الأزياء ما بعد الأزمة: ما الذي يمكن أن نتوقعه؟
الأزياء ما بعد الأزمة: ما الذي يمكن أن نتوقعه؟
Posted inفيروس كورونا

الأزياء ما بعد الأزمة: ما الذي يمكن أن نتوقعه؟

ما هي تصوراتكم لعالم الأزياء بعد انجلاء أزمة فيروس كورونا؟ وكيف تحاول علامات الأزياء التأقلم مع الأوضاع الحالية؟

عندما نعود بالذاكرة إلى الشهور الأولى من أزمة فيروس كورونا، عاش مصممو الأزياء أياماً صعبة – كجميع الناس في ذلك الوقت – يصارعون التفكير في المجهول، ويحاولون التنبؤ في تأثير هذه الأزمة على عالم الأزياء الذي عهدوه. أما الآن وبعد أن بدأت المياة تعود إلى مجاريها على الرغم من استمرار الفيروس في الانتشار، فقد أصبح الجميع يفكر في كيفيّة التأقلم مع الوضع الجديد، وكيف يمكن أن نستغله أفضل استغلال.

تسببت الأزمة في خسائر كبيرة للمصممين ودور الأزياء العالميّة، حيث أدت إلى توقف خط الإنتاج وإيقاف تصدير المواد واستيرادها وغير ذلك. اتجه بعض المصممين المحليين لإنتاج الكمامات القماشيّة. في الواقع، أصبحت هذه الكمامات الاكسسوار الأكثر انتشاراً في 2020.

من عرض مجموعة كريستيان ديور للأزياء الراقية خريف 2021 والتي قدمتها العلامة بأحجام الدمى

تسبب فيروس كورونا في إلغاء وتأجيل العديد من العروض والمناسبات في عالم الأزياء، على الرغم من ذلك أصر البعض على إقامة عروض أزياء فعلية في منتصف شهر يوليو الماضي، من ضمهم عرض دولتشي آند غابانا للأزياء الرجالية، بالإضافة إلى عرض جاكيموس لموسم ربيع 2021. وعلى الرغم من أن هذه العروض اعتمدت على التباعد بين الحضور إلى أن البعض شكك في إمكانية تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي بين الفريق في كواليس العرض. خصوصاً وأن عروض الأزياء في شهر فبراير الماضي كانت بؤرة انتشار الفيروس في أوروبا حسب ما يعتقد الكثيرون. 

صرح المصمم دومينيكو دولتشي لصحيفة ذا غارديان بعد عرضه هذا بقوله “لا يمكن أن نتصور عالم الأزياء بدون عروض بحضور مصممين ومحررين ومشترين، فكلنا بحاجة إلى ذلك. نعود من جديد ببطء وحذر، ونلتزم بكافة إرشادات السلامة. عروض الأزياء تعد شيئاً أساسياً بالنسبة لنا“. 

شهدنا في الأسابيع الماضية إقامة أسبوع الموضة لربيع 2021 في عواصم الموضة العالمية، بمزيج من العروض الحية والعروض الرقمية، ويمكن أن نرى ما يتحدث عنه دولتشي واضحاً، إذ تحظى العروض الفعليّة بتغطية واهتمام أكبر من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي. 

إن فكرنا بواقعية فلا يمكن أن نغفل تأثير العروض الرقمية، والبث المباشر لهذه العروض، حيث أكد المدير التنفيذي لعلامة بالنسياغا، سيدريك شاربيه، أن ”تسجل العروض الرقميّة أكثر من 10 ملايين مشاهدة مقارنة بحضور العروض الفعليّة الذين لا يتجاوز عددهم 600 شخص“. 

اقرؤوا أيضاً: هكذا تبدو عروض الأزياء التقليديّة في زمن التباعد الاجتماعي

العارضة كوكو روشا في كواليس عرض مجموعة كريستيان سيريانو لربيع 2021

أقام المصمم كريستيان سيريانو والمصمم جايسون وو عروضاً حية في نيويورك سمو موسم ربيع 2021 والتزم فيها العارضات بالكمامات القماشية المتناسقة مع الفساتين والأزياء المعروضة، فيما قدمت بربري عرضها الرقمي من إحدى الغابات في لندن، أما في أسبوع الموضة في ميلانو فقد نجح المصمم جيرمي سكوت في لفت انتباه المتابعين بأن قدّم مجموعته الجديدة بمساعدة دمى الماريونيت بدلاً من العارضات، وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حتى صنع دمى تصور أبرز الشخصيات في صناعة الأزياء كحضور لهذا العرض. 

إن عدنا بالذاكرة إلى أسبوع الموضة الرقمي في باريس للأزياء الراقية في شهر يوليو الماضي، نسترجع ابتكار المصممون طرقاً غير تقليديّة لتقديم مجموعاتهم إلى الجمهور، فشاهدنا المصمم أوليفييه روستان يقدم مجموعته على متن قارب يجوب نهر السين، فيما قدّمت ماريا غراسيا كيوري مجموعتها على هيئة أزياء للدمى، وابتكرت علامة رالف آند روسو عارضة افتراضية تعرض أزيائها أمام عجائب الدنيا. 

في الشهور الماضية، وخلال أيام الحجر المنزلي اكتشفت العلامات أهمية تواجدها في الفضاء الرقمي، سواء بتقديم المجموعات أو حتى المبيعات الإلكترونيّة، ذلك ما دفع العلامات الرائدة إلى إطلاق منصات للتسوق الإلكتروني في الشرق الأوسط، من ضمنها علامة جيڤنشي بيوتي التي مكنت عميلاتها في الشرق الأوسط من شراء أحدث مجموعات المكياج والعطور من موقعها الإلكتروني، بالإضافة إلى علامة لوي ڤويتون، ماكس مارا اللتان أعلنتا عن إطلاق منصات إلكترونية للعميلات في الخليج والشرق الأوسط. 

من عرض مجموعة بالمان للأزياء الراقية خريف 2021 والتي قدمتها العلامة على متن قارب بجول في نهر السين

على الصعيد المحلي تؤكد المصممة السعودية نبيلة ناظر، أن مبيعات موقعها الإلكتروني الذي افتتحته قبل 7 أعوام تقريباً قد ازدهرت أكثر من أي وقت مضى خلال أزمة فيروس كورونا، وتتفق معها مصممة المجوهرات لعلامة ياغاتان، سارة أبو داوود. والعديد من المصممات المحليات. 

في النهاية يُطرح هذا السؤال: كيف يمكن أن تؤثر الأزمة الحالية على طريقة اختيارنا للأزياء؟ 
من خلال نقاشاتي المتعددة مع المبدعين في هذا المجال يمكن أن نقول أن تقدير القطع أصبح أكبر في هذه الفترة، إذ أصبح الناس يميلون إلى اختيار الأزياء المصنوعة يدوياً والتي تحمل بصمات محلية وحرف تراثية في تفاصيلها، تلك التفاصيل هي ما تضفي الروح إلى هذه القطع وتعطيها لمسة خاصة ومتفردة. 
وإن قسنا تأثير الحرب العالمية الثانية على الذوق العام في الأزياء بالمقارنة مع الأزمة الحالية فيمكن أن نتوقع أن يعود الناس إلى البساطة في الأزياء، من اختيار الأقمشة الانسيابية المريحة والملابس التي تخلو من التطريز والتفاصيل المبالغة، وقد يغير ذلك من صناعة الأزياء الرقية التي عهدناها. 

أجيبوا على هذا السؤال بأنفسكم، ما هو التغيير الذي تأملون مشاهدته في عالم الأزياء مستقبلاً؟ وكيف غيّرت هذه الأزمة من اختياراتكم في الأزياء؟

اقرؤوا أيضاً: عالم الموضة 2020، إليكم الجدول الكامل للفعاليات التي لا يجب أن تفوتوها


نُشر في عدد شهر أكتوبر 2020 من هاربرز بازار العربية

No more pages to load