Posted inالموضةهاربرز بازار أخبار

برنامج 100 براند سعودي يطوي صفحته الأولى ويتطلع للمستقبل

بعدما أنهى برنامج 100 براند سعودي دورته الأولى في ميلان، نتطلع لمستقبل هذا البرنامج الواعد على هاربرز بازار.

للأزياء دور كبير في رسم ملامح الحضارات وتوثيق تاريخها، وكان لها الدور الكبير في توثيق التقاليد السعودية في المناطق المختلفة في أنحاء المملكة. وقد التفتت هيئة الأزياء التابعة لوزارة الثقافة السعودية منذ تأسيسها إلى تعزيز الإبداع وتشجيع المواهب المحلية في هذا الجانب تحديداً، وهذه هي البذرة التي نتج عنها برنامج 100 براند سعودي.

انطلق البرنامج في عام 2021، تحت هدف أساسي وهو دعم المواهب المحلية في تصميم الأزياء وتوثيق ملامح الحضارة السعودية في هذا المجال. وانطلق بمشاركة مواهب التصميم ضمن ثمانِ فئات مختلفة تشمل؛ الملابس الجاھزة، والأزیاء الفاخرة، الدیمي كوتور، أزیاء العرائس، حقائب الید، والمجوھرات والملابس المحافظة والأزياء المفاهيمية، بهدف استعراض الابداع المحلي في تصميم الأزياء. ذكر الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية بوراك كاكماك أن الجانب الإبداعي في القطع المعروضة ضمن هذا البرنامج كان أهم من الجانب التجاري، وقال “طلب من المصممين والمصممات أن يقدموا تصميماً للمعرض بدون أن يفكروا في وزن القطعة أو أين يمكن ارتداؤها، بل أن يحاولوا التفكير بأسلوب إبداعي خالص، وهذا ما شكّل تحدياً للمصممين المحليين ولكنني أعتقد أنهم أبهرونا بما قدموه. فيما تمكن بعضهم من بيع القطع، استمد البعض الآخر منها الإلهام لقطع جديدة يمكن أن يبيعوها ويعملوا على دعم علاماتهم التجارية”.

في الواقع، جاءت القطع التي قدمها المصممين على مستوى عالي من الإبداع خولها لأن تُقدم إلى الجمهور العالمي في مدينة نيويورك، حيث أقامت هيئة الأزياء معرض 100 براند سعودي في نيويورك في الفترة من 26 يوليو حتى 7 أغسطس 2022 داخل مبنى 23 آیرون في نيويورك، بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة والعضوة في مجلس إدارة هيئة الأزياء، والمصممة كارولينا هيريرا، وعدد من المصممين السعوديين المشاركين وغير المشاركين في المعرض.

يقول السيد كاكماك عن اختيار مدينة نيويورك تحديداً كوجهة لهذا المعرض بعد العاصمة السعودية: “فكرنا في المكان الأنسب لعرض هذه القطع أمام الجمهور العالمي، لم يكن السؤال حول المكان الأنسب لبيع القطع، بل المكان الأنسب لاستعراض الإبداع السعودي” وهكذا وقع الاختيار على مدينة نيويورك التي يقول عنها كاكماك “إن نظرتم إلى تطور صناعة الأزياء خلال القرن العشرين فستجدون أن نيويورك كانت نقطة انطلاقة الصناعة على الصعيد العالمي، ولم يكن هناك مكان أفضل لاستعراض الإبداع السعودي الذي لم يكن متواجداً في مشهد الأزياء في نيويورك”. كان هذا المعرض الوسيلة التي اعتمدها السيد كاكماك وفريقه في هيئة الأزياء السعودية لتوثيق التنوع الإبداعي ضمن مشهد الأزياء السعودي. ويضيف”من المهم لهيئة الأزياء التابعة لوزارة الثقافة السعودية أن تستعرض الحضارة السعودية من خلال الأزياء أمام العالم، وتظهر حضور الثقافة المحلية في الواقع المعاصر”.

تزخر عاصمة الموضة الأمريكية بمزيج من الحضارات المختلفة ولكن الإبداع السعودي لم يكن جزءاً من هذا البناء المتنوع، فكيف كانت ردة فعل الحضور لهذا المعرض في نيويورك؟ يجيب بوراك قائلاً: “شهد الجمهور المدينة – والتي تختلف بأسلوب الحياة فيها عن السعودية، الحيوية والأناقة والانتباه للتفاصيل والحرفية و[تنوع] التطريز والألوان والخامات في مشهد الأزياء السعودي”.

من جانب آخر، كانت زيارة هذا المعرض بالنسبة لخبيرة الأزياء وسيدة الأعمال السعودية المستقرة في نيويورك، راي جوزيف تجربة شاعرية تغمرها مشاعر الحنين، حيث تقول “منذ أن زرت معرض 100 براند سعودي في الرياض أواخر العام الماضي وأنا في حالة نشوة من الإبداع الذي شاهدته فيه، وقد نقلتني زيارته في نيويورك إلى مستوى آخر من السعادة”. تحرص راي على أن تسلط الضوء على الإبداع السعودي بكل الطرق الممكنة، وتحب أن تشارك كل من حولها في نيويورك تفاصيل من واقع التراث السعودي الإنساني، وتقول “كان هذا المعرض وسيلة لأن نري كل العالم هويتنا الحقيقية من خلال الأزياء وقد استمتعت بكل لحظة من زياراتي المتعددة له”. انتهزت راي الفرصة ونسقت عدة زيارات مع أصدقائها من سكان المدينة لهذا المعرض، كما شهدت الانبهار على وجوه زوار المعرض، وبالنسبة لها كان العيب الوحيد فيه هو أنه انتهى، ولكن للقصة بقية.

على مدى الاثني عشر شهراً الماضية، ساهم برنامج 100 براند في رواية 100 قصة تجلت في 100 تصميم إبداعي يرسم كل منها التراث المحلي من منظور مختلف، ولكن الحكاية لم تنتهي هنا إذ صرّح السيد كاكماك أن ختام هذا البرنامج في شهر سبتمبر الجاري بمتجر يقام لبيع القطع المعروضة فيه، وأضاف “نخطط لبدء المرحلة الجديدة من هذا المعرض قريباً. لن نقوم بتقديم هذا المعرض في مكان آخر، بل سنقوم بدعوة مصممين جدد للانضمام إلى هذا البرنامج ونأمل لأن نعيد هذه التجربة مع مصممين مختلفين”.

ما الذي يمكن أن نتوقعه في برنامج 100 براند سعودي المستقبل؟

أكد السيد بوراك أن عالم الأزياء يقوم على التطور والتجديد، وقال “رُفع سقف التوقعات بعد الدورة الأولى من البرنامج، إذ شاهد الجميع مستوى الإبداع الذي قدمه المصممين، وهذا ما يشكل تحدياً أمام المصممين الجديد حيث أن عليهم أن يقدموا شيء فريد ومختلف ولا يشبه ما شاهدناه من قبل”.

لا يسعنا إلا أن نترقب بشوق الفصل المقبل من هذه الحكاية…

No more pages to load