ماريان خوري
Posted inأخبار النجوم والمشاهير

حوار خاص لبازار العربية مع ماريان خوري المدير الفني لمهرجان الجونة

من كواليس مهرجان الجونة، تكشف ماريان خوري عن سحر السينما وقدرتها على نقل الإنسانية وإبراز المواهب الشابة.

في حوار خاص لبازار العربية مع ماريان خوري المدير الفني لمهرجان الجونة، تناولت ماريان أبرز محطات الدورة الثامنة للمهرجان، وأهمية تكريم الفنانين الذين تركوا بصمة فنية مميزة، إلى جانب الدور الذي يلعبه المهرجان في دعم المواهب الشابة والقضايا الإنسانية من خلال السينما. الحديث كشف أيضًا عن رؤيتها لاختيار الأفلام والجائزة المميزة التي تهدف إلى تعزيز القيم الإنسانية في المجتمع، مع إبراز الشخصيات المؤثرة في المشهد الفني الحالي.

في هذا الحوار الخاص، تكشف ماريان خوري المدير الفني لمهرجان الجونة لبازار العربية عن كواليس المهرجان، أبرز تكريماته، ورؤيتها لصناعة السينما ودعم المواهب الشابة

حدثينا عن سر حبك للسينما؟

بصراحة، السينما بالنسبة لي ليست مجرد حب… إنها نوع من الإدمان. وُلدت في عائلة سينمائية، فتكوَّن هذا الشغف بداخلي من دون وعي. لكن المدهش أن نشأتي في عائلة تهتم بالسينما لم تكن هي السبب في حبي لها، بل على العكس، واجهت رفضًا شديدًا من عائلتي عندما قررت أن أعمل في هذا المجال، وكان ذلك بمثابة صراع حقيقي بالنسبة لي.

والدي كان منتجًا في خمسينيات القرن الماضي، يمتلك شركة اسمها “الشرق”، وأنتج خلالها أكثر من 120 فيلمًا خلال أقل من 15 عامًا — في زمن يُعد العصر الذهبي للسينما المصرية. ثم جاء يوسف شاهين من أمريكا، شاب صغير يرتدي “شورت” ومليء بالحماس، وأصغر من والدي بخمسة عشر عامًا، يحمل أفكارًا جديدة تمامًا عن السينما، مختلفة كليًا عما اعتاد عليه جيل والدي. فكان بينهما تضاد فكري واضح، ووسط هذا الصراع أنا نشأت.

والدي كان يرفض تمامًا فكرة دخولي مجال السينما، ربما لأنه هو نفسه تعرّض لصدمات كثيرة في هذا الوسط. لكني قررت أن أواجه الأمر بطريقتي، فبدأت أعمل في الخفاء. إلى أن جاءت سنة 1982، وهي سنة وفاة والدي، وكانت أول سنة أعمل فيها رسميًا.

ومع يوسف شاهين، فتحت أمامي آفاق جديدة للحياة والفكر. ومع الوقت، تحوّل حبي للسينما إلى إدمان حقيقي. وبعد عشر سنوات من العمل معه، قلت له يومًا إنني أريد أن أكون عائلة، فقال لي: “يا العيلة يا السينما”، فأجبته ببساطة: “أنا عايزة الاتنين”.

هذا العام، يعرض المهرجان أكثر من 70 فيلمًا. حدثينا من وجهة نظرك الفنية عن هذه الدورة وما يميزها عن غيرها من الدورات السابقة؟

بصراحة، أنا سعيدة جدًا بهذه الدورة من المهرجان، لأنني أشعر أن كل الجهد الذي بذلناه وكل الأشياء التي عملنا عليها لسنوات بدأت تظهر للنور. كل البذور التي زرعناها بدأت تنمو، وهناك أفلام كثيرة من فئات مختلفة خرجت للنور، كما أن المخرجين جاءوا من دول متعددة ويتفاعلون بشكل رائع مع الجمهور.

من أكثر الأشياء التي أعتز بها هذا العام هي البرمجة وبرامج مثل سيني جونة والصناعة، لكن المشروع الأقرب إلى قلبي يظل هو برنامج الناشئين. اليوم حضرت العروض التقديمية لمشاريعهم، وبصراحة شعرت بقشعريرة وأنا أتابع كيف تطور هذا المشروع بهذا الشكل المدهش.

في البداية كنت أقول دائمًا: “يجب أن نقوم بشيء للشباب المصري الذي لا يعرف ما معنى مهرجان سينمائي، أو لم يسبق له أن عاش التجربة.” فالكثير من المهرجانات حول العالم يصعب حضورها أو حتى الإقامة فيها، وكل التفاصيل فيها مكلفة وصعبة — أذكر أنني في بعض الأوقات كنت أنام في غرف بلا نوافذ! لذلك تمنيت أن نتيح للشباب فرصة حقيقية ليفهموا ما الذي يعنيه المهرجان فعلًا.

ومع الوقت، تطور البرنامج بشكل كبير؛ فالشباب اليوم لا يأتون فقط لعرض أفلامهم، بل يقدمون عروضًا تقديمية لمشروعاتهم الجديدة، وبعضهم يصور مشاهد قصيرة من أفلامه، ويعمل على تطوير موهبته خطوة بخطوة.

كيف يتم اختيار هذه الأعمال؟ ما المعايير أو الخطوات التي تتبعونها لاختيار المشاركين أو المشاريع التي تُعرض ضمن البرنامج؟

لدينا فريق برمجة متنوع جدًا؛ مبرمِجة فرنسية تعيش في نيويورك، وأخرى إنجليزية، وعضو هندي، إلى جانب عدد من المبرمجين المصريين. نبدأ العمل منذ شهر يناير، ونستمر على مدار العام للتحضير للدورة الجديدة.

عملية اختيار الأفلام تتم بطريقتين الأولى من خلال الطلبات المقدَّمة للمشاركة، حيث يرسل صُنّاع الأفلام أعمالهم إلينا ليشاهدها فريق مختص يقوم بفرزها واختيار الأنسب منها.

أما الطريقة الثانية فهي أننا نسافر إلى مهرجانات دولية، نشاهد الأفلام هناك، وأحيانًا نطلب روابط المشاهدة حتى قبل حضور المهرجان نفسه، لنكون دائمًا على اطّلاع مبكر على الأعمال الجديدة والمتميزة.

كم يبلغ عدد الأفلام التي تبدأون منها عادة، قبل أن تستقروا في النهاية على نحو 80 فيلمًا للعرض في المهرجان؟

نحن نبدأ بمشاهدة أكثر من 500 فيلم، ثم نختار من بينها ما نراه الأنسب والأقرب لروح المهرجان من حيث الجودة والتنوع والرؤية الفنية، إلى أن نصل في النهاية إلى حوالي 80 فيلمًا للعرض.

ماريان خوري

تحدثنا عن إعجابك العميق بأعمال يوسف شاهين، ومع الاحتفال هذا العام بمئويته، ما هي قصة فكرة تكريمه؟ من أين انطلقت، وما الذي جعل من الضروري أن يُقام هذا التكريم في هذه الدورة تحديدًا؟

التكريم جاء بمناسبة عيد ميلاد يوسف شاهين في 20 يناير، وبما أن هذا العام يصادف مرور مئة عام على ميلاده، بدأت التحضيرات منذ فترة طويلة. فعلى مدار السنة، لا يقتصر الاحتفال بأعماله على الجونة فقط، بل يمتد عالميًا؛ ففي اليابان تُقام فعاليات، وفي سويسرا، وفي فرنسا من خلال المعهد العالمي العربي، حيث يحتفلون مسبقًا قبل نهاية العام. وبالنسبة لي، كان المنطق أن لا ننتظر السنة القادمة، فإذا رغبنا في تنظيم أي تكريم، فليكن الانطلاق من هنا، من الجونة، وقد بدأت الفكرة على هذا الأساس.

ما هو تأثير يوسف شاهين على المخرجين الشباب في الوقت الحالي؟

من الزاوية التي اخترناها لتكريم يوسف شاهين هذه الدورة تحديدًا، يتجلّى بوضوح كيف أنه منح جيل المخرجين المعاصرين — الذين اليوم بلغوا نحو الخامسة والستين من أعمارهم — الثقة لعمل أولى أفلامهم. كان شاهين يجاهر مراراً بقيمة الحرية، وبأن السينما ليست مجرد تسلية بل مساحة لطرح حكاياتنا، حكاياتنا نحن، للحديث عن أمور تمسّنا، وعن السياسة، وعن المجتمع بكل شجاعة.

بما أنه اخترق القاعدة السائدة قديماً وفتح للسينما مجالاً أكثر جرأة، فقد أشعل الشرارة الأولى لهؤلاء المخرجين. وعلى سبيل المثال، يُشار إلى فيلم عصفور السطح للمخرج فريد بوغدير — الذي غالباً ما يُذكر ضمن جيل الشباب الذين استلهموا ذلك التحول — كأحد المؤشرات على ذلك التأثير. لذا، للشباب اليوم شعور قوي بأنهم “يقدروا”… وهذا الشعور بذاته هو إرث شاهين الذي نحن نحتفي به.

المهرجان هذا العام يكرّم الفنانة يسرا بمناسبة مرور خمسين عامًا على مسيرتها الفنية، كيف ترين أهمية هذا التكريم، وما هي لمسته الخاصة في هذه الدورة تحديدًا؟

أنا شغوفة جدًا بفكرة التوثيق بشكل عام، وقد تحدثت عن أهميته في حفل الافتتاح، مشيرةً إلى الشباب في غزة الذين يوثقون معاناتهم اليومية. وفي هذا السياق، يسرا معنا اليوم وقد تم توثيق مسيرتها الفنية، أما يوسف شاهين فقد رحل عنا، لكنه ما زال صوته مسموعًا حتى اليوم. لذلك، أرى أن فكرة التوثيق تحمل أهمية كبيرة جدًا.

كصديقة ليسرا، حدثينا من وجهة نظرك عن السبب الذي جعل يسرا قادرة على تحقيق ذلك النجاح والتميز الاستثنائي؟

يسرا شخصية متميزة بحضورها الطبيعي وروحها الإنسانية، تجعل كل من حولها يشعر بالدفء والانتماء. تبرز في الأفراح والأحزان على حد سواء، بحسها العائلي واهتمامها بالآخرين، مما يجعلها محبوبة وملهمة لكل من يعرفها.

ما الذي يميز مشوار منة شلبي الفني ويجعله يستحق اختيارها بين فنانات جيلها لنيل جائزة الإنجاز الإبداعي في المهرجان؟

لقد تابعت منة شلبي منذ 30 عامًا في فيلم الساحر للمخرج رضوان الكاشف، وأعجبت جدًا بعفويتها سواء أمام الكاميرا أو خلفها، وهي ما زالت محافظة على هذه الصفة حتى اليوم، إلى جانب قوتها الداخلية الملحوظة.

حدثينا عن حضور كيت بلانشيت إلى مهرجان الجونة، وما الذي أضافه هذا الحضور للمهرجان؟

كيت بلانشيت شخصية عظيمة، أولاً متواضعة وبسيطة وذكية للغاية. استطاعت أن تكسب إعجاب الحضور في الندوات التي حضرتها بصدقها. وعندما سُئلت عما إذا كانت ترغب في أن تكون ممثلة أم إنسانة، أجابت بأن الاثنين واحد، ولا يوجد خلاف بينهما.

من الشخصية التي تتمنين رؤيتها في الدورة القادمة من المهرجان؟

“كوثر بن هنية” فأنا أحب أفلامها وأقدّر جرأتها في اختيار أعمالها السينمائية.

ما الهدف من الشراكات الجديدة مع جامعة أسلسكا وجمعيات الكاستينج العالمية؟

الاهتمام بالجيل الجديد من صناع الأفلام والقوى الناعمة المستقبلية للسينما أمر بالغ الأهمية، ومن المهم تعزيز ذلك عبر التعاون مع الجامعات والمعاهد وورش العمل لتوفير الخبرات والتدريب اللازم لهم.

كيف ترين دور المهرجان هذا العام في دعم القضايا الإنسانية من خلال جائزة “سينما من أجل الإنسانية”؟

بالنسبة لي، السينما تمثل الإنسانية بحد ذاتها، وليس فقط من خلال تناول القضايا الإنسانية. اتخاذ قرار إنتاج فيلم هو فعل إنساني بامتياز، فالسينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي مرآة تعكس ما يحدث في المجتمع وتتيح لنا فهمه بشكل أعمق.

ما هو أكثر ما يدخل السعادة إلى قلبك عندما ترينها تحدث في مهرجان الجونة في كل دورة؟

أول شيء يسعدني جدًا هو رؤية جمهور كبير في القاعات ومتابعة تطور الشباب في هذا المجال.

أكثر فيلم نال إعجابك في الدورة الثامنة من المهرجان؟

لا أحب استخدام تعبير ‘أكثر فيلم أحببته’، بل أفضل أن أشرح سبب اختياري؛ فمثلاً فيلم صيراط يعكس تفكير جيل بأكمله، وبالتالي لا يمكن الحكم على أفضلية فيلم بعينه، بل يجب اعتماد مزيج من المعايير الجغرافية والموضوعية عند اختيار أفضل فيلم.

اقرؤوا أيضًا:

No more pages to load