باريس هيلتون تروي قصة كفاحها ضد التمييز وتعرضها للتحرش في مرحلة الطفولة
تعود باريس إلى الأضواء مع انتشار الحنين إلى مطلع الألفية الثانية وألقها لأسبابٍ غير متوقعة. وتغير مذكرات باريس الجديدة نظرة العالم عنها وتروي قصة كفاح ضد التمييز والعار وتعرضها للتحرش في مرحلة الطفولة
كيف يتحول الشخص إلى أيقونة؟ هل عن طريق الموهبة أو الشهرة أو مع مرور الوقت أم أهو الحظ الذي يرسم أمام الشخص طريقاً مقدراً له أن يسير فيه؟ أم أنها الألقاب والأسماء المميزة التي تحول الأشخاص إلى أيقونات؟ مادونا، شير، بريتني، باريس.

تبدو مسيرة حياة باريس هيلتون وكأنها قد كتبت مسبقاً، فهي مزيجٌ من كل ما ذُكر.
تُدرك باريس أنها محظوظة، فقد ولدت في أشهر عائلة في عالم الفنادق على الإطلاق، وأصبحت مشهورة فقط لكونها مشهورة، لذلك صممت أن تشرح في مذكرات باريس المقرر إصدارها في 14 مارس أن الأمر يحتاج إلى الكثير من العمل الجاد لكي تصبح أيقونة حتى لو كنت مولوداً لذلك. وقد استغرق الأمر منها الكثير من العمل والإرادة للوصول إلى هنا، ولم يكن بتلك السهولة كما يظن البعض. وسيؤكد الكتاب أن الرحلة لم تكن سهلة وممتعة.

مذكرات باريس هي التجسيد الحرفي لمقولة “لا تحكم على الكتاب من غلافه”، وتوضح باريس ما تعنيه مذكراتها لها على الصعيد الشخصي. ويتميز غلاف الكتاب بخلفية باللون الوردي، تتألق عليها باريس بأقراطٍ على شكل قلب وشعرٍ أشقر طويل ولافت. ويبدأ الكتاب مضحكاً وواضحاً وحقيقياً، ثم يصبح صادماً بعد مرور 30 صفحة من قراءته. وتؤكد باريس أن الكتاب يحتوي على الكثير من المعلومات الصادمة، حيث تحدثت بأسلوبٍ حازمٍ وجاد مقارنةً بصوت الطفل الذي اشتهرت به في مطلع الألفية، ويظهر تغير أسلوبها خلال المقابلة بحسب الموضوع الذي نتحدث به. وتعبّر باريس عن صدمة المقربين لها عند قراءتهم الكتاب: “صُدم المقربون لي من محتوى الكتاب، فقد اكتشفوا أنهم لا يعرفون شيئاً عني عندما قاموا بقراءته”.

من الممكن أن يبدو الأمر سخيفاً بعض الشيء، لكنني اكتشفتُ بعد قراءته أننا لا نعرف باريس الحقيقية، وأي شخص يقول عكس ذلك فهو أحمق. والغريب في الأمر أن حياة باريس كانت علنية طوال حياتها، فهي معروفة بكونها فتاة الحفلات والسياحة، فهي تجوب العالم من لوس أنجلوس إلى باريس، إلى جانب برنامج التلفاز الواقعي الخاص بها، حيث ابتكرت باريس هذا النوع من البرامج منذ 20 سنة من خلال برنامج ‘ذا سيمبل لايف’، بالإضافة إلى الشريط المسرب الذي كان العلامة السوداء في تاريخ باريس والسبب في حصولها على سمعة سيئة.
وتوضح باريس المعاناة التي عاشتها في مراهقتها: “أسير في رحلة التعرف على الذات والاهتمام بالصحة النفسية منذ انطلاق فيلمي الوثائقي ‘ذيس إز باريس’، وتعلمتُ الكثير عن نفسي وأن الكثير من الأشياء التي قمت بها كانت رد فعلٍ ناجمٍ عن الصدمة التي عشتها في مراهقتي”. وتتابع باريس الحديث عن الأذى الجسدي والنفسي والجنسي الذي عانت منه على أيدي موظفي سلسلة من المدارس الداخلية التي وعدت بمساعدة المراهقين المضطربين. وتشرح عن تعرضها للتخدير والإهانة والخنق والحرمان من النوم، بالإضافة إلى إجبارها على حضور دروس عن ‘العلاج بالصدمة’ حيث يتم تشجيع الطلاب على الصراخ على بعضهم البعض بغرض الأذية النفسية وإخضاع الفتيات لفحوصات نسائية قاسية ووضعهن تحت المراقبة في غرفة مقفلة بجدران بدون نوافذ وملطخة بالدماء والبراز.
كما تروي تلقيها للاهتمام من قبل أحد الأساتذة الذكور وتعرضها للتخدير والاعتداء الجنسي من قبل رجل في شقته خلال تجمّع صغير، كما طاردها هارڤي واينستين إلى دورة المياه في إحدى الحفلات، والتسريب الشهير للشريط من خلال رجل أحبته ووثقت به.

ويتم دوماً إلقاء اللوم على ‘الفناة الصغيرة الغنية’، وكان العبء كبيراً على باريس لذلك لا يمكن لومها عند هروبها لمراتٍ عديدة من المدرسة الداخلية، وغالباً ما تمت إعادتها بعنفٍ بعدما ركضت لأميالٍ عبر ريف يوتا وعبرت حدائق المقطورات بحثاً عن المساعدة وقفزت فوق الأسوار للهروب بأسرع طريقة ممكنة. وأدى هذا إلى انتشار مئات صور الباباراتزي لمحاولات باريس القفز فوق الأسوار دون معرفة العالم سبب فعلها ذلك.
وتستخدم باريس هذا المثال لشرح مدى سوء الفهم الذي شعرت به، لكن هل تظن باريس أنه بإمكانها التحكم بنظرة الجمهور لها؟ “أظن أن تمثيلي شخصية في مسلسل ‘ذا سيمبل لايف’ كان رد فعلٍ ناجمٍ عن صدمة، ثم أدركتُ أنه عليّ متابعة تقمّص الشخصية في كل موسم، حيث افترض الجميع في كل مقابلة أقوم بها أنني أشبه شخصية المسلسل في حياتي الواقعية”. وتابعت باريس بالقول: “أظن أن هذا ما كان الحال عليه في بداية الألفية، فقد ركز الناس على صورة الفتاة الشقراء الملفتة للنظر. وأثر عدم وجود مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت على مصداقية القصص، حيث تداول الإعلام قصتي إلى جانب الأشخاص الذين يبيعون القصص ويكسبون المال عن طريق صنع الأكاذيب. لذلك أعتقد أن التكنولوجيا أمرٌ رائع لأنها تساعدنا على سرد قصتنا بأنفسنا دون تدخّل الآخرين”.
وتؤكد باريس على التزامها بإعادة صياغة قصتها القديمة ورغبتها بوصول صوتها لسبب مختلف عما كانت عليه في بداية الألفية، وهو الدفاع عن الآخرين.
وتضيف قائلة: “يمثل التأثير جزءاً مهماً في حياتي الآن، وأعلم أهمية استخدام منصتي لصنع عالمٍ أفضل مما هو عليه. لقد غيّرت القانون في ثماني ولاياتٍ حتى الآن، وأعتزم الوصول إلى المستوى الفيدرالي كي لا يتعرض أي طفل للإساءة التي تعرضتُ لها أنا والكثير من الأطفال الآخرين في قطاع المراهقة المضطربة التي تقدر بمليارات الدولارات”. وتعتزم باريس على إنهاء هذا النوع من العنف ضد الأطفال، فقد زارت البيت الأبيض مع زوجها كارتر ريوم في مسيرة سعيها تحو تحقيق هدفها. يناسبها لقب “الناشطة باريس” أكثر من “باربي بينك”

وتضيف باريس أنها استغرقت قرابة السنة ونصف السنة لإكمال كتابة المذكرات: “لقد كان شعوراً جميلاً أن أكتب جميع المشاعر التي كانت في داخلي في كتابٍ يشبه المذكرات الشخصية”. كما أثر اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة الذي تعاني منه باريس على كتابة مذكراتها، لكنها تعتبره “قوتها الخارقة” حيث بقيت دون تشخيص لسنوات. ودفع ذلك والديّ باريس إلى تسجيلها في هذه المنشآت دون علمها، حيث تكرر طرد باريس المراهقة وتسللها إلى النوادي في منتصف الليل.

وتتابع باريس إجابتها على الأسئلة بثقةٍ نابعة من حقبة جديدة ومليئة بالقوة، حيث تشرح باريس شعور والديها تجاه الكتاب: “أظن أنهما سيقرآن الكتاب يوماً ما، لكنه لن يكون أمراً سهلاً لأنني ذكرت الكثير من الأشياء التي لا يعلمون عنها. وأتفهّم أنه أمرٌ عصيبٌ على الآباء أن يعرفوا حقائق كهذه عن ابنتهم، فقد ظنوا أنهم يرسلونني إلى مدرسة داخلية عادية بسبب الترويج المخادع لهذه المنشآت مثل عرض صورٍ لأطفال مبتسمين مع رسومات قوس قزح خلفهم، ويبدو أنهم يتجولون على ظهر الخيل في هذا المكان الرائع. لا يدري الناس ما يحدث حقاً خلف الأبواب المغلقة، لذلك كان والداي في حالة من الصدمة والغضب الشديد أن هذه المنشآت تلاعبت بهم وعرضتني لتلك الأشياء المروعة”. وتُظهِر باريس التطور الإيجابي الذي تكوّن من عمق المعاناة وتضيف قائلةً: “كان التحدث مع والداي في الأمر أمراً مريحاً جداً، وقد أثر بشكل إيجابي على علاقتي مع والدتي حيث أصبحنا قريبين جداً من بعضنا كما ثابرت على القدوم معي إلى واشنطن العاصمة لتقديم الدعم لي”. تحول الألم إلى قوة وهدف.

وتابعت باريس: “كان الحمل ثقيلاً عليّ وأشعر الآن بالكثير من الراحة بعد التخلص منه، لأن الاحتفاظ بهذا النوع من الصدمات ليس جيداً للصحة النفسية. ويسرّني أن أقدم رسالة مهمة للفتيات الصغيرات من خلال الكتاب، وهي ألا يشعرن بالعار، بل يجب أن يشعر الشخص الذي عرضهن للأذى بذلك لأن الذنب ليس ذنبهن”.
تصعب مواجهة الحقيقة بعد كشفها بالنسبة للعديد من السيدات، وخاصةً للواتي واجهن صعوبة لوم الضحية قبل بدء حركة أنا أيضاً. وبالنسبة لباريس، تركزت صعوبة الأمر بمواجهة الرأي العام في وقتٍ لم ينصف السيدات البارزات. وتبقى صورة باريس مع بريتني وليندسي لوهان في السيارة، الملتقطة من قبل الباباراتزي والمنشورة تحت عنوان قمة الحمقاوات عام 2006، محفورة في الذاكرة. وقد شوّهت هذه الصورة سمعة تلك السيدات الصغيرات دون ذنب. وتقول باريس: “ظلمنا الإعلام بطريقة معاملته لنا وبمضايقاته الدائمة التي سببت حزناً وألماً شديدين لفتياتٍ يافعاتٍ في رحلة للتعرف على أنفسهن”.

واجهت باريس كمّاً كبيراً من الإزعاجات في زمنٍ لم يولي اهتماماً لتأثير المضايقات على الصحة النفسية. وتضيف: “يواجه الكثيرون صعوبةً في تحمل نمط الحياة في هوليوود. ولكنني تخطيت الكثير من الصعوبات في فترة مراهقتي، مما مكنني من مواجهة أي شيء. ولم يسبق أن فكرت بالأمر قبل أن يقول أصدقائي أن تلك المدارس جهزتني لهوليوود لكوني واحدة من الفتيات القليلات اللواتي استطعن الصمود، ومكنني تخطي تلك الإساءات الهائلة التي واجهتها في المدارس من الوقوف بقوة في وجه جميع الصعوبات”.
وترافقت الصعوبات مع العديد من الإنجازات واللحظات السعيدة، حيث تحتفل باريس هذا العام بالذكرى السنوية العشرين لإطلاق ذا سيمبل لايف، برنامج التلفاز الواقعي التي صورته مع صديقتها نيكول ريتشي. وتصف باريس هذا البرنامج بالمثالي وتقول ضاحكة: “ما زلت أستمتع برؤيته في جميع الأوقات. وعندما شاهدت خمس حلقاتٍ مع كارتر من يومين، قررت إرسال بعض المقاطع والصور لنيكول لأنه مضحكٌ جداً. ولدي العديد من الذكريات الرائعة والمرحة برفقة نيكول”.

حذاء، 11,090 درهم إماراتي من Paciotti
هل تشتاق نيكول للحظات ذلك الوقت الجميل، خاصةً مع بداية الألفية الثانية التي تشعل مشاعر الحنين إلى الماضي؟ تبتسم باريس وتجيب: “تشتاق لمرح تلك اللحظات وأصالتها. وأتذكر قائمة الأغاني المفضلة لديها المطابقة لقائمتي، والتي تضم جميع ملكات الموسيقا، بمن فيهم بريتني وكيتي بيري وكريستينا أجيليرا”. وسجلت باريس مؤخراً أغنيتها بعنوان ستارز آر بلايند، وتعتبرها طريقة أخرى لتسليط الضوء على آرائها. وتقول: “أشعر وكأن الجميع متشابهون هذه الأيام.
ولم نحظ أنا وأختي بمساعدة أحدٍ، فعملنا بدون منسق أزياء أو مدير أو وكيل. وكنا نذهب للتسوق بأنفسنا ونعود مساءً. أما الآن فأشعر وكأن كل شيء اصطناعي، ولذا أعشق بداية القرن الحالي التي شكلت أحد أفضل الأوقات في تاريخ الأزياء. حتى السهرات مذهلة في ذلك الوقت قبل وسائل التواصل الاجتماعي”.

