قصة الأزياء منذ البداية..
محطة شهرية بقلم ريم طارق المتولي، نكون فيها على موعد مع حكاية مختلفة وسر جديد من قصص الأزياء والملابس على مر العصور والأزمنة وصولاً إلى يومنا الحالي..
بين الإنسان والّلباس علاقةٌ قديمةٌ جدّاً، وربّما لم نصل حتّى يومنا إلى معرفة تاريخ أوّل قطعةٍ غطّت بعض أجزاء جسده، بعيداً عن أسطورة “ورقة التّوت” الّتي تُستخدم كمصطلحٍ يعني انكشاف المستور من الحقائق إثر سقوطها.
ومن المؤكّد أنّ اكتشافات علماء الآثاء في هذا الجانب وثّقت معرفة البشر بالملابس وبكيفيّة خياطتها، وبمدى قدرتهم على استنباط الطّرز الّتي تعكس أنماط وظروف حياتهم المعاشة منذ أزمانٍ بعيدةٍ. وهو ما أكّدته الرّسومات والمنحوتات القديمة.
فالإنسان بدايةً اعتمد على الموادّ الطّبيعيّة الّتي حوّلها إلى خاماتٍ لخياطة الملابس وتزويقها، معتمداً على الأصداف وجلود الحيوانات وشعرها وصوفها وفرائها وريش الطّيور، وعلى القطن والألياف والقنّب والقشّ والكتّان، وعلى الحرير المستخرج من شرانق دودة القزّ، كما توصّل إلى تقنيات صباغة الأقمشة قبل أو بعد خياطتها، ثمّ إلى تطريزها وتحليتها، وتصنيفها إلى أزياء للإناث وأخرى للذّكور، وحسب العمر والمقام، مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الجغرافيّة والمناخيّة والمكانيّة والسّياسيّة والعقائدية والاجتماعيّة.
ارتبطت الخياطة وصناعة النّسيج والصّباغة بالمعرفة والثّقافة والوعي. وهو ما جعل الإنسان على مرّ العصور قادراً على إبداع طرزٍ مختلفةٍ ومتعدّدةٍ ومتنوّعةٍ لما يرتديه هو وبقيّة أفراد مجتمعه في الأحوال العاديّة والاحتفالات الّتي يقيمونها والطّقوس التّي يؤدّونها، كما مكّنته من ابتكار كلّ ما يمكن أن يُضفي الفرادة والجمال والتّرف – والغرابة أحياناً – على الزّيّ كاملاً، ولا شكّ أنّ الحضارات استفادت من بعضها البعض في ذلك.
وكما نجح الإنسان في صناعة الألبسة؛ أبدع في ترصيعها ليحقّق غايةً ما، سواء بالمعادن الثّمينة والجواهر، أو بحليّ أصلها عضويّ، أو بالخيوط والألوان، وابتكر وطوّر كذلك وسائل الإنتاج، منتقلاً من مرحلة الاكتفاء إلى مرحلة التّجارة، ومن الاعتماد على ما في بيئته، إلى صناعة موادّ غير عضويّة.
وما يهمنّي حقّاً في الكتابة عن الزّيّ؛ إنّما يعود لشغفي العميق به، ولولعي الشّديد بتراث الشّعوب. وفي مقالتي الشّهريّة هذه سأحاول جاهدةً تقديم معلوماتٍ مكثّفةٍ أتناول فيها الجانبين التّاريخيّ والجّماليّ للأزياء الّتي عرفتها مناطق شبه الجزيرة العربيّة، والعراق وبلاد الشّام، ومصر ودول المغرب، وما يرتبط بها من أقمشة وأحذيةٍ وحليّ وزينة وعطور أيضاً.
