ريما جبارة كاتبة خارجة عن المألوف

إعداد خمينا أحمد / Oct 14 2019 / 11:13 AM

القصص الواقعية والحالات النفسية هي ما يرسم ملامح أعمال الكاتبة

ريما جبارة كاتبة خارجة عن المألوف

مع إصدارها أول رواية لها تحت عنوان "قوة الحب"، في عام 1992 وكانت حينذاك تبلغ الرابعة عشرة من عمرها فقط لتصبح بذلك أصغر كاتبة في الشرق الأوسط، تكتب بلغة غير لغتها الأم العربية، بدأ مشوار الكاتبة والمؤلفة الأردنية ريما جبارة في عالم القلم والكتابة قدمت خلاله العديد من الأعمال التي تعكس أسلوبها وشخصيتها الفريدة والتي تميزها بلا شك عن بقية الكاتبات العربيات في منطقتنا وتجعل منها حالة خاصة تستحق أن نسبر أغوارها.

تتمتع ريما جبارة بشخصية جدلية تميزها في عالم الكتابة لاسيما في الوطن العربي، فهي ليست فقط من القلائل اللواتي يكتبن بغير لغتهن الأم والتي حجزت مكانتها العالمية لتباع كتبها على موقع الأمازون ولتلفت الأنظار إليها من حول العالم، بل أن كتاباتها تدور في مجرتها الخاصة، مجرة هي نتاج تجارب وتمازج فريد من الثقافات من تلك النعومة والرقة التي تضفيها عليها بعض من جذورها الياسمينية الدمشقية إلى عنفوان بلدها الأصل فلسطين والعالمية من خلال حياتها التي قضتها في دبي والتي أكسبتها عقلية متفتحةً ورؤية ثورية على كل ما هو تقليدي.

هذه اللوحة التشكيلية من الثقافات كانت كفيلة بانتاج أعمال ذات طابع خاص لايشبهه شيء آخر، نسيج متشابك من الأفكار والمعتقدات التي تبلورت عبر الزمن وصهرت كل تلك التجارب على تنوعها في بوتقة واحدة تنفرد بها ريما. وعبر الرحلة التي تأخذنا فيها أعمالها وكتاباتها لابد أن يلفت نظرنا شغف الكاتبة في تحليل الشخصيات الدقيق والتعمق فيها بل وتجسيد تجارب نفسية معينة تذهب إلى درجة تناول أمراض نفسية وترجمة معركتها الفردية ضد الإكتئاب من خلال كلماتها. ومن الأمور التي ساهمت في ذلك تأثر ريما بالكتاب الذين انتهى بهم الأمر بالانتحار إذ تقول: " بعضٌ من الفنانين والمؤلفين الذين أحببتهم انتحروا. إن ظلوا على قيد الحياة، كان العالم ليصبح أكثر جمالًا. بالنسبة إليّ، أعاني كذلك بعض مشكلات الصحة العقلية، التي كما أعتقد تجعلني أبدع في الكتابة حول تلك الموضوعات"

تتضمن حصيلة أعمال الكاتبة التي نالت جائزة المرأة العربية عن فئة The Visionary أي صاحبة الرؤية عام 2011 إلى الآن ستة عشر كتاباً لعل "آنسة الإغراء" في عام 2004، و"أمل"عام 1999 هي من أبرز هذه الأعمال التي لاقت نجاحاً ملفتاً نظراً لكونها تعكس الواقع بشكل ملفت وتجسد قصص حقيقية لشخصيات قد نكون أحدها، الأمر الذي أكسبها مصداقية وأدناها من قلب كل قارئ تقع يده على نسخة من أحد كتبها. وبذلك رسّخت ريما من خلال رصدها هذه القصص الواقعية مكانتها كروائية ناجحة تمكنت من التوغل في أعماق المشاعر والأرواح ونقلنا إلى تجارب كأننا نعيشها في الحقيقة.

لا تقتصر تجربة ريما على عالم الكتابة والتأليف بل تمتد إلى آلية ترويج وتسويق الكتاب بالأسلوب المعتمد في الغرب. حيث تعتبر أول كاتبة عربية في الشرق الأوسط، تؤسس موقعا الكترونياً خاصا بها في عام 2000 باللغة الانجليزية إلى جانب تسويق كتبها من خلال مقاطع الفيديو والتي يمكن مشاهدتها على موقع يوتيوب إلى جانب صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.