خمسة مبدعون سعوديون يكتبون رسائل الفخر لبلادهم في يومها الوطني
تتأجج مشاعر الفخر والاعتزاز من أبناء المملكة العربية السعودية في يومها الوطني الـ92، ويعبر خمسة مبدعين ورادة في مجالاتهم عن امتنانهم
للوطن في رسائلهم له.
بمناسبة اليوم الوطني السعودي 92 طلبنا من خمسة مبدعين تميز كلّ منهم في مجاله، أن يكتبوا رسائل الفخر والمحبة في هذا اليوم السعيد.

أروى العماري
مصممة أزياء، ومؤسسة علامة ArAm Designs
“في الحقيقة ليس من السهل ايجاد الكلمات المناسبة لأصف بها وطن عظيم مثل المملكة العربية السعودية، أعتقد أن هذه المشاعر تغمر أي عربي أو مسلم يرى عظمة هذي البلاد ودورها في المنطقة والعالم على جميع الأصعدة فما بالك عندما تكون ابناً لهذا الوطن، تنتمي إليه بكل ما تعنيه المعاني.
الرؤية التي وضعتها المملكة لنفسها أصبحت توجهنا جميعا لهدف موحد، وأصبحت المرجع لكل فرد صغير أو كبير وفي جميع القطاعات، وأبرزها الجانب الثقافي وتعزيز الهوية وتصديرها للعالم. وأحب أن أركز في حديثي اليوم على المشهد الثقافي، لا لأنني أنتمي اليه كأحد المبدعين والمهتمين به، ولكن لما تملكه الملكة من غنى ثقافي يميزها على جميع الأصعدة.

الأرث الثقافي السعودي كبير ومتنوع بكبر مساحة الدولة الشاسعة مناطقها المختلفة التي تشتهر بمعمارها وأزياءها وبفلكلورها وموسيقاها والأطعمة وحتى عادات الناس وتقاليدهم، وما يجمع شعب هذه البلاد على اختلاف مناطقها هو الكرم والشيم وحسن الضيافة وذلك بشهادة كل من يزورها، مما يجعل زيارة السعودية تجربة متكاملة ولا تنسى.
من المثلج للصدر أن نرى تكاتف مؤسسات الدولة لإظهار الموروث ونقله للعالم ومنها تسجيل تراث المملكة في اليونيسكو وابرازه، كما تم اتخاذ خطوات عمليه لتحفيز القطاع الثقافي وزيادة الفرص والقدرات في القطاع الثقافي ذلك بإنشاء هيئات ثقافية متعددة. في مجال الثقافة نجد خير مثال على أن رؤية المملكة قد صممت بشكل متكامل لخدمة الفرد والمجتمع، وتحسن جودة الحياة. وكل ما يمكن أن أقولة في مثل هذا اليوم وفي كل يوم، ”بلادي دام عزك… لن يرضى أي فرد منا إلا أن تكوني في مقدمة الدول. ونحن على هذا الطريق سائرون”.

عبد الرحمن العابد
مؤسس علامة قرمز
“حاولت أكثر من مرة أن أعبر عمّا في داخلي لوطني ولكن، في كل مرة أعجز عن التعبير ولا تحتمل عيناي الدمع فتسيل به.
تحتم علينا طبيعة عملنا في علامة قرمز أن نسافر في أرجاء المملكة لنبحث عن القصص والتراث والإنسان، سافرت كثيراً داخله، ووجدته في داخلي يكبر كاتساع رقعته الممتدة على بعد النظر.
أجد الوطن في كل شيء، في أرضه وسماه وبحره وفي إنسانه وتجسيداته وما يصنع من ملبس ومأكل ومسكن، ولأن الإنسان يصنع ما يحتاجه مما هو أمامه نجد أن الجنوبي صنع القط العسيري من بيئته المحيطة وأخذ الألوان من الصخور والنباتات، أما ابن نجد فقد صنع بيته من تراب الأرض، وكون ابن الأحساء كل شيء من النخلة، فيما بنى الشمالي بيوت الشعر من صوف خرافه التي يرعاها وزينها بفن السدو… كل ما سبق هي مجرد أمثلة على أن الوطن قد أعطانا الأرض وكل ما فيها، ومنها تكونت بيئتنا وثقافتنا وإرتنا العريق.

لا أجد أفضل من سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز كمثال للاعتزاز بالوطن، فهو خير مثال لأبناء جيله من الشباب، حيث حافظ على رمزيات كان لها الأثر العميق على الرغم من بساطتها، من ذلك البشت الذي يرتديه بكل اعتزاز في المحافل الدولية، والزبيرية أو النجدية التي ينتعلها، تلك التفاصيل التي تؤكد على أن ثقافتنا هي جزء من حاضرنا ومستقبلنا ونهضتنا.
هذا الإرث من التراث والإنسان هو أحد الركائز الأساسية لكل ما نقدمه في علامة قرمز. وتغمرني مشاعر الفخر والسعادة عندما أجد العلامات التجارية المحلية تتسابق للحفاظ على الثقافة المحلية وتوريثها للأجيال المقبلة، فنحن إرث الغد وتراث المستقبل”.

