عدد شهر يناير: شانينا شايك عن حب جديد و تحطيم مفاهيم التحيز وتبني التنوع

نجمة غلاف شهر يناير 2019, شانينا شايك, الأحلام العربية, شوميه
تاج Joséphine Aigrette Impériale المصنوع من الذهب الأبيض مع أحجار الألماس بقصة البرلينت brilliantcut وحجرة زمرد على شكل الإجاصة pear-shaped، السعر عند الطلب، من شوميه. قميص، بسعر 2,650 درهم إماراتي، وسترة جيليه، بسعر 3,350 درهم إماراتي، وتنورة، بسعر 6,000 درهم إماراتي، جميعها من دولتشي آند غابانا
عارضة الأزياء السوبر ذات الأصول السعودية-الباكستانية شانينا شايك تحطم كل العوائق منذ بدايتها وتخبر’ أوليفيا فيليبس‘ كيف استطاعت روحها المحاربة الصمود رغم كل الظروف المعاكسة

ما تريده شانينا شايك هو أن يعمَّ السلام العالم. تقول ذلك وهي تغمز بعينها، وتلتقط كوب قهوتها بلا مبالاة وهي تحدق بنا بابتسامة ساخرة فوق ذلك. هذا بالتحديد هو نوع معرفة النقد الذاتي الذي لانتوقعه من عارضة لفيكتورياز سيكريت – لكننا ننخدع بالمزيد على ما يبدو لأننا حكمنا على الكتاب من غلافه، أو في هذه الحالة على ملاك فيكتورياز سيكريت من أجنحتها.

تمتلك شانينا لطف ابنة الجيران، كما تتنعم بذلك النوع من الجمال الخارق للطبيعة الذي يجعلك تهز رأسك محاولاً تصديق ما تراه – لكنها كذلك ذكية ("ومهووسة بالعلم قليلاً،" كما تضيف)، تمتلك البصيرة والروح المرحة. مرحة بما فيه الكفاية لتجري اختبارات أداء للتمثيل أمام الكوميدي الحائز على عدد من الجوائز ’ستيف كووغان‘ بدور زوجته في فيلم ’غريد‘ وهو انتقاد يكاد يكون صريحاً للملياردير الموصوم بالعار ’فيليب غرين‘، الذي أنشأ مجمّع الأزياء البريطاني ’أركاديا‘، ويبدأ عرض هذا الفيلم في الصالات الشهر القادم. إنه الدور الثاني لشانينا في السينما، وهو دور كانت تتحرق لتعلن عنه بعد أن تعيّن عليها الانتظار لسنة كاملة قبل ذلك.

تقول العبارة الشارحة للفيلم ’يكمن الشيطان في بيع التجزئة‘، الأمر الذي يجعلنا نتساءل إن كانت القصة قريبة جداً للواقع بالنسبة لها، فهي قد عملت في مجال عرض الأزياء منذ كانت في الثامنة، ولا شكَّ أنها فهمت الكثير على طول الدرب عن الزوايا التي قد تكون مظلمة للغاية في عالم الموضة.

قد تكون الأجواء مرحة، وباعثة على التفاؤل في معظم الأحيان، وملهمة في أفضل حالاتها، توحدنا وتدفعنا قدماً، تحطّم الحواجز وتتحدى الأفكار النمطية. إنها محادثة مستمرة  بيننا وبين العالم من حولنا – لكن ليس من السهل العيش في هذا الموقع، حتى من دون وجود أشخاص سامّين وأقوياء مثل ’غرين‘ لإضافة العوائق إلى تفاصيل اللعبة، إنها ساحة معركة للجمال – مُسيّسة بشدة، إشكاليةٌ من حيث شموليتها، وحتى هذه اللحظة، تكاد تكون عصيةً على الاختراق. وحدة متراصّة على أعلى المستويات. والأخبار الجيدة؟ دخل هذا العالم في حالة من الصحوة وهو يتطور أسرع من أي وقت قد مضى. حتى بالنسبة لفيكتورياز سيكريت – العلامة التي تشيد بها شانينا لمنحها التقدم الذي كانت تحتاجه ("لقد فتحت هذه العلامة أمامي الكثير من الأبواب، ذهبتُ إلى باريس وعرضتُ لعلامة ’شانيل‘ لاحقاً في العام نفسه، ثم ذهبتُ إلى أسبوع الموضة وعرضت لعلامات ’توم فورد‘ و’أوسكار دي لارينتا‘،") – فقد أعلنت في أواخر 2019 أنها سوف تلغي عرض أزيائها السنوي للأبد. ومهما كان رأيكم حيال هذا الموضوع، فلا شكَّ أنَّ وضع عملاقة مثل هذه الدار لهذا التصريح قيد التنفيذ يدل على نقلة ثقافية هائلة وتغيير حقيقي.

هل نجحنا حقاً إذاً؟ تنوّعٌ في القمة حيث تتحطم كل التحيزات ويشعر الجميع بأنه يجري تمثيلهم بشكل كامل؟ هل هذا ممكن حتى؟
"أخبروني أنّي لن أصل إلى مرحلة عرض الأزياء الراقية ولن أسير على منصات العرض،" تتذكر شانينا. "الوكلاء والعملاء.. كلهم قالوا الشيء ذاته، أنّي سوف أذهب إلى اختبارات الأداء ولن أنال الوظائف التي أريدها، وذلك أثّر فيَّ حقاً – خاصة لأنّ معظم كلامهم كان ينبع من مظهري المختلط للغاية،" تتحدث عن شكلها – جمال مذهل ومحتمل جداً أن يكون مزيجاً غير مسبوق يجمع بين الملامح السعودية والباكستانية والليثوانية والأسترالية. ليس مستغرباً مع هذه الجينات أن تكون فائقة الجمال.

ومع ذلك، فإنّ الأبواب في وجهها كانت موصدةً دونما مبرِّر. وتحكي لنا شانينا عن ذلك ’’يحضرني الآن تقدُّمي إلى تجارب الأداء في أوروبا لألقى الرفض بالمرصاد بسبب لون بشرتي‘‘، تقول كلماتها هذه وهي تمزِّق منديلاً أمامها إرباً، ولكن لا نسمع نبرة غضبٍ في صوتها. وتكمل لنا وعليها هيئة من الذهول: ’’مررت بهذا منذ ست سنين فقط! لقد قطعنا شوطاً طويلاً هنا وأرى أنّنا متّجهون نحو مستقبلٍ أفضل. ومع ذلك فإنّني ما زلت لا أتقدّم إلى بعض الأعمال لأنّي لا أندرج ضمن فئةٍ معيَّنة. لقد قرعت أبواباً لا تحصى حتّى يفهمني الناس ويحتضنوني. وقد اضطررت إلى مغادرة أستراليا كي أتقدَّم إلى أعمال في نيويورك، وذلك لأنَّني لا تبدو عليَّ ملامح الفتاة الأستراليَّة النمطيَّة، ولكنَّهم أخبروني في نيويورك أنَّني جميلةٌ أكثر من اللّازم للعمل في عرض الأزياء الراقية ولن أنجح في هذا المجال أبداً‘‘، وتكمل حديثها فتقول: ’’ينبغي أن يكون لعالم الأزياء صوت. خذوا ’حليمة عدن‘ على سبيل المثال، إنّ لها أثراً كبيراً في العالم. فالجمال ليس بالضرورة محصوراً في قطاعٍ واحد أو فئةٍ واحدة، بل يجب أن يكون الجمال عالميّ الشمول. لمَ هذه النظرة الغريبة إلى لون البشرة؟ إنّ ما يهمُّ حقّاً هو القلب والروح والهوية.‘‘

لمَ قد يجادل أيُّ إنسان في مثل هذه الحقائق التي لا تقبل الجدل؟ ومع ذلك: ’’أحبُّ أن أنال أعمالاً معيَّنة ولكنها بعيدة المنال عليّ وهذا يجعلني أشعر بانعدام الأمان. إنَّه لعملٌ شاقّ، إنّه كذلك حقّاً. وفيه اليسر والعسر. ولقد مررت بثلاثة أوقاتٍ فكَّرت فيها في أن أعتزل وحسب، كان آخرها العام المنصرم، وقد قلت حينها بلغ الصبر حدّه، وكانت أمِّي المسكينة تتلقّى كلّ أخباري وهي في أستراليا!‘‘
هذه رسالةٌ في غاية الصدق من إحدى أجمل نساء الأرض، امرأةٌ أسهل ما توصف حياتها به من الخارج هو أنّها حلمٌ زهريّ. الفشل والشكّ والمصاعب، كلّ هذه كلماتٌ لا تردُ كثيراً في هذا العصر الذي لا يتنازل عن الجمال المنقّح والمطلق – وكلّ هذه كلماتٌ تحملها ’شانينا‘ بلا أدنى شعورٍ بالخزي.
قد يكون هذا بسبب صمودها الطبيعيّ، أو بسبب الانفتاح المتأصِّل في نفسها، أو قد يكون لأن عرضها حياتها الخاصة على برنامج لتلفاز الواقع (مرّتين)، وتحقيقها نجاحاً مهنيَّاً في أحد أشدّ المجالات تنافسيَّةً في العالم، وأنّها تركت ضواحي ملبورن الهادئة لتختبر أضواء نيويورك الساطعة والقاسية في ربيعها السابع عشر، أمورٌ بثّت في روحها القوّة. خصوصاً بعدما سمعت عبارة ’’لن تنجحي أبداً‘‘ مرّاتٍ عديدة.

