صورة بألف كلمة: 4 مصورين موهوبين تتمثل مهمتهم في تأطير رؤيتنا للعالم من حولنا
نسلّط اليوم الضوء على عباقرة القطاع الإبداعي؛ ونقدم لكم 4 أسماء من أبرز المصورين الواعدين والموهوبين على مستوى المنطقة.
إنها لمصادفة نادرة أن تقف العقول المبدعة خلف الكاميرا في دائرة الضوء، فالمصوّر هو الجندي المجهول الذي ينتج الإبداع والجمال، والذي يتميز بشخصيته الخجولة أمام الكاميرا وأزيائه البسيطة والعملية. واحتفاءً بالمواهب المميزة التي ولدت من رحم هذه المنطقة، نقدم لكم الفنانين الذين يصنعون التغيير لنتعرف على منظورهم الشخصي للأمور. إليكم صورهم الذاتية…
عبد الله الماز
العمر: 28
ألباني تركي، ولد وترعرع في أستراليا، ومقيم في دبي
عبد الله الماز
ذكرى التصوير الأولى؟
اخترت التصوير كمادتي الأساسية في صف الفنون في المدرسة، وكانت لقطتي الأولى في مزرعة أحد أصدقائي، حيث أحضرت ترامبولين إلى مساحة مفتوحة والتقطت صوراً لأصدقائي وهم يحلقون في الهواء.
ما هي مقومات المصوّر الناجح؟
هو شخص يرفض الاستسلام ويتسلح بدوافعه ولا يخشى التفرّد. وإحدى أهم الأمور التي أحبها شخصياً في عالم التصوير هي قدرتنا على رواية قصة عبر صورة واحدة، بدلاً من استخدام سلسلة من الصور لتحقيق هذه الغاية. هذا ما يجعل التصوير أمراً فريداً للغاية.
ما هي الصورة الأيقونية التي تتمنى لو التقطتها بعدستك؟
عليّ أن أعترف، إنها صورة هيلموت نيوتن بعنوان “تمساح يأكل راقصة الباليه”، إنها أفضل صورة رأيتها على الإطلاق ولا أعرف كيف تم التقاطها، لذا أحب رؤية تلك الصور التي تدفعني إلى التفكير في العملية الإبداعية خلفها!
نقلة نوعية في حياتك؟
عام 2007 عندما انفصلت عن شريكي القديم في العمل، حينها قادتني الوحدة قي طريق من الشك والحيرة، إلا أنني استطعت اكتشاف الأسلوب الذي أتميّز به اليوم.
تتضمن صور عبد الله السريالية مشاهداً من الصحراء والتماسيح، وتجسد تحدياً ضد قوانين الجاذبية
ما هي أكبر التحديات التي تواجهها في عملك؟
من المهم أن يتحلّى جميع الأفراد في موقع التصوير بطاقة إيجابية، فالطاقة السلبية تنتشر لتؤثر على الجميع. فجميعنا في موقع التصوير نتشارك غاية واحدة، ما الذي يمنع من أن نجعل الأمر سهلاً على الجميع.
ما هو طموحك الأكبر؟
تصوير حملة عالمية لعلامة لوي فيتون، وعندما أشعر أنني بلغت أقصى طاقاتي في عالم التصوير وحققت كافة أهدافي كفنان، حينها أنوي التركيز بشكل خاص على الإخراج الفني وتصوير فيديوهات الأغاني وأغلفة الألبومات الموسيقية.
كيف تعرّف منظورك الجمالي؟
مزيج من الوحدة والألم والحزن والارتباك والهدوء مع بصيص من الأمل. أحاول استخدام كلّ هذه المشاعر التي مررت بها في حياتي لأصنع منها مشهداً حالماً يطغى بجماله على درامية ومأساوية الصورة.
أخبرنا قليلاً عن تجربة العمل في المجال الإبداعي في المنطقة؟
بصراحة لقد عشت أكثر مراحل حياتي المهنية إبداعاً خلال الستة الأشهر الماضية من وجودي هنا، إلا أنني لاحظت الحاجة الكبيرة للتسويق الذاتي للحصول على فرص العمل، وإنني أعلم أن أسلوبي مبالغ به بالنسبة للكثيرين، لذا أحترم ما هو المطلوب. لكن هل تلمس تغييراً في هذا الواقع؟ الجواب مرهون بالوقت
ما هي متلطبات ازدهار العمل الإبداعي في المنطقة؟
الإبداع يولد من الداخل، حيث يمكن لمكان معين أن يؤثر على هذا الجانب، إلا أن منهجيتنا في المنطقة تتمحور حول تبني عقلية منفتحة لتقبل الأفكار والمفاهيم البصرية الجديدة ومواكبة التغيرات الراهنة.
مارتا لاموفسيك
العمر: +40 سنة
سلوفينية مقيمة في دبي وأوروبا
صورة مارتا الذاتية التي تم التقاطها لمجلة بازار
ذكرى التصوير الأولى؟
صورة فتاة صغيرة ذات عينين واسعتين وهي تحدّق في شريحة تصوير خلال عطلة عائلية على شاطئ البحر، باستخدام جهاز إسقاط بلاستيكي صغير يعود إلى سبعينات القرن الماضي. جميلة جداً!
ما هي مقومات المصوّر الناجح؟
عندما يمكنك تمييز أعماله من نظرة واحدة، أو عندما تؤثر فيك أحد أعماله لتسرح بها لأكثر من 7 ثوان.
من هو مصوّرك المفضل؟
لدي ثلاثة مصوّرين مفضلين: ريتشارد أفيدون وبيتر ليندبيرغ وهيلموت نيوتن.
ما هي صورتك المفضّلة؟
الصورة المفضلة لدي هي عاشق ذا روك ستار، وهي صورة التقطتها لعامل بناء باكستاني يتميز بعيونه الزرقاء الساحرة.
ما هي الصورة الأيقونية التي تتمنين لو التقطتها بعدستك؟
خطرت لي صورة بيتر ليندبيرغ بعنوان ملاك في نيويورك مع أمبير فاليتا لمجلة هاربر بازار الأمريكية عام 1993.
نقلة نوعية في مسيرتك؟
كنت أعمل في أسبوع لندن للموضة عام 2011 وقدمت لي السيدة فيفيان ويستوود مجاملة كبيرة بعد أن قلت لها أمراً بسيطاً إلى حد ما. وقلت حينها لنفسي: “قدوتي في الحياة معجبة بأعمالي، لقد نجحت!”
اقرؤوا أيضاً: 3 صيحات للمكياج في إطلالاتكِ اليوميّة لهذا الموسم
كارولين لابوشير في أعمال آيكون بوث بتوقيع مارتا لاموفسيك
أكثر شيء تحبينه في عملك؟
يمكنني النجاح عبر البقاء على طبيعتي وإطلاق العنان لشخصيتي الحرة والمثالية، دون التقيد بالمعايير الاجتماعية الكلاسيكية؛ فالفن هو منصة لحرية التعبير. والأمر الأفضل هو أنني أحظى بفرصة لقاء الكثير من الأشخاص الرائعين وتكوين صداقات دائمة! وهذا أمر لا يُقدر بثمن. كما أنني ألتقط صوراً شخصية تدوم للأبد، وهذا أمر جيد أيضاً.
ما هو طموحك الأكبر؟
أتمنى أن أنضج وأصبح امرأة وإنسانة بكل ما تعنيه الكلمة، ما زالت الرحلة طويلة أمامي، لكن يوماً ما سأتفوق على نفسي وأشع طاقة إيجابية لكل من يصادفني.
كيف تعرّفين منظورك الجمالي؟
يتمحور مفهومي الجمالي حول الإنسانية، فأنا أتبنى مفهومين جماليين مختلفين، أحدهما نابض الألوان ومستوحى من التنوع الثقافي، والآخر باللونين الأبيض والأسود يتمحور حول التعبير عن المشاعر أكثر من كونه اتجاهاً فنياً. وأنا أرى كافة أعمالي الفوتوغرافية كانعكاس غير واعي لصوري الذاتية.
أخبرينا قليلاً عن تجربة العمل في المجال الإبداعي في السعودية؟
لمست على مدى السنوات القليلة الماضية موجة إبداعية جديدة يقودها الجيل الذي ترعرع هنا أو عاد من إحدى المدن العالمية الكبرى، حيث تشكل حركة متجددة تحتضن مختلف الأصول والخلفيات. إنني أعشق هذا المكان بما يحتضنه من تنوع وتعدد ثقافي، وهذا يجعل بدوره العملية الإبداعية مميزة للغاية ويرسخ مكانتنا الفريدة حول العالم.
ما هي متطلبات ازدهار العمل الإبداعي في المنطقة؟
يجب على الفنانين التخلّي عن مشاعر الخوف، فسوف يواجهون الانتقادات حتماً، إلا أن الخوف من التعبير عن النفس هو العائق الأساسي أمام أي فنان.
حياة أسامة
العمر: 26
ولدت وترعرعت في الرياض
حياة أسامة
ذكرى التصوير الأولى؟
بدأ الأمر عندما كنت ألتقط صوراً لأزيائي، إلا أن جلسة التصوير الأولى كانت حين تطوعت إحدى صديقاتي لتكون العارضة أمامي، لأنني لم أتمكن من تغطية تكاليف العارضات في ذلك الوقت.
ما هي مقومات المصوّر الناجح؟
عندما يكتشف المصور لمساته وأسلوبه الخاص الذي يجعله يتفرّد عن الآخرين ويجسد هويته الحقيقية.
من هو مصوّرك المفضل؟
بالنسبة لي يتربع المصور بروس جيلدن (المصور الأميركي الشهير بأسلوب الشارع والصور الذاتية) على العرش، حيث يحاول تصوير أشخاص مميزين دون التركيز على المعايير الجمالية، مما يضفي بعداً واقعياً وطبيعياً على صوره.
ما هي صورتك المفضّلة؟
التقطتها عندما بدأت استخدام كاميرا بعدسة 6×6، وما زال ذلك الفيلم يتضمن أفضل لقطاتي على الإطلاق. كان ذلك في شارع الديرة، حيث وقفت أمامي اثنتين من صديقاتي وهما تحاولان استخدام كاميرتين بعدسة 35 مم.
نقلة نوعية في مسيرتك؟
عندما أدركت أن عملي يخاطب الناس بشكل فريد، وما أسعدني بذلك هو أنها تلامس النفوس والأحاسيس، أكثر من مجرد كونها أعمال متفردة.
اكسسوارات شرقية، تصوير حياة أسامة
أكثر شيء تحبينه في عملك؟
العملية بحد ذاتها وعدم قدرتي على رؤية النتائج فوراً، هذا ما علّمني الصبر والتحلي بالثقة بالنفس.
ما هي أكبر التحديات التي تواجهينها في عملك؟
إيجاد غرفة مظلمة مناسبة لتحميض أفلامي، فشحن الأفلام هو أسوأ خيار ممكن، لأنه يكلّف الكثير من الأموال، وخاصة للصور التجريبية.
ما هو طموحك الأكبر؟
المشاركة في افتتاح مدرسة للتصوير والسينما في السعودية.
أخبرينا قليلاً عن تجربة العمل في المجال الإبداعي في السعودية؟
لقد تغيرت الأمور بشكل كبير، حيث أصبح القطاع يركز أكثر على الفن والمجالات الإبداعية، مما وفر الكثير من الفرص للفنانين الشباب الواعدين.
ما هي متطلبات ازدهار العمل الإبداعي في المنطقة؟
قدرة التعبير عن النفس دون أيّة حواجز أو حدود.
بشار سرور
العمر: 35
لبناني، ومقيم في بيروت.
صورة بشار الذاتية
ذكرى التصوير الأولى؟
ربما خلال سنتي الأولى في الجامعة، حيث أتذكر رؤيتي لصورة تصويرية على منصة ديفيانت آرت (معرض فني إلكتروني)، وكانت تظهر الصورة فتاة دون وجه تقف في حقل خضع للكثير من التعديل عبر الفوتوشوب، هذا ما جسّد أسلوبي حينذاك.
ما هي مقومات المصوّر الناجح؟
طريقة التعامل مع العنصر وأسلوب تقديمه، بالإضافة إلى احترام الفريق.
من هو مصوّرك المفضل؟
المصوّر والمخرج الألماني دانيل سانفالد، حيث تتميز أعماله بجرأتها وتجاوزها لمعايير التصوير التقليدية التي اعتدنا رؤيتها.
ما هي صورتك المفضّلة؟
هذا سؤال سهل، صورة والدتي!
ما هي الصورة الأيقونية التي تتمنى لو التقطتها بعدستك؟
صورة روبير داونو التي تظهر بيكاسو مع قطع خبز صغيرة عام 1952، إنها غاية في العبقرية.
نقلة نوعية في حياتك؟
أول منشور لي في عالم الأزياء، حيث صورت عارضة أزياء إيطالية وسط الجبال وكانت الغابة محترقة بالكامل جرّاء موسم من الحرائق الكبيرة التي دمّرت المنطقة حينهاـ وكانت النتائج وردود الفعل مذهلة.
تجسّد أعمال بشار البسيطة المفاهيم الجمالية التي تصوّر مشاعر الحنين وتزداد شعبيتها في المجلات وصفحات إنستاجرام.
أكثر شيء تحبه في عملك؟
لست مضطراً للعمل كلّ يوم.
ما هي أكبر التحديات التي تواجهها في عملك؟
الاستمرار بمواكبة المفاهيم الجمالية والحفاظ على الطابع الشخصي في الوقت ذاته.
أخبرنا قليلاً عن تجربة العمل في المجال الإبداعي في المنطقة؟
لقد شهد مشهد التصوير الفوتوغرافي في لبنان تغييرات تدريجية كبيرة على مدى السنوات الأخيرة، حيث أصبح العملاء أكثر دراية وتقبلاً لمفاهيم الجمال الطبيعية في عالم الأزياء بشكل عام، والتصوير بشكل خاص، لتطغى بذلك على معايير الجمال السابقة التي تتمحور حول التألق والجاذبية.
ما هي متطلبات ازدهار العمل الإبداعي في المنطقة؟
تقييم أكثر شفافية من قبل صناع القرار في القطاع الإبداعي، فعندما لا تؤدي بعض المفاهيم الجمالية وظيفتها في المنطقة أو تصبح بالية، عندها تقع على عاتقهم مسؤولية تقديم أشياء جديدة إلى القطاع.
شاهدوا أيضاً: العودة إلى البساطة بإطلالات شتوية ساحرة
كما نشر في عدد سبتمبر 2019 من هاربرز بازار العربية
