من الورشة إلى الشاشة الكبيرة: ما لم تعرفه عن أبطال فيلم ‘ولنا في الخيال… حب؟
“مرة واحد حب واحدة… كان بيحلم تبقى ليه”.
أستاذ جامعي يفقد زوجته فجأة، فيغلق دائرة علاقاته وينطوي على ذاته، إلى أن تقتحم عالمه إحدى طالباته، وتدفعه –دون قصد– إلى التورط في محاولة حل مشكلاتها مع حبيبها الشاب. ليجد نفسه، بين ليلة وضحاها، يتمنى لو كان هو ذلك المعشوق، وأن تكون هي معشوقته. لكن هل يكتمل هذا الحب حقًا ويتبادله الطرفان؟ أم ينجح حبيبها في استعادتها، ويبقى هو مع ذكراها. أحلامًا مؤجلة وأمنيات عالقة في خياله؟
هذه باختصار قصة فيلم ولنا في الخيال..حب؟، أول فيلم طويل للمخرجة الشابة سارة رزيق، والذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة، ليصل بعدها إلى الجمهور في صالات السينما كافة ابتداءً من 19 نوفمبر.
الفيلم، الذي استطاع أن يلفت الأنظار منذ اللحظة الأولى لطرح إعلانه التشويقي، أثار موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، وحصد أصداءً إيجابية كبيرة من رواد المهرجان. فهو لا يقدم سردية تقليدية، بل يحاول إعادة الجمهور إلى جماليات الدراما السينمائية ورهافتها.
وعلى هذا، التقينا مخرجة العمل سارة رزيق، وأبطاله أحمد السعدني، مايان السيد، وعمر رزيق، في حوارٍ خاص كشفوا لنا فيه عن كواليس الفيلم، وما لن ينسوه أبدًا من هذه التجربة التي قد تبقى، بالنسبة إليهم، واحدة من أكثر الذكريات رسوخًا إلى الأبد…
يستهل أحمد السعدني حديثه قائلاً:”في هذا العمل نسيت تمامًا أني ممثل، بل تحولت إلى تلميذ يعمل ليستمتع ويعيش تجربة مميزة لا أكثر ولا أقل“.
ويستعيد لحظة عرض السيناريو عليه لأول مرة:”لم تبدأ علاقتي بالفيلم بقراءة السيناريو، بل بلقائي مع سارة التي روت لي القصة باختصار. وفي ثوانٍ معدودة وجدت نفسي متأثّرًا وأرغب في تجسيد هذه الشخصية بحماسٍ شديد. مع أن هذا عكس طبيعتي تمامًا؛ فأنا عادةً أعتذر عن أي عمل قبل أن أفكّر فيه مليًا ثم أقرر لاحقًا. لكن في هذه المرة، وبعد دقائق قليلة فقط، شعرت بطاقة وشغف لامسا قلبي بصدق. وعندما تسلمت السيناريو، اتصلت فورًا بسارة وقلت لها: لقد أبكيتِني وأنا ما زلت في مرحلة القراءة”.
وبرغم هذا الارتباط العميق بين أحمد السعدني وشخصية يوسف في الفيلم، إلا أنّ المفاجأة تكمن في أنه لم يكن الاختيار الأول للمخرجة. تكشف سارة رزيق:”بصراحة، لم يكن السعدني أول اختياراتي. كنت أرى الشخصية في خالد حماد، فالشخصية المكتوبة كانت أكبر سنًا من أحمد بكثير. لكن القدر قادني إلى أحمد، النجم الذي أحبه منذ زمن. وفي لقائنا الأول، ما إن بدأت أروي له القصة حتى رأيت الدموع تلمع في عينيه فورًا، وبدأ لا إراديًا يتفاعل مع يوسف. بل تحول أمامي إلى يوسف بالفعل. عندها تحدثتُ مع شركة الإنتاج وأقنعتهم باختيار ممثل أصغر عمرًا مما هو مكتوب لأن يوسف كان مقدّرًا لأحمد السعدني، وفقط!”.
يبرز في الفيلم تبايُنٌ واضح بين أعمار أبطاله؛ فلكلٍ منهم جيله الخاص، وكذلك سنوات خبرة مختلفة في المجال السينمائي. وهنا تحدثنا سارة عن لقائهم الأول:”كان ذلك أمرًا لطيفًا للغاية. فالمرة الأولى التي اجتمع فيها أبطالي كانت هنا في الجونة. أجرينا بروفة الطاولة، كما أقمنا باقي البروفات في الجونة أيضًا. وقد أصرت شركة الإنتاج على أن يكون لقاؤهم الأول هنا وليس في القاهرة. والتقوا جميعًا على الشاطئ، وهذا خلق رابطًا حقيقيًا بيننا وجعلنا بالفعل أسرة واحدة. ولهذا فإن العرض الأول للفيلم في الجونة يحمل مكانة خاصة جدًا في قلوبنا”.
ويعلق أحمد السعدني موضحًا تجربته:”عملت مع عمر سابقًا في مسلسل منورة بأهلها، لكن كان بيننا مشهدان فقط. ومع ذلك، خلال تصويرهما أخبرته كم هو موهوب! أما مايان فلم أكن أعرفها على الإطلاق، لكنني كنت أتابعها وأراها شابة لطيفة، مفعمة بالحيوية، تركض وتضحك وتصرخ وترقص… لها روح محببة بالفعل”.
ويضيف:”كان أول لقاء حقيقي بيننا هنا في الجونة؛ قرأنا الفيلم معًا للمرة الأولى، وكان كل منا يعبر عما يراه ويشعر به تجاه الشخصيات. كانت الآراء متباينة تمامًا؛ فكما تعلمين، نحن أجيال مختلفة، وكل واحد قد يرى الفيلم من زاوية تختلف عن رؤية المخرجة”.
كانت البدايات سعيدة، وقد وصفها أحمد السعدني بأنها “معسكر مفيد جدًا”. ولكن… كيف كانت النهايات؟ تجيبنا مايان السيد:”أتمنى أن أعمل مع أحمد السعدني دائمًا وأبدًا، وفي عدد غير محدود من الأعمال. لقد أحببته بشدة؛ فهو إنسان جميل، وكفنان يُعد واحدًا من أكثر الموهوبين اجتهادًا، ويساعد الجميع، وروحه مبهجة للغاية في موقع التصوير”.
ويضيف عمر رزيق:”هو إنسان جميل، مُحتضِن، مجتهد، طيب للغاية وطويل جدًا أيضًا! استمتعنا كثيرًا بالعمل معه، ونتمنى أن يكون هذا الدور مميّزًا لجمهوره، لأنه بذل جهدًا استثنائيًا في الفيلم.”
أما أحمد السعدني، فاختار أن يوجه رسالة محبة لزملائه:”يا نهار أبيض… هم من يجب أن أتمنى العمل معهم دائمًا! لقد استمددت الكثير من طاقتهم وشغفهم وحبّهم للمهنة. وسارة أيضًا تعرف تمامًا كيف تمنح فريق العمل الطاقة اللازمة. وبرأيي، أهم ما في هذه المهنة أن يكون قائد السفينة قادرًا على منح من حوله القوة والدعم. هناك كثيرون يظنّون أن التمثيل مجرد قول بضع جُمل أمام الكاميرا، لكن الحقيقة أن مهنة الممثل مُرهِقة نفسيًا أكثر بكثير من إرهاقها الجسدي. ولو لم يكن معنا قائد قوي يدفع الجميع للأمام؛ فستغرق السفينة”.
ما هي قصة فيلم ولنا في الخيال..حب؟ وكيف تحدث الأبطال عن الشخصيات؟

تحدثنا مايان السيد عن شخصية وردة قائلة:”الشخصية جديدة تمامًا ولا تشبهني على الإطلاق. بالنسبة لي، لم يكن هناك أي مشهد سهل؛ فأنا كنت أقدّم دورًا لا يمتّ لي بصلة، لذلك عملت على كل التفاصيل: المشية، وطريقة الكلام، ونغمة الصوت، ولغة الجسد… كل شيء. لم يكن هناك جزء بسيط. لكن كان هناك أمر واحد اضطررت لتعلمه من أجل الشخصية، وهو أمر صعب للغاية أن يتعلمه الإنسان في كِبره. كان تحديًا حقيقيًا، والحمد لله نجحت فيه. ولن أكشف عنه الآن. سأترك الجمهور يكتشفه بنفسه”.
أما عمر رزيق فيتحدّث عن شخصية نوح قائلاً:”الدور هو لشاب اسمه نوح؛ شخص حالم، رومانسي، طموح، ويعيش في عالم خياله بدرجة كبيرة. هذه صفاته الأساسية. هو شخصية مبهِجة، خفيفة الروح، تتحرك كثيرًا. شخصية (فريش) جدًا.”
لكن أحمد السعدني يرى أن شخصية يوسف تكاد تكون مرآته في الحقيقة:”يوسف يشبهني لدرجة أنني أخبرت سارة:(هذا يشبهني أكثر من اللازم… هل كنتِ تكتبين عني أنا؟) حاولت تنفيذ طلبات سارة قدر الإمكان؛ فقد كانت متطلبات الشخصية كثيرة جدًا، وبذلت جهدي لألتزم بالإطار الذي رسمته. وفي النهاية، كما تعلمين، التمثيل مدارس، ولكل ممثل طريقته الخاصة. لكنني حاولت ضبط أدائي على (الفريم) الذي أرادته سارة، وفي الوقت نفسه كانت لديها مرونة شديدة؛ فهي امرأة واثقة من نفسها، وتعرف كيف تغيّر أي شيء لتجعله مريحًا بالنسبة إليّ أيضًا”.
ويكمل السعدني:”تعلمت العزف على البيانو والغناء، وكذلك الرقص”. تدخل المخرجة سارة لتضيف:”أتذكر عندما طلبت منك تعلم الألماني ليس لتتحدث بها، بل لأن الأشخاص الذين يتحدثون الألمانية ينطقون العربية بطريقة معينة”. ويتابع أحمد:”فعلاً، حملت برنامجًا وجلست أتعلم، ورغم أنني لم أستخدم الألمانية كثيرًا في الفيلم، إلا أن ذلك كان جزءًا من تاريخ الشخصية قبل الأحداث، إذ عاش في ألمانيا عشر سنوات. تعلمت اللغة لأستعد تمامًا لتجسيد الفيلم”.
وصفت مايان السيد الفيلم بأنه تجربة ساحرة، واتفق معها عمر رزيق أيضًا. وبينما يعدون الجمهور بتجربة لا تُنسى، شاركوا معنا اللحظات التي ستظل محفورة في ذاكرتهم.
تروي مايان:”كانت هناك العديد من المواقف الطريفة. في أحد المشاهد، كنا نركض أنا وعمر في الشارع وفجأة تعثرت وسقطت، وهو أيضًا وقع فوقي. أصبت حينها بكدمة قوية. وضحك الجميع في الموقع بشدة. كانت كارثة، لكننا نهضنا وأكملنا التصوير”.
أما السعدني فيرى أن أكثر اللحظات التي لا تُنسى ليست داخل الفيلم نفسه، بل خارجه:”لحظة العرض الأول للفيلم. لن أنساها أبدًا. شعور حقيقي أن تكون جالسًا وسط الجمهور، وتشعر بحب الناس للعمل، وأن ترى اندهاشهم وفرحتهم. كان شعورًا رائعًا”.
وتختتم سارة:“عملنا على الفيلم لمدة ثلاث سنوات… ولن أنسى يومًا واحدًا من تلك الرحلة أبدًا“.
هذا ليس كل شئ! صاحبنا مايان السيد خلال الاستعداد للعرض الأول للفيلم، شاهدوا واستمتعوا!
اقرؤوا أيضًا:
- ما هي قصة فيلم خريطة رأس السنة؟ ومن هم أبطاله؟
- ما هي قصة فيلم بنات الباشا؟ ومن هم أبطاله؟
- ما هي قصة فيلم السلم والتعبان “أحمد وملك”؟ ومن هم أبطاله؟
