نسلط الضوء على جهود مدرسات الأزياء في النهوض بهذه الصناعة في المملكة
تعرفوا على أصحاب الجهود الخفية والذين يعملون على تطوير المواهب الشابة في مجال الأزياء في السعودية.
التعليم هو حجر الأساس للتطور، وسعياً لتطوير صناعة الأزياء وبنائها على الوجه الأكمل محلياً أصبح من المهم أن نركز على بناء وتطوير المواهب الجديدة وتسليحهم بالمهارات اللازمة لبناء علامات تجارية تنافس على الصعيد العالمي، نبحر هنا في حوارات غنية مع د. إلهام مقصود من جامعة الملك عبد العزيز، والأستاذة رنا السقاط من جامعة دار الحكمة عن مرحلة تأسيس الجيل الجديد من خبراء الأزياء في المملكة وما ينقص المواهب المحلية لينافسوا على الصعيد العالمي.

د. إلهام مقصود
وكيلة كلية علوم الانسان والتصاميم للتطوير، رئيسة قسم الأزياء والنسيج سابقاً في جامعة الملك عبد العزيز بجدة
نشأت الدكتورة إلهام بين سيدات موهوبات في الخياطة وصناعة الأزياء ، كانت والدتها تجيد الخياطة ومع ذلك وجدت شغفها الشخصي ضمن هذا المجال في التدريس تحديداً، إذ تعمل على تطوير مهارات الجيل الجديد من مصممات الأزياء في السعودية.
ما هي المواهب التي يجب أن تتمتع بها من ترغب بدراسة الأزياء؟
نطمح في قسم الأزياء والنسيج التابع لكلية العلوم الإنسانية في جامعة الملك عبد العزيز لأن نغطي احتياج الطالبات في الجهات الأربعة الرئيسية، تدرس كلّ طالبة مواد تدرج تحت كل جهة من النسيج، التصميم، تصنيع الملابس والتسويق.
ماذا ينقص المصممات المحليات حتى ينقلن بمواهبهن إلى مستوى عالمي؟
كل ما تحتاجه المواهب المحلية للوصول إلى السوق العالمي هو الصبر والمثابرة. كما أنهن بحاجة إلى الدعم كذلك، فصناعة الأزياء محلياً بمعايير عالية يمكن أن تكون مكلفة بعض الشيء، وهذا ما يدفع بعض المصممات لبيع تصاميمهم بسعر مرتفع. لذلك هن بحاجة لدعم من التجار ورجال الأعمال المحليين. وأنا فخورة للغاية بإنجازات الخريجات من قسمنا.
ما مدى تطور المناهج الدراسية في تخصصات الأزياء في المملكة؟ هل تنافس مناهج الأزياء المحلية ما تقدمه المدارس والجامعات العالمية في هذا المجال؟
تحظى صناعة الأزياء بدعم منقطع النظير من هيئة الأزياء التابعة لوزارة الثقافة السعودية، يمكن أن يكون هذا الدعم بوابة تصدر المواهب السعودية إلى السوق العالمي، إذ بنيت المناهج في جامعة الملك سعود على معايير عالية ويمكن أن تنافس المناهج في جامعات عالمية. قمنا بعرض برنامجنا التعليمي على جامعة ولاية آيوا في الولايات المتحدة، وهي من أقوى الجامعات في مجالنا تحديداً. وقد أعجبوا به جداً، وأثنوا على حرصنا على الحفاظ على تراثنا في الأزياء ضمن مناهجنا الجامعية.
هل تتوقعين أن يفتح المجال أمام الذكور لدراسة الأزياء قريباً في المملكة؟
قد تكون دراسة الأزياء حصراً على الإناث في المملكة حتى الآن ولكننا نعمل على تغييرات كبيرة في هذا الجانب تحديداً، إذ توجد مقترحات لفتح باب دراسة الدبلومات في قسم الأزياء للجنسين. هي خطة مطروحة ولا تزال في بداياتها، لتمكين الذكور من دراسة دبلومات التسويق تحديداً، يمكن لهذه البرامج أن تساعد من يعملون في قطاع الأزياء ويطمحون لاكتساب معرفة أوسع فيه.
أ. رنا السقاط
مديرة قسم تصميم الأزياء ، جامعة دار الحكمة بجدة

على الرغم من أنها في بداية مشوارها المهني، فإن الأستاذة رنا قد نجحت في أن تصبح رئيسة قسم تصميم الأزياء في جامعة دار الحكمة، لتنقل بذلك شغفها في الأزياء إلى طالباتها بعد أن جمعت بين دراسة الأزياء في المرحلة الجامعية ودراسة الإدارة في درجة الماجستير.
كيف يمكن أن تجمع المصممة الشابة بين المعرفة في المجال الإبداعي والقدرة على إدارة العلامة التجارية؟
دائماً ما أُسأل عن اختياري لدراسة الأزياء في المرحلة الجامعية والإدارة في مرحلة الماجستير، كنت أطمح لأن أكون مصدراً لكل المعلومات التي قد تحتاجها طالباتي في المستقبل، حيث يعتقد الناس أن مجال الأزياء يتمحور حول التصميم والرسم والخياطة وحسب، على الرغم من أن الجانب الإداري مهم للغاية فهو ما يحدد نجاح واستمرارية علامتك التجارية، وعلى المصممين أن يحرصوا على اكتساب المعرفة في كافة المجالات حتى تصبح أساساتهم قوية بما فيه الكفاية.
هل تنافس مناهج الأزياء المحلية ما تقدمه المدارس والجامعات العالمية في هذا المجال؟
لن أتحدث عن باقي الجامعات في المملكة بل عن جامعة دار الحكمة تحديداً. أرى أن مناهج الأزياء في جامعتنا تنافس الجامعات العالمية، فمخرجاتنا تنافس بإبداعها أكبر الجامعات العالمية. ومعايير المناهج لدينا تقوم على مناهج الجامعات في الخارج، كما نحرص على أن تتخرج كل طالبة وهي مستعدة لمواجهة سوق العمل.
“الأزياء وسيلة مهمة لرسم هوية المملكة”
ما هو أثر الدعم الحكومي على ازدهار صناعة الأزياء في المملكة؟
أصبحت صناعة الأزياء تحظى بدعم منقطع النظير من الحكومة، فهي صناعة مهمة لا يجب الاستهانة بها. فالأزياء وسيلة مهمة لرسم هوية المملكة، تراثنا السعودي غني بالإلهام الذي يمكن أن نصدره إلى العالم، كما حصل في أولمبياد اليابان 2020، حيث حضر الفريق السعودي بتصاميم تظهر تفاصيل تراثية من المملكة فأثارت إعجاب الجميع، وساهمت في تسليط الضوء على هويتنا المحلية.
هل تتوقعين أن يفتح المجال أمام الذكور لدراسة الأزياء قريباً في المملكة؟
أتمنى أن أرى ذلك في المستقبل، صناعة الأزياء ليست حصراً على الإناث، وقد شاهدنا العديد من مصممي الأزياء الرجال من السعودية تلمع أسماؤهم في الخارج. أرفض حصر هذه الصناعة على الإناث وحسب، ولا يجب أن نكتفي بالأسماء الناجحة في هذا المجال من الرجال بل يجب أن نعمل على تشجيع المزيد منهم. آمل أن نضيف هذا الخيار في جامعة دار الحكمة في المستقبل على الرغم من عدم وجود أي خطط واضحة حتى الآن، إلا أن جامعة دار الحكم لم تعد جامعة للبنات وحسب فقد أتحنا المجال أمام الذكور في برامج الماجستير.
اقرؤوا أيضاً: رائحة الحنين: ثلاث سيدات سعوديات يروين حكايات العطور في حياتهن
