مغامرة جورجينا رودريغيز على غلاف هاربر بازار السعودية لربيع 2023
تحدثنا جميلة إسبانيا عن تجاربها الصعبة، وأبرز انتصاراتها فيما تغرس جذوراً لعائلتها في أرض المملكة
بثروة تُقدَّر بـ 12 مليون دولار أمريكي (ما يقارب 45 مليون ريال سعودي)، وحوالي 50 مليون متابع على إنستغرام، وبرنامج واقعي يحمل اسمها ويُذاع على Netflix، سرعان ما أضحت جورجينا رودريغيز واحدة من أكثر النساء شهرةً في العالم. فمنذ أن وجّهت الأضواء نحوها عقب ارتباطها بنجم كرة القدم كريستيانو رونالدو، لاعب نادي النصر السعودي، تحولت جورجينا من بائعة في متاجر المنتجات الفاخرة – حيث كانت الشابة الإسبانية التي يبلغ عمرها 29 عامًا مساعدة مبيعات في أحد متاجر Gucci عندما دخل لاعب كرة القدم البرتغالي إلى حياتها – إلى نجمة تحمل حقائب Hermès النادرة وتجوب بلدان العالم في طائرات خاصة. قد تبدو قصة هروبها من براثن الفقر إلى الثراء الفاحش كأنها حكاية من وحي الخيال، كقصة سندريلا، ولكننا اكتشفنا في هذا الحوار الحصري الذي أجرته مجلة هاربرز بازار السعودية أن جورجينا تود أن تعيش حياتها ككتاب مفتوح، وأن تواجه الحياة بصدق ووضوح.

تقول في نقاشها حول مسلسلها التلفزيوني، الذي يحمل اسم I Am Georgina، “لا يمكنك أن تحكموا على جوهر الإنسان حسب ما يعرضه على صفحات التواصل الاجتماعي. لقد أردتُ أن أقدم لمحة عن حياتي وشخصيتي الحقيقية، من الحياة المهنية وحتى اللحظات الخاصة التي أعيشها مع أسرتي وأصدقائي. أريد أن يعرف الناس عليّ وأن يروا جوهري، أن يكتشفوا جورجينا التي تعيش خلف ستار الكاميرات وخارج مواقع التواصل الاجتماعي.”

باعتبارها النصف الثاني من ثنائي مشهور، منذ ارتباطها بنجم كرة القدم كريستيانو رونالدو في عام 2016، صاغت جورجينا دربها الخاص. فبصفتها عارضة أزياء محترفة و شخصية مؤثرة، بَنت علامتها التجارية الخاصة وأقامت شراكات مع علامات تجارية مرموقة مثل شوبارد و باسكال بروني. وكما يظهر للمتابعين، فإن جورجينا تعيش حياة صاخبة يملؤها البهجة والبريق، من ظهورها على السجادة الحمراء في مهرجان كان – حيث تقاضت مبلغاً يقدر بـ 1.2 مليون دولار بصفتها سفيرة لشركة لوريال وفقًا لما نُشر على Launchmetrics – وحتى الجلوس في الصفوف الأولى ضمن عروض الأزياء في أسبوع الموضة.
ومع ذلك، يدرك المشاهد خلال دقائق معدودة أن جورجينا قد حافظت شخصيتها الحقيقية الشهرة المفاجئة والثروة التي لم تتوقعها . تلعثمها أمام الكاميرا يبعث في النفس شعوراً بالدفء والتعاطف فيما نشاهدها تتعايش مع أقوى الصدمات في حياتها. “أردت أن أطبّع الحديث عن مواقف حياتي بطرق عفوية في برنامجي. أتحدث عن كل الأحداث، السعيد منها والكئيب.”
العائلة أولاً

الكآبة التي تلمح إليها جورجينا تتعلق بواحدة من أفظع المآسي التي عاشتها، وهي فقدان ابنها أنجيل. في الموسم الثاني من المسلسل، حيث يشهر المشاهدون انهيار جورجينا وهي تفصح عن ألمها بعد أن فقدت طفلها أثناء الولادة. تعترف بأعين مغرورقة بالدموع: “كأنني لست مستعدة لقبول ذلك بعد. لقد فقدت قطعة من قلبي.” كما يتسنى للمشاهدون متابعة رحلة جورجينا، من اكتشاف حملها المفاجئ وحتى خروجها من مكتب الطبيب بعد فحص طبي أوضح سلامتها. لتصطدم فجأةً بحقيقة أن واحداً من طفليها التوأم قد كُتبت له النجاة. إن رغبتها في مشاركة هذه اللحظة الخاصة مع متابعيها قرار شجاع بلا شك. فبحديثها عن مشاعر الفقد هذه، يكون المشاهدون رابطة خاصة مع جورجينا ويفهمون جوهر شخصيتها بشكل أفضل.

حتى أشد النقاد لا يملكون إلا أن يعجبوا بقوتها وعزيمتها. حيث واصلت جورجينا القيام بمسؤولياتها بعد فترة راحة قصيرة، مسؤولياتها كأم على وجه الخصوص. فلم يكن استقطاع وقتاً للراحة ضمن خياراتها بوجود طفلتها حديثة الولادة، بيلا أزميرالدا، إضافة لأربعة أطفال آخرين (هي زوجة أب لثلاثة أطفال، وقد أنجبت ابنة أخرى لرونالدو اسمها ألانا مارتينا). “أطفالي هم الأهم بالنسبة لي في هذا العالم، وهم أولويتي القصوى. عندما تصبحين أماً، تتغير أولوياتكِ وتتراجع احتياجاتكِ الشخصية لتفسح المجال أمام تلبية احتياجات أطفالك. تكرسين حياتك كلها لراحة أسرتك.” كانت جورجينا تتوق دوماً للعيش في كنف أسرة مترابطة بشكل وثيق. والآن، لا سيّما بعد فقدان طفلها، أضحت الأسرة أكثر أهمية بالنسبة لها من أي وقت مضى. “تكشف لكِ الأمومة جوهر الحب الخالص، غير المشروط لتحبين الآخرين بشكل مطلق.”

لكن، كيف لمؤثرة ذات أسلوب حياة صاخب أن تولي الأولوية لأسرتها في ظل تقيدها بجدول مزدحم؟ بالنسبة لجورجينا، إن كلمة السر تكمن في الحفاظ على النظام وتنسيق جدول أعمالها بما يناسب “كريس” (كريستيانو) والأطفال. وبغض النظر عن المشاريع الجديدة التي يخططان لها، يهدف الثنائي دوماً إلى الحفاظ على الأولويات نفسها: وهي أن يعتني أحدهما بالآخر، وبعائلتيهما وأصدقائهما. ولا يقتصر الأمر على بترتيب جدول أعمالها أو إبقاء الأولويات في نصابها الصحيح. بل أن الحفاظ على مستويات الطاقة والعيش بصحة جيدة أمران أساسيان لحياتها المتوازنة. تقول بحزم: “الحقيقة هي أنني لا أكلّ ولا أملّ، نسافر كثيرًا وأحتاج إلى الطاقة والتحفيز للقيام بجميع المسؤوليات التي تقع على عاتقي في حياتي اليومية. وتصر على “ضرورة اتباع روتين ثابت بين التمارين الرياضية وتناول الطعام الصحي.” فمن التدريبات التي تستهدف كامل عضلات الجسم في صالة الألعاب الرياضية إلى دروس رقص الباتشاتا الخاصة في المنزل، تواظب جورجينا على تطبيق نظامها بالتزام لافت، بغض النظر عن المكان الذي تتواجد فيه.
بدايات جديدة

في يناير، انتقلت الأسرة بأكملها إلى الشرق الأوسط، واستقرت في الرياض في الوقت الحالي. حيث انضم كريستيانو إلى نادي النصر كمهاجم، ليبدأ بذلك فصلًا جديدًا في حياة هذه العائلة. وقد أكد اللاعب أن هذا الفصل سيستمر إلى العام المقبل حيث صرّح للمواسلين الرياضيين أن “الموسم المقبل سيكون أفضل بكثير”. وقد انتهزت جورجينا الفرصة لاستكشاف تراث البلاد، والاستمتاع بأسلوب الحياة النابض بالحيوية الذي تعيشه المملكة العربية السعودية. فهي تقدر أهمية القيم العائلية وبالأمان التي تلمسه في المملكة. كما بدأت أيضًا في استكشاف المدينة، حيث اصطحبت عائلتها إلى ونتر وندرلاند في الرياض واستمتعت بجمال المناظر الطبيعية الصحراوية، ووصفت السعودية بأنها “جنة على الأرض”. حتى أن أطفالها قد تعلموا اللغة العربية، وهو أمر سلطت جورجينا الضوء عليه بفخر عبر صفحتها على إنستقرام في مقطع فيديو نشرته لابنتيها إيفا وألانا وهما تعددان أيام الأسبوع وتنشدان الأغاني العربية.

وتقول في هذا الصدد: “إن السفر والعيش ثقافات جديدة، وفي بلدان ذات طبيعة مختلفة، يساهم في صقل شخصيتك. فتفتح عقلك وتصبح أكثر تسامحًا مع من حولك. وكلها تجارب ثرية كنّا محظوظين لأن نخوضها”.
أسهمت هذه الخطوة، في الارتقاء بحياتها المهنية كذلك. حيث انبهرت كل من وسائل الإعلام المحلية والعالمية بسلاسة اندماج الأسرة في ثقافة المملكة، ويبدو أن جورجينا قد اكتسبت قاعدة معجبين جديدة بفضل الطريقة التي تقبلت بها هذا البلد، ودفاعها عنه. يبدو الأمر وكأنه فصل جديد في رحلتها نحو المجد، وهو فصل يتشوق معجبوها القدامى والجدد إلى متابعته.
كما أن فرص جديدة للعمل قد تمخضت عن خطوة الانتقال هذه. فقد أصبحت جورجينا مؤخرًا وجهًا لعلامة العطور السعودية لافيرن، وهي الآن النجمة المتألقة في أحدث الحملات الترويجية لعلامة العدسات اللاصقة أمارا. ويبدو أن المسار المهني لجورجينا قد اكتسب زخماً كبيراً.
إذاً، مع كل هذا النجاح الذي حققته جورجينا حتى الآن، كيف تحافظ على شغفها مشتعلاً بين جلسة تصوير وأخرى؟ “السر هو أن أخوض كل مشروع بنفس شغف وحماس البدايات.” كما تفخر أيضًا بنجاحها في البقاء وفية للقيم التي وضعتها مند البداية، وتشدد على أن “الاحترام، والشغف، والاحترافية هي الركائز الثلاثة قد رسمت طريقي المهني، وهذه القيم مهمة جداً بالنسبة لي”.
التركيز على الموضة

يظهر جلياً أن مسيرة جورجينا المهنية تتغذى على حبها للأزياء. في الموسم الثاني من المسلسل، يتسنى للمتابعين رؤيتها وهي تسافر إلى فرنسا وتجلس في الصف الأمامي في عرض علامة جاكيموس على كثبان الملح في مدينة آرل. حيث شوهدت وهي تقف بين المشاهير أمثال فيكتوريا بيكهام والمغنية وكاتبة الأغاني ناثي بيلوسو. وتقول الأزياء هي طريقة للتعبير عن مكنون نفسك والشعور الساكن في قلبك. إنها أيضًا نقطة اتصال يتلاقى عندها الأشخاص الذين يختلفون كُليةً عن بعضهم البعض، إنها تجمعهم معًا في شيء مشترك. وبفضلها التقيت بالعديد من أصدقائي والأشخاص القريبين إلي”.
ربما يكون أكثر ما يميز جورجينا هو الأسلوب الواقعي الذي تجمع فيه بين الساعات المرصعة بالماس من شوبارد وحقائب Birkin المصنوعة من جلد النعام مع ملابس رياضية بسيطة. كما يمكنها التنقل بسلاسة بين إطلالات هوليوود الساحرة ، كأطلالاتها بالفستان الذهبي لالذي حمل توقيع المصمم التونسي علي القروي الذي ارتدته الشهر الماضي خلال ظهورها على السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي، إلى إطلالات يومية تتسم بالبساطة بقطع رياضية من علامة آلو. ولكن بغض النظر عما ترتديه، فإن جورجينا لا تغادر المنزل أبدًا بدون مجوهراتها المفضلة والمبهرة.

ورغم انبهار المتابعين بنمط حياتها، تدرك الأم لخمسة أطفال أن الحياة المهنية لا تبدو في الواقع ليست كما تظهر عن بعد. وإنها تتطلب روحاً لا تؤثر فيها الانتقادات، وعقلاً لا يغيب عنه المنطق. عندما سُئلت عن النصيحة التي تقدمها للآخرين، تناولت مخاطر التعلق برضا الناس: “رضا الناس غاية لا تُدرك. لا تسمح لأي شخص بالتأثير عليك، أو أن يشككونك في نفسك، أو أم تسمح للأفكار السلبية أن تحيدك عن طريقك” الملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي تعني التعامل مع الكارهين والمشككين منهم، ولكن جورجينا قادرة على التعامل مع كافة أصناف البشر. “تأتي التعليقات السلبية من أشخاص يجهلونني. لا يجب أن تسمح لهذا النوع من التعليقات السامة بالسيطرة على حياتك أو أفكارك .”
سعادة أبدية
رغم الانتقادات التي توجه إليها في مسيرتها، فإن السعادة تتضح على وجهها وضوح الشمس. كما أن امتنان جورجينا لأسرتها، ونجاحها، وللقائها بكريستيانو لا يخفى عمّن يراها. وعندما سألناها عما إذا كانت ستعود إلى حياتها السابقة، ردت: “لا أفتقد إلا بساطة الحياة. أن أستطيع الجلوس على مقعد في الشارع أو أن أذهب إلى الحديقة مع أطفالي دون أن يلاحظ الناس وجودي”.
إذًا، ما هي الخطوة التالية لعارضة الأزياء، الأم، وسيدة الأعمال الشابة؟ علامة تجارية فاخرة؟ تعاون جديد مع إحدى العلامات الرائدة؟ نحن مضطرون للانتظار في الوقت الحالي لرؤية ما تخبئه. ما نعرفه الآن أن قصة نجاحها مستمرة وأن جورجينا ستظل على سجيتها. فهذا هو سر نجاحها، وما تود أن تلهم به الآخرين. أو كما تقول، “أود أن يتذكرني الناس كإنسانة ظلت وفيّة لقيمها، طيبة القلب، وممتنة لكل التجارب التي عشتها في حياتي.”
تصوير فلاديمير مارتي، تنسيق آنا كاستان
رئيسة التحرير: أوليفيا فيليبس. المحررة العربية: خلود أحمد. المدير الفني: أوسكار يانيز. المكياج: فير مارتينيز من إدارة Esther Almansa. الشعر: Serpiente at One Off Artists. المنتج: ستيف هوكر. تصميم المجموعة: استوديو إليزابيث هيرزوغ. إدارة المواهب: Angels Project. مساعد المصور: سارة جيلين. مساعد مصمم الأزياء: كريستيان ماركيشيتش
من هاربر بازار السعودية 2023
