Posted inالثقافة

نحو تكافؤ الفرص: رسالة الأميرة ريما بنت بندر آل سعود على صفحات هاربرز بازار السعودية

تدعم صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر آل سعود إطلاق هاربرز بازار السعودية بكلماتها التي تختصر رسالة مجلتنا ومهمتها الأولى.

مـا هو العائق الحقيقي أمام التكافؤ بين الجنسين، وأمام المزيد من التنوع والمشاركة في المجتمع؟ أليس مجرد طرحنا لهذا السؤال في حد ذاته هو جوهر المشكلة؟

نستطيع اليوم أن نشير إلى “أول امرأة” تتقلد منصب نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، و “أول امرأة” تدير البنك المركزي الأوروبي أو “أول امرأة” تخدم في منصب كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي، و “أول سفيرة” للمملكة العربية السعودية. ولكن، كما قلت مسبقاً، أنه طالما لا نزال نشير إلى “أول امرأة” هنا أو هناك، فإننا ما زلنا لم نحقق سوى تغييراً شكلياً نحو تكافؤ الفرص، وما زلنا نراوح في الطريق ولم نصل بعد للوجهة، فالتغيير الحقيقي يأتى بوصول عددٍ كافٍ من النساء إلى مناصب قيادية، لدرجة ننسى معها من أتت منهن أولاً.

إن أي تقدم مهم، وكل خطوة للأمام هي خطوة هامة. ولكن تأتي على نفس درجة الأهمية التزامنا بمحاولة تحسين أوضاع النساء اللآتي سيأتين من بعدنا، وأن نعمل على فتح الأبواب وتوسيع المسارات أمامهن ليحظين بفرصة ترك بصماتهن في المجالات المختلفة. ذلك أن تكافؤ الفرص بين الجنسين ليس رفاهية بل بات ضرورة وسبيل لا غنى عنه لاستمرار تقدمنا نحو بناء أسر ومجتمعات ودول حيوية وصحية. إنها الطريقة الوحيدة التي نستطيع أن نضمن من خلالها أن يكون التقدم الاجتماعي والاقتصادي تقدماً حقيقياً بالفعل. لقد شهدنا خلال العام الماضي أزمة جائحة وباء كورونا، وما تسببت به من آثار، ولم تكن تبعات الجائحة متساوية بين الجنسين، حيث كانت العواقب الاجتماعية والاقتصادية أقسى وأشد على النساء، حيث دفعت أعداد أكبر من النساء نحو الفقر مقارنة بالرجال، مما أسفر عن اتساع أكبر في فجوة الفقر بين الجنسين. كذلك فقدت أعداد أكثر من النساء وظائفهن مقارنة بالرجال، واضطرت أعداد أكثر من الإناث على ترك المدارس مقارنة بالذكور (تشير التقديرات إلى حوالي 11 مليون فتاة حول العالم). كما أن أعداداً أكبر من النساء اضطررن لتحمل العبء النفسي لهذه الأزمة، لأن قرابة 70% من مقدمي خدمات الرعاية الصحية والمباشرين الأوائل للحالات المرضية والطوارئ هن من النساء.


إذا أردنا أن نغير المفاهيم والسلوكيات المتحيزة والمتجذرة في المؤسسات في العالم العربي وخارجه، فيجب علينا أن نتحلى بفكر جديد وأن نتبنى أسلوب عمل مختلف. وهذا الأمر موجود في المملكة ونعيشه يوميا، ونطلق عليه رؤية 2030.


تشير هذه الحقائق إلى أهمية سد الفجوة في تكافؤ الفرص بين الجنسين، ويتجلى هذا الأمر في الاستجابة العالمية للوباء والتي سيكون عائدها أفضل لو كان هناك مزيد من المساواة. وهو ما يدركه رواد التغيير من النساء والرجال الذين عملوا على تحقيق التكافؤ وتقليل العوائق وتحطيم الحواجز أمام مزيدٍ من تكافؤ الفرص الاقتصادية والمساواة الاجتماعية.

وبالرغم من الآثار السلبية والضائقة التي تسببت بها جائحة كورونا فلقد منحتنا فرصة لرؤية العالم من منظور واقعي. وإنني إذ آتأمل وأراقب من حولي، أدرك أهمية المرحلة التي قُدّر لنا أن نعيشها ونشهد فيها هذا التغيير التاريخي لواقع المرأة في المملكة العربية السعودية، وهو التغيير الذي تقف خلفه قيادة شابة وحكيمة صاحبة الإصرار والحلم بمستقبل واعد لوطننا. مستقبل يسعى لتنويع وتعزيز اقتصادنا، ويسعى لتمكين المرأة وتحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين، ويعتمد على التنوع والشمولية كقوة محركة لخطط مستقبلنا.

لقد تصدرت قيادة المرأة السعودية للسيارة العناوين، وعلى الرغم من أهمية هذا الخبر، إلا أن هناك إنجازات تستحق تسليط الضوء عليها بشكل أكبر وعلى رأسها أن المرأة في المملكة تتمتع اليوم بمساواة في الأجور مع الرجال، وهو أمر لا تزال تسعى لتحقيقه العديد من الدول منها دول غربية. هذه هي رؤية المملكة العربية السعودية الجديدة التي تسير نحو التغيير والتقدم والتطور خطوة تلو الأخرى.
ما يزال أمامنا أشواط من العمل سواء في المملكة أو خارجها. ولكن لا يمكننا اغفال التقدم الحالي الذي تحقق للمرأة، عبر مشاركتها في سوق العمل وحصولها على مزيد من الفرص الثقافية والاجتماعية التي أتيحت لها. وبينما نعمل على التعافي من آثار الجائحة، دعونا نفكر في واقع جديد تُستغل فيه التقنية لتقليل الحواجز أمام المرأة، واقع يتم من خلاله تمكين المزيد من النساء من خلال محو الأمية المالية، واقع تُعزز فيه ريادة الأعمال النسائية لضمان حصولها على فرص متكافئة في قطاعات الأعمال والتجارة.

إذا أردنا أن نغير المفاهيم والسلوكيات المتحيزة والمتجذرة في المؤسسات في العالم العربي وخارجه، فيجب علينا أن نتحلى بفكر جديد وأن نتبنى أسلوب عمل مختلف. وهذا الأمر موجود في المملكة ونعيشه يوميا، ونطلق عليه رؤية 2030.

اقرؤوا أيضاً: محررة الأخبار في هاربرز بازار السعودية ترصد التغييرات العظيمة في المملكة

No more pages to load