يوم المرأة العمانية: المكرمة لجينة محسن درويش تروي قصة رحلتها الملهمة
حوار عضوة مجلس الدولة العماني، المكرمة لجينة محسن درويش، مع بازار العربية حول إنجازاتها المشرفة ومعلميها وأكثر ما تحبه في عمان
قد يظن البعض أن محاورة سيدة قد حققت كل هذه الإنجازات المشرفة سيكون أمراً مخيفاً، لكن الواقع عكس ذلك تماماً فإن معالي لجينة محسن درويش تتمتع بشخصية لطيفة للغاية تشعرك بالراحة عند التحدّث إليها، كما أنها تظهر الدفء وكرم الضيافة اللذان تشتهر بهما عمان. وبرغم شغل رائدة الأعمال منصب مرموق بمجموعة “محسن حيدر درويش” العملاقة وتعيينها، بموجب مرسوم ملكي في عام 2015، ضمن سبع سيدات فقط في مجلس الشورى بالإضافة إلى كونها عضواً في مجلس الدولة، إلا أنها دائمة الحرص والسعي إلى تولي المزيد.
“لدى إيمان قوي بأن مهمتي الحقيقية هي التأثير والمساعدة في تغيير العالم بقدر استطاعتي”، هكذا قالت لنا معالي لجينة تعبيراً عن فخرها واعتزازاها بدورها. فطوال مسيرتها المهنية المتشعبة، سعت معالي لجينة جاهدة لتمهيد الطريق وتذليل الصعاب للأجيال القادمة من السيدات، مما يجعل رحلتهن أكثر سهولة. واحتفالاً بيوم المرأة العمانية الموافق 17 أكتوبر، تشارك معالي لجينة قصتها الملهمة معنا.
هاربرز بازار العربية: هل تبادر إلى ذهنكِ أنكِ ستلتحقين بالخدمة العامة؟
لجينة محسن درويش: غرس والدي الراحل السيد محسن حيدر درويش بداخلي أهمية خدمة المجتمع منذ نعومة أظافري. فعندما كنت صغيرة جداً، كنت أراه دائماً يقوم بدور مستشار للمجتمع ووسيط في مختلف القضايا. واستلهاماً به وبدوره، قررت أن أتكاتف مع الجمعيات الخيرية في يوم من الأيام وأن أقوم بواجبي تجاه المجتمع.
هاربرز بازار العربية: أنتِ أول سيدة أيضاً تترأس نادياً لكرة القدم.
لجينة محسن درويش: لم يكن الأمر سهلاً، فقد واجهت العديد من الصعوبات كالتشكيك في قدراتي والتحيز ضدي طوال مسيرتي، لكن تصميمي وعدم التفاتي لمثل هذه الأمور جعلني أمضي قدماً في طريقي. كان هدفي متمثلاً بشكل واضح في تغيير إدارة كرة القدم في عُمان.
هاربرز بازار العربية: إلى جانب والدكِ، من هم الأشخاص الذين كانوا بمثابة معلمين لكِ في حياتكِ؟
لجينة محسن درويش: زوجي السيد محمد، حيث كان يقف بجانبي دائماً كزوج وأب شغوف لبناتي الثلاث.

هاربرز بازار العربية: ما الذي يجعل من السيدات قادة عظماء؟
لجينة محسن درويش: القيم والتواضع والثقة بالنفس. أثق بأن هذه القيم المتأصلة بداخل كل فرد هي نتاج الثقافة والمكان، ولكن المرأة العمانية مليئة بالإصرار. فلدينا إيمان راسخ بأنه يُمكننا غزو العالم، طالما نحن متماسكون. نحن فخورون جداً بثقافتنا وتراثنا، وهو ما تعكسه هندستنا المعمارية وأسلوب حياتنا. نحترم كل فرد في المجتمع ونحيا في بيئة يسودها التجانس والوئام، وهذا في الواقع هو أساس وجودنا وسبب السلام الذي يسود بلادنا.
