لهذه الأسباب يجب ألّا تفوتوا زيارة منطقة عسير في السعودية
تتميز منطقة عسير على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية بمناخها المتوسطي، فضلاً عن إرثها الغني بالفنون المحلية والمباني ذات الهندسة المعمارية الفريدة
الجبال الشامخة على مد النظر وتبرز بين السحب، بينما تكتسي هضابها الوعرة بسهول خضراء، تمر عليها نسمات عليلة تعكس طبيعة المناخ المعتدل في منطقة عسير جنوب السعودية. تشير كلمة عسير إلى التضاريس المختلطة في المنطقة، التي تكون وعرة حيناً ومنبسطة حيناً آخر. وغالباً ما يُنظر إلى دول الخليج على أنها صحراء قاحلة، دون العلم بسهولها الخضراء التي تحاكي مناخ مثيلاتها في أوروبا. تتميز المنطقة بإرثها الغني بفنون العمارة المحلية، حيث تحتضن قلاعاً قديمة تعود إلى زمن الاحتلال العثماني، بالإضافة إلى تراثها الفني الأصيل، حيث تبرز لوحة جدارية تقليدية مرسومة يدوياً على يد نساء المنطقة، وتتميز بتدرجاتها اللونية النابضة ورسوماتها الدقيقة. وتعتبر منطقة عسير أيضاً مسقط رأس نخبة من أشهر فناني السعودية المعاصرين، بما في ذلك عبد الناصر غارم وأحمد ماطر وأروى النعيمي.
كما نظمت الهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني في صيف العام الماضي مهرجان السودة السعودي في إطار فعاليات مهرجان مواسم السعودية، وهو مبادرة تم إطلاقها لتسيلط الضوء على مقومات المملكة التاريخية والثقافية بالتزامن مع انفتاحها على حركة السياحة. وتحتضن هذه المنطقة حوالي 4,275 قرية تراثية، أشهرها أبها ورجال ألمع التي تستعد الحكومة لإدراجها على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي.
جبال السودة في عسير
تشتهر قرية رجال ألمع القديمة بإطلالاتها على حوالي 60 مبنى متعدد الطوابق ومصنوع من الحجار والطين والخشب، وتحتضن عدداً من المنازل والحصون القديمة المبنية من الحجار والتراب، والتي ما زال يمكن رؤية العديد منها اليوم.
كانت القرية معبراً طبيعياً يربط التجار القادمين من اليمن ودول الشرق بمدينتي مكة والمدينة، ما رسّخ مكانتها كمركز ريادي لحركة التجارة الإقليمية. وفي عام 1985 قام السكان المحليون ببناء متحف تراثي للحفاظ على تقاليدهم على مستوى المنطقة، حيث تم تحويل أحد الحصون إلى مقر رئيسي للمتحف.
وتشتهر منطقة رجال ألمع بشكل خاص ومنطقة العسير بشكل عام بفن القط العسيري، وهو فن هندسة جدران المنازل الداخلية التقليدي الذي تجيده النساء، حيث يشكل هذا التقليد القديم إحدى السمات الأساسية التي تكوّن هوية المنطقة، وهي عبارة عن أسلوب فني تقوم به مجموعة من النساء في المجتمع، وبشكل خاص في غرف الزوار. ويتم صنع الطلاء باستخدام مواد محلية طبيعية بالكامل، بينما يتم تصميم القاعدة من الجبس الأبيض، وللحصول على الألوان الأخرى كانت النساء يصعدن إلى قمة الجبل للعثور على أحجار خاصة لمزجها مع البيض والأرز من المنطقة الشرقية. وتم توارث هذا التقليد على مدى الأجيال، وكانت اللوحات الجدارية مصدر فخر للنساء، حيث كنّ يطلين جدران المنازل الداخلية بينما كان الرجال يبنون المنازل. وتتألق اللوحات الغنية بزخارف من أشكال ورموز هندسية. وتشكّل عملية تصميم الجدار الجماعية وسيلة لتعزيز الأواصر الاجتماعية بين النساء في القرية.
Instagram/visitsaudi
وما زال هذا التقليد يمارس اليوم بشكل أساسي من قبل النساء، إلا أن بعض الرجال قاموا بتعلم هذه المهارة كما فعل العديد من الفنانين المعماريين ومهندسي الديكور. ويمكن مشاهدة أمثلة على هذا التقليد في قصر وازع الذي تم افتتاحه حديثاً وتشييده قبل حوالي 200 عام، حيث تمت إعادة ترميمه على مدار 3 سنوات على يد عائلة آل أبو سراح التي سكنته سابقاً من 50 سنة مضت، ويحتضن المبنى متعدد الطوابق لوحات جدارية شرقية غنية وغرفاً عديدة للعائلة والضيوف، ويتيح أروع الإطلالات على المناطق المجاورة. وبدأ الآن الفنانون المحليون بتزيين غرفهم بلوحاتهم الفنية التي تظهر أشهر وأهم الشخصيات المحلية، بالإضافة إلى مشاهد يومية من المناطق المجاورة.
يزخر قصر وازع كهذه المنطقة غير المعروفة بالكنوز الثقافية والتراثية الأصيلة. تشتهر عسير بغاباتها الوارفة وجبالها الشامخة البديعة، بالإضافة إلى عاداتها وتقاليدتها الفريدة، كرجال الزهور المحليين الذين يرتدون أطواق من الأزهار حول رؤوسهم للمحافظة على هذا التقليد القديم الذي كان يستخدم لأغراض جمالية وطبية. وعلى الرغم من أن قلة قليلة من السياح قد زاروا المنطقة حتى الآن، إلا أن سانت جون فيلبي، المستعرِب والمستشار والمستكشف والكاتب وضابط المخابرات البريطاني كتب عنها في ثلاثينات القرن الماضي: “لربما كانت هذه المنطقة موقعاً لجنة عدن”.
اقرؤوا أيضاً: 8 مناطق تاريخية في السعودية عليكم آلاً تفوتوا زيارتها
