عين بازار: الفنان مهند شونو يحبر الأبيض بـ الأسود
يعمد الفنان مهند شونو صحائفًا من الوحي والأمثال؛ ليعيد حَبكـ الأبيض والأسود بعبرة تروي “المحو والخلق” وما بينهما من قراءات…
تلتقي مجمل أعمال الفنان مهند شونو عبر لحظات محورية لـ التاريخ والحاضر من وحي تجذّر وقائعها وعبور أساطيرها، إذ سمح له الانتقال إلى فضاء الفن المعاصر أن “يتوسع في المواد والوسائط المستخدمة ويتناول القضايا الأساسية المرتبطة بكيفية تنقّل المرء في هذا العالم وبماهية هويته فيما وراء المكتوب على الورق”. ففي إطار المعرض “الصمت لا يزال يتكلم 2019” يقدم مهند شونو العمل الفني “المطبعة الصامتة” ليوضح بيانها مسعى الفنان نحو المرونة في قراءة معاني النص الجامد وفهمه وتفسيره “يمتد عمله من الرسم بالأصباغ على الورق إلى طحن الكلمات المتحجرة وتحويلها إلى غبار، ومن ثم يستعين بالذبذبات من أطياف صوتية غير مسموعة لإعادة الصوت إلى تلك الكلمات”.
يحلل المختص راهول جوديبودي مسار الفنان مهند شونو ضمن أبحاث مكتبة الفن من معهد مسك للفنون – بمنطق الخطوط الأسطورية “تمثل مادة الحبر سيولة المعنى والتفسير، فيتناولها الفنان في صيغتها النحتية والمادية ويحولها إلى علامات متعرجة لا تُمحى”. بحيث يرى شونو بأن الرسم هو القراءة؛ بمعنى “إمعان النظر في المنظر الطبيعي في فعل متشبع المعنى من خلال الدلالات… في لحظة مجمدة يسود عليها الشعور بالترقب المكتوم والعبء الثقيل.” ويأتي تحليل مكتبة الفن لأيام الصغر بأن أعمال مهند تجمع بين “قوة اللون الواحد للحبر الأسود والاهتمام بالكلمات ورموزها وإمكانية التفسير المفتوح الذي يحدده السياق الاجتماعي”.
“تتناول مساحة المظلة مفهوم الحديقة في ثقافتنا والمسائل البيئية المعاصرة، إضافة إلى جوانب من واقعنا الاجتماعي. سيتجول الزوار هنا عبر أربعة مسارات تهدف للحث على التفكر والتعلم والمناقشة”.
بينالي الفنون الإسلامية 2025 “وما بينهما”
وبالعودة لبيان العمل الفني “أولاد يام 2016” يقول الفنان مهند شونو “سطح الورق في نظري هو الأرض التي نجد أنفسنا عليها، والحبر هو القوى التي تدفعنا خارج أرضنا، وكلا الأمرين يشكلان سجل الأحداث؛ نقف على صفحات فيها قصص من الماضي، صفحات لا يمكن فتحها، كتاب من القصص لا يمكننا قراءته، ذخيرة من العبر التي لا يمكننا التعلم منها”.
لذا، ومنذ العام 2020 تنساب دروب ممتدة عبر الكثبان الرملية والكتل الصخرية “مجموعها 65 ألف أنبوبًا ترمز خطوطها للحبر الأسود وكابلات الاتصالات والنفط المنساب من تحت الأرض” – بمغزى اختيار الزوار لمساراتهم وتتبّعها على طول الدروب المتجهة نحو المصدر “مكان منعزل مخصص للتأمل الذاتي”. ذلك أثناء الدورة الافتتاحية لمعرض “صحراء العلا إكس” بحيث يقدّم الفنان مهند شونو تصميمًا لـ “المسار المفقود” من أجل تكوين “بناء لحظي مكانيّ للذات ضمن البيئة الطبيعية؛ عبر تلك الأنابيب المتدفقة كأنها خطوط في رسم” إذ تُختتم الرحلة بلحظة هدوء وسلام دون معرفة عابرها إلى ماذا كان يسعى!.
مثلما يضم البيان الفني لصالة العرض “قِبْلَة” ضمن بينالي الفنون الإسلامية 2023 “أوّل بيت” أنه يمكن تتبع رحلة الرابط المعنوي للوجهة باعتبارها “حبل الوصل بين المؤمن وبيت الله الحرام بعد الموت، حيث يدفن المسلمون على جانبهم الأيمن نحو اتجاه القبلة.. وأن القبور المتراصة بجانب بعضها تذكرنا بأن هذا الفرد كان جزءًا من مجتمع أكبر”.
إذ يستجيب أحد أعمال الفنان مهند شونو “أراك بوضوح في الظلام 2022” لتصميم الصالة عبر خيوط دقيقة لا نهائية؛ تنبثق من الجدار حتى تتلاشى فيه “نتتبع هذه الخيوط في مساحات عديدة حيث يتأثر إدراكنا لها وفق الإضاءة… لا تشير الرحلة إلى وجهة ثابتة، وإنما هي القابلية الأساسية للتغيّر التي يمتاز بها فهم الفرد للإيمان. يجلب كل مشاهد تجربته الخاصة إلى العمل، ويتواصل بمختلف الطرق مع هذا التعبير عن الاكتشاف والخسارة، اليقين وعدم اليقين، التساؤل والقبول، والطبيعة الملموسة والغير ملموسة..”.
هذا من داخل مدينة تتمتع بمكانة خاصة لدى ضيوف الرحمن؛ عبر استقبالها الملايين كل عام أثناء رحلتهم نحو أداء مناسك الحج والعمرة عند بيت الله الحرام؛ ويقام بداخلها بينالي الفنون الإسلامية كل عامين ضمن صالة الحجاج الغربية -الحائزة على جائزة الآغا خان للعمارة- في مطار الملك عبدالعزيز الدولي.
فمن منطلق هذه الوفرة يتلو بينالي الفنون الإسلامية 2025 “وما بينهما” نهجًا ينسج مختلف الأصناف البيئية بموارد طاقتها، إذ يَحِيك الفنان مهند شونو جمعًا من سياقات الفنون البصرية وما ترمز إليه برويّة – يدًا بيد فريق البينالي؛ امتدادً لديمومة الحل والترحال ووعيًا باعتبار يجعل من ممارسة القيّم الفني فنًّا جمعيًّا بامتياز! لتثمر رحابة جدة على مدى تاريخها – بتلاقي قراءات قاصديها من كافة أنحاء الأرض.
أثناء افتتاح بينالي الفنون الإسلامية 2025 “وما بينهما” يخطّ لك الفنان مهند شونو نَفَسًا من عين بازار – عبر الكلمات التالية
الأسود والأبیض ھو …؟
هو المحو والخلق!.
كیف ھو واقع العالم الیوم برأیك؟
متحول.
ما الذي یدفعك للاستیقاظ وممارسة حیاتك الیومیة؟
الأفكار.
كیف یمكن وصف رحلتك الفنیة حتى الآن؟
الخيال.
ما ھو مصدر إلھامك الأكبر في ھذه الفترة؟
الماضي والمستقبل.
كیف تبدأ طقوس ممارستك الفنیة؟
مع مجموعة، مع ناس – الحوار والعمل مع بعض.
ما ھو مفھوم السعادة برأیك؟
الصحة.
ما ھي اللحظة الفارقة التي غیرت رؤیتك للحیاة؟
ما فيه لحظة هي كل الحياة لحظة وهي فارقة!.
كلمات تصف ھویتك؟
عنيد، جدي، وغير جدي.
مكان یشبھك؟
القطب الجنوبي!.
أقرب عمل فني إلى قلبك؟
عملي القادم الذي لم أنتجه بعد.
ممارساتك المعتمدة من أجل كوكب أرض أكثر استدامة؟
أعتقد لفت الانتباه لسياق الأرض.
حلم حیاتك؟
مزرعة كبيرة لكل الكلاب والقطط التي أنقذها.
ملاذك الأخیر؟
الصفحة البيضاء.
الصورة الرئيسية / جناح المظلة، صالة الحجاج الغربية 2025، تصوير ماركو كابيليتي، بإذن من مؤسسة بينالي الدرعية
اقرؤوا أيضًا:
- عين بازار: الفنانة سارة المطلق تنصت للناظرَينـ
- عين بازار: الفنان عبدالرحمن السليمان يمزج مفْردة الخيال بالذاكرة
- عين بازار: الفنانة ريم الفيصل تلتقط السكون بين الحياة والموت
