Posted inالفن

بوابة الروح: كيف أصبح الفن ملجأ للفنانة السعودية الشابة غيداء الغانم

تجد طالبة الطب غيداء الغانم في الفن ملجأً تختبئ فيه، وأسلوباً تعبر به عن دواخلها، ومدخلاً إلى عالمها وأفكارها الخلاقة.

شكّل الشباب المشهد الفني في السعودية، ويرسمون ملامحه بأسلوب متجدد. ذلك ما رأيناه من الفنانة السعودية غيداء الغانم، طالبة الطب التي لم تدرس الفن يوماً ولكنها تربت عليه منذ الطفولة. “نشأت في كنف عائلة محبة للفن، لدينا عدد من الفنانين في عائلتي من بينهم ابنة عمتي الرسامة التي سمحت لي أن أشاركها الرسم في طفولتي” تقول غيداء التي لم تنخرط جدياً في هذا المجال حتى وصولها إلى المرحلة الثانوية، وتضيف “كان دخولي إلى عالم الفن صدفة وقد دعمتني عائلتي في كلّ ما أقوم به، كان لذلك تأثيراً كبيراً على مسيرتي الفنية”.

نظرة واحدة إلى صفحة الفنانة على انستغرام (gee.gaga@) يمكن أن تُدخلكِ إلى عالمها، إذ تؤكد غيداء أن فنها يمثل ”حرية التعبير“ بالنسبة لها، وتقول “كل الفنون تحمل رسالة، الفن لغة يمكن أن تصل إلى الجميع، وكلّ منّا يتلقاها بطريقة مختلفة تماماً. في أعمالي أحاول أن أعبر عن مواضيع تشغل المجتمع، كالتوعية بالصحة النفسية أو العنصرية أو دعم النسوية”. في أحد الأعمال صورت غيداء رحم امرأة تتوسطه عين، وتقول عنه ”كان هذا العمل احتفالاً مني باليوم العالمي للمرأة”.

الأقراط من شانيل

العين هي أحد العناصر الحاضرة في أعمال غيداء، تقول عنها “العين تمثل كل شيء بالنسبة لي، هي أول ما نراه في الأشخاص وهي بوابة الروح ومدخلنا للأحاسيس والمشاعر. بالإضافة لذلك، أردت أن تكون العين بصمة شخصية لي كفنانة، كل من يرى رسوماتي يتعرف عليها مباشرة”. وتعترف غيداء أن الفن كان ملجأها عندما عانت من الاكتئاب في مرحلة من مراحل حياتها “أحب أن أعبر عن دواخلي في رسوماتي، وذلك كان سبباً في اتجاهي لهذا المجال في الأساس، وجدت فيه طريقة للتعبير ساعدتني في الخروج من دائرة الاكتئاب”

في عمر 23 عاماً، تمكنت غيداء من أن تلفت أنظار المهتمين بفنها وأعمالها، يتبعها على مواقع التواصل الاجتماعي عدد لا بأس به من المتابعين، ونُشرت مقابلاتها على صفحات المجلات، كما عُرضت أعمالها في معارض فنية على الصعيد المحلي. ولكن الفن لا يزال هواية بالنسبة لهذه الشابة، إذ تدرس آخر سنة في تخصص الطب البشري في المدينة المنورة حيث تسكن، وتقول “دراسة الطب البشري ليست سهلة. وعلى قدر ما يشغلني تخصصي هذا عن فني إلا أنه يلهمني كذلك، أجد الأفكار تنهال علي في بعض الأحيان”. وتؤكد ”على الرغم من أنني أود في ممارسة الطب في المستقبل، إلا أنني لا أنوي التخلي عن الفن كلياً، أطمح لأن يكون هواية وعمل جانبي أمارسه بالإضافة إلى الطب”.

سألنا غيداء عن أقرب الأعمال إلى قلبها، كان هذا سؤالاً صعباً على ما يبدو، إذ قالت “كأنكم تسألون عن أقرب أطفالي إلى قلبي!”، ولكنها اختارت لوحة الكف ‘خمسة’ بأسلوب بالفسيفساء، وقالت عنها “عملت على هذه اللوحة لمدة خمس سنوات، كنت أعمل عليها بشكل متقطع وقد أنهيتها خلال فترة الحجر المنزلي. أشعر أن هذه اللوحة صاحبتني في أيامي السعيدة والتعيسة خلال السنوات الماضية”. أما عن طموحها كفنانة شابة فتقول “أطمح أن يصل فني إلى كل الناس، وأن تلامس أعمالي كل من يراها. كل ما أتمناه هو أن أكون قادرة على مساعدة الناس إن كان ذلك عن طريق الفن أو عن طريق ممارسة الطب كذلك”.  

اقرؤوا أيضاً: غلاف هاربرز بازار السعودية من موطن الحالمين، نيوم


نشر للمرّة الأولى في عدد هاربرز بازار السعودية مارس 2021

No more pages to load