ريما الجفالي تحاور بازار العربية عن الشغف والأحلام والخطط المستقبلية
حديث حصري لبازار مع سائقة سيارة سباق سعودية مُحترفة
منذ عمر السادسة والسيارات كانت هاجسها، تجذب تركيزها بالكامل البرامج التلفزيونية التي تناقش أخبارها وتتصفح كل مجلة تتحدث عنها، بعد ذلك نمت داخلها رغبة تجربة قيادة السيارة وتعلمت قيادتها وبعد التخرج من المدرسة بدأت باكتشاف رياضات عديدة ومختلفة فوجدت شغفها بالرياضة.
سائقة سيارة سباق سعودية مُحترفة والسفيرة الرسمية في النسخة الأولى من سباق الفورمولا 1 في المملكة العربية السعودية ومؤسسة “فريق ذيبة موتور سبورت”، ريما الجفالي تحاور هاربرز بازار العربية عن تفاصيل مسيرتها المهنية وشغفها المتجدد.
تبدأ ريما الجفالي برواية قصتها منذ البداية وتقول:”حينما كنت أدرس بالجامعة شاهدت ولأول مرة الفورمولا 1 ولم أفهم أي شي مما يحدث حتى الأشياء البسيطة فيها، وبدعوة من صديق قمت بعدها بتجربة القيادة داخل حلبة سباق سيارات (الكارتنق) وأحببتها أكثر واكتشفت بعد إذ أن هذه الرياضة تجمع بين حبي للسيارات والرياضة ومن هناك بدأت أستكشف فرص دخولي لهذا المجال”.
عن تعيينها سفيرة في أول سباق للفورمولا 1 في المملكة
أصبحت ريما أول سفيرة أنثى في النسخة الأولى من سباق الفورمولا 1 في المملكة، وقد فتحت لها تلك الفرصة أبواباً جديدة، وتقول عنها: “لا تصف الكلمات مدى الفخر والسعادة التي شعرت بها بعد أن استضافت السعودية السباق وخصوصاً أنني كنت أمثل بلدي بأكثر شيء أحبه، وتحديداً في مدينتي مدينة جدة وبين عائلتي وأصدقائي ولأنني أؤمن أن الانسان لا يستطيع الشعور بالسعادة بدون مشاركتها مع الأشخاص القريبين منه، كانت تجربة مختلفة بجميع المقاييس. ولدت تلك التجربة لدي رغبة بأن أشارك خبرتي مع الآخرين، حينما كنت صغيرة لم يكن هناك من يمثل السعودية في هذا المجال لذا لم أكن أحلم بممارستها، والآن السبب الأساسي الذي جعلني أسس فريق ذيبة موتور سبورت هو لتحفيز السعوديين للدخول لهذا المجال وليكون هناك منصة تعليم تسهل كل ما يتعلق بسباق السيارات وأبذل جهدي لأعطي الشباب السعوديين فرصة للحلم وطريق للدخول إلى هذا المجال”.


الحلم يصبح حقيقة بتأسيس فريق ذيبة موتورسبورت:
في مطلع هذا العام أسست ريما الجفالي فريق ذيبة موتورسبورت، كما تم الإعلان عن دخول الفريق رسمياً إلى عالم سلسة سباقات جي تي 3، تروي ريما تفاصيل تأسيس هذا الفريق وتقول: “عقدت العزم على تأسيس هذا الفريق لأنَّ مجال السباقات واسع ويمكن لكل من هو مهتم أن يدخله بصفة المهندس أو الإعلامي أو المتسابق. ولكن من اللحظة التي يدخل فيها هذا المجال وتنهمر الأسئلة عليه سيشعر بالضياع نوعاً ما، وذلك لعدم توفر المنصات المتخصصة التي تنشر المعلومات الكافية عن السباقات في منطقة بالخليج عامة. بتأسيس فريق “ذيبة” نحن نعطي الناس الفرصة لخوض غمار هذا المجال في جميع المهن، ومن الخطط المستقبلية أن يكون لدينا برامج تدريبية بمجال سباق السيارات في الحلبة. عندما بدأت في السباقات لم أكن أتخيل عدد المعجبين بهذه الرياضة الذين يفتقرون للإرشاد فيها والمعلومات الكافية عنها، وقد حفزتني الأسئلة المتزايدة التي توجه إلى لأن أطور مهاراتي الشخصية وأبدأ فريق ذيبة موتورسبورت”.
شارك فريق ذيبة موتورسبورت في أول بطولة دولية له ضمن سباقات جي تي الدولية المفتوحة في هنغاريا هذا الشهر، وعلى الرغم من أنها حققت مع زميلها في الفريق آدم كريستودولو نتائج جيدة في المرحلة الأولى إلا أن الأعطال نسببت في انسحاب الفريق، قالت ريما في بيان منشور أن آداء الفريق كان “واعدًا للغاية في النصف الأول.” وأضافت “كنّا نسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق الفوز. بالطبع شعرنا بخيبة الأمل حيال انتهاء السباق بالنسبة لنا، ولكن هذه طبيعة سباقات السيارات ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث فيها، فهناك أمور تسير على ما يرام وأوقات نواجه فيها التحديات المختلفة – ولكننا سنعود بكل قوتنا في النمسا”، مشيرة إلى مشاركة فريق ذيبة موتورسبورات في السباق التالي يومي 10 و11 سبتمبر في حلبة ريد بُل.
ولكن سباق لو مان 24 ساعة (وهو سباق قدرة وتحمل من أقدم سباق سيارات الرياضيه نشاطاً في العالم) هو ما ألهم ريما لخوض رياضة السباقات، وهو هدفها الأكبر، حيث شهدنا لمعة عيناها وهي تقول بشغف: “خوض سباق لو مان 24 ساعة هو حلمي منذ سنين، لكن الحلم أصبح هدفاً يسعى فريق ذيبة لتحقيقه، وسنتمكن من ذلك قريباً بإذن الله”.

عن المحفزات الشخصية ومصدر الإلهام:
تلهم حياة المكافحين ريما الجفالي وبشكل كبير، الذين صنعوا التغيير في هذه العالم في مجالات عدة وميادين مختلفة واستطاعوا تحقيق مبتغاهم في نهاية المطاف، وبالحديث عن ذلك، سألنا ريما عن مثلها الأعلى في الحياة فقالت:”عائلتي تأتي بالمقام الأول وخاصة والدتي التي لولاها لا يمكن أن أكون ما أنا عليه الآن، لاحظت اهتمامي المبكر بالسيارات وقامت بتعزيز هذا الحب والشغف ودعمتني باستمرار. كما ألهمتني سائقة سيارات سباق البريطانية سوزي ويلف التي تعرفت عليها خلال مرحلة كنت أمر خلالها بمتغيرات كثيرة في حياتي، كان لقائي معها وحديثها عن السباقات إشارة لي لإكمال رحلتي في سباق السيارات كونها تحمل الخبرة والمعرفة التي أحتاجها، وبعد ذلك اللقاء بعام واحد دخلت حلبة السباق”.

إنجازات استثنائية خلال عقد من الزمان:
في هذا العام، تحتفل ريما بمرور 10 سنوات على دخولها عالم سباق السيارات، وقد تمكنت خلال العقد الماضي من تثبيت اسمها كموهبة سعودية رائدة، وتقول: “النجاح بالنسبة لي هو بالتركيز والوصول للهدف المقصود والأهم من ذلك الاستمتاع أثناء الرحلة وأن نأخذ العبرة من كل موقف مؤلم أو مفرح، حينما يكون لدي هدف صعب أبدا بتفكيكة وتحويلة إلى خطوات بسيطة، على سبيل السباقات لا أسعى أن أكون في المركز الأول من المرة الأولى، أحب أن أفكر بعقلانية، فأحدث نفسي وأقول ‘أظفري بهذا السباق بالمركز العاشر والسباق الذي يليه بالمركز الثامن’، لأنني أؤمن بالخطوات المدروسة والصبر وتكريس الجهود لتحقيق النجاحات كبيرة”.
تختلف التحديات التي تواجهها ريما لكن مع تأسيس الفريق وزيارة دول مختلفة والتواجد في حلبات سباق جديدة ومقابلة أشخاص لاول مرة، جميعها أمور جديدة وغريبة تشكل ضغط وتحدٍ كبير للشابة التي تبلغ من العمر 30 عاماً، وبالرغم من ذلك تؤكد: “أشعر دائماً بالمسؤولية تجاه نفسي وتجاه الفريق، وأحرص على أن أطرح الأسئلة، واتعلم ممّن هم حولي، ومع تأسيس الفريق كبرت مسؤولياتي وأصبحت أقود فريق كامل، دائماً ما أبحث عن أشخاص لديهم الشغف والفكر والطموح فذلك يسهل علينا مواجهة هذه التحديات، لأن هدفي من فريق ذيبة هو زرع حب الناس لهذه الرياضة وهذا الأمر ليس سهلاً”.


إن تحدثنا عن الشغف أو السعي وراء تحقيق الأحلام، فيمكن أن نجد في ريما الجفالي مثالاً حياً على ذلك. وقد وجهت الشابة نصيحة لقراء هاربرز بازار العربية في ختام حوارنا معها، يمكن أن توضع في برواز يعلّق نصب أعيننا وتصبح شعاراً نسير عليه لبقية الحياة، إذ قالت: “لا تكونوا أنتم العائق أمام أنفسكم، بل اعطوا أنفسكم فرصة تجربة أشياء جديدة مع أشخاص مختلفين وتعلموا من تجاربكم هذه، فمنها ستكتشفون شغفكم، وإن شاء الله ستصلون لأهدافكم!”
اقرؤوا أيضاً : نزال البحر الأحمر يكتب تاريخ الملاكمة على أرض المملكة
