كيف يمكن لمكتبة أن تنمو لتكون أكبر مركز ثقافي يثري فكر المنطقة والعالم؟
“فكرة إثراء كانت مكتبة، وتطورت الفكرة من مكتبة إلى أن أصبحت مركز ثقافي”..
من قلب مكتبة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي إثراء، يسهب مؤسس المكتبة في حقائق مرحلية صاحبت نضج مكتبة إثراء العملاقة وصولًا إلى اليوم؛ كمثال لما يحدث لأي فكرة رائدة تنبع من أرامكو، إذ يمكن لكتاب واحد أن يكون بذرة لمنحوتة معمارية ممتدة من أصالة جذور أرضها، وبمنظور مستدام لتوليد ثقافة الإبداع والابتكار دون حدود.
فمن وزارة التعليم إلى فريق السياسات الإجرائية في أرامكو، وبعد كتابات مطولة على الانترنت بشأن الأفلام منذ العام 1999 وحتى 2004 – وصولًا إلى صحيفة الوطن ثم صحيفة الرياض .. تثمر رحلة الدكتور طارق بكتابة لغة إثراء ضمن فريق الدليل الإرشادي ومن ثم عمله في القسم الصحافي ومساهماته مع فريق برامج المركز.
“فكرة إثراء كانت مكتبة، وتطورت الفكرة من مكتبة إلى أن أصبحت مركز ثقافي”. الدكتور طارق خواجي.

فكرة مكتبة إثراء
يؤكد الدكتور خواجي بكون أصل مكتبة إثراء يعود إلى حقيقة أن أرامكو كانت تخطط لصناعة مكتبة نوعية، وبعد توفر المساحة والمكان والإمكانيات قامت أرامكو على تطوير المبدأ لتكوين مكتبة ضمن أقسام أخرى “أعتقد أنها فكرة عظيمة جدًا، لأنه لو كانت مكتبة فقط فستكون مجالات نشاطها محدودة بشكل معين، لكن حقيقة أن تكون مكتبة مجاورة لمتحف وقاعات مخصصة لعروض عدة ومسرح وسينما وقسم مخصص للأطفال، فقد أغنت المكتبة والأقسام الأخرى”.
أسلوب مكتبة إثراء
تأتي أحدث الدراسات في علم المكتبات بمفهوم مكتبات القرن الواحد والعشرين، ما يحقق العلاقة بين القارئ والكتاب والقارئ الآخر، “لتصبح العلاقة تفاعلية بشكل كبير جدًا بين كل هذه الأطراف”. حيث تعد إحدى الأفكار الرئيسية في أنه يجب أن لاتكتفي المكتبة بموظفينها والزوار بل أن يكون لها شبه فكرة المكتبات الداخلية.
تستضيف إثراء الآن 7 أندية، من أندية القراءة المختلفة والأندية بطابع آخر. إلى جانب عدد من البرامج كتوقيع 26 كتاب، من ضمنها كتاب رتاج الحازمي بعمر 14 – حيث أدرجت رتاج ضمن موسوعة غينيس كأصغر مؤلفة لقصة قصيرة جادة.
Sharing a clip talking about my writing journey.#ريتاج_الحازمي pic.twitter.com/0BW2t4QC1K
— Ritaj Alhazmi ريتــاج الحازمي (@ritajalhazmi) August 15, 2022
وقد عمل الدكتور مع فريق المكتبة لتكون مكتبة إثراء اليوم بطابعها المختلف عن المكتبات العامة في المملكة. مشكّلة فضاءًا مفتوحًا للآخرين، كما تتيح خدمة الإرشاد القرائي بمعنى أن يكون موظفي المكتبة على دراية في مجالات معينة ومعرفة واسعة في اختصاص دقيق ضمن اختصاصات المكتبة.

لضمان سلاسة تجربة زوار المكتبة ومرتاديها من كل الأعمار والاهتمامات، وإلى جانب التجربة الداخلية الذكية تتاح معضم مصادر المكتبة عن بعد من خلال تطبيق ليبي.
تصميم مكتبة إثراء
امتدادًا لمفهوم السلاسة يأتي تصميم مكتبة إثراء بناءا على الطابع النفسي المناسب لجميع الناس، حيث تبادل الفريق المعماري المثقف شأن تصميم المكتبة بقيادة فاطمة الراشد. انطلاقًا من اعتبار تفاصيل الرحلة داخل المكتبة لمختلف الجوانب الإنسانية؛ من تدرجات الألوان وطبيعة الإضاءة وتوزيع الصوت بذكاء من خلال الفجوة المحورية بالأعلى.

والكثير من التفاصيل التي تشكل تجربة مكتبية مثالية للجميع. حتى أن الكتاب بحد ذاته كان له الاعتبار الوافي وكأنه وثيقة نادرة في أهم متاحف العالم، باعتبار تأمين الإضاءة ومستوى الرطوبة المناسبة لتحقيق أكبر قدر من الاستدامة.
ويستمر الحديث بشأن المكتبة بثراء يشبه الحوار مع موسوعة شاملة ومتعددة المجالات، حيث كلما يتبادر تساؤل إلى الذهن يجيب عليه الدكتور طارق خواجي في المحور التالي .. بتناغم يأخذنا في وعي جديد تملؤه الدهشة.
لتشكل تجربة مكتبة إثراء منهجًا متكاملًا يمكن أن تسترشد به مجموعة قادمة من النماذج المكتبية الرائد حول العالم. كثمرة لعمل فريق مركز إثراء المستمر بتعمير المشهد على الدوام، إلهامًا من أنجح تجارب التاريخ وبعمق أصيل. تمامًا كما تنير منحوتات أعمدة المكتبة بكلمات شعراء من مختلف حقبات التاريخ؛ وصولًا إلى الشاعر جاسم الصحيّح من هذا الزمان.
ولرحلة مستدامة مع الكتاب.. تتيح مكتبة إثراء مصادر هائلة أكثر مما يمكن لعمر واحد أن يحويه، هنا البداية.
اقرؤوا أيضًا: 6 قراءات لأيام الخريف: كتاب وخبايا تشبه هدوءنا