نواف النصار
مصمم داخلي ومؤسس شركة 3N Jeddah
“يمكن حصر الوطن في كلماتٍ قليلةٍ، فالوطن هو المكان الذي يضمّنا بين أحضانه هو البيت الكبير الذي تستريح فيه النفس وتأوي إليه الروح وهو الأرض الرحبة التي نحيا فيها ونموت وندفن فيها فإن سافرنا نشتاق إليه وإن عدنا إليه قبّلنا ترابه شوقاً وشغفاً. فالوطن ليس مجرد كلمة تُقال بشكلٍ عابرٍ إنما مفهومٌ واسعٌ باتساع الحياة فهو البيوت والشوارع والمدارس والجامعات هو المساجد والأشجار والورود والأهل والأصدقاء و الوطن يكون بالانتماء إليه والحفاظ على ممتلكاته ومقدّراته والدفاع عنه في السلم والحرب. الوطن الذي يعطينا الأمن والأمان والاستقرار من حقه علينا أن نخدمه ونحرسه ونمدّ له الأيدي ليمضي في طريق التطور والتقدم والعلم والمعرفه. وأرى أن واجب تعزيز مفهوم الوطن يقع على عاتق أبنائه الأوفياء المخلصين، هم وحدهم القادرين على تعزيز هذا المفهوم والقيام ببناء حضارة عريقةٍ تظل عبر الأجيال كي تكون فخراً للوطن وأبنائه، ولتعزيز مفهوم الوطن يجب أن نولي اهتماماً بالبنى التحتيّة فيه وإقامة الحضارة العمرانيّة التي تعدّ من أساسيات الوطن الذي يعد المأوى لمواطنيه، ويجب الاهتمام بالتعليم والصحة والزراعة والصناعة… إذ أننا لا يمكن أن نفصل هذه الاحتياجات عن مفهوم الوطن، فهي ما يصور تكامله ويبني حضارته للأجيال المقبلة.

والدي الكابتن نهار النصار رحمه الله، هو من أبرز الشخصيات التي شكلت مفهوم الوطن بالنسبة لي، لا زلت أذكر رحلاتنا معاً، حينما كان ياخذني معه من الصغر برحلات في داخل المملكة ويشاركني الجمال والثقافة ويشرح لي التاريخ كل مدينة من مدن المملكة العربية السعودية. من هناك عرفت بأن كل مدينة تتميز بلون وطابع وايقاعات مختلفة عن الأخرى، واستشعرت مدى فخري وانتمائي لهذا الوطن العظيم.”

نورا الدبل
مديرة البرامج الفنية والثقافية في الهيئة الملكية لمحافظة العلا
“أعود لقصة بدأتها، حين خطت قدماي نحو رحلة تعليمية لإكمال تعليمي خارج الوطن، قصدت فيها استكمال شغفي، وحينها فهمت المعنى المختلف في كيفية أن يستوطن الوطن في كل منعرج وكل فكرة وكل هدف، وكل ذلك منحنى القوة لأن أفخر بوطني.
ذلك الشعور الأجمل أن أسير نحو تحقيق أهدافي، ووطني في قلبي، ذلك ما يدفعني لأقصى الحدود، لأن أتطلع إلى المستقبل وأتقدم في الحاضر، أرسم المعاني لتحقيق المنجزات، وأساهم في رسم تطلعات الوطن.
أعود للقريب وفق سياق الزمن، وأستذكر موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على مشروع رؤية 2030، وذلك التاريخ خلال شهر أبريل 2016، تضمنت حينها مشروعات وبرامج الرؤية كل الآمال، رسمت لذاتي حينها أفقاً جديداً، لتعزز لديّ شعور و مبتغى يكتب لي الحضور.

سعيت نحو ذلك الهدف، ومررت بتجارب عديدة، وهنا اليوم، في العلا التي تحمل الاسم والمعنى ذاته، أدون بفخر رحلتي التي منحتني صيغة استثنائية من نقشها الفني بعيد المدى، والذي يحكي للعالم معاني الإبداع في حضرة التاريخ.
ويالهاذا الإبداع، حين يتمحور في محافظة العلا، التي بدأت صياغة قصة تستكمل معنى ذلك الجمال بقرار ملكي لإنشاء الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وكنت في بداياتها المبهرة لأساهم في كتابة قصة تستكمل رواية همها الكبير صياغة الفن في أرض عرفتها البشرية مصدراً للإبداع، ومن هنا عرفت معنى الحضور.
اليوم، وطني في يومه الـ92، منذ رحلة توحيده وتمجيده، بدأها الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- في رحلة ملحمية تزرع فينا العزيمة لمواجهة التحديات، وتعظيم الإنجازات والبناء عليها حتى نحصل الغاية الأعظم، وهي وطن نفخر فيه اليوم وكل يوم. أسعى لبنائه في العلا، التي أفخر بها في وطني ولوطني، لأنقل للعالم معنى أن تكون هذه المنطقة التعريف المختلف للفنون والإبداع، ومنها أستمد القوة وأستكمل معاني الارتقاء.”

نوف المنيف
مستشارة المشاريع المعمارية بالهيئة الملكية لمدينة الرياض
“قد يبدو الاحتفال بالذكرى التسعين لتوحيد الدولة السعودية الثالثة يوم 23 سبتمبر أمراً يدعو إلى التأمل والتفكير بالمحطات التي شهدتها المملكة على مر التاريخ، خاصةً بعد إضافة احتفالية جديدة في شهر فبراير تكريماً لتأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727. وأعادني هذا التأمل إلى رواية “بنات الرياض” للكاتبة رجاء الصانع، والذي قرأته في المرحلة الثانوية وتأثرت به كثيراً، ويمكنني أن أتذكر سردها لتفاصيل حياة أربع فتيات في الرياض خلال تسعينيات القرن الماضي، وكيف واجهن الكثير من التحديات الاجتماعية وسط بيئة مليئة بالتحفظ. ففي تلك الفترة كانت القوانين لا تسمح بالاختلاط بين الجنسين في المؤسسات التعليمية وأماكن العمل، وغير مسموح للفتيات دراسة تخصصات أكاديمية أو الدخول في مهن معينة مثل الهندسة والفنون والطيران والموسيقى والقانون. ويبدو أن المشهد الذي قدمته الصانع في روايتها قد تغير على أرض الواقع، وهذا ما قالته بنفسها عندما انضمت مؤخراً إلى ريتشارد كويست، مقدم البرامج الشهير على شبكة CNN، في جولة إلى مدينة الرياض، حيث اكتشفت تلك الطبيبة التي تحولت إلى روائية عن تبدل ملامح العاصمة بدرجة كبيرة.
عندما فتحت جامعة الأمير سلطان الخاصة أبواب دراسة التصميم الداخلي للإناث، كنتُ من أوائل الملتحقات بها، وحصلت منها على شهادة البكالوريوس عام 2010، ثم واصلت شغفي بعالم الفنون على الصعيدين الأكاديمي والمهني. ومن المؤكد أنني استفدت من التحول الاجتماعي والثقافي للمملكة وأفخر بأن أشاركها رحلة التطور التي تشهدها منذ بداية القرن الحالي.

وبعد حصولي على درجة الماجستير في التصميم المعماري من الولايات المتحدة عام 2015، عدت إلى الوطن بالتزامن مع إطلاق رؤية 2030، إذ أنها تحمل الكثير من المشاريع والأفكار التي تلبي شغفي وتناسب اهتماماتي المهنية. خصوصاً وأن هذه الرؤية تركز في أحد جوانبها الأساسية على تمكين المرأة وتنشيط التراث الثقافي للمملكة، إضافة إلى تسليط الضوء على المكانة الهامة للرياض واكتشاف المواقع الأثرية في جميع أنحاء البلاد. وبدأت تجربتي هنا بالانضمام إلى فريق من المحترفين لإطلاق الدورة الأولى من مهرجان نور الرياض عام 2021، وهو برنامج يأتي في إطار مشروع الرياض آرت وهو أحد مشاريع الرياض الأربعة الكبرى تحت إشراف الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
وجدت أن قيمة الإنسان في السعودية المتجددة يحددها الاجتهاد والعمل الجاد، فالمرأة تعمل الآن إلى جانب الرجل في جميع جوانب الحياة.
وأعتقد أن التنوع الجغرافي الذي تتميز به مدننا المنتشرة في الصحارى والجبال والسواحل يحمل بدوره تبايناً ثقافياً وفنياً غنياً بين سكان تلك المناطق. ويسهم تطور هذا التنوع في إضافة المزيد من القيمة إلى حياة السكان، وهذا ما نجده في حركة التطوير التي تجري على امتداد البلاد، من مدينة العلا في الشمال الغربي مروراً بالباحة وجيزان في الجنوب الغربي، وصولاً إلى جدة القديمة والأحساء في الشرق، دون أن ننسى الدرعية في وسط الجزيرة العربية. ونحن نترقب مشاهدة مدن مزدهرة تضم الكثير من المواهب الواعدة في مجالات الفنون والضيافة ومختلف القطاعات، وتقدم العديد من فرص العمل المرتبطة بالمشاريع الاستراتيجية التي تشهدها”.
اقرؤوا أيضاً: فنان مجهول بهوية حاضرة… ريكس تشوك يرسم مشاهد من عالمه بشخصيات من وحي خياله
