لايس ريبيرو نجمة غلاف هاربرز بازار العربية لشهر فبراير 2026
بمجوهرات ڤان كليف أند آربلز الراقية، وعلى جزيرة خاصة تغمرها أجواء استوائية آسرة، تلتقط عدستنا حضور عارضة الأزياء العالمية لايس ريبيرو في جلسة تصوير غلاف هذا الشهر.
نغوص معها في تفاصيل زيارتها الأولى إلى دبي، ونسألها: هل الصورة النمطية المتداولة عن المدينة واقعية أم مبالغ فيها؟ فتجيب: “انبهرت أكثر مما توقعت. شاهدت بريقًا يوازي بريق المجوهرات التي ارتديتها في هذا التصوير. قطع وكأنها من خزائن الملكات، والدليل الإجراءات الأمنية المشددة التي رافقتها. لم أعش تجربة مماثلة من قبل، سوى عندما ارتديت حمالة الصدر الخيالية من فيكتوريا سيكريت”. وتضيف ضاحكة: “أتظنون أنني سأستولي على المجوهرات وأقفز بها إلى المحيط؟”

ورغم أن لايس تتعامل مع المشهد بروح مرحة، فإنها تدرك هذا العالم اللامع، وقد عاشت في كنفه ما يقارب عقدين. غير أن البرازيلية تحرص على التذكير بأنها ترى أيضًا عالمًا يتجاوز كل هذا البريق، وأنها مرتبطة به على نحو عميق.
لم ترغب لايس في أن يدور الحوار حول كونها من ملائكة فيكتوريا سيكريت الشهيرات وحسب وبرغم الامتنان العميق في تصريحتها:”هم من صنعوني حرفيًا فقد جزء كبير من مسيرتي يتمحور حولها، وكانت من أجمل فترات حياتي لأنها حيث نشأت صداقاتي الحقيقية وسافرنا معًا حوال العالم. لكنني اليوم اتطلع لتوجهات جديدة واغير الكثير في حياتي المهنية”.

نيويورك، والاحتمالات التي وجدتها هناك، غيّرت حياتها. وُلدت وترعرعت في مدينة ميغيل ألفيس البرازيلية، ولم تكن عروض الأزياء حلما طفوليا، ولا يبدو أنها كانت احتمالا أصلا. تقول: “لم أشعر أبدا أنني جميلة”. طويلة أكثر مما ينبغي، نحيلة أكثر مما ينبغي، تتعرض للسخرية بلا رحمة في سن المراهقة، ولم تر نفسها في معايير الجمال البرازيلية السائدة. كانت تعرف جيزيل بوندشين التي كانت نجمة كبرى آنذاك، لكن عالم الموضة لم يكن ضمن دائرة اهتمامها.

في التاسعة عشرة، كانت تدرس التمريض وكانت بالفعل أما لابنها ألكسندر. حين اقترحت عليها صديقة زيارة وكالة عروض أزياء صغيرة محلية، قررت خوض التجربة، لكن العمل كان بعيدا تماما عن الإثارة. تقول بابتسامة ساخرة: “كنت أوزع منشورات على أبواب الجامعة”. ثم ابتسم حظها بسرعة مع مشاركتها في مسابقة بيليزا مونديال على مستوى البلاد، ثم ظهورها في موسم أسابيع الموضة لعام 2011 حيث حطمت الأرقام القياسية، فحجزت 27 عرضًا في ساو باولو و26 عرضًا في ريو. التقط كشافو المواهب في نيويورك جمالها الجذاب، ولم تلبث أن انضمت إلى قائمة ملائكة فيكتوريا سيكريت. تتذكر بحرارة: “لم أخض حتى اختبارًا حقيقيًا. مجرد تجربة سريعة. أول تصوير لي كان مع ميراندا كير. لم أكن أتحدث الإنجليزية. كنت خجولة، لكن الفتيات كن رائعات. أدريانا، أليساندرا، كانديس. شعرت وكأننا عائلة”.

جعلتها ڤيكتوريا سيكريت اسمًا مألوفًا. كما وضعتها في قلب نقاش ثقافي تحول لاحقا إلى نقد حاد. تدرك لايس هذا التحول: “في كل عام كان هناك منتقدون. كان الأمر خيالًا، لكنه أثّر في الفتيات الصغيرات”. وربما كان الخطر في فكرة أن نموذجًا جسديًا واحدًا، طبيعيًا لدى هؤلاء العارضات لكنه بعيد المنال لغيرهن، يمثل صورة الطموح. وتقول لايس إنها سعيدة بتطور العلامة: “أنا سعيدة لأنها تغيرت. أعتقد أن هناك الآن مساحة للجميع. لم يعد هناك شكل جسد واحد”.
انعكس مفهوم التطور أيضًا على مسيرة لايس المهنية، التي انطلقت قبل أن تفرض وسائل التواصل الاجتماعي على أصحابها ضرورة بناء صورة شخصية مصقولة، وربما حتى امتلاك صوت واضح المعالم. تقول: “حين بدأت، لم تكن هناك منصة. كنت تذهبين إلى اختبارات الأداء. هذا كل شيء”. صحيح أن ڤيكتوريا سيكريت ضاعفت من حضورها وأضاءت صورتها، لكنها اليوم تستمتع بقدرتها على التحدث في القضايا التي تعنيها. وتضيف: “أحاول أن أضع مشاعري وهدفي أمام الناس. أحيانًا يخاف فريق العلاقات العامة لأنني أقول ما أفكر به تماما”.

