سوزان ميخائيل من هيئة الأمم المتحدة للمرأة تتحدث عن تأثير القيادة النسائية على العالم
“عندما تتولى النساء زمام القيادة، فإن الجميع سوف ينتفع”.
تأكيداً على إظهار الحياة الإنسانية في أفضل حالاتها؟ ودليلاً على أن المساواة بين الجنسين توازي التغيير الإيجابي؟ كل ذلك في اليوم العالمي للمرأة… تكتب عنه سوزان ميخائيل الكاتبة المتعاونة في هاربرز بازار العربية و المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية…..
في يوم المرأة العالمي في الثامن من شهر مارس في كل سنة نشهد شيئاً فريداً من نوعة في العالم، يجتمع الناس من شتى بقاع الأرض ومختلف أساليب الحياة تحت مطالب وأهداف محددة يطمحون لتحقيقها ألا و هي: المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
لقد قضيت نصف حياتي المهنية في سياقات تفتقر إلى الوحدة وتسودها التفرقة وكأننا في حرب أو مجاعات. وخلال عملي في المجال الإنساني، شاهدت التأثير الناتج من تلك التفرقة، والتي نجم عنها الكثير من الصراعات والتوتر. في عالم تسودة الخطابات المتعصب ومحاولات الإستقطاب المتنوعة، من المثير للإهتمام أننا في يوم المرأة نتجاهل جانبًا ما يفقرنا ونحتفل بما يجمعنا جميعًا معًا. الثامن من شهر مارس هو أكثر بكثير من دعوة عالمية للمساواة بين الجنسين هو تذكير أن البشر من مختلف الأعراق والأديان ومختلف وجهات النظر يودون و يستطيعون أن يكونو متحدين لحل قضية مشتركة. يوم المرأة العالمي يمثل الإنسانية في أبهى صورها.
ركز احتفال هذه السنة بشكل خاص على دور المرأة القيادي والجهود العالمية التي قمن بها للتعافي من مرض كوفيد -19. هناك الكثير من الأدلة الغنية التي تسلط الضوء على أن الفائدة تعود على الجميع عندما تكون المرأة في مركز القيادة. في المجال السياسي، تؤدي النساء أداءً جيدًا بشكل لا يمكن تجاهله، سواء في البرلمانات أو الحكومات أو كرئيسات دولة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى قدرتها القوية على إيجاد حلول قائمة على توافق الآراء. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن تمثيل المرأة في البرلمانات على مستوى العالم لا يزال منخفضًا بنسبة 21٪، ووفقًا للاتجاهات الحالية، لن نرى التكافؤ بين الجنسين بين رؤساء الدول قبل عام 2150.
في المنطقة العربية، حيث شغلت المرأة مناصب قوية وساهمت بشكل كبير في مجتمعاتها منذ العصور القديمة، تم إحراز تقدم ملحوظ لمعالجة الفجوة بين الجنسين. فالإمارات العربية المتحدة من بين الدول القليلة في العالم أجمع التي وصلت إلى معلم تاريخي يتمثل في أن المرأة تشكل نسبة 50٪ في الهيئة التشريعية الوطنية. كما تتمتع مصر الآن بمستويات تاريخية من مشاركة المرأة في البرلمان بفضل قانون الكوتا الجديد. وشهدت البحرين انتخاب أول رئيسة للبرلمان. أما في لبنان فتشكل النساء أكثر من 30٪ من مجموع المحامين، وتشكل النساء في تونس حوالي 45٪ من مجموع القضاة، بينما عينت الكويت أول مجموعة من القاضيات في عام 2020.
أظهرت عدة دراسات أن شركات القطاع الخاص التي تعدل في تقسيم المناصب الإدارية هي أكثر تحقيقاً للأرباح وأن الشركات التي تشغل النساء فيها مناصب قيادية من الملحوظ أنها أكثر تنافسية من نظيراتها. تقديرًا لأهمية خبرات النساء وللإستفادة منها، نفذت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت جميع الإصلاحات القانونية التي تهدف إلى تحسين وزيادة مشاركة المرأة وقيادتها في الاقتصاد، على سبيل المثال من خلال الوصول إلى التمويل المصرفي للحصول على المساواة مع الرجل. ألغت المملكة العربية السعودية جميع القيود السابقة المفروضة على توظيف المرأة في المجالات التي كان يُنظر إليها على أنها مخصصة للرجال، مثل البناء والتعدين، وفتحت فرصًا وظيفية جديدة للنساء.
مع كل هذه النجاحات والعديد من النجاحات الأخرى التي نشاهدها كل يوم، لا يمكن إنكار ولا حتى تجاهل التأثير الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن كوفيد-19، حيث أضاف الإحساس بوجوب الإلحاح للدعوات من أجل المساواة بين الجنسين، لمواجهة التحديات العميقة التي ما زلنا نواجهها كل يوم. المساواة بين الجنسين متعلقة بتكافؤ الفرص لضمان أن تقود المرأة على أساس خبرتها ومزاياها ومؤهلاتها لا بناء على جنسها لذلك هي نابعة من الفطرة السليمة. لأن المساواة بين الجنسين تعني مجتمعًا أكثر شمولية وازدهارًا وذلك كله يعود بالنفع على المجتمع و أفرادة أجمع. ليس من المستغرب أن يجمعنا يوم المرأة العالمي تحت موقف واحد، على اختلاف الطوائف والأديان ووجهات النظر، و بذلك تتجسد أسما معاني الإنسانية.
للمزيد من المعلومات زوروا : arabstates.unwomen.org @unwomenarabic @SusanneUNWomen.
اقروؤا أيضًا: تعيين ريا أبي راشد سفيرة للنوايا الحسنة
