Posted inالأشخاص

حوار مع معالي نورة الكعبي عن الثقافة والفن في دولة الإمارات

“يشكل الشباب جزءاً كبيراً من مسيرة تقدّم الشعب نحو المستقبل. رؤيتنا الوطنية مستقبلية وللشباب دور أساسي فيها، ومشاركتهم في بناء الوطن تبدأ قبل أن يتخرجوا من الجامعات”

تتحدث ديالا نسيبة ضيفة التحرير في عدد هاربرز بازار للتصميم الداخلي مع معالي نورة الكعبي عن دورها كوزيرة للثقافة وتنمية المعرفة، وعن أفكارها بشأن شباب اليوم وعن مجموعة الأعمال الفنية المتنامية التي تملكها الوزارة.

أنتِ إمرأة ملهمة للنساء من خلال عملك في مجال الفنون في الإمارات العربية المتحدة ودورك كوزيرة للثقافة وتنمية المعرفة منذ اكتوبر 2017، هل من الممكن أن تشاركينا بعض التحديات التي واجهتك عندما بدأتِ العمل في هذا المنصب؟

تم تعييني كوزيرة للثقافة قبل ثلاث سنوات، كان التحدي الأساسي هو أن أدير وزارة متصلة اتصال كامل بهوية الإمارات بطريقة منصفة لماضينا وحاضرنا. كان الدور متعدد المستويات لأننا عندما نتعامل مع المشهد الثقافي سنتفاعل مع عدة جوانب: الجانب التاريخي، والقديم، والمعاصر.
لم يكن من السهل في البداية استيعاب هذا الكم من التشعّب، أتذكر في اجتماعي الأول كوزيرة للثقافة مع صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم لمناقشة الخطط لأول مئة يوم، كان واضحاً جداً بشأن وجوب عمل الوزارة كأداة تمكّن القطاع بشكل كامل، وهذا أرسى القواعد لعملنا في الوزارة فيما بعد.

الجانب الآخر من عملنا كان تغيير الاتجاه في المجالين الثقافي والإبداعي. ليس ذلك بجديد بالنسبة للإمارات ولكنه موضوع جديد نوعاً ما في المنطقة. يلعب القطاع دوراً استراتيجياً قائماً على المعرفة بالإضافة إلى دوره الاقتصادي، لذلك وجدنا أن من المهم جداً أن نربط القطاع بتنوّع الاقتصاد ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وغيره.
التحدّي هنا كان البدء باستخدام لغة القياس والإنجازات، والأمر المهم الآخر هو النظر إلى موقعنا وما وصلنا إليه عالمياً. على سبيل المثال كيفية عملنا كدولة داخل منظمة اليونيسكو والتي انضممنا إليها خلال أربعة أشهر من تأسيس الاتحاد، وفوز الإمارات بمقعد في المجلس التنفيذي لمنظمة اليونيسكو العام الماضي ما هو إلا إقرار كبير بجهود الدولة في المبادرات التقدمية في مجالات الثقافة والعلوم والتعليم.

ماهي أكثر التغيرات التي سعدتِ بتحقيقها حتى الآن؟

أعتقد أن أهم تغيير هو التغيير في اللغة التي نتحدث بها عن الثقافة، نحن الآن نتحدث عن الثقافة بمصطلحات متطلعة للمستقبل. بدأنا ننظر إلى ثقافتنا من ناحية استدامتها على المدى الطويل بينما نوجّه الانتباه الأكبر إلى منابع إرثنا وتراثنا. نحترم إرثنا ونبقي عليه كجزء من هويتنا وفي الوقت نفسه نحن قادرون على تعزيز وتبنّي التغيير، و على المشاركة مع الثقافات والجنسيات الأخرى التي تعيش معنا في دولة الإمارات بشكل بنّاء. أود أن أقول أن ثقافتنا قوية لأنها ناضجة وواثقة بما فيه الكفاية لتنخرط مع الثقافات المتعددة المتواجدة بيننا بكل احترام وتقدير.

بالحديث عن اليونيسكو، من المشاريع الرئيسية التي تقوم بها الإمارات في السنوات الأخيرة هو إصلاح وترميم جامع النوري وكنيستين في مدينة الموصل في العراق. هل يمكنك أن تخبرينا بالمزيد عن ذلك؟

كانت مدينة الموصل لآلاف السنين رابط تجاري وثقافي يربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، وواحدة من أقدم مدن العالم على الإطلاق وتعود أصولها إلى القرن السابع أو السادس قبل الميلاد. تكمن أهمية إرث هذه المدينة في أنها شهدت قرون طويلة من التعددية والعيش المشترك.
كان جامع النوري معلماً مهماً في مدينة الموصل القديمة ورمزاً للهوية الثقافية منذ القرن الثاني عشر للميلاد، ويجب أن يُنظر إلى أهميته من ناحية أهمية تاريخ المدينة العمراني والثقافي. ترميم الجامع وإعادته إلى مجده الأصلي هو تجسيد لصموده ومقاومته.