وللأغنية الجديدة عشاق غير متوقعون من أبناء جيل ما بعد الألفية الذين يساعدون على انتشار صيحات مطلع الألفية الثانية من خلال العديد من المقاطع على تطبيق تيك توك. وتخبرنا باريس عن ملائمة نسخة الأغنية بلا موسيقا لوقت النوم بشكلٍ مثالي، بعد اختبارها للأمر مع مولودها الجديد فينيكس بارون هيلتون ريوم. وتصف ابنها بالملاك وتعبر عن حبها الكبير له.
وأنجبت باريس وزوجها كارتر الطفل فينيكس من أم بديلة، الأمر التي نجحت بإخفائه عن الجميع. ويعود جزءٌ من سبب اختيارها لهذه الطريقة إلى خوفها من عيادات الأطباء وغيرها من المخاوف التي تولدت لديها بسبب المدارس الداخلية. ويمكن أن يكون السبب وراء هذا الخيار هو رغبتها بإخفاء الحمل حتى تنعم بالخصوصية والهدوء. وتشير في كتابها إلى حبها للإعلام والشهرة، ولكن تغيرت وجهة نظرها بعد مولودها.

“أريد الابتعاد عن الإعلام قليلاً، ولهذا لم نخبر أحد عن فينيكس. لم يعرف أحد بقدومه أبداً ولم نخبر العائلة أو الأصدقاء لأنني أردت الحفاظ على أعلى قدرٍ من الخصوصية بعد أن كانت حياتي عامةً جداً”. إنه أمرٌ مؤلمٌ بعض الشيء، ولكنها لا تريد الشفقة من أحد، بل على العكس تماماً يمثل هذا القرار واحداً من عدة مواقف أكدت من خلالها باريس على قوتها وصلابتها. هي محاربة بلباسٍ أنيق تروي حكايةً تعكس جزءاً صغيراً من قصة معاناةٍ كبيرة.

تضحك وتقول: “لم أستطع أن ألخص حياتي في كتاب، ولكنني أشعر بتفهم الناس لي أخيراً ورؤيتهم لحقيقتي البعيدة تماماً عن كوني فتاةً شقراء غبية، فأنا فقط بارعة بالتصرف كذلك”. ويذكرنا قولها المذهل بقول الشقراء الشهيرة دوللي بارتون: “لا تزعجني نكت الشقراء الغبية لأنني أعلم أنني لست غبية، وأنني لست شقراء أيضاً”.
تبتعد باريس كل البعد عن لقب الشقراء الغبية بثروتها المقدرة بحوالي 300 مليون دولار والتي اكتسبتها بمفردها، وبسيرتها الذاتية الحافلة بالأعمال والإنجازات، حيث عملت كخبيرة عطور ومنسقة أغاني. وتتوقع الآن إطلاق كتاباً وألبوماً وبثاً صوتياً وجزءاً ثانياً من برنامجها الخاص باريس إن لوف، وتخوض رحلةً قصيرةً في عالم الميتافيرس. “يرى الناس حقيقتي أخيراً مما أعطاني القيمة التي أستحقها”.

ومع اقتراب مقابلتنا من نهايتها، نسأل باريس عن الإرث التي تريد أن يبقى بعد رحيلها. ونعلم أنها قادرة على الإجابة على هذا السؤال الكبير بذكائها وخبرتها. وتجيب: “أريد أن أخلف إرثاً يروي عن لطفي وقلبي الكبير ودفاعي عن الآخرين وإيقافي للإساءات التي يتعرض لها المراهقون، وهو الحلم الذي أريد تحقيقه يوماً ما، لأترك العالم مكاناً أفضل مما كان عليه”.
تصوير: جريج سوالز. تنسيق الإطلالات: آنا كاستان. رئيسة التحرير: أوليفيا فيليبس. إخراج فني: أوسكار يانيز مسؤول الإنتاج: ستيف هوكر. إنتاج: أليكسي جاليتسكي في AGPNYC. تصميم الموقع: لوسي هولت. المكياج: ستيفن تابيمبا. تصفيف شعر: إيدواردو بونس. خبيرة الرقميات: أماندا يانيز. مساعدو الإضاءة: يولندا ليناي وجولييت لامبرت. مساعدي خبير الأزياء: أوديسا نيكوليك وكريستيان مارشيسيش. مساعدة تنسيق الموقع: أليخاندرو جراسيا وكريستسنا كوتون. مساعدة إنتاج: ساشا ميلوستنوفا.
اقرؤوا ايضاً: عمر باريس هيلتون من المراهقة إلى الأمومة نسرده على غلاف هاربرز بازار العربية لشهر مارس 2023
