6 نقاط عليكِ أن تعرفيها حتى تتغلبي على التفكير الزائد
نصائح من معالجة نفسية للتغلب على التفكير الزائد.
في معظم الأيام أثناء الاستراحة من الكتابة على جهازي لوحدي في غرفة صغيرة، أشعر باصبعين يفتّشان في عقلي ويجدان في مكان قرب سطح دماغي ذلك القلق الذي سيطر علي مراراً وتكراراً. ويقول “ماذا سأفعل عندما ينهار ويتفكك المجتمع؟”.
يشكّل هذا التفكير الزائد شبكة عنكبوت تغذّي عدد كبير من الأفكار الهامشية الأخرى التي تسيطر على عقلي، والتي تزيد من شعوري بالقلق لساعات طويلة. ومن هذه الأفكار المقلقة التي تتبادر إلى ذهني فجأة: “لا أعرف كيف أشعل النار، غالباً سأموت من الجوع حتى لو تمكّنت من اصطياد سنجاب”، أو “كم من الوقت يستغرق المشي إلى لندن؟”. بمساعدة هذا الخيال دائم النشاط يمكن أن أقول أنني قد تنبأت منذ كنت صغيرة بكل الاحتمالات التي ستحدث لي بعد نهاية العالم، ولكن هذه النزعة تحوّلت أخيراً إلى حالة فائقة السرعة وفقدت سيطرتي عليها.
في كتاب The Book of Overthinking: How to Stop the Cycle of Worry تسعى الطبيبة النفسية النيوزلندية غويندولين سميث لتقديم طرق للإرشاد العملي لإدارة تيارات القلق وحالات التفكير الزائد هذه، ومعرفة الفرق بين الاستثارات الطبيعية للعقل وبين تلك الاسئلة الفوضوية البائسة.
- ماهو التفكير الزائد؟
بحسب قاموس ميريام ويبستر الإلكتروني يُعرّف التفكير الزائد “بالتفكير الكثير بشأن شيء ما، قضاء وقت كثير في التفكير أو التحليل بشأن شيء ما بطريقة ضارة أكثر من كونها نافعة”.
تشير الطبيبة في كتابها إلى أنه من الممكن أن تفكر تفكيراً زائداً بشأن شيء إيجابي، مثلاً (تخيّل كيف ستكون إجازتك الأولى الرائعة بعد الحجر المنزلي). ولكن المشكلة تكمن في الطرق الأخرى من التفكير، توقّع النتائج الكارثية “كالملحمة التي تخيلتها لنهاية العالم”، أو “التفكير الزائد المثير للقلق” أو باختصار “القلق”. وهذا يتضمّن حالة اجترار الماضي والتفكير والانشغال به ولومه وجعله سبباً لمعاناتك الحالية.
كتاب The Book of Overthinking: How to Stop the Cycle of Worry لغويندولين سميث.
تقول الطبيبة التي تعمل بشكل أساسي في مجال العلاج السلوكي المعرفي CBT : “الهدف الأساسي لهذا النهج هو تعليم الناس عن طريقة تفكيرهم وتزويدهم بالاستراتيجيات والأدوات ليديرون مشاعرهم بطريقة أفضل”.
وجدت هذا الكتاب مفيداً للغاية في التعامل مع أفكاري غير المفيدة، وتحدثت مع غويندولين سميث لتقدّم لنا بعض نصائحها للتعامل مع هذه المشكلة والتغلب على التفكير الزائد.
1. يمكن للقلق أن يكون مليئاً بالأوهام والخرافات
تقول سميث: “يشار للقلق بالسلوك غير المنطقي أو المبني على اعتقادات خاطئة، يتحوّل إلى عادة ثابتة ومستمرة. يقوم بتحفيز هذه العادة نظامين مختلفين غير منطقيين من أنظمة المعتقدات، الأول هو القلق الاحترازي والثاني هو القلق التنبؤي. ويعنيان اعتقاد الفرد أنه من خلال القلق يملك القدرة على البقاء مسيطراً على كل ما حوله وأنه قادر على منع الأمور السيئة.
“ثانياً، يعتقدون أن هذا التفكير الزائد المتيقظ سيعطيهم القدرة على توقع المستقبل وبالتالي استعدادهم للنتائج السيئة. النتيجة المتوقعة هي المكوّن الأساسي في وصفة التفكير الزائد المثير للقلق وهو كما نعرّفه بتوقّع النتائج السلبية المأساوية”.
ونظراً إلى أن لا أحد يستطيع التنبؤ بالمستقبل، فإن تخليص نفسك من الاعتقاد أن القلق سيبقيك في آمان وسيساعدك في الاستعداد للنتائج السيئة غير المتوقعة يمكنه أن يحرّرك.
2. أفكارك و معتقداتك ليست بحقائق
قد يفترض العقل عندما يعتاد على التفكير الزائد بشأن شيء ما أن الأفكار حقيقية، ولكن اعتقاداتك ليست حقائق مطلقة أبداً. “هذه نتيجة لنظام الاعتقادات غير المنطقية لدى بعض الناس وهو ما يجعلهم يخلقون خوفاً جسدياً أو شعورياً”.
3. يجب عليك مواجهة هذه الأفكار
تقول سميث: “أكثر الاستراتيجيات الفعّالة للقلق من خلال خبرتي، هي الاستراتيجيات التي تبحث في معنى هذا التفكير، زيادة الوعي بطبيعة ومنطقية التفكير مفيدة جداً، أن تضمن أن يرتكز تفكيرك على الواقع والحقائق وأن تسأل نفسك كل مرة إذا كان هذا النوع من التفكير مفيد لك أو لا”.
في الكتاب تقدّم سميث سلسلة من البطاقات لتستخدمها لمواجهة أفكارك، منها “كيف يساعدني هذا التفكير؟”، أو “إلى ماذا يقودني هذا التفكير؟” وغيرها. واجه قلقك بهذه الطرق وحاول التحرر من سيطرته عليك.
4. لا تقل لنفسك “يجب علي أن لا أقلق”
عندما تشعر بنفسك تنزلق إلى هذه الأفكار التي دائما تبدأ بــ “يجب”، تراجع. تقول سميث: “لا يساعدك التركيز على هذه الكلمات المسمومة، (يجب) أو (ينبغي) أو (لابد)، التي أتت من مدرسة العلاج الانفعالي العقلاني. تخلق هذه الكلمات عراطف غير مجدية مثل:
كان ينبغي علي علي = الشعور بالذنب/الندم
كان ينبغي عليهم أن = الغضب/ الإحباط/ خيبة الأمل
يجب علي أن = الضغط/ التوتر/ الإلزام
“أن تقول لنفسك بأنه يجب عليك ألّا تقلق هو تفكير عقيم لا فائدة له، بل يزيد من قلقك ويميل عقلك للاتجاه إلى هذه الأفكار المقلقة بشكل مكثّف. لاحظ ما يحدث عندما أقول: الآن فكر فقط على ما تقرأه أو تفعله الآن، لا تفكّر بالجِمال أو بالرمال الحمراء وبالأهرامات…. وهكذا.”
هذه فكرة مجدية لإيقاف سيل أفكارك المقلقة، أليس كذلك؟.
5. بعض الناس معرّضين لأن يفكروّا أكثر من غيرهم
يعيش بعض الناس في هذه الحياة وهم لا يكادون يقلقون أبداً، بينما ينام الآخرين بصعوبة بالغة بسبب طنين الأفكار في رؤوسهم. وقد يخلق هذا الشيء التوتر في الصداقات أو في العلاقات العاطفية إذا كان طرف واحد في هذه العلاقة يقول: “كل شيء سيصبح على ما يرام، وهدئ أعصابك”، بينما يشعر الطرف الآخر بأن الشخص الأول لا يهتم بما فيه الكفاية.
توضّح سميث: “بناء على دراسة عن العوامل البيولوجية المساهمة في درجة حساسية الشخص، تقدّر قابلية الشخص البيولوجية للميل إلى القلق بنسبة ما بين 25-40 %، وبالتالي هناك أشخاص يولدون بهذه الحساسية المفرطة لمشاعر القلق”.
6. فرّق ما بين التفكير الزائد وبين الاهتمام
من غير المعقول مثلاً أن تضع قلقك جانباً وتشاهد نتفليكس بينما يحترق العالم، وتعتقد أنه خيار مسؤول. ولكن يمكنك المساعدة إذا كان لديك الوقت ولديك الوسائل المطلوبة لذلك والتطوّع في العمل لصالح القضية التي تفكر بها كثيراً، قد تكون هذه القضية بنك الطعام المحلي أو التغير المناخي. يضيف العمل من أجل القضايا التي تهتم بها معنىً لأيامك، ولكن يجب أن تفرّق بين القلق والاهتمام.
تعلّق سميث: “القلق هو دوّامة من الأفكار التي تحيط بك وتدور كثيراً ولا تأخذك إلى أي مكان غير شعورك بالقلق المستمر. الاهتمام على الجانب الآخر له وجهات محددة في العقل، مثل جداول زمنية، وحلول، وخطط فعلية، فهو تفكير مجدي وبنّاء”.
حاول أن تجد الطريق الذي يأخذك من دائرة القلق إلى الاهتمام.
اقرأي أيضاً: 6 نصائح أساسيّة للتغلب على القلق والتوتر
كتبته: كلوديا كانفان هنا. ترجمة: مها بدر.
