صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي

إعداد هاربر بازار العربية / Oct 11 2015 / 23:08 PM

تستهوي أعمال الفنانة الإيرانية هادية شافي مشاهديها بأشكالها المذهلة. فهذه الأعمال التي تصنعها من كميات من الأشرطة الورقية الملونة المتعددة تشمل نصوصاً طويلة مكتوبة بخط اليد تشير إلى الخسارة والحب والتفاني. تلتقي ساره حسن الفنانة في نيويورك وتستكشف الألغاز المحيرة التي تكمن وراء أعمالها المذهلة

صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي
صانعة الفن: مقابلة مع الفنانة الإيرانية هادية شافي

هادية شافي صانعة فن. فهذه الفنانة التي ولدت في طهران وتقيم في ماريلاند جعلت هواة جمع التحف والأعمال الفنية من مؤسسات وأفراد يتمسمرون خلال العقد الماضي أمام أعمالها الشهيرة الثلاثية الأبعاد التي تشمل آلاف الأشرطة الورقية الملونة الملفوفة بشكل بكرات وأزرار ومسامير. تُقدمهذه الأعمال بأشكال دائرية كبيرة أو توضع في أطر خشبية سميكة وثقيلة،هي مصممة لتأسر. وإذا ما نظرتم إليها من بعيد، قد تخالونهاأي شي؛ فسيفساء كثيفةأو سجاد متموّج، أو كائنات بحرية متعددة الألوان، أو آلاف العيون أو حتى بوابات إلى عالم المجهول. ولكنّ الأشكال الملونة تخفي وتظهر في الوقت نفسه أشكال نصوص مكتوبة بخط اليد على أطراف الورق الملفوف؛ مثل كلمة "eshgh"، أي حب باللغة الفارسية، التي بالكاد تظهرلتشكل سراً أو رسالة تكاد تكون محرمة في كتابات شافي التي تسميها باللفائف. تعيد هذه الأعمال المركّبة التي تصيب المرء بالدوار إلى أذهاننا فن تجليد الكتب القديم ورقص الدراويش المتكرر والدوار- الذي لا يتوقف وترك أثراً عميقاً في نفس الفنانة- وهي تقاوم عملية التصنيف البسيطة. فهذه الأعمال التي يمكن تصنيفها كلوحات ومنحوتات في الوقت نفسه تتحدى مفاهيم التفاني والخسارة والتوق العصرية مع حس شغوف بالتفاصيل الدقيقة.

وبعد مرور بضعة أسابيع على بدء Surfaced""، معرضها الفردي الأول في مدينة نيويورك في صالة ليلى هيلير الفنية، التقيت بشافي وتحدثت معها حول عملها وأصل الأعمال الفنية العشرين التي تعرض. يعتبر معرض "Surfaced" تكملة لأعمالها المحتفى بها ولكنّه يتطرق إلى مفاهيم جديدة متعددة الأبعاد، ويعد بأن يشكل نسخة ناضجة لتقنيات الفنانة المذهلة. وضمن جو يشبه "النمو العكسي"، يرى المشاهد أشكالاً دائرية ولولبية مألوفة مع أعمال جديدة تمزج العديد من الألوان وبيوتاً شعرية مكتوبة بألوان مائية من أشعار فروغ فروخزاد وسهراب سبهري، أكثر شعراء إيران المعاصرين شعبية وتأثيراً.  كما تقدم شافي تاريخها الشخصي وفنها الآسر بغموض صادق.  

تم التحضير لمعرض "Surfaced" طوال عام، وتُعتبر هذه المدة قصيرة إذا ما أخذنا في عين الاعتبار نطاق مشاريع شافي. وقد تطرقنا إلى هذا الموضوع على الفور. فإذا بها تخبرني، ونحن نحتسي كوب شاي ساخن وتقول: "لم أكن عازمة على امتهان هذا العمل. أقصد أنّني لطالما أردت أن أكون فنانة، فلا شك في هذا، ولكنّني... لم أكن عازمة على امتهان عمل يتطلب هذا الجهد الكثيف أو يستغرق هذا الكم من الوقت. وفترة العام ليست مدة طويلة لإنتاج الأفكارالتي تصورتها". تتطلب أفكار شافي حضور الفنانة الدائم لحظة بلحظة. وفنها هذا الذي ينتقل من الفكرة إلى الاستوديو لترجمته فلتقديم المنتج النهائي، هو ثمرة ساعات طويلة لا تنتهي من العمل اليدوي. عندما بدأت بصنع اللفائف الورقية كانت شافي تلوّن الأطراف بيدها وتكتب النصوص وتلف كل قطعة بيدها. ولكنّ اكتشاف الأداة اليدوية التي تقدم الأثر نفسه سمح لها بتطوير هذه العملية وإفساح المجال أمام أحداث جديدة مثل دفع اللفيفة عبر ثغرة فارغة للحصول على أشكال مسننة وحشو الورقة بعد إسقاط قطعة في بركة حبر ومشاهدة تدرج الألوان.  

ارتادت شافي جامعة ماريلاند قبل حصولها على شهادة ماجستير في الفنون الجميلة من "معهد ذا برات" في نيويورك، وتشرح قائلة:" كلية الفنون علمتني التفكير بشكل متسلسل. فقد توصلت إلى أفكار بطريقة طبيعية من خلال التسلية في الاستوديو وإنتاج العمل... والأعمال المعروضة في هذا المعرض هي امتداد للأعمال التي بدأت بها منذ أربع سنوات، بدءاً بقطع الورق، قطع الورق الملفوفة هذه التي تحتوي على نصوص، وتغيير سطحها والمواد والعمق".  وتقر الفنانة بأنّها تدور حول التكرار في عملها الذي تعشقه. ومن الذكريات التي أطلعتني عليها، ذكرى عندما كانت في سن الخامسة تحضر الكعك المحلى برفقة جدتها. فجدتها التي حضرت كميات كبيرة من الكعك والحلوى تحسباً لمجيء زوار غير متوقعين أوكلت هادية بمهمة وضع قطرة من الزعفران الممزوج مع ماء الورد وسط كل كعكة. وهذه المسؤولية البسيطة التي أنجزتها في صغرها تظهر في أعمالها الضخمة اليوم، بشكل طبقات متراكمة من اللفائف الورقية والأشكال الحلزونية المتراصفة. وهي تستمتع بالتكرار، وتقول "يشكل هذا هروباً، وتسلية ومتعة". وهي لا تريد التخلي عنه.

                                                    "لدى الحديث عن طبيعة إنتاج عملها، تقرّ الفنانة بأنّه "هوس". 

يسألني الناس دوماً "لم لا تطلبينالمساعدة؟" ثم تضحك وتردّ بقولها: "ولكنّني أفكر في نفسي متسائلة عن حاجتي إلى ذلك... فلم أريد امتهان هذا العمل؟" تصرح شافي بأنّ عملها لم يقدم لها شيئاً على الصعيد الجسدي، فالمواد تطلب منها الكثير من العمل والحركات الثقيلة والمتكررة وتتطلب منها الجلوس طوال ساعات مستمرة أو التحرك ذهاباً وإياباً على الدوام. "خلال العام الماضي، كنت أنام حوالى أربع ساعات كل ليلة ولكنّني كنت سعيدة جداً". فهذه النشوة الطبيعية تأتي جراء إنتاج عمل تحبه وشافي ليست مستعدة للتخلي عن التحكم بابتكاراتها وأعمالها. فمؤخراً، حظيت بمتدرج خلال فصل الشتاء كان يمزج الطلاء- بعدما تختار شافي مجموعة الألوان- ومن ثم يطلي أطراف الورق التي تريد الفنانة لفها في النهاية. ولكن هذا أقصى حد يمكن أن تسمح به، فشافي ليست مستعدة أبداً لتقديم عملها وجهدها إلى شخص آخر، بعكس أشخاص كثر من زملائها المعاصرين الذين يبدون مهتمين في التحوّل إلى مجموعة فنية تضم أفراداً متعددين أكثر من البقاء منفردين. وتصرّح شافي بقولها: "أفضل الحصول على المعدات المناسبة التي تساعدني في إنجاز عملي وتوسيعه على أن أحظى بشخص آخر يقوم بالعمل عني. فأنا أبتعد عن أي عمل فني لا يشمل عملي المنفرد والتام، ولا أريد أن أصبح مديرة عادية أو تنفيذية، بل هذا ما أحب القيام به... ولا أتخيل إحضار أحدهم للقيام بالعمل من أجلي إن كان بإمكاني تعلم القيام به بنفسي".

لدى الحديث عن طبيعة إنتاج عملها، تقرّ الفنانة بأنّه "هوس"، وما من مثل على هذا أفضل من استخدام شافي لعبارة "عشق" التي تعني ما هو أكثر من الحب لتعريف شغفها العميق. "كلمة عشق مؤلفة من 3 أحرف غير منفصلة ما يجعل تكراراها جميلاً". ويبدو هذا واضحاً على مستوى لوحاتها الضخمة التي تشبه