Posted inالموضة الأسلوب

تلاشي الحدود… المصمم عمر عاشور يعيد تصوير القوّة في الأزياء بالثوب السعودي النسائي

في الوقت الذي تتلاشى فيه الحدود بين الجنسين في عالم الأزياء، يقدم صانع الثياب عمر عاشور إصداراً نسائياً من الثوب الرجالي

لم تعد الحدود الفاصلة بين الأزياء النسائية والرجالية بالشيء المعترف به في وقتنا الحالي، فقد موّهت كل الخطوط في عالم الأزياء لتوسع نطاق الحرية أمام المبدعين حول العالم، ولم تعد السترات والبذل الرسميّة حصراً على الرجال منذ أن كسر المصمم الفرنسي سان لوران هذه القاعدة في ستينيات القرن الماضي بتقديم بذلة Le Smoking الشهيرة للنساء. وسيراً على خطى إيڤ سان لوران، يقدم صانع الثياب السعودي عمر عاشور النسخة النسائية من الثوب الرجالي السعودي- وبذلك يرسم المصمم ملامح القوة في عالم الأزياء النسائية السعودية كما جاء في الغرب خلال الثمانينيات.

افتتح عمر عاشور دار الأزياء التي تحمل اسمه في 2017، وعمل فيها على تقديم الزي التقليدي السعودي للرجال بالطلب، مركزاً على جودة الخياطة والتفصيل، يقول عاشور “لا ترضيني جودة الثياب الموجودة في السوق، ولا أجد أنها ترتقي لتمثل زيّنا الوطني السعودي. كان هذا الهدف من تأسيس دار عمر عاشور، أذ تخضع تصاميمنا للثياب لمعايير عالية تعتمد على التصاميم الكلاسيكية والخياطة الاحترافية”.
وعلى خطى المصممين العالميين أمثال إيڤ سان لوران وكوكو شانيل ورالف لورين، يستلهم عاشور مبدأ تقديم الأزياء النسائية في إطار ذكوري، ويقول “لم أقدم اختراعاً جديداً! لدينا في المملكة زي تقليدي رائع ولا يوجد ما يمنع تقديمه في صورة أنثوية مع الحفاظ على روح وأصالة الثوب السعودي. وهذا ما قمنا به تحديداً، إذ جاء التصميم بسيطاً وأنيقاً يحمل من الرقي والقوة الشيء الكثير. وهو تصميم محافظ يمكن أن يُلبس بدلاً من العباية”.


“لم أقدم اختراعاً جديداً! لدينا في المملكة زي تقليدي رائع ولا يوجد ما يمنع تقديمه في صورة أنثوية مع الحفاظ على روح وأصالة الثوب السعودي” – عمر عاشور


سيدة الأعمال السعودية، ومستشارة التحرير في هاربرز بازار السعودية، مريم مصلّى هي أول من ارتدت الثياب النسائية التي قدمها عمر عاشور قبل ما يقارب 10 أعوام، أي قبل تأسيس علامته، ويقول عنه “كان ذلك ضمن تعاون جمعني مع علامة Swarovski لعرضٍ أقيم في فندق Armani  بدبي”. ارتدت المؤثرة السعودية في عالم الأزياء، نرڤانا عبدول، تصاميم الثياب النسائية من عمر عاشور كذلك، والتُقطت صورها في جلسة تصوير خلابة أقيمت في منطقة الوعبة بالقرب من المدينة المنورة، “نرڤانا من أفضل الأشخاص الذين ارتدوا الثياب التي أصممها” يقول عاشور، ويضيف “هي تفهم الرسالة التي تحملها هذه القطع وتعرف تماماً كيف تعمل على تنسيقها وإظهارها بأجمل صورة”.

بدأ تعارف المصمم مع نرڤانا التي تُعد واحدة من الشخصيات المؤثرة في صناعة الأزياء السعودية، في عام 2018، وقد ناسبت هذه الثياب نرڤانا، صاحبة الذوق العملي والإطلالة الأيقونية بالشعر القصير والملابس العملية البسيطة، إذ تعترف “أحب ارتداء الملابس الرجالية، ولم يسبق لي أن اشتريت أياً من القمصان البيضاء بل أخذها كلها من خزانة زوجي”.

يستنكر البعض الخلط بين الأزياء النسائية والرجالية في المجتمعات العربية، وبطبيعة الحال واجهت تصاميم عمر عاشور انتقادات واسعة منذ أن صمم أول ثوب رجالي ارتداه في حفل تخرجه من المدرسة الثانوية في التسعينيات، يروي عاشور تلك التجربة ويقول “فصلت ذلك الثوب في مشغل لخياطة الأزياء النسائية لأني لم أجد من يقبل خياطته لي في البداية، حمل لمحة أنثوية بسيطة بالأكمام المنفوخة والياقة الصينيّة، وواجهت العديد من الانتقادات بسببه”. ومثل ذلك، واجهت نرڤانا اتهامات بالتشبه بالرجال بعد أن نشرت صورتها بالثوب على انستغرام، وترد على هذه الاتهامات بقولها “الثوب في الأساس هو عبارة عن جلباب يرتديه الرجال والنساء على حد السواء، ومع التغييرات التي طرأت على مجتمعنا أصبحت الثياب للرجال فقط. أن نحصر الثياب للرجال وحسب، ذلك نوع من الانغلاق الفكري. ففي بعض الثقافات ترتدي النساء الثياب دون الرجال، وفي اسكتلندا على سيبل المثال يرتدي الرجال الزي التقليدي وهو الكيلت المشابه للتنورة، وفي بلدان الخليج العربي يرتدي الرجال الوزرة، لذلك لا أجد ذلك الفرق الكبير بين الأزياء النسائية والرجالية”.

سألتُ نرڤانا عن شعورها عند ارتداء هذا الثوب، فأجابت بدون تردد “شعرت بالقوّة”، وأضافت “الأزياء ليست قطع نرتديها وحسب، بل هي أسلوب في التعبير. تتواجد المرأة اليوم في كل مكان يتواجد فيه الرجل، ليس المغزى أن يطغى أحدهما على وجود الآخر، بل يتعين علينا أن نعمل معاً وندعم بعضنا البعض كذلك”. وهي ترى جانباً آخراً يدعم مفهوم الاستدامة في الأزياء التي تجمع الجنسين، إذ تملك أكثر من 10 ثياب في خزانتها وتنوي الاحتفاظ بها لسنوات عديدة، وتقول “تٌصنع هذه القطع من الخامات نفسها، وذلك يقلل من النفايات التي تصدر من صناعة الأزياء، وهذا مهم للغاية بالنسبة لي”.

كانت جلسة التصوير التي تصدّرتها نرڤانا وهي ترتدي ثياب عمر عاشور تجربة فريدة من نوعها بالنسبة لها، إذ تؤكد أنها اختارت موقع التصوير بعناية على الرغم من صعوبة الوصول إلى فوّهة الوعبة، (أو كما يسميّها أهالي المنطقة “مقلع طميّة”) وهي حفرة عميقة في الأرض بقطر دائري يبلغ 3 كيلومترات وبعمق 380 مترا، هي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط تقع على بُعد مسيرة أربع ساعات بالسيارة من جدة، وتقول “كانت جلسة التصوير هذه مغامرة لا تُنسى، ونتج عنها صور خلابة فاقت كل توقعاتي”.

وما نتطلع له في الوقت الحالي هو مجموعة خاصة من الثياب النسائية يستعد عمر عاشور لإطلاقها بالتعاون مع نرڤانا في وقت قريب، تقول عنها نرڤانا بحماس “على الرغم من أن هذا المشروع لا يزال في بدايته إلا أنني متشوقة جداً لإطلاقه”. ونحن كذلك.

اقرؤوا أيضاً: من ريّا أبي راشد وحتى درة زروق… شاهدوا إطلالات النجمات العربيات في مهرجان كان السينمائي 2021


الثياب، من دار عمر عاشور، الأحذية والمجوهرات، ملك لنرڤانا. تصوير: لينا مو، الإخراج الفني: صفاء علي رضا، تنسيق الأزياء نرڤانا عبدول، بمساعدة محمد جوجو ومودة التركي

No more pages to load