السؤال: هل تزيد انتاجيتك أثناء العمل من المنزل؟

إعداد هيلين كيروان تايلور / Aug 25 2020 / 17:09 PM

الجواب: أصبح إنجاز مهام العمل خارج المكاتب نهجاً شائعاً، يتيح الفرصة لتنظيم الوقت بطريقة مختلفة كلياً وأكثر فاعلية.

السؤال: هل تزيد انتاجيتك أثناء العمل من المنزل؟
Instagram/thewhitehoneyhome

تحدثت في الصباح عبر تطبيق واتساب مع صديقة لي تعمل كمتخصصة في صناديق التحوط، وتتواجد عادة في مكتبها في السابعة والنصف صباحاً. تناولنا في حديثنا مواضيع متنوعة مثل الانتخابات التمهيدية الأمريكية والطقس وغيرها، ثم سألتها فيما إذا كانت تعمل من المنزل؛ فأجابتني: بالطبع أعمل من المنزل ولأول مرة في حياتي المهنية.

ولا شك أن تداعيات جائحة فيروس كورونا لا تزال غير واضحة حتى الآن، ولكنني واثقة بأن هذه الجائحة ستُغير طريقة عملنا بشكل جذري، حيث اضطر ُمعظمنا للتكيف بسرعة مع العمل من منازلنا، ما شكّل تحدياً صعباً بالنسبة للموظفين (باستثناء صديقتي)، وأصحاب الشركات الذين يتق ّيدون بثقافة الحضور الشخصي إلى أماكن العمل.

وقد برزت في هذا الإطار الكثير من الحلول التكنولوجية التي يمكن لأصحاب العمل الاستعانة بها عند شعورهم بالقلق إزاء عدم التزام موظفيهم بالعمل عند تواجدهم في المنزل، وانشغالهم بأنشطة أخرى مثل مشاهدة التلفزيون أو غسل الملابس. إذ أتاحت شركة البرمجيات ترانسبيرانت بزنس، على سبيل المثال، للمدراء تقييم نشاط موظفيهم أثناء استخدامهم لأجهزة الحاسوب، من خلال إعداد رسم بياني لعدد الضربات على لوحة المفاتيح، والتقاط صوٍر للشاشة كل ثلاث دقائق. وقال مو فيلا، الرئيس التنفيذي لشؤون الشفافية في شركة ترانسبيرانت بزنس، والمستشار الخاص السابق لجو بايدن: “أدى استخدام البرمجية إلى ارتفاع ُمعدل الإنتاجية بنسبة تراوحت بين 20 و%30 لدى الشركات التي استخدمتها”. يتيح البرنامج للشركات برصد المدخلات من الموظفين، إذ يمكن مثلاً التعرف على الموظفين الذين يتصفحون موقع أمازون لأغراض البحث عوضاً عن استخدامه للبحث ُمنتجات يرغبون بشرائها. ولكن هذا النهج الصارم سيؤتي ثماره فقط عند التعامل مع المهام القائمة على استخدام الحاسوب؛ إذ أن العاملين في المجالات الإبداعية سيكون عليهم تقديم نتائج تثبت جهودهم في العمل. وبحكم عملي من المنزل لأكثر من 20 عاماً ككاتبة ولاحقاً كفنانة، أستطيع وبكل ثقة أن أقدم أدلة تريح بال المدراء بشأن نتائج وجدوى العمل من المنزل.

فالكفاءة في تأدية المهام ليست حكراً على استخدام الطرق المألوفة. أما بالنسبة للعمل في المكتب، فقد يؤدي في أغلب الأحيان لانشغال الموظفين لساعات طويلة بالأحاديث غير الضرورية والمناقشات الجانبية، ُمعتقدين أن ذلك يمثل جزءاً من عملهم. عندما عملت لدى شبكة سي بي إس في لندن، أمضيت أياماً كاملة أشارك بالأحاديث في المطبخ، واضطررت على إثر ذلك للقدوم إلى العمل خلال عطلات نهاية الأسبوع لإنجاز المهام المُتراكمة. وقد ركز الكاتب ميسون كوري، في كتابه المؤثر الطقوس اليومية Daily Rituals، على الإجراءات الروتينية التي تُسيطر على عقولنا في أماكن العمل”. لقد أكد معظمهم، بمن فيهم المؤلف مارتن أميس، أن التركيز المكثف على العمل كان لساعات قليلة فقط، خاصة في الفترة الصباحية. وأشار أميس أن فترة بعد الظهر كانت ُمخصصة للقراءة أو ممارسة رياضة التنس. وإذا استبعدنا الوقت الذي يستغرقه الموظفون في الأحاديث والاجتماعات غير الضرورية والتنقل بالإضافة إلى التسوق في فترة الغداء واستراحات الحمام، فمن المحتمل أن يكون مقدار ساعتين، إن لم يكن أقل. ولذلك، لا تشعري بالامتعاض إذا كنتِ تستخدمين تطبيقي واتساب أو إنستاجرام بشكل مكثف؛ بل كوني على ثقة بأنك رغم ذلك تعملين بشكل أفضل من العمل في المكتب.

يمكنك عند العمل من المنزل أن تجدي وتيرة العمل التي تناسب ِك، فعندما يكون علي تسليم مهام في وقت محدد، أستيقظ في الخامسة صباحاً، وأستمر بالعمل بوتيرة مكثفة حتى العاشرة صباحاً، ثم أقوم بممارسة رياضة المشي قليلاً أو التوجه إلى أحد المقاهي. أما فترة بعد الظهيرة، فهي مخصصة لتأدية مهام العمل غير المُستعجلة، مثل البحث أو إعداد جدول النفقات أو ترتيب المكتب وإزالة الفوضى. بالمقابل، قد نفضل النوم حتى الساعة 11 صباحاً، ثم العمل حتى وقت متأخر ليلاً، أو قد نفضل أخذ قيلولة بعد تناول الغداء. ولا ضرر من أخذ قيلولة لمدة ساعة تمنحك دفعة من النشاط لاستكمال اليوم وإنجاز المهام بكفاءة أكبر. إذ يمكنك أن تحددي طريقة العمل التي تناسبك طالما أنك تنجزين ما يترتب عليك من مهام.

ولكن تنقسم الآراء حول اختيار الملابس المناسبة للعمل من المنزل، حيث أخبرتني إحدى الصديقات: “ارتداء الملابس المناسبة ضروري لإنجاز العمل بالشكل الأمثل”، ولكن لا شك أن الكثير من الزملاء يتواصلون عبر تطبيق سكايب وهم يرتدون القسم السفلي من مناماتهم على الأغلب.(وأجري ُتمرة ُمقابلة هاتفية مع مسؤول ألماني، اعترف بعدها بأنه كان جالساً في الحمام طوال ُمدة المُقابلة. كما أنني كنت مستلقية في السرير أثناء المُقابلة).

وقد تعرضت شخصياً لكثير من المواقف المماثلة، خاصة عندما كُنت أرتدي ملابس النوم وأستقبل زواراً يقررون زيارتي فجأة في منزلي. وبسبب هذه المواقف أفضل انتقاء الملابس المناسبة والمريحة، وخاصة القمصان الفضفاضة لأنها تُضفي مظهراً أكثر مهنية، ويمكن مواصلة ارتدائها في حالة الحاجة لقيلولة قصيرة بعد الظهر. كما أنصح بوضع أحمر الشفاه قبل الانضمام لمؤتمر فيديو، والتأكد من ترتيب وتنسيق المشهد المحيط ضمن المنزل، بغية إزالة أي مظاهر غير ضرورية. بغية إزالة أي مظاهر غير ضرورية قد تكون موجودة في إطار الصورة. فعلى سبيل المثال، أخبرتني إحدى الصديقات، التي لم يكن لديها خبرة كافية في العمل من المنزل: “كنت ذات مرة أتواصل عبر تطبيق سكايب مع عميٍل مهم، وأدركت فجأة أن كل ُدمى الحيوانات المحشوة الخاصة بي كانت مصفوفة خلفي”.

وأخيرًا، أعتقد أن قضاء وقت طويل في المنزل يدفعنا إلى الاهتمام بحالة منازلنا بشكل أكبر، إذ قالت مستشارة متخصصة بشؤون التوظيف تعمل من منزلها حاليًا: “لطالما كان hلمنزل هو المكان الذي أصل إليه بعد يوم عمل شاق لأنام فورًا؛ ولكنن اليوم أشعر بأنني أكثر ارتباطًا بهذا المكان”. إذ تقوم كل يوم بوضع ورود في المزهريات وإضاءة شموع معطرة تضفي لمسة لطيفة على المكان. وأضافت قائلًة: “عندما كنت أعمل في المكتب، ُكنت ُمنشغلة دائمًا بالنظر في متطلبات جميع الموظفين؛ وكان من الصعب إنجاز أي عمل بالشكل المطلوب، ولكن الأمور اختلفت إذا لم يعودوا يتواصلون معي بذات الكثافة خلال عملي من المنزل”.

اقرئي أيضاً: كيف يمكنك العمل من المنزل وإنجاز العديد من المهام

نشر في مجلة هاربرز بازار العربية