقوف على المسرح كان كفيلًا بتغيير ذلك تمامًا. وتقول: “الشيء الوحيد الذي كان يمنحني الثقة حقًا هو التواجد على المسرح أو تقديم عرض أمام الجمهور”.

وشكّل انتقال العائلة إلى دبي عندما كانت ياسمينا في العاشرة من عمرها نقطة تحول حقيقية في حياتها. فهناك أصبح عالم الترفيه والإنتاج التجاري أقرب وأكثر واقعية بالنسبة إليها. وسرعان ما انضمت إلى إحدى وكالات المواهب وبدأت حضور تجارب الأداء، لتظهر خلال فترة قصيرة في عدد كبير من الإعلانات التجارية، تجاوزت لاحقًا 30 حملة إعلانية. وكانت أيامها تمضي بين الدراسة في المدرسة السويسرية الدولية، وتناول وجبة سريعة في السيارة، ثم قضاء ساعات طويلة في صقل موهبتها داخل استوديوهات التدريب الفني.
وجاءت انطلاقتها الحقيقية من خلال الفيلم القصير “ظل القاهرة”، الذي جسدت فيه دور بطلة خارقة صغيرة تواجه ظاهرة التحرش في شوارع القاهرة. وكانت آنذاك في الثانية عشرة من عمرها فقط. وتقول إن هذه التجربة كانت من أهم المحطات التي دفعتها للاستمرار في التمثيل، موضحة: “أدركت وقتها أن الأمر ليس مجرد شيء أستمتع به، بل يمكن أن يكون وسيلة لإيصال رسالة مهمة والتأثير في الناس”.
ولا يزال هذا البحث عن المعنى حاضرًا في اختياراتها الفنية حتى اليوم. فمن أعمال مثل “بنات عبدالرحمن” إلى مسلسل “البحث عن علا“، واصلت ياسمينا بناء مسيرة تجمع بين الشعبية والعمق الإنساني، مقدمة شخصيات قريبة من الجمهور وتحمل أبعادًا مؤثرة في الوقت نفسه.
وخلال هذه الرحلة، لم تكتفِ بتطوير مهاراتها التمثيلية فحسب، بل عملت أيضًا على تحسين لغتها العربية، بعدما نشأت وهي تتحدث الفرنسية والإنجليزية بشكل أساسي. وتعترف بأن لغتها العربية لم تكن قوية في البداية، لذلك حرصت على القراءة بشكل أكبر باللغة العربية والتدرب على الكتابة باستمرار. كما خاضت تجارب عديدة خارج منطقة راحتها، من بينها تقديم البرامج واستضافة الفعاليات، وهو ما ساعدها على اكتساب المزيد من الثقة والخبرة.

ويبدو أن استعدادها الدائم لمواجهة التحديات والخروج من دائرة الأمان كان عنصرًا أساسيًا في تطورها المهني. فهي تتذكر كيف كانت تبكي أحيانًا من شدة التوتر قبل الصعود إلى المسرح، لكنها ما إن تنتهي حتى تشعر برغبة في تكرار التجربة من جديد. وتقول: “هناك دائمًا الكثير لأتعلمه، وهذه الرحلة لا تنتهي أبدًا. لكن في الوقت نفسه أشعر أنني أقدم شيئًا له قيمة ومعنى حقيقي”.
ومع اقترابها من عامها العشرين، تحتل ياسمينا موقعًا فريدًا يجمع بين كونها شابة تخطو خطواتها الأولى نحو مرحلة الرشد، وشخصية عامة تدير في الوقت نفسه مشاريع دولية وشراكات مع أبرز دور الأزياء العالمية، إلى جانب التعامل مع الاهتمام المتزايد الذي يرافق الشهرة. وتمازح والدتها أحيانًا بأنها، بصفتها أصغر ثلاثة أبناء، ستمنح المنزل أخيرًا فرصة للعيش من دون مراهقين.
وعن كيفية الحفاظ على توازنها وسط هذه الحياة المتسارعة، توضح أنها تحرص على أن تبقى دائرتها المقربة صغيرة للغاية، وأن تضم أشخاصًا من خارج الوسط الفني قدر الإمكان. وتقول: “بهذه الطريقة يصبح لدينا الكثير من المواضيع المختلفة للحديث عنها، كما يساعدني ذلك على الانفصال قليلًا عن أجواء العمل المستمرة”.
ولا تزال والدتها تمثل عنصر الاستقرار الأهم في حياتها، إذ تجمع بين دور الداعمة والحامية والمخططة لمسيرتها المهنية. وتؤكد ياسمينا أن وجود والدتها إلى جانبها بهذه الصورة يُعد من أكبر النعم التي حصلت عليها، خاصة أنها تثق بها بشكل كامل على المستويين الشخصي والمهني.
كما تتعامل ياسمينا بواقعية لافتة مع الشهرة ووسائل التواصل الاجتماعي. ففي وقت ينتقد فيه كثير من الفنانين متطلبات الوجود الدائم على المنصات الرقمية، تنظر هي إلى الأمر باعتباره جزءًا طبيعيًا من العمل في العصر الحالي. وتقول: “إنها بمثابة العملة التسويقية اليوم، وأنا أتعامل معها لأنها جزء من مهنتي”. لكنها في الوقت نفسه تدرك سلبيات هذا العالم، مؤكدة أنها لا تعتقد أن قضاء ساعات طويلة يوميًا على المنصات الرقمية أمر صحي.
وبدلًا من التركيز على جانب الشهرة وحده، تفضل استثمار حضورها الجماهيري في دعم القضايا الإنسانية. وبصفتها سفيرة نوايا حسنة لدى “اليونيسيف” وداعمة لعدد من المنظمات الإنسانية، من بينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “UNHCR” و”سيف إيجيبت”، تؤمن ياسمينا بأن التأثير الحقيقي يأتي من استخدام المنصات العامة لخدمة الآخرين. وتقول: “إذا مُنحت منصة للتأثير، فعليك أن تستخدمها في فعل الخير”.
وينعكس هذا الفكر أيضًا على رؤيتها لمستقبل السينما العربية، التي ترى أنها تعيش مرحلة تحول مهمة وغير مسبوقة. وتتحدث بحماس عن زيادة الاستثمارات في القطاع الإبداعي بالمنطقة، وعن فرص التعاون المتنامية بين المواهب العربية والعالمية. وتؤكد أن العالم العربي يمتلك كل المقومات اللازمة للوصول إلى جمهور عالمي واسع، مضيفة: “لدينا الموهبة، ولدينا الآن الإمكانات التي تسمح بتحويل هذه الطموحات إلى واقع”.

