لولو الحسن في حوار خاص لبازار العربية:”رأس مالي الحقيقي هو عقلي وطريقة تفكيري، وهذا لا يمكن لأحد أن ينسخه”
لم تكن الأحذية غاية لولو الحسن، بل بوابتها إلى مشروع أكبر يتمثّل في بناء علامات تساعد المرأة على أن ترى نفسها بثقة أكبر.
لم تبدأ لولو الحسن رحلتها من كلية للفنون أو معهد للموضة، بل من تخصص تقنية المعلومات. لكن القرار الذي اتخذته بالتخلي عن المسار الوظيفي التقليدي لملاحقة شغفها بتصميم الأحذية قادها إلى أن تصبح أول مصممة أحذية سعودية تشق طريقها في هذا المجال، وتبني مجموعة من العلامات التجارية التي تتمحور جميعها حول فكرة واحدة: تمكين المرأة من رؤية نفسها بطريقة مختلفة، مع كل تصميم جديد كانت تكتشف المزيد عن احتياجات العميلات، وتفضيلاتهن، وطريقة تعبيرهن عن أنفسهن. ومع مرور الوقت، تحولت هذه المعرفة إلى أساس فلسفتها في العمل، وإلى أحد أهم الأصول التي بنت عليها مشاريعها اللاحقة.

استثمرت لولو مدخراتها الشخصية في دراسة تصميم الأحذية وصناعة الباترون في إيطاليا، وعملت مع عدد من العلامات التجارية في المنطقة قبل أن تطلق مشروعها الخاص. لم يكن الطريق سهلاً، خصوصاً في وقت لم تكن فيه صناعة الأزياء بشكل عام تمتلك البنية التحتية التي تتمتع بها اليوم، لكن ذلك لم يمنعها من المضي قدماً في بناء مسار مهني غير مسبوق.
في عام 2019، أسست شركة “قمر تموز” وأطلقت من خلالها علامة “لوڤيكسون” Lu Vixen خلال أسبوع الموضة في لندن. وقدمت العلامة نفسها كعلامة فاخرة لأسلوب الحياة تتجاوز حدود الموضة التقليدية، وهو التوجه الذي لا تزال تعمل على تطويره حتى اليوم، مع خطط لإطلاق خط جديد من مجوهرات الجسم في نهاية العام الجاري.

المفارقة أن حضور لولو الحسن في الأسواق العالمية سبق حضورها المحلي، فقد بدأت علامتها تحظى بالاهتمام خارج المنطقة قبل أن يفرض وباء كورونا واقعاً جديداً على قطاع الأزياء عالمياً. ومع إعادة ترتيب الأولويات وتغير سلوك المستهلكين، وجدت في السوق الخليجية فرصة لإعادة التموضع، لتطلق لاحقاً علامة لولو هب “Lulus Hub” المتخصصة في الأحذية والحقائب.
حققت المجموعة الأولى للعلامة حضوراً جيداً في السوق الخليجية، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من التوسع والنمو. وخلال هذه الفترة تعاونت لولو مع عدد من العلامات التجارية في تصميم مجموعات أحذية خاصة بها، وهي تجربة أتاحت لها فهماً أعمق لطبيعة السوق وسلوك المستهلكات في المنطقة.
ورغم ارتباط الموضة بالإبداع والذوق الشخصي، تتعامل لولو مع عملها بعقلية تجارية واضحة، إذ ترى أن نجاح العلامات التجارية يعتمد على فهم السوق بقدر اعتماده على الموهبة. لذلك تنطلق كل مجموعة جديدة من دراسة شريحة محددة من العميلات واحتياجاتهن، انطلاقاً من قناعة بأن قيمة المنتج لا تكمن في شكله فحسب، بل في الشعور الذي يمنحه لصاحبته. وتقول: “أنا لا أصنع منتجاً، بل أخلق الشعور الذي يمنحه هذا المنتج”.

هذه الفلسفة جعلتها تنظر إلى الصيحات الموسمية بطريقة مختلفة. فبدلاً من ملاحقة الاتجاهات السائدة، تفضّل البحث عن المساحات التي لم يلتفت إليها الآخرون. وترى أن النجاح لا يتطلب الوصول إلى جميع المستهلكين، بل إلى الفئة التي تؤمن بما تقدمه وتجد نفسها فيه، وتوضح ذلك بقولها: “إذا كان هناك مليون مشترٍ في السوق، فأنا لا أحتاجهم جميعاً، أريد عشرة آلاف عميلة فقط ممّن يفهمن ما أقدمه”.
تتبنى لولو نظرة مختلفة للمنافسة، فهي لا تمانع مشاركة خبراتها ومصادرها مع المصممين الآخرين انطلاقاً من قناعة ثابتة بأن القيمة الحقيقية تكمن في طريقة التفكير لا في المورد أو المصنع. وتؤكد: “رأس مالي الحقيقي هو عقلي وطريقة تفكيري، وهذا لا يمكن لأحد أن ينسخه”. كما لا تعيد إطلاق التصاميم نفسها بعد نفادها، مهما كان النجاح الذي حققته، فهي تفضل الانتقال إلى أفكار جديدة غير مكتشفة.
وتنعكس هذه الرؤية أيضاً في لغة التصميم التي تتبناها لولو في علامة “لولو هب”، والتي تميل إلى الألوان الجريئة والتفاصيل غير التقليدية والقطع اللافتة للنظر. فبالنسبة لها، لا يقتصر دور التصميم على استكمال المظهر الخارجي، بل يمتد إلى التأثير في شعور المرأة تجاه نفسها، ومن خلال مجموعاتها المختلفة، تسعى إلى تشجيع النساء على التعبير عن شخصياتهن بحرية أكبر، وإعادة التواصل مع الأنوثة التي قد تتوارى خلف ضغوط الحياة اليومية أو محاولات مجاراة التوقعات السائدة.

ظل هدف لولو الحسن ثابتاً رغم تعدد مشاريعها وعلاماتها التجارية: تمكين المرأة من بناء علاقة أكثر وعياً وثقة مع ذاتها. ومن هذه الرؤية ولدت علامة “لونولجي” Lu Nology التي وسعت اهتمامها من الموضة إلى منتجات أسلوب الحياة، وتستعد من خلالها إلى إطلاق تعاون خاص مع علامة BioGeometry التي أسسها الدكتور إبراهيم كريم، مؤسس علم التشكيل الهندسي للطاقة الحيوية.
وبين علاماتها الثلاث، تتغير المنتجات، لكن الفكرة تبقى واحدة، فالأحذية لم تكن سوى نقطة البداية، أما المشروع الذي تواصل لولو بناءه منذ سنوات فهو مساعدة المرأة على أن ترى نفسها بثقة أكبر، وتختار ما يعبر عنها بصدق.
اقرؤوا أيضًا:
