في اليوم العالمي للصحة النفسية: بازار تخوض حديث مع د.أفنان الغامدي
نخوض حديث شيق عن أسرار الصحة النفسية والمشاكل الذي تواجه العديد مع الطبيبة النفسية ومقدمة بودكاست كنبة السبت
قد لا تتضح الأمراض أو الاضطرابات النفسية بوضوح مثل الأمراض العضوية، لكن بكل تأكيد من المستحيل أن يصل إليها الإنسان بيوم وليلة سواء من اضطرابات كالقلق أو الرهاب أو التفكيرالزائد أو الهلع، وقد تكون العوامل المسببة لها غير قابلة للإصلاح مثل كونها جينية أو من الظروف المحيطة أو صدمات طفولية، لكن هناك مايدعى بـ عوامل التفكير أو طرق التفكير التي تقي بعد الله من الأفكار المسببة لهذه الاضطرابات.
ولنستطيع التحكم بمفاتيح التفكير التي تدور في العقل البشري، وتزامناً مع اليوم العالمي للصحة النفسية، تخوض بازار حديث شيق ومثري مع الدكتورة النفسية ومقدمة بودكاست كنبة السبت أفنان الغامدي.
قبل تقديم أي حلقة في بودكاست كنبة السبت اول ما تفكر به الدكتورة هو: “ما التغيير الذي سيستطيع المستمع الخروج به سواء يعاني من اضطرابات أم لا، وبالتالي دعمه في تغيير سلوك أو إدارة فكر من أجل الوقاية من انتكاسة وتكوين مانع من الدخول في عالم الاضطرابات؛ ومن هنا أنطلق.”
المرونة النفسية
تستشهد الدكتورة بمقولة أحد علماء الصحة نفسية: “الصحة النفسية الجيدة هي المرونة النفسية” وتشرح المرونة النفسية بكونها: تعلم كيفية التعايش والتأقلم والتصرف عند حدوث الظروف السيئة والمشاعر السلبية. المرونة هي أن تعيش الشعور بأكمل وجه ثم تتخلص منه على أكمل وجه، أن تتحمل الظروف أن تسمح لنفسك بالإنهيار والتعب والبكاء بالتوقف عن المقاومة وبالطبع الحديث عن كل ما يرهق روحك وطلب المساعدة من الأشخاص من حولك وحتى من المختصين؛ ليأخذ الشعور وقته ويجري مجرى النهر بلا عودة.
القلق والتفكير الزائد
تقول الطبيبة الغامدي:” في الحياة نحن بحاجة للقلق، القلق هو محرك ودافع للعمل والإنجاز، متى يكون زائد؟ عندما أفكر بكل تفصيلة بيومي بشكل مبالغ مثلاً عند الاستيقاظ أقلق من الزحام بالشوارع وهكذا يفكر مرضى القلق، يستطيع الإنسان إخراج نفسه من القلق والتفكير الزائد بالتحفيز والتنفيس عن الروح وبالطبع الحديث عن ما يشغل تفكيرك لأشخاص تثق بهم، أما التفكير الزائد بالمشاعر وتحليلها، نستطيع الحد منه من خلال الحديث بشكل عميق مع شخص عقلاني لتفكيك الأفكار ومعرفة مصدرها.”
التعلق والأشخاص من حولنا
ترى الدكتورة أن للناس من حولنا أهمية كبيرة لكن عند التعامل معهم بالطريقة الصحيحة دون تعلق، حيث لا يجب أن تكون العلاقات اعتماد كلي. نستطيع أن نعتبر دور الأشخاص في حياتنا ثانوي بالرغم من أهميته، لأن لو لم تقوم بدعم نفسك لن ترى دعم الناس من حولك بالطريقة الصحية. ولكل من يرى أنه مكتفي بذاته، فهو في مقاومة ولم يصل للمرونة النفسية التي تهيئ لصحة جيدة تحقق التعامل مع الظروف.
الصحة النفسية، جهد ذاتي لا يأتي بسهولة، ويجب السعي لأجله تماماً كالأمور الدنيوية التي يسعى الإنسان لها د.أفنان الغامدي
الاضطرابات المزاجية
“هذه الاضطرابات المزاجية رائجة ومنتشره في العالم أجمع، وتحدث أحياناً في سن صغيرة، من 16 أو 17 عام، يكون الإنسان في أول درجة من درجات التغيير، حيث يطمح لتغيير أفكارة وقناعاته ليدخل بهذه الاضطرابات، تكون هذه الاضطرابات أحيانا كالهبة لفهم القلب والعقل وليكون قريب من نفسه أكثر، كل ما تحدث الإنسان عن نفسه وعن مشاعره يبحر بعوالمه الخفية وكل ماصار دقيق على نفسه وحلل الأشياء مع نفسه ومع مختصين سيفهمها بشكل أكبر وبالتالي يفهم كيف يتعامل معها.”
الأخصائي والطبيب النفسي
تتحدث د. أفنان عن الطب النفسي: “نحن في الطب النفسي لسنا فقط للإضطرابات النفسية، نستطيع المساعدة بـ العلاجات السلوكية، كما يوجد بما يدعى بـ العلاج الداعم و العلاج الإدراكي المعرفي وتناسب كل من يعاني من المشاكل في حياته من قلق أو تفكير زائد لكن لم يتم تشخيصهم بمرض كالإكتئاب ويطمح لتغيير بعض الأمور الحياتيه، كما يوجد هناك أنواع عديدة من العلاجات السلوكية التي تساعد للوقاية أو الخروج من الحالات النفسية الصعبة. جيث يجب اللجوء لطبيب عند الإدراك بأنك تفكر بطريقة غير مناسبة.”

الصحة النفسية الجيدة
تقول الطبيبة الغامدي: “عرّف العالم فرويد الصحة النفسية الجيدة أنها (هي المقدرة على الحب والعمل) والحب المقصود هنا ليس فقط حب الشريك بل حب النفس وحب القرارات وحب طريقة التفكير وكل ماتقوم به، ليس المقصود هنا العيش بطريقة تفاؤلية دائمة لكن بأن لا تكون كاره ليومك لنفسك لمن حولك أو لما تقوم به، وأما القدرة على العمل ليست مقرونة بالمبلغ الذي تحققه، العديد من الأشخاص يذهبون للعمل كل يوم وهم في اكتئاب شديد، بل القدرة على السعي في هذه الحياة، السعي في الوظيفة وتحقيق الطموح الشخصي، القدرة على السعي بتنمية المواهب والهوايات والقدرة على إكمال الحياة. حينما ترى أنك لاتستطيع القيام بكل هذه الأمور أو بنصفها على الأقل هنا تطلب المساعدة.”
اللجوء لخط الدفاع الأول
اختلفت اليوم طرق اللجوء لمختص لطلب المساعدة، حيث تنصح د.أفنان بأن لو كانت رؤية الطبيب النفسي أو مختص صعبه، يمكن اللجوء لطبيب الأسرة فهو مخول للمساعدة. وإن كان الأضطراب التي تعاني منه شديد مثل أفكار متعبة أو مرهقة أو أفكار كالانتحار، سيقوم بالإجراء اللازم لتحويلك للمختص، وإن كانت الحالة عاجلة يمكن اللجوء لأطباء الطوارئ فهم مخولين للمساعدة في ما يخص الطب النفسي وعلى أتم استعداد لاحتضانك، ومع التقدم الذي نشهده اليوم، هناك العديد من التطبيقات التي تقدم لك أطباء أكفاء لتستشيرهم وأنت بالمنزل، ولكن يجب التأكد من ترخيص التطبيق أو الموقع الإلكتروني، وأنطلق في رحلة التعافي!..
وبمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، تقترح الدكتورة أفنان على جميع قراء بازار الاستماع لهذه الحلقات من كنبة السبت:
مع النفس:الصحة النفسية والاضطرابات النفسية، يمكنكم الاستماع لها من هنا
مع الآخر: عن أهمية الأشخاص حولنا، يمكنكم الاستماع لها من هنا
