ما هو مصير المتاجر التقليديّة بعد ازدهار التجارة الإلكترونية خلال أزمة فيروس كورونا؟
ما هو مصير المتاجر التقليديّة بعد ازدهار التجارة الإلكترونية خلال أزمة فيروس كورونا؟
Posted inفيروس كورونا

ما هو مصير المتاجر التقليديّة بعد ازدهار التجارة الإلكترونية خلال أزمة فيروس كورونا؟

أعلنت علامات كبرى مثل لوي ڤويتون وبولغاري وديور وتوري بورش عن إطلاق منصات للتجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط أخيراً. كيف ستؤثر هذه الخطوة على عادات التسوق المحلية القائمة على زيارة المراكز التجارية؟

أدى الإغلاق المفاجئ لمختلف المدن والأسواق بسبب جائحة كوفيد-19 إلى توقف المبيعات في المتاجر التقليدية في مختلف أنحاء العالم، حيث أُغلقت المحلات التجارية وأبواب مراكز التسوّق إلى أجل غير مسمى، لتتحوّل بذلك هذه المساحات المحببة، والتي تشكّل جزءاً أساسياً في ثقافة التسوّق في منطقة الشرق الأوسط، إلى أبنية خالية تماماً.

ولعلّ ارتباطنا بمراكز التسوّق يمثّل حقيقةً لا لبس فيها، حيث قدّمت لنا تلك الصروح الضخمة والمكيّفة ملاذاً وادعاً يقينا من حرارة الصيف، وأتاحت أمامنا المجال للحصول على منتجات أفخم العلامات التجارية. حتى أصبحت دبي في نظر السياح والمقيمين عنواناً للتسوق، فقد سجّل دبي مول 84 مليون زيارة في موسم 2019.

وبدورها، تُعدّ منطقة الشرق الأوسط آخر المعاقل التي تسيطر عليها تجارب التسوق التقليدية بعيداً عن العالم الافتراضي، إذ نجح نموذج الأعمال هذا في العمل لصالح العلامات التجارية وأصحاب الامتيازات ومطوري مساحات البيع بالتجزئة والمستهلكين أيضاً إلى درجة كبيرة.

ولكن عندما حلّت جائحة كوفيد-19، تفاجأ الجميع بقدرة العلامات التجارية الفاخرة على حجز مكان لها في سوق التجارة الإلكترونية. خاصةً وأن مسار تطوّرها التاريخي ارتبط بالمتاجر التقليدية وتجارب المبيعات القائمة على الحجز المسبق، خاصةً وأن 70% من السيدات، وفقاً لدراسة أجرتها مجموعة شلهوب، يفضّلن التسوّق مع صديقاتهن. لربما ساهمت إجراءات التباعد الاجتماعي في إضعاف هذا التوجه، ولكن هل يؤذن ذلك بحدوث تغيير جذري في عاداتنا الاستهلاكية في المنطقة؟ وكيف سيؤثّر وصولنا المتأخر إلى قطاع التجزئة الإلكترونية على الأعمال التجارية في مراكز التسوق التي تعرضت لضربة قاسية، في ظل توقعات تشير إلى استمرار هذا التوجه؟

كانت علامات تجارية أمثال لوي ڤويتون وديور وبولغاري وتوري بورش قد انضمت مؤخراً إلى سباق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة جاءت، رغم حتميّتها في العصر الحديث، أسرع بشكل ملفت مع ظهور فيروس كورونا لتعويض التوقف في حركة المبيعات التجارية.

ومن المتوقع أن تنضم مزيد من دور الأزياء إلى قطاع التجارة الإلكترونية، خاصةً مع البيانات التي تؤكّد رغبة العملاء في شراء السلع الفاخرة، بصورة مؤقتة عبر الإنترنت، ما يضمن مواجهة الجائحة وعدم السماح لها بهزيمة المبيعات حسبما أشارت المخاوف. كما ترك العمل من المنزل أيضاً تأثيرات ملموسة، حيث سجّل متجر Moda Operandi لتجارة التجزئة الخاصة بالسلع الفاخرة ارتفاعاً بمعدل 85% في عمليات البحث عن السراويل الرياضية في الشهر التالي لتاريخ 9 مارس مباشرةً، وهو الأسبوع الذي تم فيه الإعلان رسمياً عن كوفيد19- كجائحة عالمية.

ورغم ذلك، فقد شهدت هذه الفترة أيضاً ارتفاعاً بنسبة 40% في أعداد المتسوقين الراغبين في شراء منتجات استثمارية. حيث ازدادت مبيعات المجوهرات الراقية والساعات والأحذية على منصتي Net-a-Porter وMatches Fashion.

قد يتساءل البعض في نهاية المطاف حول ما يعنيه اندماج سلوك المستهلك مع هذا التطور الحاصل في قطاع التجزئة بالنسبة لمراكزنا التجارية. وإذا ما ألقينا نظرة على واقع المراكز التجارية التقليدية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية؛ نجد بأنها تعاني منذ سنوات حتى قبل جائحة كوفيد19-. ليس بالضرورة أن تجري الأمور بنفس الطريقة في منطقة الشرق الأوسط، لأن ثقافة مراكز التسوّق هنا تتشابك مع نسيج الحياة اليومية.

أعيد في الوقت الحالي افتتاح العديد من هذه المراكز التجارية، وهي تشهد إقبالاً مذهلاً ربما يتجاوز ما اعتادت عليه في السابق. ولا ينبغي أن ننسى بأن مراكز التسوق هنا تقدم خدمات تتجاوز الإطار التقليدي لمتاجر التجزئة لتشكّل جزءاً من مجتمعنا وأسلوب حياتنا. ولأن التطور أمر طبيعي، فإننا نرحب بعالم التجارة الإلكترونية، باعتباره يدعم تجربة التسوق القيّمة التي نعتزّ بها. 

اقرؤوا أيضاً: الأزياء الخالدة في تاريخ السينما: فستان مارلين مونرو الأبيض الشهير

No more pages to load