منى زكي تستمتع بتفاصيل عملها كممثلة وتتحدث عن الخصوصية والتوازن في حياتها
تشارك النجمة منى زكي، في فيلم أصحاب ولا أعز، الفيلم العربي المرتقب والمقرر إطلاقه العام الجاري. ومن المتوقع أن يلقى هذا التعاون نجاحاً باهراً يليق بتاريخ النجمة ويمهّد الطريق أمام سنة حافلة بالإنتاجات السينمائية المميزة.
دخلت الفنانة منى زكي عالم التمثيل بعمر 13 عاماً من خلال مسرحية باللغة العربية الفصحى من إخراج الفنان محمد صبحي. وتتميز النجمة المتألقة وصاحبة الموهبة الفذّة بتواضعها الشديد، خاصةً عند لقاء المعجبين المتحمسين لرؤيتها والتقاط الصور معها بالرغم من الغموض الشديد الذي تحيط به حياتها الشخصية.
وعند سؤال الفنانة زكي عن هذه المفارقة الغريبة، قالت: “أستمتع بكل تأكيد بجميع تفاصيل عملي كممثلة ولكنني أستمتع أكثر بقدرتي على تأدية أدوار متنوعة”.
عند إصرارنا على سؤالها عن صعوبة التعامل مع العدد الكبير من المعجبين بفضل شهرتها الواسعة، أجابت الفنانة: “أتمنى أحياناً لو لم أكن من الشخصيات المعروفة، حيث يصعّب ذلك من إمكانية الاستمتاع بنزهة هادئة مع أطفالي في الأماكن العامة”. ونجحت منى زكي بالرغم من التزامها الكبير بعملها في تحقيق التوازن بين نجاحها في مهنة التمثيل وضمان عدم تأثير الشهرة على زواجها الذي اقترب من عامه العشرين من الممثل الشهير أحمد حلمي وحياتهما الشخصية مع أطفالهما الثلاثة.
“أعتقد أننا نشكّل مصدر الدعم الأول لبعضنا البعض بفضل عملنا في نفس المجال، لأننا نتفهم طبيعة ومتطلبات هذا النوع من العمل، مما يساعدنا على توفير بيئة صحية للعائلة”.
وعن صعوبة تأقلم الأطفال الثلاثة مع شهرة والديهما، تقول زكي: “تدرك ابنتي الكبرى، ليلي، التي تبلغ من العمر 18 عاماً الآن، وضعنا الاجتماعي، لكن لا يزال من الصعب على سليم ويونس فهم معنى الشهرة بالرغم من أنهما يعرفان بأنني ممثلة، فهما لا يدركان مفهوم هذه المهنة وأبعادها بعد”.

الشاشة الفضية
قال المنتج والموزع ماريو حداد من شركة إمباير إنترتينمنت في تعليقه حول مشاركة الفنانة منى زكي في فيلم أصحاب ولا أعز: “كان من المهم بالنسبة لي اشتراك منى زكي في العمل. فأنا أعلم كم هي شخصية موهوبة وسهلة التعامل. ومع ذلك كان أمراً رائعاً أن أشاهد عن كثب كيفية تقمصها للشخصية بشكل كامل. لقد رأيت فنانين يؤدون أدوارهم في مختلف أنحاء العالم، لكنها مختلفة عنهم جميعاً. إنها امرأة استثنائية بكل المقاييس. وهذا الفيلم تطغى عليه الكوميديا السوداء مع بعض المشاهد الدرامية والمواقف العاطفية. وهي تعرف بالضبط متى تنتقل من حالة لأخرى بسهولة تامة وتحكم كامل. ويسعدني دائماً مشاهدتها وهي تقوم بذلك”.
وبشكلٍ عام، تتميز الأعمال السينمائية العربية بأنها غير عابرة للحدود. لذلك، عندما قرر حداد والمنتجين الآخرين، بمن فيهم محمد حفظي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، إنتاج عمل يمكنه تحقيق النجاح على مستوى المنطقة، كان لا بد لهم من التعاون مع ممثلة بحجم منى زكي. وعلق على ذلك قائلاً: “أصبح كل شيء أسهل بعد التوقيع معها”.
ويبدو أن زكي هي الشخص الوحيد الذي لا يدرك حضورها الطاغي، فهي لا تحب رؤية نفسها على الشاشة، وتعترف بأنها لا تشاهد أعمالها لأنها تقسو على نفسها بالنقد ما عدا عمل واحد، حيث تقول: “عادةً ما أنتقد أدائي بشدة، إلا أنني شاهدت لعبة نيوتن، مسلسلي الأخير الذي تم عرضه في شهر رمضان المبارك، مع زوجي. وأفتخر بهذا المشروع الذي أعتقد أنه العمل الأبرز في مسيرتي الفنية حتى الآن”.

