نجمة غلاف هاربرز بازار السعودية ميلا الزهراني تروي تفاصيل الصدف غير المتوقعة في حياتها
لم تخطط ميلا الزهراني لدخول عالم الفن، ولكنها أحبّت هذا المجال وأبدعت فيه حتى لمع اسمها كموهبة سعودية صاعدة في سماء العالمية.
قد تأتي الصدف أحياناً لتغيّر مسار حياتنا بالكامل، وقد تكون نتائجها أحياناً أفضل مما قد يأتي بالتخطيط. هذا ما حصل ما الممثلة السعودية الشابة ميلا الزهراني، فقد درست علوم الحاسب ووضعت خطة طموحة لتصبح معيدة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، ولكن الصدف قادتها إلى عالم التمثيل، وتؤكد أنها: “أجمل الصدف في حياتي فقد وقعت في غرام هذا المجال بكلّ ما فيه”. وعلى الرغم من طموحها الأكاديمي، تتمتع ميلا بروح مبدعة، فهي تحب الرسم والفنون بكل أشكالها وتؤكد: “لو لم أكن ممثلة، لكان القدر سيقودني إلى عالم الفن بطريقة أو بأخرى”.

قد يكون للصدفة دور في دخولها إلى عالم الفن، ولكن نجاحها فيه يعود إلى الجهد والمثابرة والالتزام الذي تحمله هذه الشابة، فعند حضورها إلى المقابلة، ملتزمةً بالوقت المحدد لها، شاهدت بعض الجروح والكدمات على معصمها إثر تصوير عملها الجديد والذي تحيطه بسرية تامة، وتقول: “هو عمل عالمي أنا متشوقة جداً للإفصاح عن تفاصيله ولكن في الوقت المحدد”. هذه الصفات المذكورة هي ما يشكّل شخصية ميلا اليوم إذ تقول: “أؤمن بالإيمان نفسه، إذا آمنت بأي شيء وسعيت لتحقيقه فستصل إليه دون شك”.

بداية الطريق:
كان للبيت الذي نشأت فيه دوراً في تشكيل شخصيتها الطموحة التي نراها اليوم، حيث نشأت في أسرة صغيرة كانت هي الابنة الوحيدة وآخر العنقود فيها. وتقول عن رأي فعل عائلتها في دخولها عالم الفن: “أهلي مثقفين وداعمين للغاية وقد تعوّدت على الصراحة معهم، والدي كثير الأسفار ووالدتي سيدة أعمال، عائلتي من أكبر الداعمين لمسيرتي الفنية، أنا فخورة جداً بذلك. تعلمت منهم أن الإنسان يجب أن يعمل لتكوين ذاته وتطوير مواهبه”. وحتى هذا اليوم، تعود ميلا إلى والدتها للنصح والمشورة في أدوارها وأعمالها الفنية “أنا قريبة جداً من والدتي هي صديقتي ورفيقتي، وأنا ابنتها الوحيدة، تعودت منذ طفولتي أن أخبرها بكل ما حصل خلال يومي فور عودتي من المدرسة وما زلت أقوم بذلك”.
مع ارتباطها الوثيق بعائلتها، أسرّت لي ميلا أنها أرضت شيء في نفسها بعد أن استقلّت في السكن بعيداً عن العائلة “انتقلت أخيراً إلى بيت جديد قريب من بيت العائلة. عملي كممثلة يتطلب مني تركيزاً عالياً، قد أكلم نفسي بصوت عالي أو أقوم بحركات الشخصية وأنا أقرأ النص، كل ذلك يتطلب مساحة هادئة وقد ساعدتني الاستقلالية كثيراً. كما أنني لست من الناس المنظمين (تقول ضاحكة) قد ينزعج الناس من فوضويتي ولكنها بالنسبة لي فوضى منظمة”.

تحت أضواء الشهرة:
تعيش نجمة غلافنا حياة النجومية، وقد تغيرت حياتها في السنوات الأخيرة، بعد أن أدّت أحد أدوار البطولة في مسلسل “بنات الملاكمة” من إنتاج MBC، وأصبحت من الوجوه المعروفة على الصعيد المحلي، وهي مستمتعة بشعور الشهرة هذا، وتقول: “أشعر بسعادة لا يمكن أن تتصورونها عندما يتعرف عليّ الناس في الأماكن العامة، ولكني لم أصل إلى مرحلة الشهرة التي تمنعني من التنقل بحرية، لا زلت أشعر أنني أعيش حياة طبيعية”. ساعد مسلسل “بنات الملاكمة” ميلا على الانتشار على الصعيد المحلي، ولكن فيلم “المرشحة المثالية” للمخرجة هيفاء المنصور كان سبباً في انتشارها العالمي وهذا ما تنبّهت له ميلا بعد حضورها مهرجان كان السينمائي هذا العام، حيث تعرّف عليها الصحافيين والمصورين والحضور. “تفاجأت بمدى انتشار الفيلم، وهذا ما لم أتوقعه”. وتسترجع ذكرياتها في هذا الفيلم قائلة: “قبل أن أحصل على دور شخصية مريم في هذا الفيلم جمعتني عدة مكالمات مع المخرجة هيفاء المنصور، كانت حوارات محتدة وارتفعت فيها الأصوات، ولكن ما إن بدأنا العمل معاً حتى اكتشفنا أننا متشابهتان جداً، يجمعنا الالتزام في العمل، وبعد انتهاء التصوير أصبحنا مقربتين جداً”.