من الذهب الوردي مع الألماس، سوار ترافيرسيه ميستيريوز من الذهب الوردي مع ياقوت أزرق والأماس. جميعهم السعر عند الطلب من مجوهرات ڤان كليف أند آربلز الراقية. فستان بسعر 17,100 درهم. حذاء بسعر 6,650 درهم كلاهما من لويفي
تؤمن بأن الصدق أهم من الكمال. لا تنشر بلا توقف. تنفر من سماع صوتها في الفيديوهات. ومع ذلك، تدرك أنها تستطيع توظيف شهرتها: “إذا كان الناس ينصتون”، تقول، “فبماذا أؤثر فيهم؟” وهل ما زالت تريد العمل في عروض الأزياء؟ “نعم، لكن بهدف. فالعمل كعارضة أزياء يساعدني على البقاء في دائرة الاهتمام كي ينصت الناس للرسالة”.
وكان من السهل عليها أن تحدد ذلك الهدف. فقد نشأت محاطة بالطبيعة، داخل عائلة ذات غريزة أمومة قوية، نساؤها صاحبات صوت ونشاط في العمل العام. البيئة والاستدامة كانتا دائمًا من الركائز التي شعرت بالانتماء إليها وتلقت عنها معرفة مبكرة. وجاءت أول خطوة جادة لها في هذا المسار عبر بوتلتوب، شراكة ربطتها بحرفيين في شمال شرق البرازيل يصنعون إكسسوارات من مواد معاد تدويرها. هناك أدركت لأول مرة ما الذي يمكن أن يصنعه النفوذ. تقول: “بدأ الناس يفهمون ما الذي يهمني حقًا”.

سوار كوكِيّ دو ميستيريوز من الذهب الأبيض والذهب الوردي والذهب الأصفر مع الياقوت الأزرق والألماس. جميعهم السعر عند الطلب من مجوهرات ڤان كليف أند آربلز الراقية. فستان بسعر 17,100 درهم. حذاء بسعر 6,650 درهم كلاهما من لويفي
اليوم، لايس شريكة مؤسسة لشركة تنتج طوبًا بيئيًا مصنوعًا من مواد معاد تدويرها: البلاستيك، والزجاج، والمخلفات الصناعية. هذه التقنية تلغي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أثناء التصنيع وتحد من إزالة الغابات. والطوب قابل للتركيب بوحدات، وموفر للطاقة، ورغم أنه أعلى تكلفة قليلًا في البداية، فإنه يصبح أقل كلفة بشكل ملحوظ على امتداد عملية البناء. تقول: “يمكن بناء منازل، ومدارس، ومستشفيات… أي شيء”. وفي الوقت الراهن، تنطلق العمليات من البرازيل قرب مدينتها الأم، لكن التوسع بات أمرا حتميا. تبتسم وتقول: “إنه مشروع وليد، لكنني أعمل للوصول إليه منذ سبع سنوات”.
قد يبدو هذا التحول غير مألوف لعارضة أزياء، غير أن لايس شديدة الذكاء وسرعة البديهة. فالأساس أن الموضة واحدة من أكثر الصناعات تلويثًا في العالم. وتضم رؤيتها الطويلة الأمد إعادة تدوير الملابس المهملة وتحويلها إلى مواد للبناء، لإغلاق الدائرة بالكامل. وتقول: “كل شيء يعود إلى نقطة البداية”.
كما أعادت الأمومة تشكيل القضايا التي تدافع عنها. فابنها الأكبر، البالغ الآن 17 عاما، مصاب بالتوحد. وقد شُخصت حالته بعد أن لحق بها إلى نيويورك، وهناك غيّر العثور على المدارس والمعالجين المناسبين مسار حياته. تقول: “كنت ترينه ينفتح أمامنا”. ومن هنا جاء الدفاع عن حقوق هذه الفئة بصورة طبيعية، إذ كانت مصممة على أن يحظى آخرون بالوصول ذاته إلى الدعم والرعاية اللذين حصل عليهما ألكسندر.

من الذهب الأصفر مع الألماس. كلاهما السعر عند الطلب من من مجوهرات ڤان كليف أند آربلز الراقية. فستان فينتيدج، السعر عند الطلب
خلال حديثنا، يرن الهاتف بينما تتواصل معها عائلتها الكبيرة: لديها أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين المراهقين والصغار، بينهم أبناء لها ولزوجها يواكيم نواه، لاعب كرة السلة السابق في شيكاغو بولز، والذي بدأت مواعدته في 2018. وهو الآخر تبنى دورًا خيريًا واضحًا، ويشارك في أعمال مجتمعية عبر أفريقيا. مؤسسته تبني ملاعب وتطلق برامج تعليمية، لتوفير البنية التي تزدهر داخلها المواهب. وتقول لايس بفخر: “كل شيء يبدأ من الجذور”.
وعلى الرغم من اتساع عالمها، بين مسيرة عالمية، وأعمال متعددة، ونشاط مجتمعي، وعائلة تتسع، لا تزال لايس ترغب في المزيد من النمو. تضحك وتقول: “أكره الجلوس بلا حركة”. وتستعيد كيف أغراها حوض الاستحمام الغائر في الجناح، ثم سرعان ما ملّت بمجرد محاولة الاسترخاء. وتعزو ذلك إلى جيناتها؛ فجدتها في الثامنة والثمانين وما زالت لا تُقهر. تقول: “كل نساء عائلتي هكذا. لا يهدأن. مُبَادرات”.
يلفتني كيف التقطت لايس في دبي تعدد طبقاتها منذ اللحظة الأولى، لا مجرد لمعانها السطحي. ومع نهاية حديثنا، أجد أن الأمر ذاته ينطبق على هذه المرأة الاستثنائية. فهي تواصل العمل لتوسيع منصتها: “أبقى حاضرة كي ينصت الناس”، تقول. ويبدو أن لدى لايس ريبيرو الكثير لتقوله.