العمل الأول من نوعه في العالم العربي
يتناول فيلم “أصحاب ولا أعز”، آخر أعمال الفنانة منى زكي، قصة مهمة ومشوّقة حول ثنائيات الصدق والخصوصية والثقة والخيانة. وتدور قصة الفيلم حول سبعة أصدقاء يقررون مشاركة رسائلهم ومكالماتهم الهاتفية مع الجميع في لعبة تبدو للوهلة الأولى مسلية لتظهر فيما بعد آثارها المدمرة. وتلامس هذه القصة البسيطة الإنسان المعاصر الذي يعتمد على التكنولوجيا إلى أبعد حد، مما يفسر الشهرة الكبيرة التي حظيت بها النسخة الإيطالية الأصلية من الفيلم الذي أعيد إنتاجه بـ 18 لغة.
ووافقت زكي مباشرةً على المشاركة في الفيلم بعد أن جذبتها الشهرة الكبيرة التي حققها طرح مشروعه في المنطقة، بالإضافة إلى رغبتها الشديدة بالتعاون مع الممثلة والمخرجة اللبنانية نادين لبكي. ويسلط الفيلم الضوء على الاعتماد الكلي على الهواتف المحمولة في واقعنا الحالي وارتباطنا الكبير بها وكمية الأسرار التي تحملها هذه الأجهزة والتي من الممكن أن تنكشف في أي لحظة. ويتناول الفيلم قضايا عالمية مثل الكذب في العلاقات الزوجية وكيف يبدو الأزواج في علاقة حب قوية ليظهر لكل منهما حياة مختلفة تماماً في السر”.
وتضيف منى زكي، التي أبدت اهتماماً كبيراً بالموضوع: “أحببت فكرة الفيلم لأنها تبدو للوهلة الأولى سطحية، ولكنها في الحقيقة تحمل مفاهيم درامية عميقة. وبالرغم من أن قصة الفيلم خيالية إلا أنه يحتوي مشاهد تلامس واقع الكثيرين”.
بدا واضحاً جداً التزام الفنانة الموهوبة واهتمامها الكبير بإنتاج نتفلكس المميز، المقرر إطلاقه في 20 يناير في 190 دولة، باعتباره الفيلم الأول من نوعه الناطق بالعربية الذي تنتجه الشبكة العالمية العملاقة. وتتذكر زكي فترة التصوير بحنين: “قضينا معاً في موقع التصوير شهراً تقريباً وجمعت فريق العمل خلال هذه الفترة علاقة وثيقة، حيث افترقنا مع انتهاء التصوير وكأننا عائلة”.