كان لحضور ميلا، وشخصيتها المتعاونة والقريبة من جميع أفراد طاقم العمل الدور الكبير في إنجاز جلسة تصوير الغلاف الخلابة لعدد هاربرز بازار السعودية في الرياض خلال وقت قياسي، وقد ظهر لطف هذه الشخصية في حديثها مع النادلة في المقهى أثناء لقائي معها، حيث امتدحت القهوة بابتسامة. هذه هي طريقة ميلا في التواصل مع جمهورها كذلك، فهي تدير صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بنفسها وتحرص على معرفة رأي الجمهور في كل شخصية تقدمها “أرى أن أهم ما في مواقع التواصل الاجتماعي هو أنها تمكنني من التواصل مع الجمهور ومعرفة آرائهم فيما أقدمه على الشاشة. أما بالنسبة للانتقادات فهي تقوّيني، أنا مؤمنة أنني لا يمكن أن أرضي كل الناس، ومن المهم أن أدرب نفسي على تقبل كل الآراء مهما كانت، فأنا أعرف أنني لست متحكمة في المشهد كامل، للمخرج رؤية معينة يريد أن يوصلها وللكاتب رؤية كذلك، ولكن الجمهور قد لا يعرف ذلك وهذا السبب في انتقاداتهم”. وتحرص كذلك على أن تحافظ على تواصلها الشخصي مع المنتجين والمخرجين، فهي لم تستعن بمدير أعمال من قبل، ذلك ما يضعها أحياناً في موقف حرج لقبول عمل ما على سبيل المجاملة إذ تؤكد: “ندمت على الكثير من الأعمال السابقة والتي قبلت بها مجاملةً لبعض الأصدقاء، ولكنني تعلمت مع الوقت كيف أقول لا، ولا أنوي الاستعانة بمدير أعمال طالما كنت قادرة على إدارة أعمالي بنفسي، فأنا أقدر التواصل الشخصي بين الزملاء في هذا المجال”.
بعد أن حققت الشهرة على الصعيدين المحلي والعالمي، ما هو أكبر إنجاز تفخر به ميلا؟ “أنني عرفت نفسي”، تقولها دون تردد أو تفكير، وتضيف: “ليس بالأمر الهيّن أن يفهم الإنسان نفسه، وقد ساعدني التمثيل لأن أصل إلى هذه المرحلة، في تنقلاتي بين الشخصيات، كان ذلك أشبه بأن يعيش الإنسان أكثر من حياة، وقد تأقلمت على هذا التنقل وأصبحت أكثر تمسكاً بهويتي”.

التغيير الكبير:
عاصرت ميلا، في حياتها الفنية التغيير الكبير الذي حصل في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة، وتعتقد أن هذا التغيير يمثلها هي على الصعيد الشخصي. “باعتباري الابنة الوحيدة لعائلتي كنت معتمدة عليهم في كثير من الأمور، لم أكن أعتقد أنني قادرة على السفر وحدي حتى قمت بذلك في 2015 وعدت بشخصية مختلفة تماماً، تعلمت كيف أعتمد على نفسي في كل الأمور. تغيرت شخصيتي في نفس المرحلة التي تغيرت فيها البلاد، الانقلاب الجذري الذي شهدته السعودية حدث في حياتي كذلك”. كما تؤمن هذه الممثلة الشابة أن الفرص المتاحة أمام الشباب في المملكة العربية السعودية غير متوفرة في أي مكان في العالم “أمريكا كانت في السابق بلد المليون فرصة، أما اليوم فالسعودية هي بلد المليون فرصة. في أي مجال تتجهين إليه يمكن أن تجدي الدعم والانتشار، أين يمكن أن تجدين ذلك في أي مكان في العالم؟ أتمنى أن يستغل الجميع هذه الفرص، وأن لا ينظروا بحسرة إلى الماضي بل يتطلعون إلى المستقبل ويعيدون المحاولات مرة بعد الأخرى حتى يحققون طموحاتهم”. عندما سألتها عن المستقبل، لم يساورني أدنى شكّ أن ميلا ترى هذا المستقبل يحصل أمامها كواقع تعيشه فهي تطمح للوصول إلى الأوسكار، وتقول “المستقبل مزدهر جداً بالنسبة لي، أقول هذا الكلام وأنا واثقة جداً من ذلك! سيأتي اليوم الذي أنتج فيه فيلمي ليكون بالرؤية التي أريد إيصالها”.

مستقبل واعد:
بالحديث عن المستقبل، تتطلع ميلا لأعمالها المستقبلية خلال العام المقبل، فبعد صدور مسلسلها الجديد “فندق الأقدار” على مسلسل شاهد، يمكن أن نترقب ظهورها في مسلسل تاريخي جديد عنوانه “سفر برلك”، هو عمل كما تصفه ميلا “مهم لتوضيح الصورة” ويروي قصص الدولة العثمانية في المدينة المنوّرة، بالإضافة إلى فيلمين جديدين يصدران العام المقبل، وتلعب هنا الصدفة دوراً جديداً في حياة ميلا، حيث تصدر هذه الأعمال تباعاً على الرغم من أنها انتهت من العمل عليها خلال فترات متباعدة، ولهذا السبب تعيد ميلا ترتيب حساباتها خلال الفترة المقبلة وتقول “أخطط لأن أغيب فترة بسيطة عن الأضواء وأسافر لدراسة التمثيل بشكل احترافي، وعندما أعود، ستكون عودتي في عمل كبير أختاره بعناية”.
في الصورة الرئيسية ميلا تتزين بمجوهرات من شوميه وفستان من المصممة نورة الحميد
