قمة سينك 2024 إثراء الرحابة الافتراضية
Posted inالثقافة

قمة “سينك” 2024 إثراء الرحابة الافتراضية…

تحلّلْ قمة “سينك” 2024 أبعاد التناقضات الرقمية.. وكيف لمواجهة ذلك أن يساهم في بصمة الاتزان الرقمي المنشود؟!

تختتم قمة الاتزان الرقمي “سينك” المقامة في مايو 2024 بعد إتاحة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء” الخيار لحضور القمة واقعيًا وافتراضيًا – تحت شعار “مواجهة التناقضات الرقمية”، بمشاركة ما يزيد عن 70 متحدثًا من مختصي قطاعات التقنية والرواد الثقافيين لأكثر من 20 دولة حول العالم، بحيث تناقش الجلسات الحوارية على مدى يومين؛ مفترقات الطرق الرقمية التي يواجهها الإنسان ومدى القدرة على جعل التقنية لصالح تقدم البشرية وأبرز السبل لتحقيق ذلك.

لتبحر -سينك- في ما وراء الأسئلة بمغزى البحث عن الاتزان واكتشاف مفعول التقنية على حياتنا، ابتداءً من استقصاء الحقائق وتتبع الظواهر وحتى تعزيز تبادل المعرفة البحثية لمختلف الثقافات؛ عبر الاسترشاد بتحليلات مكثفة مع مؤسسات بحثية عالمية. على سبيل المثال، التوصل إلى النسخة الثانية من تقرير إثراء العالمي للاتزان الرقمي 2024 – حيث يُجمِع التقرير بأن الاتزان الرقمي المنشود يحدث عندما -تساهم الأدوات التقنية في تحسين حياتنا وليس عرقلتها- وصولًا إلى خلق بيئة مشتركة وواعية تتعامل بمسؤولية تجاه ذلك الواقع.

يتناول التقرير العالمي في جوهره التلاقي بين السلوك البشري والتقنية الرقمية لبناء علاقة متزنة، ويؤكد مدير مركز إثراء – عبدالله الراشد:”يمكن لنتائج الاستطلاع أن تشكل أساسًا مفيدًا للمحادثات المستقبلية، والتوجهات البحثية، والمبادرات السياسية وغيرها. كما يمكن للبرنامج مساعدتنا على بناء علاقات أكثر صحة ومنفعة مع عصرنا الرقمي الحالي من خلال استكشاف التفاعل بين الإنسانية والتكنولوجيا”.

“نسعى لتكون المملكة العربية السعودية ملتقى رئيسًا للعالم يحتضن الذكاء الاصطناعي ونسخر قدراته مع العالم” – ولي العهد، افتتاح قمة الذكاء الاصطناعي 2020، صفحة وزارة الخارجية على منصة إكس.

بصمة المنتدى الاقتصادي العالمي 2024 وقمة مجموعة العشرين

من منطلق يرسّخ الوعي بدور التعاون الدولي والشراكات في توجيه ابتكارات ومعايير الذكاء الاصطناعي؛ يذكر معالي نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس هيثم العوهلي (أثناء جلسة المنتدى المفتوحة 2024 – المنعقدة بالتوازي مع المنتدى الاقتصادي العالمي في العاصمة الرياض) تحت عنوان تحويل نماذج الأعمال – الذكاء الاصطناعي:”إذا نظرنا إلى الأمر من منظور أن 15% من الاقتصاد العالمي هو اقتصاد رقمي وأن الدافع الرئيسي للنمو والابتكار في هذا المجال يأتي اليوم من الذكاء الاصطناعي”.

ويستكمل:”لاعجب أن صانعي السياسات والأنظمة والأكاديميين والقطاع الخاص يركزون على الإمكانات التي قد يقدمها قطاع الذكاء الاصطناعي، نتيجة لذلك نرى تعاون دولي كبير فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. بعض التحديات التي ذُكرت في البداية لا يمكن حلها من طرف واحد وإنما تكمن الحاجة إلى نهج متعدد الأطراف، لنفكر في القضايا المتعلقة بالتزييف العميق والمعلومات المضللة؛ سيتطلب ذلك مجهود دولي؛ لعله شيء حول الممارسات الأفضل لمعايير تصنيف الذكاء الاصطناعي التوليدي – سيكون ذلك الطريق الأفضل لحل مثل تلك الإشكالات”.

كما ينوّه معالي المهندس هيثم أثناء المنتدى الاقتصادي العالمي 2024 بشأن ثمار قمة مجموعة العشرين:”بالعودة إلى فترة رئاسة السعودية لمساعي مجموعة العشرين تمكنّا من الإجماع حول مبادئ الذكاء الاصطناعي، والتي نرى اليوم تطبيقها مع رئاسة البرازيل من ناحية القواعد الإرشادية للذكاء الاصطناعي. في جوهر تلك المبادئ المسؤولية والتي تقود إلى أهمية إمكانية تتبع البيانات باعتبار تلك البيانات تحدد الأهداف من خوارزمية إلى أخرى لإنشاء هذه المشتقات، في السعودية نحن نؤمن بالتعاون الدولي فيما يتعلق بالشمولية وأمان الذكاء الاصطناعي”.

ويتابع:”وفي العام الماضي (2023) أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان (ولي العهد) انطلاق المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وكما تعلمون على الأرجح بأن هذه المواضيع معقدة للغاية ومن الصعب معرفتها ويهدف المركز إلى معالجة بعض تلك القضايا التي نراها في المجال، كذلك في فبراير 2024 أعلن المركز مساهمته بأحد التساؤلات الشمولية مع مبادرة (الذكاء الاصطناعي التوليدي للجميع) التي انطلقت بالشراكة مع (منظمة التعاون الرقمي)، وستستضيف السعودية أواخر هذا العام 2024 (منتدى حوكمة الإنترنت) الذي يأمل تناول الأخلاقيات المتعلقة بالتدفق الحر للبيانات وشبكة الإنترنت المفتوحة…”.

المستقبل التقني يشكّله المتفائلون

حملت حوارات اليوم الثاني من قمة سينك عنوان “نهضة رقمية – تكوين علاقة جيدة مع العالم الرقمي لتحقيق مستقبل أفضل” إذ تناول مختصي المجال جوانب الاستخدام الإيجابي في العصر التقني، حيث أشار في أولى الجلسات كبير محررين “وايرد” كيفن كيلي – إلى مسألة التفاؤل في علاقتنا بالعالم الرقمي وعلاقة البشرية بالتقدم؛ وكيفية مواجهة الإنسان لهذه المتغيرات بنظرة إيجابية رغم التحديات حول العالم، مؤكدًا أن “كل الاختراعات التي أسهمت في تطور البشرية كانت نابعة من التفاؤل ومن إيمان راسخ لدى الإنسان بقدرته على إحداث فارق وأنه لا يوجد مستحيل في هذه الحياة”. وبالتطلع إلى قادم علاقتنا بالذكاء الاصطناعي أشار كيلي أنه “على مدى 20 سنة قادمة سيكون العالم أفضل وسوف تتحقق الكثير من الأمور الإيجابية” التي تسير في منهجية التفاؤل التي يدعو إليها.

في ذات اليوم يبتدء أحد متحدثي قمة سينك 2024 مشاركته في حديث (التقدم في قطاع الألعاب الإلكترونية) بعبارة عفوية تعكس الواقع: “اليوم أصبح الجميع يتفق بأنه في السعودية تتحقق الأشياء”. ذلك تلو ريادة المملكة في مجموعة من الأحداث الفارقة، كـ احتضان كأس العالم للرياضات الإلكترونية في نسختها الأولى بإجمالي جوائز تتجاوز 60 مليون دولار، وافتتاح مجموعة ESL FACEIT استوديو باللغة العربية في العاصمة الرياض… وحتى ثمار مساهمات رئاسة المملكة لـ قمة مجموعة العشرين 2020 وصولًا إلى نقلة نوعية في قطاعات الاقتصاد الرقمي واقتصاد الثقافة والإبداع على المستوى الدولي – يدًا بيد شركائها.

“التحول الرقمي أكبر معادل اجتماعي ومضاعف اقتصادي.. والتفكير بطريقة إبداعية متطلب اليوم” – وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، معالي عبدالله السواحة، قمة الاتزان الرقمي “سينك” 2022.

بناء الثقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

تحدث كل من الدكتور محمد الحاجي – مدير إدارة التغيير السلوكي بوزارة الصحة بالسعودية، والدكتورة رومان شودهاري – مبعوثة العلوم الأمريكية، وسينان آرال – الرئيس التنفيذي لمبادرة معهد ماساتشوستس لتكنولوجيا الاقتصاد الرقمي؛ حول أبرز التحولات الحاسمة من أجل مستقبل الإنسانية، مشيرين إلى تحديات يومية يواجهها الإنسان في علاقته مع الذكاء الاصطناعي؛ على سبيل المثال زيف البيانات وكيفية التحقق منها، وإلى أهمية بناء الثقة بين البشر والذكاء الاصطناعي والتعامل مع المعلومات والبيانات التي تقدمها التقنية بشيء من الموثوقية؛ مع تعزيز الوعي الذاتي أثناء استخدام التقنية والتعامل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة فعالة، مستعرضين أهم المبادرات التي تقوم بها الدول مثل السعودية من خلال “سدايا” وكيف تسهم مبادراتها في الحد من نقاط ضعف الذكاء الاصطناعي.

وبِتأمل لهجات اللغة الرقمية من منظور معهد ماساتشوستس لتكنولوجيا الاقتصاد الرقمي؛ يشاركنا رئيس مبادرة المعهد –  سينان آرال:

“نحن نقوم بأبحاث وتوعية وتعليم بشأن كيف تؤثر التقنية الرقمية على المجتمع والاقتصاد والأعمال، ونركز على كل من الشبكات الاجتماعية والمنصات عبر الإنترنت وحتى الانطلاقة الهائلة وراء الذكاء الاصطناعي حيث نركز على ذلك بشدة؛ عبر كيفية تأثيره على المجتمع والصحة العقلية وممارسة الأعمال وتنافسية البلد والأنظمة والاستثمار”.

  • كيف يتعامل الاقتصاد الرقمي مع تدوين التاريخ (الأرشفة) وكفاءة المراجع مع مراعاة الشمولية الثقافية؟

هذا سؤال مهم جدًا، وأعتقد أن هناك تحدٍ محوري يرافق تطور الذكاء الاصطناعي عبر النماذج الموجهة في البيانات؛ كون البيانات حاليًا لديها تشغيل موجه بطابع غربي، معظم البيانات والنماذج الموجهة بداخلها أو المبنية عليها تكون باعتبار وثائق باللغة الإنجليزية والتي تركز على أفكار وقيم الثقافة الغربية، لذا الطريق الضروري لمعالجة هذه المسألة يكون عبر خلق نماذج للغة والثقافة المحلية بناءً على البيانات، على سبيل المثال في العربية؛ أكبر نماذج يتم تطويرها للغة العربية تتضمن فنار في قطر، كما سمعت بشأن نموذج آخر أعلن بشأنه يوم (23 مايو 2024) في مصر والذي لم يتم مع الأسف عبر مزود محلي وإنما من الصين. لذلك من المهم جدًا الحصول على أشخاص بمعرفة محلية يخلقون نماذج أساسية عبر بيانات محلية محترمين القيم الثقافية للمجتمع المحلي؛ لأن النماذج الأساسية الكبرى للذكاء الاصطناعي المفتوح وما إلى ذلك.. غالبًا لن تقوم بذلك”.

  • برأيك هل “الحياة الرقمية” تخلق هوية ثقافية مستقلة في حد ذاتها؟

“يمكنها ذلك، هذه مناظرة بين ما يعرف بالتنوع السيبراني أو التجمعات السيبرانية، لأنه يمكن البحث وإيجاد أشخاص حول العالم باهتمام مماثل، أو يمكن خلق مجموعة مصغرة من الأشخاص المهتمين بذات الشيء، هنا التوازن؛ يلزم أن يكون لديك مستوى معين من التنوع والاتصال بمواضيع ومفاهيم متنوعة وأيضًا دون حصر نفسك بما يهمك وبإيجاد من يوافق ذلك الاهتمام فقط”.

“نحن بحاجة إلى القليل من التنوع والقليل من العمق” رئيس مبادرة معهد ماساتشوستس لتكنولوجيا الاقتصاد الرقمي، سينان آرال، قمة الاتزان الرقمي “سينك” 2024.

اقرؤوا أيضًا:

No more pages to load