إكرام عبدي عمر تتحدث عن الرمزية ووضع الحدود ودعم التنوع في الموضة
“للجمال أوجه متعددة، وأتمنى أن يتم الاحتفاء بجميع تلك الأوجه وتقديرها بشكل أكبر على منصات العرض”
تحتفل العارضة إكرام عبدي عمر بظهورها الأول على غلاف مجلة هاربرز بازار العربية، حيث تستعرض مسيرتها المهنية الحافلة وتحلل تطورها الشخصي حتى اللحظة وتتطلع إلى تحقيق المزيد من الأهداف في عالم الموضة دائم التجدد.
قد لا تبدو ست سنوات مدة طويلة، ولكن بالنسبة لشابة يافعة مسلمة ذات بشرة داكنة تخطو أولى خطواتها في عالم الأزياء خلال فترة مليئة بالتحديات – مثل الحجر الصحي وحركة BLM -حياة السود مهمة- والانتخابات العامة والصراعات العالمية وظهور الذكاء الاصطناعي – كانت هذه المدة كافية لتحقق تطوراً كبيراً وسريعاً في مجالها. بالنسبة لإكرام عبدي عمر، نجمتنا على الغلاف، يعد هذا الشهر المتمم لست سنوات بالضبط منذ أن شهدت أول ظهور لها على منصة Molly Goddard A/W Ready-To-Wear لعرض الأزياء في أسبوع الموضة بلندن، والتي ساهمت في تعزيز مسيرتها نحو آفاق تصاعدية.

تلتها بعد ذلك منصات العرض في ميلانو وباريس ولندن، والحملات الإعلانية البارزة بالتعاون مع بِربري وفالنتينو بيوتي ونايكي. وقد تألقت أيضاً بظهورها على أغلفة أهم مجلات الموضة على مستوى العالم. كل ذلك مع احتفاظها بلقب “أول” عارضة محجبة ومحتشمة في هذه الصناعة.
أثناء الحديث عن بداياتها في عالم الأزياء الراقية، ذكرت أنها عزمت دخول هذا المجال بـ”عقل مستقر وفكر راسخ”. وقد أظهر ذلك نضجاً إلى جانب ثقة نادراً ما ترى ونادراً ما تُقبل من شابة مبتدئة تدخل هذا المجال.

توضح إكرام: “أعتقد أنني بنيت ثقتي بمشاركتي في عالم الأزياء عندما قارب عمري 22 عامًا، في حين تُكتشف الكثيرات من العارضات في سن 16 و17، ما يفسر خوفهن من التعبير عن اعتراضهن على بعض المواقف أحيانًا، خشية فقدان فرصة مهمة”. وتضيف سويدية المولد لأبوين صوماليين، البالغة من العمر 27 عامًا، التي تعيش في مدينة بريستول بعد أن انتقلت عائلتها إلى المملكة المتحدة حين كانت في الثامنة: “عرفت بالضبط ما أردته وما لن أقوم به، لذلك خضت محادثات مستمرة مع وكالات عرض الأزياء حول الحدود التي يجب الالتزام بها كعارضة أزياء محتشمة. وأظن أن لديني التأثير الأكبر في مساعدتي على الالتزام بتلك الحدود”. لكن ذلك لا يعني أن طرقاتها كانت دومًا ممهدة.

تحكي إكرام، التي تركت دراستها في العلوم الطبية لتتبع شغفها وتبدأ مسيرتها المهنية في مجال الأزياء: “واجهت تحديات بالطبع، لكن مبادئي ظلت ثابتة. لذلك أنا فخورة بنفسي الأصغر سناً لاحترامها مبادئها والتزامها بها. إذا كان بإمكاني تقديم نصيحة لنفسي البالغة 21 عاماً، فسأقول: كوني أكثر جرأة. فعلى سبيل المثال، كانت وكالتي تشاركني ورقة تعليمات [قبل جلسة التصوير] تحدد ما يمكن وما لا يمكن القيام به، ولكن أحياناً كنت أذهب إلى موقع التصوير دون أن يتم إعلامي بهذه المعلومات. فأكتفي بقول ‘لا مشكلة’ وأبدأ في استيعاب كل شيء من البداية. كنت أشعر بالحرج لإجراء هذه النقاشات في اليوم نفسه – في حين أنني كان يجب أن أصر على أن يتم ذلك مسبقاً.”

لا يعتبر الخطأ وارداً في هذه الأيام، خصوصاً خلال جلسة تصوير غلاف هاربرز في باريس. حيث تأتي إكرام مجهزة بمجموعتها الخاصة من مكملات الملابس التي اختارتها بعناية مع مصمم الأزياء الخاص بها. “هذا لأبقى جاهزة لأي نوع من الملابس التي نقوم بتصويرها؛ فبعضها من النوع الشفاف، ولكن مع الكشافات الضوئية القوية، يمكن لتأثير الأقمشة غير الشفافة أن يتغير. عرفت ذلك بعد أن أخذت بنصيحة إحدى المحترفات وقمت بجلب بعض القطع الاحتياطية غير تلك التي يحضرونها إلى جلسة التصوير. وهكذا لا اضطر إلى طلب تعديلات خاصة من المصور، لأنني أكون مستعدة بزوج أو اثنين من الجوارب الطويلة غير الشفافة لارتدائهما فوق بعضهما إذا تطلب الأمر. مجرد وعي زائد بقواعد الحشمة.”

يبدو أن إكرام تسعى جاهدة لتكون نافعة في عملها، ولكن هل تساندها صناعة الأزياء في هذا المسعى؟ في لقاء أُجري عام 2018 مع مجلة Dazed، سئلت إكرام حول تطلعاتها للخمس سنوات القادمة، فأجابت: “آمل أن نشهد تغييراً في مجال الأزياء ليشمل تنوعاً أكبر ويعكس العالم متعدد الثقافات الذي نعيش فيه. للجمال أوجه متعددة، وأتمنى أن يتم الاحتفاء بجميع تلك الأوجه وتقديرها بشكل أكبر على منصات العرض.” فهل تعتقد إكرام أن ذلك التغيير قد حدث؟

عقبت إكرام قبل أن تقدم بعض النصائح: “لا أعتبرها تغييرات جذرية بل خطوات صغيرة، لكنها تسير في الاتجاه الصحيح. نشهد كل يوم مزيداً من الأشخاص بجنسيات وخلفيات مختلفة يعملون لصالح العلامات التجارية ويظهر ذلك على اللوحات الإعلانية وفي المجلات”.
“تكتفي بعض وكالات عرض الأزياء بوجود عارضة واحدة محجبة، كأن وجودها رمزي. وأعتبر ذلك تصوراً يجب تغييره. فلا يجب أن يكون هناك حد للتمثيل في وكالات عرض الأزياء، لتجد في وكالة خمس فتيات شقراوات وعارضة واحدة فقط من فتيات السيخ أو الهنديات. وبالنسبة للعلامات التجارية، غالباً ما تكون هناك عارضة واحدة فقط ترتدي الحجاب على منصات العرض، وهذا يجب أن يتغير”.
وبالرغم من تأكد إكرام من أن سبب ذلك لا يرجع إلى نقص في العارضات اللواتي ينتمين إلى فئات الأقليات، إلا أنها تؤكد تلقيها للعديد من الرسائل يومياً )على وسائل التواصل( من الشابات اللواتي يبحثن عن نصائح في هذا المجال، ويحصلن على ردود من وكالات عرض الأزياء بأن هناك نموذجاً مشابهاً لهن بالفعل. الجانب الإيجابي أنه تقوم الآن أسواق الشرق الأوسط والحملات الرمضانية بفتح الباب أمام نماذج أكثر تنوعاً في عالم الأزياء. فتوالت رسائل أولئك اللاتي يسعين لدخول المجال. وأخيراً، اعترفت إكرام بكونها قدوة للفتيات. “لم أر ذلك في البداية، لأنني كنت فقط مهتمة بالموضة والأزياء وأطمح للعمل مع العلامات التجارية التي أحبها مثل بربري”. وواصلت اعترافاتها قائلة: “لم أدرك أهمية ارتداء الحجاب في هذا المجال. فقد أصبحت قدوة بشكل تلقائي رغم عدم رغبتي في أن أكون كذلك.” ورغم ذلك، فإنها ممتنة لذلك، حيث لم يسبق لها أبداً رؤية شخص مثلها في المجلات عندما كانت أصغر.

بينما تغيرت الكثير من جوانب حياة إكرام خلال السنوات الست الماضية، إلا أن بعض الأمور تظل ثابتة، مثل عشقها للفن والرسم، ورغبتها في الاستمتاع بكل لحظة خارج ساعات العمل مع عائلتها. وبما أنها ما زالت تقيم في بريستول، فإن شغفها بنادي ليفربول لكرة القدم مازال مستمراً (بغض النظر عن تلك اللحظة الحزينة عندما انسحب مدير الفريق أثناء هذا اللقاء).
وبالطبع، لا تزال إكرام تحتفظ بأسلوبها الرائع:”لا أشعر بأن أسلوبي قد تغير، لكنني أصبحت أكثر خبرة في استخدام الألوان. فبعد أن كانت كلها محايدة في الماضي، صرت الآن أهتم بالملابس المطبوعة والخامات المتنوعة، وتعلمت كيفية تنسيق حجابي مع الملابس الفاخرة. فأصبحت أكثر ثقة بنفسي وعزم على خوض تجارب جديدة، فبدأت بصبغ حواجبي – أجل، كانت للموضة دور في ذلك!” ثم ضحكت. “ما تغير هو أنني بدأت أواظب على روتيني الخاص للعناية بالبشرة وأصبحت أكثر اهتماماً بنوعية الطعام الذي أتناوله. فبعض منتجات الألبان قد تؤثر على بشرتي. قبل ذلك، كنت أحب رسم ظلال العيون الثقيل وتركيب الرموش الكثيفة، لكن حالياً أفضل وضع أساس بسيط ورسم سريع للحواجب، مع القليل من الماسكارا للحصول على ذلك المظهر الذي يجمع بين راحة العارضة وأناقتها. أشعر وكأنني أتقنت ذلك بعد أن نجحت بوضع مكياجي في السيارة بسبب ازدحام جدولي. وأدركت أيضاً كيف أحب طبيعتي الحقيقية أكثر.”

نجحت إكرام في تحقيق الكثير بالفعل. ولكن لديها بعض الأمور التي لم تنته بعد حين يتعلق الأمر بالإنجازات. “ما زلت بحاجة إلى المشاركة في أسبوع نيويورك للموضة، إنه التالي على قائمتي! بعد ست سنوات مليئة بالتحديات، ما هي تطلعاتها للست سنوات القادمة؟ فضحكت قائلة “آمل أن يكون الزواج هو محطتي التالية.” “كما أفكر في تأسيس علامة تجارية خاصة بي، فلطالما أحببت الموضة والأزياء. أتمنى أيضاً أن أظل في سعادة وصحة جيدة، أستمر في فعل الأشياء التي تثير حماستي. وأن أظل عارضة بالتأكيد. وإن لم يصبح ذلك أساس عملي، سأرغب دائماً في الاستمرار في القيام به.” ولا شك أننا لم نمس سوى قشور مما يمكن أن تقدمه إكرام عبدي عمر في عالم الأزياء وخارجه.

تصوير: ماتيا جوولو. إخراج الأزياء: آنا كاستان. وكيل أعمال: بقلم سيان جاباري. المحرر: ناتاشا فاروق. الشعر والمكياج: آنا ساداموري. منتج رئيسي: ستيف هوكر. مدير الاتصالات: جوهانا ف. دانا. مساعد المصور: أليسيو سبانو. مساعد التصميم: باولا بيمنتل
من عدد هاربرز بازار العربية لشهر فبراير 2024
