معرض فان كليف اند آربلز: الزمن الطبيعة الحب يفتح أبوابه للجمهور في الرياض
تفاصيل معرض فان كليف اند اربلز: الزمن الطبيعة الحب في المتحف الوطني بالرياض.
في تزاوج فريد وساحر بين التراث السعودي العريق والرقي والفخامة التي تتمتع بها مجوهرات أحد أرقى دور المجوهرات في العالم، يحتضن المتحف الوطني في الرياض معرض فان كليف اند آربلز: الزمن الطبيعة الحب، ليتسنى للجمهور السعودي أن يطلعوا على عراقة تصاميم دار المجوهرات الفرنسية، ورقي صنعها عن قرب ليحظى الزوار بتجربة خيالية.
إن كان الهدف هو لفت اهتمام الجمهور في السعودية فالطريقة هي أن تقدم كل ما لديك على مستوى عالٍ من الفخامة والرقي، وهذه هو الطريق الذي سارت عليه علامة المجوهرات الفاخرة. حيث افتتحت معرضها الجديد بما يقارب 300 قطعة من المجوهرات والتحف والساعات النادرة في أرشيف العلامة الذي يعود تاريخه إلى سنة تأسيسها في عام 1906.

حضور متألق
قامت ألبا كابيلييري، أستاذة التصميم في جامعة بوليتيكنيك ميلان، ومديرة متحف فينشينزا بدور القيمة في هذا المعرض، لتقدم رحلة إبداعية أشرفت على تصميمها المصممة الأمريكية جوهانا غراووندر، بالاستعانة بتقنية تصميم السينوغرافيا المعاصرة. وتقول ألبا في حوارها مع هاربرز بازار السعودية: “عندما تواصل معي فريق فان كليف اند اربلز وأخبروني أن السعودية ستكون الوجهة التالية لهذا المعرض حرصت على أن أبدأ بالبحث، بحثت عن كل ما يخص المملكة العربية السعودية، كما أنني من محبي فن الخط العربي وأعتقد أنه أحد أرقى أشكال الفنون. بناء على ذلك حرصت على أن أختار من أرشيف علامة فان كليف كل ما يتصل بثقافة المنطقة بطريقة أو بأخرى”.
وبعد أن قدّمت علامة فان كليف اند آربلز هذا المعرض في ميلان وشانغها في السابق، إلا أن اتصاله بالثقافة المحلية واكتسابة طابع من الحضارة السعودية يظهر واضحاً للزوار، وهذا ما نوهت عليه ألبا كابيلييري، حيث أضافت: “ما أحببته في هذا المعرض أنه يبدو مختلفاً في كل مكان أقيم فيه، من ميلان وحتى شانغهاي وإلي الرياض، كل مدينة تحتضن هذا المعرض تجعله مختلفاً وتلونه بأسلوبها. في الرياض يظهر هذا الاختلاف بدءاً من الموقع. فنحن اليوم في المتحف الوطني السعودي وهو أنسب مكان يمكن أن يقام فيه معرض كهذا، كما يظهر الاختلاف في تصميم المعرض الذي استوحت تفاصيله المصممة جوهانا غراووندر من الصحاري السعودية”.
ذلك لا يعني أن تتوقعوا اللون البني أو المساحات الفارغة عند زيارة هذا المعرض، بل العكس من ذلك، حيث عمدت جوهانا على أن تضفي الحياة والرقي بالألوان إلى تفاصيل المعرض بإضافة الزهور الصحراوية التي اشتهرت في المملكة، والطبيعة الساحرة التي تظهر في قسم الطبيعة داخل هذا المعرض. وعلى الرغم من أن هذا المعرض يضم المئات من قطع المجوهرات الراقية التي قدمتها علامة فان كليف منذ تأسيسها وحتى الآن، إلا أن طريقة العرض تعطي كل قطعة حقها لتكون كلّ منها في المقدمة دون أن تطغى أحدها على الأخرى.

رحلة عبر الزمن، الطبيعة، الحب
يأخذ معرض فان كليف اند اربلز: الزمن الطبيعة الحب زواره في رحلة سلسة ينتقلون فيها من منطقة لأخرى، ومن قسم للثاني. منها قسم مخصص للزمن يأتي في عشر غُرف تركّز جميعها على الجوانب الرمزية لهذه الفترة، إحداها مخصصة لباريس، ثم غرفة تُحاكي القيم الخمس التي يذكرها إيتالو كالفينو في كتابه (ست مذكرات للألفية القادمة) وهي: الخفة، السرعة، الرؤية، الدقة، التعددية، والتناسق، وغرفة تسلط الضوء على التقاطع مع عوالم فنية أخرى وهي: الرقص، الهندسة المعمارية، والأزياء الراقية. ويضم القسم الثاني المخصص للحب؛ رموزاً وهدايا تركز على الشعور، وتجسّد قوة المشاعر؛ لتذكر الزائر بأروع قصص الحب في القرن العشرين، وخصص القسم الثالث للطبيعة ليسلط الضوء على المجوهرات الساحرة التي استوحيت من علم النبات، والحيوانات المختلفة.

تنوع ثقافي
وأكد المدير التنفيذي لدار المجوهرات العريقة فان كليف اند أربلز، نيكولا بوس، أن هذا المعرض لا يدرج ضمن جهود التوسع التجاري للعلامة بل هو مشروع لتسليط الضوء على الفن والحرفة في صناعة المجوهرات، ويقول: “نؤمن أن المجوهرات مجال تجاري بحت، ونحن سعيدون جداً بالتوسع في المملكة بافتتاح المزيد من متاجر العلامة وتطوير الفريق في السعودية، ولكن إلى جانب هذا النشاط التجاري، نحن نؤمن كذلك أن صناعة المجوهرات هي من أشكال الفنون العريقة والعالمية، هو فن يظهر في كل الحضارات والبلدان”، ونوه نيكولا بوس أن هذا المعرض قد افتتح أبوابه للعامة في المملكة ليساهم في إطلاع الجمهور على الفنون والحرفية العالية في صناعة المجوهرات.
وإن نظرنا إلى الخطط والبرامج المطروحة والنشاطات التعليمية من فان كليف اند آربلز بالتعاون مع المتحف الوطني بالرياض، فيمكن أن نرى رؤية نيكولا واضحة، إذ يقول: “حرصنا على أن نتعاون مع المواهب والخبرات المحلية في هذا المعرض، من ورش العمل والحوارات وحتى النقاشات، فهو لم يبنى بطريق واحد بحيث نقدم فيه قطعنا وأرشيفنا وحسب، بل أنشأنا برنامجاً كاملاً بالتعاون مع المتحف الوطني السعودي”.
