كارمن سليمان تفتح قلبها لبازار في حديث شيق يأخذنا في ذكريات للماضي وتطلعات للمستقبل
كارمن سليمان:”في حياتي العملية أنا مسؤولة ومنضبطة، أما حياتي الأسرية فما يسودها هو الانفتاح والراحة”…
لو زارت كارمن سليمان متحفًا تاريخيًا، لشد انتباهها على الفور اللوحات المرسومة والصور المبروزة في إطار جميل. وربما تحظى التحف الفنية والآثار باهتمامًا بليغًا. فكارمن دائمًا ما تربط الذكريات بأغراض ملموسة، وكذلك كان الحال بالحديث عن تجربتها في آرب آيدول:” أيام قريبة لقلبي أتذكر الكثير من اللحظات من أهمها روائح مستحضرات الشعر، تشعرني دائمًا أنني عدت إلى أرب أيدول”.

ومع العودة إلى البداية؛ والتحدث عن كواليس أرب أيدول الذي ظهرت فيه كارمن عام 2012. واستطاعت أن تبهر لجنة التحكيم فمن حب أحلام الكبير، ودعم راغب علامة، والتشجيع المستمر من حسن الشافعي علقت:”لطالما كنت أتهكم على برامج المسابقات وأرى أن فيض المشاعر بها ما هي ألا أداء تمثيلي مبالغ فيه. لكن مع خوضي لنفس التجربة؛ أدركت أن كل ذلك أبسط ما نقوم به أمام حجم الضغط الذي نتعرض له”.
وأكدت على أن هناك الكثير من وراء الكواليس في هذا البرنامج أهمها حالة الضغط التي لم تتوقع أن تخوضها يومًا، فوراء كل ابتسامة كان هناك بكاء وتعب بسبب النظام الدقيق الموضوع حتى يخرج البرنامج للمشاهدين بالاحترافية العالية التي هو بالفعل عليها:”أعتقد أنني كنت صغيرة جدًا لأمر بتلك التجربة في هذا السن”.

ومع جميع التحديات التي خاضتها كارمن على مدار الموسم الأول من برنامج آرب أيدول واستطاعت أن تنجح وتحصد اللقب فيهم. لم ينتهي الأمر هنا؛ فالتحديات استمرت مع ألبومها الأول:” الألبوم الأول هو واحد من أصعب فترات حياتي، فمن بعض خيارات الأغاني التي لم أكن معجبة بها كثيرًا. إلى التأجيل في الإصدار من قبل شركة الإنتاج مما أدي إلى التسريب. لكن في نفس الوقت شعرت في النهاية أنه ألبوم متكامل وكان يستحق مناخَا أفضل ليولد به”.
كثرت الأصوات العذب وتنوعت؛ لكن ما أجمل صوتُ عذبُ سمعته لثانيةٍ فتراقصت على نغماته الخيل والفرسان والحرب.و على مدار 10 سنوات، استطاعت كارمن سليمان أن تطربنا بصوت ذاب الجمال من عذوبته. وصرحت كارمن لبازار العربية “أغنيتي المنفردة الأخيرة “يا جمالك” ما هي ألا بداية سلسلة من الاحتفالات التي ستستمر طوال العام بمرور 10 سنوات على مسيرتي المهنية فأنا حاليًا أعمل على الكثير من الأغاني المنفردة ذات التنوع وسيكون الجمهور على موعد مع أول عمل جديد لي بعد رمضان مباشرة”.

مسيرة كارمن سليمان التي بدأت من 2014 من خلال ألبوم “أخباري” كانت وليدة حبها وشغفها الدائم بعالم الغناء وإيمان والديها بها وتشجيعهم. فمنذ ذلك الحين إلى الآن لم تسير حياة كارمن على نفس المنوال:”لو فكرت فيما تغير على مدار 10 سنوات من الشهرة والغناء، أعتقد هو أنا” وأضافت:”في بدايتي كان هناك الكثير من الأمور التي لم يكن لدي الخبرة الكافية في أن أراعيها. لكن الآن أنا أكثر نضجًا وأستطيع أن أتحمل مسؤولية إنتاج عمل فني والإشراف على جميع مراحله”.
وترى كارمن سليمان أن الأغاني المنفردة هي التطور النوعي الحديث الذي طرء على عالم الغناء. فقد كان الألبوم في وقت ما، هو الأسلوب الدارج لطرح الأعمال الفنية. وعلى كل فنان أن يمر بمرحلة طرح ألبومه الأول لا محالة. ومن وجهة نظرها، يساعد الألبوم المطرب على صنع تاريخ من خلال تقديم أعمال فنية متنوعة. لكن بعد الجهد والتعب المبذول لا يسلط الضوء على أغنيتين أو 3 على الأكثر وهو ما لا يعتبر عدلًا. لذلك؛ باتت الأغاني المنفردة -السنجل- هي متصدر المشهد الغنائي اليوم لأنها تقي المستمع من التشتت.
ولم تسمح كارمن أن تؤثر تطبيقات الحديثة أمثال تيك توك بأن تتحكم في الأشكال الغنائية التي تنتجها، مؤكدة أن هناك من يقومون باختيار الكلمات والألحان لتنجح على تلك المنصات فقط لكنها ترفض تلك الطريقة لأنها لا تحب من يتحكم في اختيارتها.
ومع نجاح الأغاني المنفردة، اقتحمت كارمن مجال غناء شارات المسلسلات. بل وتشعر بالفخر لأنها تمثل الجيل الجديد وسط أسماء شهيرة أمثال نانسي عجرم، وشيرين عبد الوهاب وإليسا. وأكدت أن الشارة واحدة من أهم العناصر التي تسبب في نجاح المسلسل وصوتها المميز كان السبب في متابعة الجمهور للمسلسلات.

وفي هذا الصدد نستذكر تجربتي التمثيل لكارمن وهما مسلسل ليالي الحلمية بجزئه السادس ومسرحية ياما في الجراب يا حاوي:”من هنا أريد أن أتوجه بالشكر أولًا لكلًا من المخرج مجدي الهواري، والدكتور يحيي الفخراني. فمن خلال خوضي مسرحية “ياما في الجراب يا حاوي” كان للتمثيل تأثير ثري على مسيرتي المهنية. وبمساعدتهم مع إياد نصار ومحمد الشرنوبي حصلت على الخبرة الكافية والثقة التي جعلتني أتطور. وهذا عكس تجربتي في عالم التلفزيون فالمسلسل الذي شاركت فيه لم يعطيه الصناع نفس الاهتمام والقدر الكبير من التحضيرات”.
كارمن سليمان بعيد عن الأضواء
مع الدخول إلى حياة كارمن أكثر، سنرى أنها بطلًا خارقًا. فإن كانت ترى نفسها في حياة أخرى. لم يقع اختيارها على أميرة، أو ممثلة شهيرة بل اختارت أن تكون “الرجل العنكبوت” وهو الدور الهام الذي تلعبه في حياة أسرتها ومع أصدقاءها. فكارمن تلعب 5 أدوار أساسية بجانب كونها مطربة. فهي ابنة وأخت. زوجة وأم، وأيضًا صديقة.
حيث علقت على ذلك:”دائمًا ما تخبرني أمي أنني الابنة التي تجلب لهم الراحة، وتشعرهم بالأمان، أما كأخت فأنا وأختي خير السند لبعضنا البعض” وأضافت:” هناك صفة مشتركة بين كوني أم وزوجة ألا وهي “الانفتاح” فأنا زوجة لينة جدًا، وقد يرى زوجي أنني لا أشعر بالغيرة وبصراحة هذا صحيح. وبرغم أنه قد ينزعج أحيانًا، ألا أنني أشعر بالثقة التامة بيننا والاحترام الذي لا يجعل الغيرة تتسلل إلى قلبي. ومع زين ابني؛ أمارس الأمومة التي تعتمد على بناء علاقة صداقة قوية أكثر من وجود الحزم بين الأم وطفلها. أما الدور الأخير في حياتي كصديقة فأنا “مدير الرحلات” داخل المجموعة، فإذا أردنا أن نأخذ وقتًا للراحة دائمًا ما يكون السؤال “أين ستأخذنا كارمن.
ولأن الأمومة دائمًا ما تعتبر الدور الأهم في حياة كل امرأة ترى كارمن أن هذا الدور كان له تأثير سلبي عليها:” أصبحت أكثر حساسية ومرهفة الحس. فلم أكن يومًا الفتاة التي تفقد الوعي من الخوف أو الضغط. لكن من بعد وجود زين بحياتي، لا أستطيع أن أتحمل أي مشكلة قد تطوله فشعور المسؤولية تملك قلبي بصورة أكبر مما قد أتصوره”. ووصفت علاقتها بابنها البالغ 5 سنوات بأنهم أصدقاء وتستمع دائمًا بمشاركته الأنشطة التي يحبها مؤكدة أن ابنها شخص يسعد الآخرين بمصاحبته. وأن هناك دائمًا حوار يقوده المنطق بينهما ليكبر ويصبح رجلًا ذو شخصية قوية وفكر مستقل.
من عدد هاربرز بازار العربية لشهر مايو 2023.
اقرؤوا أيضًا: جولة في حياة عليا بهات: اكتشفوا مع بازار العربية حكاياتها وأسرار حياتها الملهمة