بليزر بقيمة 5865 درهم؛ بنطلون بقيمة 1820 درهم من Mônot في متجر THAT Concept Store. القبعة، آرا لوميير
الشخصية اللبقة وراء الموهبة الفنية
تميزت أجوبة زكي بالوضوح عند سؤالها عن إمكانية شعور الممثلين الآخرين بالغيرة. وتلقت الممثلة التي تبلغ من العمر 45 عاماً والتي جابت مختلف أنحاء العالم، تعليمها في مدرسة داخلية بريطانية وقضت فترة من حياتها المهنية في لويزيانا وفي الكويت قبل عودتها إلى الوطن الأم. “ساهم ذلك إلى حدٍ كبير في بناء شخصيتي، حيث ساعدني على تقبل الاختلاف بين الثقافات والأشخاص والديانات والأفكار”.
وحول الصعوبة التي واجهتها في التأقلم عند العودة إلى مصر، قالت زكي: “لم أكن أوروبية أو مصرية تماماً. ولم تكن هذه الحالة غير المستقرة مستحبة في مجال السينما”.
كما تبين أن نجاح أي عمل يحمل اسمها سلاحاً ذو حدين، حيث تعلق على اقتصار أدوارها في الفترة الأولى على الأفلام التجارية، قائلة: “لم ترغب فئة معينة من المخرجين بالتعاون معي في الفترة الأولى من مسيرتي ولكن لحسن الحظ تغير ذلك عندما أدركت مسؤوليتي في إخبار الجميع عن رغبتي بالمشاركة في الأفلام التجارية الترفيهية والأفلام ذات القيمة الفنية على حدٍ سواء”.
ولكن منى زكي ليست مضطرة لإثبات شيء بعد الآن، فأعمالها تتحدث بوضوح عن موهبتها. كما حصدت زكي جميع الجوائز المرموقة، وتعاونت مع مخرجين بارزين مثل شريف عرفة ويسري نصر الله ومحمد ياسين وهاني خليفة. وأكد استلامها لجائزة فاتن حمامة للتميز في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي على مكانتها البارزة في عالم التمثيل، حيث عبّرت زكي عن أنها أهم جائزة حصلت عليها في تاريخها. وأشاد محمد حفظي، رئيس المهرجان بالفنانة منى زكي، حيث قال: “نجحت منى زكي في أن تكون النجمة الأبرز بين ممثلات جيلها، حيث أصبحت، بفضل اجتهادها، قدوة ومثالاً يحتذى من قبل الممثلات الصاعدات في السينما المصرية. كما نجحت زكي في تحقيق التوازن الصعب بين النجاح على الصعيدين الجماهيري والنقدي، بفضل اختياراتها الجريئة والذكية”.

من المسرح إلى الشاشة
تبرز مهارة منى في التنوع الأدوار التي تؤديها مما يجعلها محط أنظار صناع الفن المعاصرين. فهي تتألق بمهارةٍ على الشاشة مثلما برزت على خشبة المسرح، ولا تخشى تنويع أدوارها والعمل في مواضيع مختلفة، حيث اشتهرت في أفلام الحركة مثل “مافيا”، والكوميديا الرومنسية مثل فيلم “تيمور وشفيقة” وفيلم “أبوعلي”. كما عملت في أفلام السيرة الذاتية التي تستند إلى قصة إحدى الشخصيات المحبوبة، مثل فيلم “أيام السادات”. وتقول منى عن هذا الدور: “علّقت جيهان السادات، زوجة أنور السادات، التي لعبتُ دورها في الفيلم على أدائي، وقالت إنها شعرت كما لو أنّ شخصيتها الشابة قد عُرضت على الشاشة. ولم أكن أحلم بإطراءٍ أكثر من هذا”.
وتساعد المسلسلات التلفزيونية على وصول تنوع أدائها، في مجالات الغناء والرقص والتمثيل، إلى أكبر عدد من المشاهدين في منازلهم وخاصةً في رمضان.
وعند سؤالها عن كيفية انتقالها بين جميع هذه الأدوار، أجابت: “يقتضي عملي أن أجرّب مختلف المواضيع والشخصيات. ولا أميل عادةً إلى نوعٍ أو موضوع أكثر من غيره، بل انظر إلى الدور والشخصية التي يجب أن أؤديها وما المميز فيها! وفيما إذا كانت تحمل قصّةً أودّ أن أقدمها”.

نجمة في عالم الموضة
وكما تبرع في كافة أدوارها، تتميز منى أيضاً عن الظهور على السجادة الحمراء، حيث تتألق بإطلالاتٍ مميزة وراقية يتطلع إليها جميع المتابعين، من إبداع أبرز المصممين مثل زهير مراد وإيلي صعب ومرام برهان ورايسا فانيسا.
وتدرك منى أهمية المنصة التي يمكنها تقديم إبداعاتها عليها بكل سعادة. “لا أخفي شغفي بالموضة وأستمتع بمتابعة آخر الصيحات وتجريبها. وأحرص على العمل مع العديد من أخصائيي الموضة الموهوبين الذين يساعدونني للتألق بأروع الإطلالات. وأبحث دائماً عن مصممين محليين ومواهب شابة، لأقدم لهم الدعم وأعرض أعمالهم بكل فخر”.
بصمة إيجابية
“الهدف الأساسي من وجود الشخصيات المؤثرة هو قدرتهم على التحدث باسم مختلف فئات المجتمع”. تعمل منى دائماً على تحويل مجرى الحديث إلى شغفها الأكبر وهو العمل الخيري. “أعتقد دائماً أن نشر الوعي حول مثل هذه المواضيع جزءٌ أساسي من عملنا كممثلين”.
وتقتبس منى من أحد أشهر أفلامها، الذي يدور حول مقدمة برنامجٍ حواري تدير نقاشاً عن قضايا المرأة الجدلية على الهواء مباشرةً، وتقول: “أنا مهتمةٌ دائماً بإثارة القضايا المهمة. وأحاول أن أسلط الضوء عليها من خلالي عملي كممثلة ومن خلال دوري كناشطة إنسانية. ويحمل دوري في فيلم إحكي يا شهرزاد أهميةً كبيرةً بالنسبة لي، لأنه يسلط الضوء على موضوع مهم، ويسرّني أن أكون جزءاً منه”.

ودائماً ما تكون منى، التي تُعدّ من أبطال اليونيسف، مستعدةً لاستخدام نجوميتها لتسليط الضوء على مبادراتهم: “لقد كان شرفاً كبيراً لي أن تختارني منظمة اليونيسف سفيرةً للنوايا الحسنة، لأننا نحاول أن نساهم برفع الوعي حول قضايا مثل عمالة الأطفال والعنف والتنمر وغيرها الكثير. كما نحاول دعم هذه القضايا وتقديم الدعم لمختلف المنظمات التي تهدف للمساعدة في جعل العالم مكاناً أفضل”.
لحظات غيرت مسار الأحداث
تعتبر منى مثالاً أعلى وقدوة بفضل ما تتميز به من ذكاء وعفوية وعمقٍ في التفكير. وعلى الرغم من أنها تقلل من أهمية هذه النقطة، لكنها تتميز بعزيمة قوية لطالما ساعدتها على الانطلاق عندما كانت مراهقةً تريد أن تحظى بإعجاب الجمهور بمساعدة قدوتها في التمثيل محمد صبحي، الذي رأى فيها ذلك الشغف ورعاها للتحقيق النجاح. ومن الواضح أن مسار حياتها المهنية كان حافلاً بالنجاح، إلاً أنه عند سؤالها عن المهنة التي كانت لتختارها لو لم تكن ممثلة، قدمت لنا بعد إلحاح جواباً مفاجئاً. “كنت لأختار أن أكون معالجةً لو لم أكن ممثلة، معالجة باستخدام الطاقة وحلول الشفاء”.

تتلقى منى طلباتٍ من مختلف الجهات، وتصرّح أنها تودّ أن تخوض تجربةً هوليودية، إلاّ أنها مشغولةٌ الآن بالعمل على مسلسلها التلفزيوني الرمضاني القادم، لام شمسية.
وقبل إنهاء المقابلة، طرحنا عليها سؤالاً أخيراً يتعلق بفيلم أصحاب ولا أعز؛ هل تساورك الرغبة في البحث في هاتف أحد ما؟ وكانت إجابتها الحاسمة: “مطلقاً”
تصوير: غريغ أدامسكي. تنسيق الأزياء: آنا كاستان. ئيسة التحرير: أوليفيا فيليبس نائبة رئيسة التحرير: جيسيكا ميشولت. إخراج فني: أوسكار يانيز محررة التسويق: نور بو عز إنتاج: جيسي فورا. إدارة استوديو: إيناس غوندوز. تصفيف شعر: رافي فزاع مكياج: مانويل لوسادا. مساعد تصوير: جي جيندران. مساعدي خبير الأزياء: تزوي مانوسو وكريستينا بوركا
نشر للمرة الأولى في عدد شهر يناير 2022 من هاربرز بازار العربية
