حوار خاص لبازار العربية مع المصمم اللبناني فؤاد سركيس: تصاميم تستلهم عظمة الفراعنة بروح الحاضر
بين عبق التاريخ ولمسة الحداثة، قدّم فؤاد سركيس مجموعة تنبض بسحر الحضارة المصرية وأناقة الحاضر، مجسّدًا رؤيته الخاصة للأصالة في أبهى صورها.
في حوار خاص لبازار العربية مع المصمم اللبناني فؤاد سركيس نتوقف عند هذه التجربة الاستثنائية التي خطفت الأنظار خلال افتتاح المتحف المصري الكبير بمجموعة مستوحاة من سحر الحضارة المصرية القديمة. بأسلوب يجمع بين الفخامة والابتكار، حيث قدّم سركيس رؤية معاصرة تعبّر عن القوة والأنوثة في آنٍ واحد، مستندًا إلى تفاصيل مستوحاة من رموز التاريخ المصري العريق.
في هذا اللقاء، يكشف سركيس عن مراحل العمل على المجموعة منذ كانت فكرة على الورق وحتى لحظة عرضها أمام الجمهور، متحدثًا عن الخامات التي اختارها بعناية، والتحديات التقنية التي واجهته، وأقرب التصاميم إلى قلبه. كما يسلّط الضوء على فلسفته في تحقيق التوازن بين الطابع التاريخي للمجموعة واللمسة العصرية التي تميّز أسلوبه دائمًا.
حوار خاص لبازار العربية مع المصمم اللبناني فؤاد سركيس
هنا يجيب سركيس عن أبرز الأسئلة حول مراحل العمل، الخامات، والتحديات التي واجهته في إحياء روح الحضارة المصرية بأسلوب معاصر خلال افتتاح المتحف المصري الكبير:
- كيف وُلدت فكرة هذه المجموعة؟ حدّثنا عن المراحل التي مرّت بها منذ كانت مجرد فكرة على الورق وحتى ظهورها في العرض؟
تكوّنت المجموعة من ثماني إطلالات رئيسية، صُمّم كل منها لكل نجم ونجمة يتبعه عشرةإلى خمسة عشر مرافقًا، في فكرة مستوحاة من صورة الملك أو الملكة برفقة الحاشية المحيطة بهما. وقد طُلب مني أن تكون التصاميم ذات طابع فرعوني خالص بنسبة تتراوح بين 80 إلى 100 بالمئة، مع الحفاظ على عنصر الإبهار وإضافة لمساتي الخاصة التي تميّز أسلوب فؤاد سركيس في تقديم الروح الفرعونية بطريقة عصرية.

- كم استغرقت عملية تنفيذ المجموعة التي تضم أكثر من 15 تصميماً؟ وكم بلغ عدد الأشخاص المشاركين في تنفيذها؟
بلغ عدد فريق العمل قرابة عشرة أشخاص، وكان يشرف على التنفيذ ربيع العيسى الذي ساعدني في تحويل الأفكار إلى واقع ملموس. استعنت خلال التحضير بمراجع وكتب متخصصة، إذ لم تكن لدي معرفة عميقة بالحضارة المصرية القديمة، لكنني رغبت في التعمّق فيها أكثر لفهم تفاصيلها الجمالية والفنية. أمضيت ساعات طويلة داخل المتحف أتأمل التماثيل وأدرس ملامح تلك الحقبة التاريخية، حتى أتمكّن من ترجمتها إلى تصاميم تعبّر عن روحها الأصيلة بطريقة معاصرة.
الفضل في دقّة تنفيذ الرؤية يعود أيضًا إلى الفريق الذي شاركني العمل، إذ ساعدني في هذا المشروع كلٌّ من الأستاذ سعد الجوهر ومي جلال وخالد عزّام، وهم من أبرز الخبراء في الإشراف الفني والتقني، ويتمتّعون بخبرة عالمية في مجال التنسيق والستايلينغ. كانوا حلقة الوصل التي نقلت لي الصورة التي أرادها المخرج بدقّة، ما ساعدني على ترجمتها تصميمًا وتنفيذًا بالشكل الذي ظهر أمام الجمهور.
- ما أبرز الخامات التي اعتمدت عليها لتجسيد الروح الفرعونية بأسلوب يجمع بين الفخامة والحداثة؟
عندما بدأت العمل على المجموعة، انغمست تمامًا في أجواء الحضارة الفرعونية حتى شعرت وكأنني أعيش داخلها. حاولت أن أرى الأمور بعين الفنان المصري القديم، لأفهم كيف كان يفكّر ويصمّم. لذلك استخدمت الأحجار الكريمة بطريقة تُحاكي الأحجار الطبيعية، واعتمدت على المعدن والذهب كعناصر أساسية في الزخرفة. أما أسلوب التنفيذ والتطريز، فحرصت أن يبدو وكأنه مصنوع يدويًا بأسلوب بدائي مقصود، ليحافظ على أصالة تلك الحقبة ويجسّد روحها الحقيقية.
- هل واجهت أي تحديات تقنية أو فنية أثناء تنفيذ التصاميم؟ وكيف تعاملت معها؟
لم أواجه أي تحديات تقنية أو فنية أثناء تنفيذ المجموعة، لأنني كنت أدرك جيدًا كيفية التعامل مع كل التفاصيل. كان التحدي الحقيقي بيني وبين نفسي، إذ رغبت في تقديم شيء يبهر العالم ويعبّر عن رؤيتي الخاصة. وقد تجلّى ذلك بوضوح في التصاميم التي ظهرت على النجوم وأبطال الأولمبياد خلال الفقرة الافتتاحية، والتي حققت نجاحًا لافتًا وتفاعلًا كبيرًا والحمد لله، كانت النتيجة أكثر مما تمنّيت.
5. أي تصميم كان الأكثر تعقيدًا في التنفيذ، وأيها الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
كان التصميم الأكثر تعقيدًا بالنسبة لي هو تجسيد شخصيتي رمسيس الثاني والملكة نفرتاري، فهذان الاسمان يحملان رمزية كبيرة في التاريخ المصري القديم. يُعدّ رمسيس الثاني من أكثر الملوك الذين تُعرض لهم تماثيل داخل المتحف، ولذلك حرصت على دراسة ملامحه وتفاصيل حضوره الملكي بدقّة. جلست طويلًا أمام تمثاله أتأمّله وأتخيّل نفسي مكانه، كأنني أعيش شخصيته للحظة، وكان ذلك تحديًا حقيقيًا بالنسبة لي أردت من خلاله أن أثبت أنني قادر على نقل عظمته عبر التصميم.

- من بين جميع الإطلالات التي شاهدناها في العرض، هل هناك واحدة تراها تختصر روح المجموعة بأكملها؟
في الحقيقة، لا أستطيع القول إن إطلالة واحدة فقط اختصرت روح المجموعة، لأن جميع التصاميم كانت مترابطة وتكمل بعضها البعض في انسجام تام. لقد شكّلت كلها معًا تناغمًا أشبه بـ“هارموني” واحد، وكأنها تجتمع عند نقطة مركزية تمثّل قلب المجموعة. يمكنني القول إن المجموعة بأكملها كانت بمثابة نقطة في قلب الهرم، تمامًا كما كانت جلسة التصوير عند الهرم وأبو الهول تجسيدًا لعظمة هذا العمل وروحه الفرعونية الفريدة.
اقرؤوا أيضًا:
