كيف ستتعامل كاميلا مع دورها الجديد كملكة إلى جانب زوجها الملك تشارلز؟
Posted inهاربرز بازار أخبار

كيف ستتعامل كاميلا مع دورها الجديد كملكة إلى جانب زوجها الملك تشارلز؟

زوجة الملك تشارلز تتقلّد المكانة الأرفع بين سيدات العائلة المالكة، لكن من هي كاميلا وكيف ستتعامل مع دورها الجديد؟

ودّعت بريطانيا الملكة إليزابيث الثانية وتستعد للترحيب بملكها الجديد وزوجته كاميلا التي حظيت بلقب الملكة القرينة على نحوٍ غير تقليدي. وتعود شهرة كاميلا بالتحديد إلى علاقتها مع الملك تشارلز التي تصدّرت عناوين الصحف الإنجليزية وأكسبتها سمعة “المرأة الأخرى” لسنواتٍ طويلة. لكن حكم الشعب على كاميلا لم يكن نهائياً، إذ تغيّر موقفهم خلال السنوات الأخيرة ليعكسَ مشاعر قبول واستحسانٍ جديدة. كما عبّرت الملكة الراحلة عن دعمها لكاميلا، حيث صرّحت قبل أشهرٍ من وفاتها عن “رغبتها الصادقة” في أن تستمر كاميلا “بخدمتها الوفية للعرش” بصفتها الملكة القرينة.

ولم تكن كاميلا شاند  الشابة لتحلم بمثل هذا اللقب، بل كانت تطمح أن تصبح زوجة مزارعٍ وتعيش حياةً ريفيةً هادئة، حالها بذلك مثل الملكة إليزابيث الراحلة، التي دخلت ترتيب ولاية العرش فجأةً بعد أن تنازل عمها الملك إدوارد الثامن عن منصبه. وتتميز عائلة كاميلا بالنسب الرفيع والمكانة المرموقة، إذ كانت والدتها ابنة بارون ووالدها ضابط جيش متقاعدٍ نجح في حصدِ ثروةٍ ضخمة. ورغم ثراء عائلتها، وجدت كاميلا نفسها في مستوى جديدٍ تماماً مع القصور الملكية الفاخرة والاهتمام الكبير الذي يحيط بزوجها الحالي الملك تشارلز الثالث.

سيدةٌ إنسانية ترى المسؤوليات أهم من اللقب

نشأت كاميلا في بيئةٍ كلاسيكية في الريف الإنجليزي، فهي تحب الكلاب وركوب الأحصنة والمشروبات الفاخرة وتهتم بالبستنة والعناية بحديقة المنزل. وقضت كاميلا سنوات شبابها في لندن ضمن الدائرة الاجتماعية البعيدة لتشارلز، إذ كانت تتردد إلى نادي أنابيل الراقي وتشاهد مباريات البولو في وندسور. كما عملت موظفة استقبال ويُزعَم أنها طُردت بسبب وصولها إلى العمل متأخرةً بعد حضور حفلة. وتزوجت كاميلا من ضابط الجيش الأنيق أندرو باركر الذي يُشاع أن شخصية روبرت كامبل بلاك الخيالية في روايات الكاتبة جيلي كوبر مستوحاةٌ منه. وانضمت كاميلا حينها إلى مجتمع الزوجات الريفيات اللواتي يتسوّقن في متاجر سينزبوريز أسبوعياً. وتعزز هذه الأحداث من صورة كاميلا المرسومة في أذهاننا، سيدةٌ متواضعة ومدخنةٌ سابقة تحبّ قضاء أوقاتٍ ممتعة مع الأصدقاء.

لكن كاميلا لم تنضم بسهولة إلى الطبقة الإنجليزية النبيلة، بل كانت عدوّة الشعب الأولى لأعوامٍ عديدة، حيث وجّهت وسائل الإعلام أصابع الاتهام إليها عند انفصال تشارلز والأميرة ديانا، وعدّها الشعب البريطاني السبب الرئيسي في تدمير الزواج الأشهر في ذلك الوقت. ولم تسلم كاميلا من الهجوم الإعلامي الشرس عليها، إذ أصبحت حياتها الخاصة مادةً دسمة للصحافة التي انتقدت تصرفاتها وسخرت من ملابسها ونشرت رسائلها ومكالماتها الخاصة مع تشارلز، دون محاولة تفهّم ظروفها. وشكّلت هذه الفضيحة معاناةً كبيرة لكاميلا رغم زواجها رسمياً من تشارلز في عام 2005، حيث أصبحت دوقة كورنوال وبذلت جهوداً كبيرة لتحسين صورتها العامة. وبعد سنواتٍ من الحادثة، ما يزال هناك مَن يكنُّ العداء لكاميلا رغم ما شهدته نسب التأييد الشعبي لها من زيادة، إذ يرى 53% من الشعب البريطاني الآن أنها ستنجح في دورها الملكي الجديد مقابل 21% في السنوات السابقة.

ومن المتوقع أن تنجح كاميلا، بفضل ما تملك من حكمةٍ وذكاء، في دورها الجديد كما نجحت سابقاً بصفتها دوقة كورنوال. وتتمتع كاميلا بشخصيةٍ فكاهيةٍ مميزة تلقي النكات عن نفسها، حيث اعتذرت من المصور الفوتوغرافي جايمي هوكسورث لأن “عليه أن يصوّر هذه المرأة العجوز”، فضلاً عن أسلوب تعاملها مع زوجها بطريقةٍ عفويةٍ لفتت الأنظار إليها. وتهتم الدوقة السابقة بالواجبات والمسؤوليات التي يفرضها منصبها الجديد أكثر من اللقب بحد ذاته، إذ يزخر ماضيها بدعم عددٍ كبير من القضايا الإنسانية مثل مساعدة ضحايا العنف المنزلي ومناصرة حقوق النساء والتوعية العامة بمرض هشاشة العظام الذي حاربته لسنواتٍ كثيرة قبل زواجها الملكي. كما اهتمت كاميلا أثناء سنواتها في كورنوال بقضايا أخرى مثل الرفق بالحيوانات والتشرّد والأميّة، حيث أطلقت نادي للقراءة عبر الإنترنت وأصبحت الراعية الرسمية لمبادرة سيلفر ستوريز، التي تشجّع الشباب والشابات على قراءة الكتب للمسنّين والترويح عنهم. ومن المؤكد أن تزداد لائحة القضايا التي تدعمها كاميلا بمجرد أن تجلس على العرش البريطاني بجوار الملك الجديد.

زوجةٌ صالحة تدعم زوجها وشعبه

يتجسّد الدور الأهم لكاميلا في توفير الدعم للملك الجديد، فهي تنجح دائماً في احتواء لحظات الانزعاج التي قد تصيب زوجها بذكاءٍ وفِطنة. ولربما ما تزال كاميلا مجرد سيدةٍ أرادت عيش حياةٍ هادئة وتتمنى لو كان تشارلز مجرد رجلٍ إنجليزيٍ عادي لا ملك بريطانيا؛ لكن مثابرتها الدائمة ومواجهتها سنواتٍ من الإذلال العلني تشهدان بأهمية دورها الحالي في الانتقال إلى المرحلة الملكيّة القادمة بطابعٍ عملي أكثر، وتعزيز صلات الوصل بين الملك وشعبه.

الصور مأخوذة من إنستاجرام /clarencehouse@

بقلم ماري كلير تشابيت لمجلة هاربرز بازار في المملكة المتحدة

No more pages to load