بانه فنانة فلسطينية غيرت حفلة رام الله رؤيتها إلى فنها

إعداد خمينا أحمد / Jul 2 2020 / 15:32 PM

عبارة "فات الأوان" لا يجب أن تجد مكانها في قاموسنا

بانه فنانة فلسطينية غيرت حفلة رام الله رؤيتها إلى فنها

فلسطينية الهوى وعالمية الميول، متنوعة ومنفتحة بينما تضرب جذورها في عمق الأرض، كلمات تصف باختصار الفنانة بانه وترسم ملامح فنها الذي تنفرد به عن غيرها. عن مسيرتها الفنية الفتية ورسالتها من الموسيقى التي تقدمها ورؤيتها الجديدة التي أبصرت النور بعد زيارتها إلى فلسطين وغنائها في رام الله، تتحدث بانه حصرياً إلى بازار من خلال هذه السطور التي تستحق منا التوقف والتمعن.

ماهو واقع الأغاني العربية المعاصرة؟
برأيي قد فقدت الأغاني العربية في يومنا هذا طابعها الشرقي الخالص أي بما معناه لم نعد نجد تلك المقامات الشرقية التي اعتدنا على سماعها في الأغاني التقليدية مثل البيات والرست وغيرها بل تطغى عليها أحياناً المقامات الغربية، وبالتالي تكمن الحيلة في إيجاد ذلك التوازن بين الإثنين. ومن الملاحظ أيضاً في زمننا هذا أن الأغنية لا تبقى على قيد الحياة لفترة طويلة أي أنها لا تستطيع الاستمرارية بل تفقد رونقها وشعبيتها وتموت بعد حين على عكس الأغاني القديمة التي تحافظ إلى يومنا على مكانتها بين عشاق الموسيقى.

ما الذي يميز اللون الغنائي الذي تؤديه؟
ما يميزني هو أن فني يتسم بالتنوع فأنا أطرح في أعمالي رؤية موسيقية فريدة تجمع بين العناصر الفنية المعاصرة والتأثيرات الكلاسيكية الأصيلة. تجديني تارة أغني لأم كلثوم وتارة أخرى أؤدي أغاني الجاز وبفضل خلفيتي، حيث درست باللغة الإنكليزية، أسعى إلى تأسيس نمط جديد هو عبارة عن مزيج بين ماهو شرقي وغربي كأن نسمع جوليا بطرس أو ماجدة الرومي بطابع معاصر أو كأن أغني النمط الغربي ولكن بعرب شرقية. أود أن أقدم ذلك النوع من الموسيقى التي إلى جانب كونها تحظى بالشعبية في السوق إلا أنها تحافظ على الأصالة والتمسك بالجذور وعدم التخلي عن ذلك بهدف مجرد الانتشار والنجاح المؤقت.

View this post on Instagram

#ماجدة_الرومي #كلمات

A post shared by BanaH بانه (@banahofficial) on

هل ثمة رسالة معينة تقدميها من خلال فنك؟
أعتبر نفسي وبالنظر إلى مشواري ومسيرتي الفنية، فتية للغاية، فقد بدأت الغناء بعد أن عملت طويلاً في مجال المصارف والعلاقات العامة إلا أنني بعد أن رزقت بابنتي قررت أن أتبع شغفي لإيماني بأن الحياة قصيرة وبالتالي فإن رسالتي الأولى تكمن في أن عبارة "فات الأوان" لا يجب أن تجد مكانها في قاموسنا، فنحن دوماً نمتلك الوقت لنقوم بما نحب ولإيجاد التوازن بين تحقيق الذات والعائلة ومتطلبات المجتمع الأمر الذي عبرت عنه من خلال ورشات عمل وفيديوهات عديدة، وهذه رسالتي على الصعيد الاجتماعي أما على الصعيد الفني فأنا في نهاية المطاف فنانة فلسطينية وأفتخر بجذوري ولفلسطين رسالة ومكانة مميزة بلا أدنى شك في فني لاسيما بعد أن قمت بزيارة فلسطين للمرة الأولى والغناء هناك.

هل لك أن تحدثينا أكثر عن هذه الرسالة؟
من خلال انتمائي إلى تلك البقعة من الأرض أرغب في إظهار فلسطين بطريقة إيجابية، أود أن أقدم للعالم أجمع فلسطين التي تضج بالحياة والفن والموسيقى وتنشد السلام والحياة بسلام. ومن خلال عالميتي والنمط الغنائي الذي أؤديه والذي يمازج بين الغرب والشرق أود أن أكون مثالاً مفعماً بالإيجابية لوطني الأم الذي ليس مجرد مرآة للحزن والسوداوية وتلك السلبية التي عادة ما تكون قرينة له، بل فلسطين هي بلد جميل والفلسطينيون هم شعب يتحلى بالشغف بما يقومون به ويتوقون للتعايش رغم كل الظروف وأنا فخورة بإظهار انتمائي فوطني هو مصدر إلهامي بموسيقاه وفنه.

كيف تترجمين هذا من خلال أعمالك الفنية؟
قبل انتشار وباء الكورونا كنت بصدد العمل على مشروع متعلق بالموسيقى المستقلة ويتضمن إعادة إحياء التراث الموسيقي الفلسطيني من خلال أغانٍ جديدة، كما كنت أنوي السفر مجدداً إلى فلسطين للعمل مع فريق من الموسيقيين على ذلك وأداء هذه الأغاني في حفلات موسيقية مختلفة وبطريقة جديدة ومعاصرة. وفي الحقيقة بالنسبة لي إعادة إحياء فلسطين من خلال الموسيقى والثقافة الموجودة هناك تسلط الضوء على الجانب المضيء من واقع الحياة في فلسطين الذي أعتبر أنه لم يأخذ حقه بعد لعدم وجود من يمثله ويجسده كما يجب. إضافة إلى أنني أنوي تقديم أغانٍ أكثر باللهجة الفلسطينية وطرحها في السوق بحلة جديدة وتصويرها في فلسطين بطريقة معاصرة مع فريق عمل من هناك يعكس الإبداع والروح المفعمة بالحياة لتي تتمتع بها هذه المواهب.

بالعودة إلى رحلتك الأولى إلى فلسطين، كيف كانت حفلتك الموسيقية في رام الله وماهي خصوصيتها؟
أنا أول فنانة فلسطينية خليجية تزور فلسطين للمرة الأولى وتعيش هناك تجربة ملفتة من خلال الغناء أمام آلاف الحضور في مدرج في رام الله. لقد كانت رحلة مثيرة بالفعل بل ومفصلية عدت أدراجي منها برؤية ومهمة جديدة، فقد حولت هذه التجرية موسيقاي لتأخذ منحاً جديداً. لاقت الفيديوهات التي كنت أنشرها خلال زيارتي إعجاب المتابعين وأدهشهم جمال البلد والإمكانيات الموجودة هناك الأمر الذي عكس عدم معرفتهم لحقيقة ما تكون عليه الحياة في فلسطين. وبالتالي أخذت على عاتقي مهمة إظهار المزيد من هذا الواقع والاحتفال بالجانب المشرق ورغبة الناس في التعايش رغم كل الصعوبات من خلال الموسيقى، أي تحويل نظرتنا التقليدية إلى القضية الفلسطينية المتمثلة بالحزن والعيش على الأطلال والمآسي التي شهدتها المنطقة إلى أمر إيجابي مشرق تترجمه الموسيقى ويجسده الغناء والفن.

ماهي آخر أعمالك؟ وما يميزها؟
آخر أعمالي هي أغنية باللهجة المصرية بعنوان "القعدة الحلوة"، ووأنا أعتبرها عملاً من وحي زمن الكورونا ويجسد بالفعل خصوصيته إذ أنها أول أغنية تم  إخراجها افتراضياً، حيث كان من المفترض أن يتم تصويرها في ألمانيا وتغيرت المخططات بسبب الظروف ومعها تغيرت طريقة العمل ومن أجل إنجاز ذلك كان فريق العمل على تطبيق الفيس تايم على مر 24 ساعة من موسيقيين إلى منسقي أزياء كانت بالفعل تجربة فريدة تعلمت منها الكثير.