شمس الشّرق تسطع في عواصم الموضة

جواهر, مصمّم الأزياء, آخر التصاميم, أحدث التصاميم
الرّحالة الغربيّون منذ عصر النّهضة أطلقوا العنان لخيالهم، فكتبوا حكايات غير مألوفة ورسموا لوحات تخطّوا فيها حدود الواقع، مصورين حياة الشّرق متعٍ وتجارة ومال وطعام وجواهر وطقوس سهر جاعلين منه أسطورة حقيقيّة.. اقرئي مقال ريم متولي كاملاً

من عوالم الشّرق وحكاياته؛ استطاع مصمّمو الغرب إنتاج أزياء في غاية الغرابة، منطلقين من أفكار نقلها الفنّانون والرّحالة الغربيّون ممن زاروا هذا الشّرق منذ عصر النّهضة، وحتّى الرّبع الأول من القرن العشرين، وهم الّذين أطلقوا العنان لخيالهم، فكتبوا حكايات ورسموا لوحات تخطّوا فيها حدود الواقع، وكأنّ حياة الشّرق لم تكن سوى متعٍ وتجارة ومال، معزّزين فكرة السّحر والغموض الّتي سادت عنه، وجاعلين منه أسطورة حقيقيّة.


والاستشراق مصطلح غربيّ يستخدمه مؤرّخو الفنّ ودراسو الأدب والثّقافة لوصف الدراسات الغربية للشرق من جهة العلوم والأدب والثقافة الإسلامية. ومع نشر المفكّر إدوارد سعيد كتاب "الاستشراق" عام 1978؛ بدأ الخطاب الأكاديميّ يستخدم المصطلح في إشارةٍ إلى موقف الغرب من مجتمعات الشّرق وشمال إفريقيا، وحتى على صعيد مصمّمي الأزياء.

 ريم-المتولي

الصورة : حرير الصين،  onevintagedesigns.com cicra 1920


إن ما قدّمه المستشرقون اتّكأ عليه مصمّمو الأزياء ليطلقوا تصاميم تثير الدّهشة وتتّسم بالتّرف المبالغ به، معتمدين على ألوان قويّة أو حالمة، وعلى التّطريز الكثيف أحياناً، ومن بينهم، بول بواريه Paul Poiret، الذي عاش بين عامي 1879 – 1944، وانتهت مسيرته العمليّة عام 1925. وصمّم خلالها فساتين مثل الكيمونو وأخرى مزركشة وقفاطين تشبه المغاربيّة وسراويل فضفاضة، بعضها مطرّز وغيرها مشجّر بخطوط عريضة وجريئة. مستوحياً ألوانه من لوحات فنّانين اهتمّوا بالشّرق مثل Georges Lepape، وPaul Iribe. وكانت زوجته أوّل من يرتدي إبداعاته، لتبدو وكأنّها إحدى الشخصيّات التاريخية أو تنتمي إلى عالم الحرملك مما دفع الممثّلات انذاك لارتداء تصاميمه المبتكرة على خشبة المسرح وخارجه، مقدّماً موضة حادّةُ التّناقض مع تصاميم الملابس الفاخرة الكلاسّيكيّة الّتي كانت سائدة حينها، وترتديها قلّة من نساء فترة (بيل إيبوك (Belle Époque، أو الزمن الجميل كما أُطلِق عليها، أي من أواخر القرن الـ19 وحتّى الحرب العالميّة الأولى عام 1914، علماً أنّ المجتمع الأوربيّ كان يشهد ازدهاراً ملحوظاً في الثّقافة والعلوم.
ما جاء به بواريه لم يكن بعيداً عن أتباع المدرسة الوحشيّة (fauvisme)، وهم ماتيس، ديرين، ماركيه، دي فاملينك، فان دونغن، كاموين، وجان بوي، الّذين عرضوا أعمالهم في صالون (دي أوتون) عام 1905 في باريس، مستخدمين الألوان الصّارخة الغريبة والمثيرة. فيما المحفزّ الأهمّ له؛ كان عام 1910، حين عرض الباليه العالمي (شهرزاد Scherezade) من قبل فرقة (Diaghilev’s Ballet Russes)، وقد صمّم أزياء المسرح الجريئة (ليون باكست Leon Bakst)، والّتـي أدّت إلى ثورة في مسرح الباليه التّقليدي.
بعد معايشة بواريه الحاصل على لقب (باشا باريس) ثورة باكست؛ استطاع ترجمة ولعه بالأزياء، وبدأ تصميم ملابس مستوحاة من الشّرق، كالعمائم الملونة المحلّاة بريش النّعام والمجوهرات الفريدة، والسراويل العريضة مثل (hareem pantaloons) الّذي دخل قاموس الأزياء العالميّة. ولعلّ ما قام به بواريه شجّع على استيراد كميّات هائلة من أنسجة الشّرق الثّمينة، واقتباس الأشكال البيزنطيّة والإسلاميّة لتكون جزءاً من تصاميمه المطبوعة على الأنسجة والملابس، معززاً النّمط الطّوليّ الأنيق، ومُستعيداً طراز الكيمونو اليابانيّ والخيتون الإغريقيّ والقفطان العربيّ. وحقّق رواجاً كبيراً لتلك التّصاميم خلال حفلات صاخبة كان يقيمها كما أجواء ألف ليلة وليلة، ومن أهمّ حفلاته (ألف ليلة وليلتان)، حيث فاجأ الحضور بارتدائه زيّ سلطان عثمانيّ، وقد تأبّط زوجته من جهة، وملهمته من الجهة الأخرى، وكأنّهنّ من "عالم الحريم".


واكب هذا الاتّجاه كلٌّ من (كالوت سورس Callot Souers) و(ماريانو فورتوني Mariano Fortuny)، ليعزّز الثّلاثيّ أجواء الاستشراق الّذي لم يأفل نجمه عن عالم الموضة. ففي عام 2015 ذكّرنا بتلك المدرسة (لاغرفيلد (Lagerfeld في معرض (ربيع شانيل) الّذي أقيم في دبي، و(دولتشي - غابانا Dolce&Gabbana) المهتمّ بتصميم العباءة كلّ موسم.

You might like

اكتشفي أجمل وأرقى المطاعم في دبي وتحديداً في منطقة السيف


You might like

دانا حوراني الوجه الترويجي الجديد لهذه العلامة الشهيرة


You might like

النجوم يهنئون عاصي الحلاني في عيده الـ48


You might like

6 أسباب لإعجابنا المطلق بعرض أزياء فالنتينو لمجموعة ما قبل خريف 2019 في طوكيو


You might like

أفضل الوجهات الترفيهية للعائلات في مدينة دبي


BY

جواهر, مصمّم الأزياء, آخر التصاميم, أحدث التصاميم