وعلاوةً على ذلك، يصادف عام 2020 الذكرى العشرين لدخول ’شانينا‘ هذا المجال. ومن المؤكّد أن هذه صدفةٌ ميمونة وتبشر بالخير – وخصوصاً أنّها أخبرتنا أن عام 2019 كان أصعب أعوام حياتها. وكما الحال دوماً، ما بعد الضيق إلّا الفرج.
’’لقد مررت بسنةٍ قاسية بحق‘‘ وضحت ضحكةً لم تكملها، في إشارةٍ إلى طلاقها مؤخّراً من ’جريج أندروز‘ (المشهور باسم ’دي جاي روكوس‘) بعد زواجٍ دام سنةً واحدة. لقد كانت، في آخر مرّة استضفناها فيها، مرتبطة منذ فترة قريبة وتشعُّ سعادةً بعدما تقدَّم لها في جزر الباهاما (بخاتمين بالطبع) ويبدو عليها السرور الشديد وهي تشاركنا مقاطع لخطيبها خلف المنصّة وعيونها تلمع بالأمل لمستقبلٍ مشرق.
واليوم أيضاً تشرق عيناها بنور الأمل – ولكن لأسباب مختلفة عن المرة الماضية. ومن هذه الأسباب بلا شك حبيبٌ سرّي جديد بملامح وسيمة تدعوه باسم ’’بي‘‘ فقط، ونعتقد أنّ ذلك بسبب كونها خرجت حديثاً من تجربةٍ حزينة وفي قلبها ندوب من هذه المعركة – لكن من الناحية الإيجابية للموضوع، فقد خرجت بدرسٍ قيِّم يستفيد منه الآخرون بعدها.
’’عندما تمر بمصاعب شديدة في حياتك، فستشعر بأنّك أصبحت بعدها أقوى. أنا أشعر بذلك. وأحاول أن أنظر إلى كلّ ما هو إيجابيّ وأنظر لما أستطيع أن أتعلّمه من تجاربي وكيف أستطيع أن أساعد به الآخرين‘‘، تقول لنا كلماتها بطابعٍ رواقيّ زاد بروزاً عن آخر مرّةٍ تقابلنا فيها وأخبرتنا فيها عن شدّة تعرّضها للتنمّر في المدرسة.

وقالت دون أن تغفل أي تفصيل عن ذلك "كان ذلك بسبب عرقي وكنت محرجة جداً لأني اعتدت على مشاهدة أفلام كان يدور فيها التنمر حول تعرض الأطفال للضرب في غرفة تبديل الملابس إلا أن ذلك لم يكن تعنيفاً جسدياً وحسب، بل كان تعنيفاً عقلياً وعاطفياً كل يوم. وذات مرة بدأت إحدى الفتيات ذوات الشعبية في المدرسة بمضايقتي فكان لذلك تأثيراً بالغاً في نفسي، فأصحبت غير مطمئنة وبدأت درجاتي بالتدني وفي نهاية المطاف توقفت عن ارتياد المدرسة‘‘.
هذا يؤدي إلى طرح السؤال الآتي: هل قابلت من تنمّروا عليك بعدها؟ " أجل، فقد عدت إلى استراليا بعد أن أقمت سنة أو اثنتين في نيويورك وقابلتهن. لم تعد تضايقني صورة الصف مطلقاً بعد الآن." وفي الحقيقة أنا سعيدة للغاية لما حصل معي. فقد جعلني هذا قوية ومستقلة وأعلم أنه بمقدوري التعامل مع أمور عدة، ومن المثير للسخرية أن ذلك الأمر عزز ثقتي بنفسي."
هذا منطقي للغاية. وسواء كان الأمر التغلب على انفصالٍ أهلك روحك ("لقد يئست من الحب") أو الصراع مع الاعتداء العاطفي أو الكفاح في سبيل النجاح في مسيرتك المهنية، فإن هناك قوة منقطعة النظير تتولد من معرفة أنك قاتلت وانتصرت وأنك عانيت كثيراً لتثبتي لنفسك أنك تستطيعين البدء من جديد حتى وإن عانيت أموراً لم تكن بالحسبان.
وعلى ذكر النجوم، فإن نظرية ’شانينا‘ عن التغير النفسي الكبير لها علاقة كبيرة بذلك. "أخبرني أحدهم أني عندما أبلغ سن 28 سيكون كوكب زحل في مرحلة العودة." هذا ما قالته شارحة عن ظاهرة فلكية تحدث للمرء مرتين؛ أي عاد كوكب زحل إلى نفس النقطة في السماء التي كان فيها عندما ولدت.
"كل شيء في حياتك هو عبارة عن تنقلات وتغيرات. فقد تبلغ سن الرشد حقاً، أشعر أن كل شيء بدا يحصل معي الآن – إنه أشبه بالفصل الثاني من كتاب حياتي."

وماذا يحمل هذا الفصل بالضبط؟ بما أننا لسنا على مشارف عام جديد وحسب بل عقد جديد أيضاً، ما هي الخطط التي وضعتها؟

"أعتقد أن جزءاً كبيراً من مسيرتي المهنية سيشهد تغيراً بالإضافة إلى الطريقة التي يراني بها الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، أود أن يعرف الناس أكثر من مجرد لمحة عن حياتي الشخصية. ولكني أتطلع أيضاً إلى البدء بعملي الخاص. وهو عبارة عن منتجات عن الصحة والجمال تحمل اسمي وسأشاركها مع الجميع‘‘. قالت جملتها وعلى وجهها ابتسامة جميلة.
"أنا سعيدة جداً لأني أخيراً سأذهب إلى المملكة العربية السعودية في عام 2020. أنا لم أزرها قط  ولكن لدي عائلة هناك وروابط قوية وانجذاب كبير نحو ثقافة الشرق الأوسط. ذلك أن والدي ينحدر من أصول سعودية باكستانية. وقالت متابعة "إن عائلتي عائلة مختلطة ومتعددة الأعراق. فخالي من مالطا وزوج أمي من غانا ولدي ثلاثة إخوة رائعون أصغر مني اثنين منهم من أصول صينية. "إذا التقطت صورة لنا فإننا نبدو عائلة عصرية"، وضحكت. "أحب ذلك لأني تعلمت الكثير عن الثقافات المختلفة...ولكن أكثر ثقافة أحبها ثقافة أبي."
إذن، لدينا حب جديد وبلدان جديدة وأحلام جديدة وفتاة أسرت قلوبنا. "اعتدت منذ أربع سنوات على كتابة رسالة لنفسي قُبيل عشية رأس السنة فيها ملخص كامل عمّا دار في الأشهر الاثني عشر الماضية. كل الأمور السلبية التي حصلت معي ولم تفلح وكل الأمور الإيجابية أيضاً وما الذي أريد تغييره في السنة القادمة. إنه لأمر مضحك أن تنظر لنفسك وتدرك كم كبرت. إنك تتعلم الكثير عن نفسك وعن الأمور التي تريدها". وقالت ’شانينا‘ بلهجة حازمة: " إني أؤمن كثيراً بأنه علينا إطلاق العنان لأحلامنا." وقالت متبسمة: "هذا جيد لأرواحنا".

نجمة غلاف شهر يناير 2019, شانينا شايك, الأحلام العربية, شوميه
تاج Joséphine Aigrette Impériale المصنوع من الذهب الأبيض مع أحجار الألماس بقصة البرلينت brilliantcut وحجرة زمرد على شكل الإجاصة pear-shaped، السعر عند الطلب، من شوميه. قميص، بسعر 2,650 درهم إماراتي، وسترة جيليه، بسعر 3,350 درهم إماراتي، وتنورة، بسعر 6,000 درهم إماراتي، جميعها من دولتشي آند غابانا