وبالنسبة إلى ياسمينا، فإن الحلم لا يقتصر على التمثيل وحده. فمع مرور الوقت، ازداد شغفها بما يحدث خلف الكاميرا، وأصبحت تتحدث بحماس عن الإخراج والإنتاج وتطوير الأفكار الأصلية منذ مراحلها الأولى. وتوضح قائلة: “لا أريد أن يقتصر دوري على تلقي نص جاهز والمشاركة فيه، بل أطمح لأن أكون جزءًا من العملية الإبداعية منذ البداية، وأن أساهم في بناء الفكرة وتطويرها”.
ولعل ما يجعل ياسمينا شخصية استثنائية هو هذا المزيج بين الطموح والوعي العاطفي. فإلى جانب الجمال والحضور اللذين أهّلاها لعقد واحدة من أكثر الشراكات المرموقة في عالم الأزياء الفاخرة قبل بلوغها العشرين، تتمتع أيضًا بقدر كبير من الصدق والعفوية اللذين يبدوان جزءًا أصيلًا من شخصيتها، لا مجرد صورة مصنوعة أمام الكاميرات.
وعندما يُشار إليها بأنها تمتلك قدرة لافتة على التعبير ووضوحًا في التفكير يفوقان ما هو متوقع من شخص في مثل عمرها، وأنها تتحدث بثقة وبلاغة لا يصل إليها كثيرون حتى بعد سنوات من التدريب الإعلامي، تضحك بخجل وكأنها لا تزال غير معتادة على مثل هذه الإشادات.
وفي طفولتها، كانت تؤمن بأن إدخال السعادة إلى قلوب الناس يعد خدمة حقيقية للمجتمع. واليوم، وهي تقف على الساحة العالمية التي حلمت بها يومًا ما ورسمتها في مخيلتها منذ سنوات، يبدو أن ياسمينا العبد تحقق ذلك بالفعل، من خلال أعمالها ورسائلها وحضورها الذي يزداد تأثيرًا يومًا بعد يوم.

حقوق صورة الغلاف: أزياء من مجموعة ديور لخريف 2026
المستخدمة في جميع الإطلالات: كريم الأساس “ديور فوريفر سكين جلو” بدرجة “1.5 نيوترال” بسعر 265 درهماً؛ عصا البرونزر “ديور فوريفر سكين برونز بالم” بدرجة “03 لايت ميديوم” بسعر 265 درهماً؛ ماسكارا “ديور شو أوفر فوليوم” المقاومة للماء بدرجة “090 أوفر بلاك” بسعر 180 درهماً؛ رذاذ “ديور باكستيج إير فلاش ميست” بسعر 190 درهماً؛ رذاذ “ديور بريستيج لا ميكرو بروم دو روز” بسعر 1,255 درهماً لعبوتين، وجميعها من ديور بيوتي.
كما استُخدم ظلال العيون المحدود الإصدار “ديور شو 5 كولورز” بدرجة “855 روز مواريه” بسعر 315 درهماً؛ أحمر الخدود “ديور باكستيج روزي جلو” بدرجة “107 دراغون فروت” بسعر 175 درهماً؛ أحمر الخدود العصا “ديور باكستيج روزي جلو بلاش ستيك” بدرجة “107 دراغون فروت” بسعر 175 درهماً؛ قلم الهايلايتر “ديور باكستيج جلاسي جلو ستيك” بدرجة “جليزد بينك” بسعر 185 درهماً؛ وأحمر الشفاه “ديور أديكت جلاس ليبستيك” بدرجة “194 سباركلي دايس” بسعر 200 درهم، وجميعها من ديور بيوتي.
- التصوير: ألكسندرا أوتسمان.
- المكياج: نورمان بول.
- تصفيف الشعر: سيباستيان إسكندر.
- مساعدة المصوّر: تمارا هوفوي.
من عدد يونيو 2026 من مجلة هاربرز بازار العربية
اقرؤوا أيضًا:
