بيروت ستنهض من جديد: صور الصمود في صناعة الأزياء في لبنان

إعداد لورا كيل / Sep 1 2020 / 12:44 PM

يرفض المبدعون في لبنان الاستسلام، ويواصلون المضي قدماً في ظل الأزمات والصراعات وآثار واحد من أكبر الانفجارات في التاريخ المعاصر.

بيروت ستنهض من جديد:  صور الصمود في صناعة الأزياء في لبنان

اعتقد البعض أنه زلزال، إذ بدأت الأرض بالاهتزاز وتحطم زجاج النوافذ، ولم يتوقع أحد ما سيحدث بعد ذلك!

عندما اشتعلت 2750 طناً من نترات الأمونيوم بسبب الاهمال في تخزينها في 4 من أغسطس 2020، حدث الانفجار الذي راح ضحيته كثيرون في غضون ثواني، كما دمّر أبرز الاستديوهات الإبداعية في المدينة.

لحقت أضرار هذه الانفجار بصناعة الأزياء من الأزياء الراقية وحتى المصممين الناشئين. حيث تأثرت أحياء مثل مار مخايل وقرية الصيفي والجميزة التي تضم الإستديوهات وصالات عروض الأزياء.

روني حلو المصمم ومؤسس علامة روني حلو

عُرِفت علامة روني الحلو للملابس الجاهزة كونها من العلامات الصديقة للبيئة، تصدر الأزياء المستدامة، وقد فقد مصممها الكثير بين منزله ومتجره جراء الانفجار، حيث كان متواجداً في الاستديو مع والدته وشقيقته وابن عمه، يقول: "هربنا من الغرفة التي كانت مقابل الميناء وعند وصولنا للممر حدث الإنفجار الكبير“. وقد أنهى أخيراً قد برنامجاً ارشادياً استمر لمدة عام مع ماتشز فاشن.

جورج قزي واسعد أسطا مؤسسا دار قزي وأسطا للأزياء الراقية

كان جورج قزي واسعد أسطا مؤسسا دار قزي وأسطا للأزياء الراقية قد انتقلا أخيراً إلى منطقة الجميزة، قالا لبازار: "كنا نلقبها بالقرية السحرية، عملنا الكثير من الإصلاحات والتعديلات والتجديدات، وقبل أسبوع واحد من احتفالنا بالافتتاح مع الفريق، ثم حدث الانفجار“. وبسبب قوة الانفجار فقدوا مقر عملهم بالكامل، وأضافا "أن مجموعتنا الجديدة التي كان من المقرر إصدارها في الأسبوع المقبل من الملابس الجاهزة ولكن الانفجار قد قضي عليها“ واستطاع الفريق انقاذ فستانين لإحدى العميلات، مع بعض الأقمشة.

أما ساندرا منصور أول مصممة عربية تتعاون مع سلسلة المتاجر السويدية اتش اند ام، فقالت "كان كل شيء خرابًا، ولم يبق أي شيء في مكانه، من الجدران والنوافذ والسقف إلى الأبواب"
لحسن حظ ساندرا وفريقها أن لم يكونوا متواجدين في مقر عملهم.

في الأيام التالية، كانت قصص الدمار الكامل منتشرة بين المجتمع. الصور التي تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي عن حجم أضرار المواد الخام التي دمرتها قوة الانفجار، كالركام المتناثر، شظايا الزجاج، المباني المتهالكة، والجرحى والمصابين. ”كان الأمر لا يصدق“ كما تقول مصممة الأحذية أندريا وازن.

أودي هذا الحادث المأساوي بحياة 180 شخص و تسبب في إصابة 6000 آخرين، بالإضافة لذلك تأثرت العديد من الصناعات، ومنها صناعة الأزياء، وتسائل الكثير إذا كان بإمكان هذهالصناعة أن تعود إلى سابق عهدها.

أمين جريصاتي المؤسس والمدير الإبداعي لعلامة بويفرند

قال أمين جريصاتي المؤسس والمدير الإبداعي لعلامة بويفرند ”كنا نعاني أنا وجميع الشركات الناشئة من الأزمة الاقتصادية في البلاد، لكن بعد 4 أغسطس تم القضاء علينا بشكل كامل“.

تقول مايا موخي، وهي إحدى الأخوات الثلاث وراء علامة موخي للمجوهرات "صناعة المجوهرات صناعة مهمة في لبنان وتلعب دور هام وكبير في النظام الاقتصادي بالرغم أنها تعاني منذ عدة أشهر، الإنتاج يكاد يكون معدومًا لأن أسعار المواد الخام قد زادت بشكل كبير بسبب التضخم، هناك العديد من الحواجز غير المنطقية، لقد سئمنا هذا الوضع“.

مايا موخي، الشريك المؤسس و المديرة الإبداعية و مينا موخي الشريك المؤسس و مسؤولة المبيعات، الأخوات موخي

سليم عزام الفائز في البرنامج الإرشادي ماتشز فاشن، أشار إلى أن المناخ الاقتصادي في لبنان يعد من العوائق التي تواجه المصممين الشباب، وقد  كان الانفجار بمثابة الضربة التي دمّرت كل شيء إذ توقفت المبيعات نهائيًا.

بالرغم من الظروف التي يمر بها لبنان، بين الأزمة الاقتصادية، وأزمة فيروس كورونا، والفساد الحكومي، والآن بعد الانفجار المأساوي، كل ذلك يمكن أن يوحي أن لبنان ليس مكاناً وبيئة تعزز لبزوغ مواهب من الجيل القادم، ولكن المبدعون يرفضون الاستسلام، إذ يعملون على مساعدة المجتمع بكل ما استطاعوا. ففي 14 من أغسطس أي بعد عشرة أيام من الحادث تم إطلاق مبادرة "متحدون من أجل المبدعين اللبنانيين" لمساعدة المصممين والمبدعين المستقلين حتى يعملون على إنشاء أعمالهم من جديد. إذ قدرت الأضرار الناتجة عن هذا الحادث بما يقارب 3.1 مليون درهم.
تأسست هذه المبادرة من قبل مجموعة من رواد صناعة الأزياء، منها منظمات وشركات بما في ذلك مؤسسة سلو فاكتوري، مؤسسة النشا، مؤسسة سرادار، مكتب كرياتورز، وميزون بيراميدز، وتهدف الحملة على جمع التبرعات مع 39 من المصممين والفنانين.

سليم عزام المؤسس والمصمم لعلامة سليم عزام

يقول كريستيان دكاش مؤسس وكالة العلاقات العامة بورو دو كريتور في بيروت، أحد المشاركين في هذه المبادرة "سنستغرق بعض الوقت حتى نتمكن من إعادة بناء ما تهدم وجمع مايكفي من المال لكل مصمم أو مبدع حتى نستطيع إعادة بناءالمساحة التي فقدوها. من المؤسف أن العديد من المصممين قد يضطرون إلى إغلاق أبوابهم خصوصًا مع الأزمة الاقتصادية وجائحة فيروس كورونا“.

كارولينا شماس المؤسسة ومديرة التسويق والمديرة الإبداعية لعلامة اورا هيدبيس 

على الرغم من أن الأوضاع لا تزال غير واضحة حتى مع الدعم من المبادرات والتبرعات، لكن هذا الجيل من المبدعين اللبنانيين قد وصلوا لحلول أعمق وأكبر وهي المبيعات عبر الإنترنت. فمع انتشار المتاجر الإلكترونية المؤقتة كمتجر إيستواي ماركت، الذي يهدف إلى الترويج للمتاجر والمشاريع داخل لبنان وخارجه. كما توفرت برامج حاضنة للمصممين الناشئين بالتعاون مع متاجر التجزئة، إضافة إلى بناء قاعدة بيانات عالمية من العملاء من كافة أنحاء العالم.

”الانفجار لن يكون له تأثير قوي علينا، حيث أننا كنا نعمل خطة للحول إلى التجارة الإلكترونية" تقول المصممة كارولين شماس مؤسسة علامة أورا للاكسسوارات، وعلى الرغم من أنها فقدت متجرها بالكامل، إلا أنها تنظر لهذه الخسارة بمنظور إيجابي وتقول “لعل هذا الحادث يكون دفعة لنا حتى نتحول إلى التجارة إلكترونية بالكامل“.

تانيا ودينا نوبر المصممات والجيل الرابع للمجوهرات، علامة أتيليه نوبر

يؤمن العديد من المصممين اللبنانيين بأنهم سيقاومون هذه الأزمة ويستطيعون الخروج منها. تقول تانيا نوبر من المصممين المبدعين خلف أتيليه نوبر "نعرف بأننا سننهض مجددًا كما نفعل كل مرة" وتوفقها المصممة ياسمين صالح معها بقولها "نعرف أن شعبنا قوي للغاية، أنا موقنة أننا سنجد طريقة للعودة بقوة وإعادة بناء علاماتنا التجارية بشكل أقوى مما سبق"

ياسمين صالح (يمين) الشريك المؤسس والمصممة لعلامة ياسمين صالح، بجانبها الشريك المؤسس أختها فرح صالح

أضاف المصمم حسين بظاظا الذي أسس علامة تحمل اسمه للملابس النسائية  أن "بيروت عُرِفت بمبدعيها، وخصوصًا في صناعة الأزياء، فإذا خسرنا هذا الجزء يعني أننا خسرنا جزء من تميز بيروت وتفردها. أعتقد أن على المصممين أن ينفضوا عنهم غبار الانفجار وأن يحاولوا العودة من جديد“.

اقرأي أيضًا: أضيفي هذه الحقائب إلى خزانتكِ في 2020 وتألقي بها لسنوات مقبلة