هل يمكنك أن تشاركينا أفكارك عن تمكين دولة الإمارات للتلاحم الاجتماعي في البلاد؟

أُسّست دولة الإمارات العربية المتحدة على قيماً راسخة منها التسامح واحترام الثقافات الأخرى والتعايش السلمي. يمكنكم النظر إلى الطريقة التي تعيش فيها الجنسيات والثقافات المتعددة معاً في هذا البلد في سلام تام، إذ ترحّب الإمارات دائماً بالثقافات المختلفة وتخصّص دور للعبادة لمختلف الديانات.
نؤمن بأننا نطبّق المبادئ الحقيقية للإسلام من خلال احتفائنا بالثقافات الأخرى واحترام كل الأديان وتقبّل الاختلاف. جميع الخبراء والمدرّسين ورجال الأعمال من حول العالم الذين يعملون هنا لكسب العيش هم أيضاً يساعدون في عملية بناء الدولة جنباً إلى جنب مع الإماراتيين، هذا ما كبرنا عليه وهو ما ينبغي عمله.

أنت أيضاً وزيرة للثقافة والشباب منذ يوليو 2020. كيف تعملين على تمكين الشباب للمساهمة في تنمية الإمارات؟

يشكل الشباب جزءاً كبيراً من مسيرة تقدّم الشعب نحو المستقبل. رؤيتنا الوطنية مستقبلية وللشباب دور أساسي فيها، ومشاركتهم في بناء الوطن تبدأ من قبل أن يتخرجوا من الجامعات.
صيغت سياسات الحكومة ومبادراتها في هذا المجال بطريقة تعطي الشباب شعوراً بالمشاركة منذ عمر مبكر جداً، وتؤخذ أفكارهم وآرائهم في عين الاعتبار على كافة المستويات. يفكر الشباب الآن بطريقة مختلفة وبصورة مبتكرة أكثر وخصوصاً لأن التكنولوجيا هيأتهم ليفكروا بصورة معينة وهو ما يجعلهم مختلفين عن الجيل الذي سبقهم.

لماذا الاستثمار في البيئة الإبداعية يعد مهماً في الإمارات؟

إنه مهم لثلاثة أسباب: أولاً، القوة الناعمة التي تملكها الدولة هي جانب فريد من هوية الإمارات. ثانياً، تطوير محيط ثقافي جيد مهم جداً لمضينا قدماً نحو رؤيتنا لدولة ومنطقة متسامحة ومعتدلة. ثالثاً، نمو الصناعات الثقافية والإبداعية له تأثير اقتصادي عظيم.
يضمن البرنامج الوطني لدعم المبدعين الذي أطلقناه مؤخراً استدامة الصناعتين الإبداعية والثقافية، يقدم البرنامج الدعم المادي للمبدعين والشركات الذين تضرروا من الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا.

نسمع أن الوزارة تضم مجموعة من الأعمال الفنية الرائعة لعبدالقادر الريس، نجاة مكي، وعبدالرحيم سالم وغيرهم. هل يمكنك أن تخبرينا كيف بدأت هذه المجموعة وكيف ترينها تتنامى في المستقبل؟

كبرت المجموعة خلال السنوات وأريد أن أنسب الفضل في هذه المجموعة الفنية الرائعة إلى الوزير السابق معالي عبدالرحمن العويس الذي كان مسؤولاً عن وجود أكثر الأعمال الفنية التي نملكها الآن. الفنانين الذين ساهموا في هذه الأعمال هم روّادنا ونحن فخورين جداً بهم. ستتطور المجموعة أكثر مع مرور الوقت فهي تعد جزءاً مهماً من جهودنا في العمل الثقافي.

كيف يمكن أن يستعرض الناس هذه المجموعة؟

نحن نخطط أن نعرض هذه الأعمال رقمياً لكي يستمتع بها الجمهور بجمال هذه الأعمال الفنية العظيمة، وهذا سيعرّف الناس على هؤلاء الفنانين الرائعين.

اقرأوا أيضاً: هكذا احتفل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمرور 15 عاماً على توليه رئاسة الوزراء


كتبته ديالا نسيبة ولصالح عدد هاربرز بازار العربية للتصميم الداخلي، نشر لأول مرة هنا، ترجمة: مها بدر

*الصور من انستغرام nak& @saifghobash@.

No more pages to load