نحن محظوظون بدعم قادتنا، إذ دأب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق وصاحبة السمو السيدة عهد بنت عبدالله بن حمد البوسعيدية، حرم جلالة السلطان، على تقديم الدعم غير المشروط للسيدات في البلاد. واليوم، تعتبر سلطنة عمان، وطني، واحدة من أكثر الدول تقدماً عندما يتعلق الأمر بالمساواة بين الجنسين.
هاربرز بازار العربية: لقد أمضيتِ حياتكِ في التركيز على الارتقاء بالسيدات والشباب.
لجينة محسن درويش: بصفتي سيدة أعمال وعضواً منتخباً في مجلس الشورى، فأنا أدرك تماماً حجم المسؤولية التي تقع على عاتق المسؤولين مثلي للبقاء على خطى رؤية 2040. وكوني قائدة فهذا يجعلني أشعر بالتزام أخلاقي نحو توجيه الجيل القادم لتحقيق أحلامه وتطلعاته، إذ دائماً ما كنت أعمل على المساعدة في تطوير نظام يشجع السيدات على اقتحام المجالات الاقتصادية والسياسية. كذلك، أحاول أن أكون قدوة للسيدات الأخريات في كل ما أقوم به عبر التحدث في المناسبات العامة ذات الصلة، والعمل من أجل قضايا المرأة، وتنفيذ الأنشطة الخيرية، وتعزيز إنجازات السيدات الأخريات.
هاربرز بازار العربية: بالنسبة لكِ، ما هي أهم إنجازاتكِ؟
لجينة محسن درويش: أرى أن الحياة رحلة ينبغي أن تكون مليئة بالعديد من المراحل، إذ أنه من الضروري أن تشهد كل مرحلة تحسيناً مستمراً وتقدماً وتعلماً. وهناك العديد من اللحظات التي شعرك فيها بالفخر؛ فعلى الصعيد التجاري، كانت هناك سلسلة من عمليات الاستحواذ التي دفعتنا إلى الأمام وجعلتنا متحمسين لتحقيق النمو المستقبلي.
ومن ناحية أخرى، كانت مشاركتي في قيادة منتخب سلطنة عمان لكرة القدم للسيدات رحلة ممتعة للغاية. وقد شهدت هذه المبادرة نجاحاً كبيراً، إذ خطونا بعض الخطوات المشجعة للغاية. كذلك، انضممت إلى العديد من الوفود الدبلوماسية التي مثلت سلطنة عمان في مختلف المحافل حول العالم، كان كل واحد منهم منتجاً وناجحاً للغاية.
أشعر بسعادة ورضا بالغين من دعم السيدات من حولي، فلن أعتبر نفسي ناجحة إلا إذا كنت قادرة على توجيه رواد الأعمال الناشئين في رحلاتهم. وأخيراً وليس آخراً، بصفتي عضواً في مجلس الدولة، أشعر أن هذا المنصب الرفيع قد ساعدني على العمل على مستوى القاعدة الشعبية ومنحني فرصة المساهمة في بناء الأمة. إنه بالتأكيد أعظم إنجاز حققته حتى الآن.
هاربرز بازار العربية: ما الذي لا تزالين تسعين لتحقيقه؟
لجينة محسن درويش: أؤمن بأن الحياة ينبغي أن تستمر رغم كل شيء. أحرص على التعلّم باستمرار وأتحمس إلى التفاعل مع الأشخاص والأماكن والذي بدوره يساهم في إثراء نفسي. وأسافر كثيراً لاكتساب تجارب تعزز رؤيتي للعالم وتضفي عليها منظوراً مختلفاً. أريد أن أساهم في بناء الأمة والمساعدة في الارتقاء بالمجتمعات في عمان. ودائماً ما تمحور تركيزي حول تمكين السيدات ومساعدتهن على أن يصبحن النسخة الأفضل من أنفسهن. وأعتبر نفسي محظوظة لأنني عشت في عهد المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد الذي وضع أعلى معايير لتمكين المرأة وهو ما استمر في عصر النهضة المتجددة الذي نحيا فيه تحت القيادة الرشيدة لجلالة السلطان هيثم بن طارق.
هاربرز بازار العربية: بم تنصحين السيدة العمانية في بداية حياتها المهنية؟
لجينة محسن درويش: لا تفقدي إيمانكِ بنفسكِ وثقي في رؤية الأمة التي تقف وراءكِ وتدعمكِ. تمسكي بأحلامكِ، واتبعي شغفكِ، وضعي رؤيتكِ نصب أعينكِ. وكرائدة أعمال، فأنتِ تملكين القوة والمرونة والإبداع للتغلب على أي تحدٍ يقف في طريقكِ. عززي رحلتكِ، ففي سعيكِ لتحقيق النجاح، فإنكِ تلهمين الآخرين لتحقيق أحلامهم. أطلقي العنان لأحلامكِ، فطموحكِ ليس له حدود والعالم ينتظر بفارغ الصبر تأثير روحكِ.
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع عما ينبغي على كل سيدة أن تفعله أو تتجنبه، فلكل إنسان تجاربه وأهدافه وظروفه المختلفة. ومع ذلك، يُمكنني تسليط الضوء على أهمية الاستثمار في تطوير الذات والذي يمكن أن يشمل اكتساب المعرفة، وتطوير المهارات، والاهتمام بالرفاهية العاطفية. ويُمكننا اعتبار التعليم والثقة بالنفس أصول قوية، ولكن في الوقت نفسه، لا تضعي نفسكِ في ذلك القالب النمطي أو تتبعي تلك المعتقدات المقيدة حول ما تستطيع وما لا تسطيع السيدات فعله. تذكري أن لكل سيدة رحلتها الخاصة، وأنه من الضروري اتخاذ خيارات تتوافق مع قيمكِ وأهدافكِ وظروفكِ، وأنه علينا جميعاً أن ندعم بعضنا البعض طوال مسيراتنا الفردية لتحقيق النجاح.
هاربرز بازار العربية: أين ومتى تشعرين بأنكِ أسعد إنسان؟
لجينة محسن درويش: أعتقد أن السعادة هي حالة ذهنية وأنه على المرء أن يكون سعيداً بغض النظر عن المكان أو الموقف الذي يتعرض له، إذ تكمن السعادة الحقيقة في مساعدة الآخرين دون الالتفات إلى المكان. ونعم، عند القيام بذلك، يجب ألا ينسى المرء استشعار النعم. كن ممتناً، ومارس الامتنان، وارسم الابتسامة دائماً على وجهك. استغل كل يوم تعيشه بأقصى حد واجعل السعادة والدفء والإحسان شعارك في عملك وأفعالك.

هاربرز بازار العربية: ما هو أكثر شيء تحبيه في عمان؟
لجينة محسن درويش: إنها ملاذ للسلام والقدسية والتقاليد والشمول، والأرض الضاربة جذورها في أعماق الثقافة والتراث المشرف. تقع سلطنة عمان بين سلاسل جبال الحجر المهيبة والمياه الفيروزية الهادئة في شبه الجزيرة العربية، وهي موطن لا مثيل له يعكس الدفء وكرم الضيافة. إنها الأرض التي يعتقد معظم الناس أنها جوهرة الجزيرة العربية المخفية، ويعيش على أرضها شعب يؤمن دائماً بالسلام والوئام باعتبارهما حجر الأساس للتطور البشري المستدام. سلطنة عمان هي جنة المسافر، حيث لا ترى مكاناً جميلاً فحسب، بل تنطلق أيضاً في رحلة لاكتشاف الذات وهذا هو وجه عمان الذي أريد للعالم أجمع أن يراه ويعتز به.
اقرؤوا أيضاً:
