عين بازار: أنامل الفنانة عاليه النصار تبثّ الأُنسـ في النفوسْـ
تُدَوِّنُ عاليه النصار «منمنمات» لتراث المائدة وتتفكّر بمنظور يرى الأسود والأبيض لبًّا لـ «ميزان الحياة»…
بأُلْفة “الطين” تُمَارَس فنون عاليه النصار؛ وتتلاءم عبر تجميع محبوك بين دفئ الأنامل – مقابل انتقاء تدرجات لونية بغاية الدقة – مشكّلة تكوينات بمقاييس الـ “منمنمات”، تتوسط بحجمها الإصبع الواحد “يمكن حملها في راحة كف اليد”. بذلك توصّلت عاليه إلى بصمة فنية فريدة؛ تمتدّ من عمق الإحساس بالوطن “الأصالة” لتصل بمتأملها إلى لمحة بريق من “المعاصرة”.
قدّمت الفنانة مجموعاتها المقلّصة ضمن معرض “كوست” سوق الحرفيين بالتعاون معـ “أنا هنا”. بحيث يدور مغزى ممارسة عاليه النصار حول الرغبة بأن “يشعر الجميع بالفرح والاستمتاع بالجمال” ذلك لبّ سعادتها!. فقد بدأت بتدوين أعمالها عبر صفحة “انستغرام” أواخر العام 2016 بمغزى “مشاركة العالم محتوى تثقيفي بأسلوب فريد..” إذ يُرفَق كل عمل بوصف – كـ طبلة العرضة النجدية والرحى والزبيرية وخروف العيد-.
من ذلك المنطلق تتعمق القيّمة الفنيّة – غيداء المقرن – في تحليل ممارسة الفنانة عاليه النصار “أبدعت عاليه في مزج الألوان وإنشاء ظلال وتدرجات باستخدام الطين وتشكيله؛ لتضيف عمق بالألوان المائية والأكريليك… صنعت منمنمات تخدع البصر” بحيث تحمل مجسمات الفنانة سمات استثنائية “تجمع عناصرالتصميم الناجح من حيث التوازن اللوني، القيمة الضوئية، الملمس والحجم والتناسب”. “عبر تقنية تلخيصية بما فيه الكفاية “لتكون واقعية في صورة مصغّرة” ما يعكس هدوء روحها وحساسية تفضيلاتها كـ “أن تكون لوحدها تعمل وتتأمّل”.
حتى وإن كنتُ في الصحراء سأرسم على الرمل، أو أصنع منحوتة من الرمل والماء..
تؤكد القيّمة غيداء بأن “إضفاء شخصية الفنانة الفريدة على الإخراج الفني للعمل” هو ما يميز عمل عاليه، كذلك “الدراسة والبحث بدقة” لمنح فهم متعمق للألوان والملمس والأشكال “من المهم جدًا الحصول على الألوان الصحيحة؛ لأن الظل الخاطئ قد يجعل القطعة بأكملها تبدو غير واقعية”. يكمن سرّ الصنعة في فهم الموضوع وإعادة إنشائه؛ وليس النظر إلى صورة وتكرارها! بحيث تعتمد الفنانة على “كل ما خزن في ذاكرتها مما تراه في يومها المليء بأدق التفاصيل”. فعندما نفّذت عاليه حبة تمر “لم تكن أي تمرة؛ بل حدّدت الفنانة النوع – تمر صقعي”.
بالنسبة لعالية تلك طريقتها في التعبير بصورة -تثير الصبر في داخلها- إذ يكمن التحدي الأكبر في تكوين منمنمات واقعية “يدويًا”، ما يشكّل نُدرة تتمتع الفنانة بصحبتها “يمكن الجلوس بقطعة واحدة لساعات أو أيام إذا اضطرت لذلك” باعتبار التجربة برمتها مبهجة.
تركّز عاليه على فنون الطعام عبر توثيق تراث المائدة السعودية “تجمع بين الطعام والفن لتحقيق السعادة” – إذ تكوّن الأطباق بمجسّمات واقعية للغاية “أطباق عاليه النصار لذيذة المظهر” تمكننا من التمتع بالمأكولات الشعبية كما “ترضي شهيتنا للإبداع”. تُبحر القيّمة الفنية – غيداء المقرن – بوصفها “الجريش بكشنة البصل السمراء وتعلوه الذوبة لنستحضر الطعم والرائحة.. المندي وإتقان تفاصيل حبات الأرز واللحم وحتى التزيين أعلى الأطباق لتبهرنا بموهبتها المذهلة…”. كما تتكامل الصورة بأدوات الطبخة كـ -ملعقة الخشب وفرّادة العجين- وتمتاز بتدوين بصري لمراحل تنفيذها.
لنتأمّل معًا خبايا هدوء الفنانة عاليه النصار – عبر سطور هاربرز بازار التالية
الأسود والأبیض ھو …؟
ميزان الحياة.
كیف ھو واقع العالم الیوم برأیك؟
رأسمالي بحت، ونشاهد تأثيره أيضًا على العلاقات الاجتماعية، عقلي لم يتقبل الأمر حتى الآن.
ما الذي یدفعك للاستیقاظ وممارسة حیاتك الیومیة؟
معظم الأحيان أسئلة فضولية ينتجها عقلي وأرغب بالبحث عن إجابات لها، وفي غير ذلك فيعتمد على ما حددته في الأمس، وأحيانا رغبتي بتحقيق أمور طرأت علي لحظة استيقاظي، وأحيانا أخرى رغبة بالاستيقاظ فقط دون تحقيق أي هدف.
كیف یمكن وصف رحلتك الفنیة حتى الآن؟
بداية رحلتي كانت في أول مدرسة إلتحقت بها، والفن في ذلك الوقت كان الشيء الوحيد الذي أستطيع أن أمارسه لأنتقل لعالم خاص بعيدًا عن واقعي، مررت بمحطات توقف كثيرة لأسباب معينة جعلتني أشعر في ذلك الوقت أن الفن ليس لي. ولكني كنت أعود، الأمر كان أشبه بصراع داخلي بين رغبتي بممارسة الفن والاستسلام. ومازالت الرحلة طويلة.
ما ھو مصدر إلھامك الأكبر في ھذه الفترة؟
ثقافتنا، ثقافة وطني الحبيب.. مصدر إلهامي الأول دائمًا.
كیف تبدأ طقوس ممارستك الفنیة؟
ليست لدي طقوس، أنا لا أعمل لهدف البيع أو العرض فقط أستمتع، وأتحدث بشكل عام بعيدًا عن ما أصبحت أنتجه بالفترة الحالية.
هو شيء بداخلي يدفعني، غالبا ما تجدونني أبحث عن أي وسيلة لأنتج عمل فني بأقل الموارد، حتى وإن كنت في الصحراء سأرسم على الرمل، أو أصنع منحوتة من الرمل والماء.. وبعض الأحجار.. وربما بعض الأغصان؟ لما لا…
ما ھو مفھوم السعادة برأیك؟
لا يمكن حصر السعادة بمفهوم واحد، فهي تختلف باختلاف الزمان والمكان قد تكون سعادتي الآن مصدر قلق لي مستقبلا، ولكن ما أستطيع قوله هو السعادة تكمن باحتياجات أولية مُشبعة.
ما ھي اللحظة الفارقة التي غیرت رؤیتك للحیاة؟
في المرحلة الجامعية، بحكم تخصصي (علم الاجتماع)، تغيرت أنا وتغيرت رؤيتي للحياة.
أول عمل فني قمت باقتنائھ؟
لم أقتني أي عمل لحد الآن، ولا أعتقد أني سأقتني عملًا مستقبلًا، أفضل أن يتم إهدائي أعمال برغبة من الفنان نفسه.
5 كلمات تصف ھویتك؟
وصف الذات يكون عن طريق الآخرين، لا أستطيع أن أصف نفسي فلن أكون دقيقة أو منصفة، ونظرتي لذاتي ليست كما ينظر لي الآخرون ولكن تكررت بعض الكلمات التي تصفني من قبل أشخاص مقربين، وهي: صبورة، واقعية، دقيقة، هادئة وفضولية.
مكان یشبھك؟
إحدى الشوارع وسط العاصمة الرياض في الليل، ظلام دامس وخط رفيع من شريط إضاءة بيضاء.
أقرب عمل فني إلى قلبك؟
كل الأعمال قريبة إلى قلبي ولكن أقربها هو علم المملكة.
ممارساتك المعتمدة من أجل كوكب أرض أكثر استدامة؟
أحاول قدر الإمكان أن أعيد تدوير الأشياء التي تستحق إعادة إحياءها، وأفضل استخدام مواد بديلة للبلاستيك.
حلم حیاتك؟
أن أكون ضمن فريق هدفه الأساسي خلق بيئة متكاملة للمعماريين، للمهندسين، المصممين والفنانين السعوديين، لتفاعل أعمق بينهم وبين المجتمع.
ملاذك الأخیر؟
وجبة دافئة.. أو الجلوس في مكان هادئ في الليل.
صورة الفنانة عاليه النصار بإذن من الفنانة.
اقرؤوا أيضًا:
