Posted inهاربرز بازار أخبار

فـنون المملكة تجول مدن العالم في معرض بعنوان: غرباء في القصر

يقام معرض بينالسور بفكر شمولي محوره “التباين” بداخل أكثر من 170 مقر – ابتداءً من بيونس آيرس ومرورًا بالعاصمة الرياض، وبمساهمة 10 من فناني المملكة!

يفتتح بينالي الجنوب الدولي للفن المعاصر عبر معرض بينالسور، القائم بعنوان: غرباء في القصر، من داخل المتحف الوطني للفنون الزخرفية في العاصمة الأرجنتينية – بوينس آيرس؛ وبمشاركة وفد من وزارة الثقافة السعودية وفناني المملكة، ليتلو ذلك استضافة معرض بينالسور في العاصمة الرياض ضمن جولته الدولية.

فنانوا بينالسور 2023 

تتضّمن هذه النسخة من معرض بينالسور التي انطلقت يوم الجمعة -28 يوليو 2023؛ أعمالاً لأكثر من 400 فنان من 27 دولة. من ضمنهم عشرة من المملكة وهم: الدكتورة زهرة الغامدي، سارة عبدو، حمود العطاوي، الدكتور سعد الهويدي، حاتم ا لأحمد، سعيد قمحاوي، سعيد جبعان، تسنيم سلطان، معاذ العوفي، وشهد يوسف.

يقام معرض بينالسور الافتتاحي عنوان “غرباء في القصر” داخل قصر تاريخي يضم مجموعة من الأعمال الفنية والتحف الكلاسيكية؛ يقام المعرض الافتتاحي لبينالسور بمفارقة في منظور شمولية الفكر! من منطلق “غرباء في القصر”، حيث تشارك فيه أعمال فنية من أنحاء العالم، بهدف المساهمة في إحياء حوار بين الفنون الكلاسيكية والمعاصرة؛ وبالتالي استدامة التبادل الثقافي عبر الفن.

تؤكد ديانا وشلر – المديرة الفنية والقيمة على “غرباء في القصر” عبر البيان الصحفي: “إن عبارة غرباء في القصر تُشير إلى التباين بين الطبيعة المعاصرة للأعمال الفنية التي يقدمها الفنانون، وطبيعة المكان الذي يستضيفها، إذ إن المتحف الوطني للفنون الزخرفية موجود في قصر تاريخي يزخر بمقتنياتٍ وأعمال فنية تاريخية وكلاسيكية. كما أن هذا العنوان ُيعبر عن (غربة) الفنانين السعوديين الآتين من خارج الأرجنتين”.

الفنان الدكتور سعد الهويدي أمام عمله المشارك ضمن معرض غرباء في القصر
الفنان الدكتور سعد الهويدي أمام عمله المشارك ضمن معرض غرباء في القصر

عمل الفنان د. سعد الهويدي

 يتجه عمل الفنان الدكتور سعد الهويدي نحو موقف متفائل؛ عزاء للحظات عدم اليقين التي يمر بها العالم.

فبينما يبدو أن من المستحيل إعادة تشكيل أجزاء العالم المكسورة إلى وحدة متناغمة مجدداً؛ إلا أن مفهوم العمل الفني يستكشف إمكانية تطوير قيمة التضامن؛ عبر البحث في موضوع الإيمان وارتباطه بفعل الإحسان وكذلك مفهوم الخير بشكل عام. من خلال مسعى يتأمل النصوص التاريخية؛ كخلفية تكشف الجانب الثقافي والاجتماعي إضافة إلى التفاعل الديني على مدى الأزمان.

تتساءل بازار عن الرابط بين فكر العمل المشارك “ملة إبراهيم” وعنوان المعرض “غرباء في القصر”، ليجيب الدكتور سعد: “يمكن تفسير عنوان المعرض وفقا لثلاثة محاور، الأول: مشاركتي الفنية مع بقية الفنانين السعوديين باعتبارنا فنانين من منطقة وثقافة مختلفة، فنحن غرباء من حيث الجنسية واللغة والثقافة والهوية والموروث الثقافي، ونتقاطع جميعا في علاقاتنا الإنسانية وظروفنا المشتركة على هذا الكوكب، والثاني: وجود أعمالنا المختلفة والمعاصرة مع مقتنيات القصر من منحوتات ولوحات كلاسيكية، وكأن هذه ا لأعمال في حالة غربة بين الأعمال الكلاسيكية، من وجهة نظري يعبّر هذا التباين في خلق حالة من الحوار بين الموروث والمعاصر، والثالث: موقع الأعمال داخل القصر التاريخي، واختيار عرض الأعمال في أماكن ذات أهمية داخل القصر التاريخي أعطى العمل الفني بعداً إضافياً آخر، حيث تم عرض عملي “ملة إبراهيم عليه السلام”، في الشرفة العلوية لمدخل القصر الرئيسي، وكأن العمل يرحب بالزائر”.

كما يؤكد الفنان بأن “ملة إبراهيم” يتناول الديانات الإبراهيمية الثلاثة: اليهودية، والمسيحية، والإسلام “هذه الديانات الثلاث منتشرة في الأرجنتين ولها حضورها الفاعل وبينها تجانس وانسجام. ومفهوم عملي الفني يعزز هذا الانسجام والتقارب. ويستكشف إمكانية تطوير قيم كونية مشتركة أقرب للتضامن. ويتساءل عما إذا كان بوسع الإنسانية أن تبلور منظومة جديدة من فهم علاقة الإنسان بالإنسان. أنا مهتم في عملي هذا بإرساء أسس للتفكير والعيش بألفة، بطريقة تليق بكرامة الإنسان، وتعينه على التعارف والعيش المشترك”.

الفنانة سارة عبدو أمام عملها المشارك ضمن معرض غرباء في القصر
الفنانة سارة عبدو أمام عملها المشارك ضمن معرض غرباء في القصر

عمل الفنانة سارة عبدو

تتبّدل رسومات سارة عبدو بشاعريتها السوداوية إلى رسومات متحركة للمرة الأولى، إيحاًء من رسالة واضحة تلقتها في المنام “الحر يخلى مما ليس منه”، إذ تكشف رسالة من عوالم أخرى: العملية اللانهائية للكينونة، والتي تفسرها الفنانة عبر تحريك شخوصها المرسومة. إذ أنه بمقدور الأشكال المتسمة بالغموض أن تعبر مساحات واسعة؛ ومن ثم تتحول إلى طيور تحلق في سمائها. وذلك عبر تصور الذات في حالة مستمرة من البحث، بمرجعية مستوحاة من مواضع ذكر الطيور في القرآن الكريم وأداء الطيور في السماء، حيث يجسد الطير هنا تعبيراً مجازيا للرحلة والنفس والوصال. بينما يصور الفيلم مسرحية موت وهمي؛ مستمدة من رغبة الفنانة في رسم مسار منبثق من عا لمها الداخلي وما يبوح به من أجوبه إلى العالم الخارجي “تلك الحالة المستمرة من الكشف والوصول”.

وبالعودة إلى تساؤل بازار حول الرابط بين فكر العمل المشارك “الحر َيخلى مما ليس منه” وعنوان المعرض، تشير سارة عبدو إلى أن: “القصر التاريخي هو المساحة التي عرضت فيها الأعمال المعاصرة، فالتباين بين العالمين ملحوظ بسبب الفجوة التاريخية أو الزمنية الناتجة عن هذا الفعل بشكل طبيعي. ومن هنا يمكننا ربط معنى العنوان الحرفي بوجود الأعمال في هذه ا لمساحة”.

تعبّر الفنانة من ناحية أخرى: “يأتي القصر المحمل بقصص الماضي لتُعاد قراءتها في وجود عمل معاصر، كعمل “الحر َيخلى مما ليس منه” كما تشير عبدو بأن وجود العمل في غرفة النوم الرئيسية لمالك القصر الأصلي “يصنع حواراً بصرياً، مما يضيف طبقة أخرى لقراءة العمل؛ يندمج فيها الزمان والمكان، الماضي والحاضر، ليناقش رحلة إنسانية تشعر أي متلقٍ بالانتماء!”.

المملكة ومعرض بينالسور 2023 

تشكل هذه المرة؛ الاستضافة الثالثة لـبينالسور من قبل وزارة الثقافة. بعد أن أصبحت المملكة العربية السعودية السبّاقة بذلك على مستوى المنطقة: منذ العام 2019 داخل المتحف الوطني بالرياض، ومن ثم العام 2021 في حي جاكس بالرياض – وقصر خزام بجدة؛ حيث تضمن وقتها 5 من فناني المملكة.

تشيد القيمة وشلر بهذا الشأن أن: “المملكة لعبت دوراً رائداً؛ إذ كانت الدولة الأولى في منطقة الشرق ا لأوسط، التي انضمت إلى شبكة بينالسور. بالنسبة لبينالسور،فإّن العمل مع فنانين من المملكة يمثّل فرصة رائعة تظهر التنوع، والتعددية الثقافية، والتبادل الإنساني”.

وقد حضر افتتاح بينالسور 2023 – مسؤول الشؤون الثقافية في سفارة المملكة العربية السعودية لدى جمهورية ا لأ رجنتين: خالد بن إبراهيم اللهيب، والمدير العام لمعرض بينالسور: أنيبال ُخزامي، والمديرة الفنية والقيمة على المعرض: ديانا وشلر، إلى جانب وفد وزارة الثقافة، وعدد من الفنانين المشاركين في المعرض من المملكة والعالم.

وجهات بينالسور 2023

انطلاقاً من أمريكا الجنوبية وبتوجه إبداعي مفاهيمي حر؛ يعد بينالسور بينالي يعنى بالفن المعاصر متعدد الأقطاب، حيث يمثّل شبكة من التعاون بين المتاحف والمراكز الثقافية وجامعات العالم، بهدف إعادة التفكير في المنطلقات الأساسية؛ سعيا للإسهام في خلق منطق جديد للتداول الفني والاجتماعي – على المستويين المحلي والعالمي.

إذ يتنقل المعرض حول العالم عبر شبكته الممتدة من جامعة تريس دي فيبريرو الوطنية في بيونس آيرس، إلى جامعة الفنون الجميلة في طوكيو اليابانية. وستكون المملكة ضمن المحطات الدولية التي سيتوقف فيها بينالسور هذا العام.

كونوا على اطّلاع بشأن تحديثات بينالسور، هنا. 

اقرؤوا أيضاً: فوتوغرافيا الأسود والأبيض تبحر بالأختين هاجر وشذى عبر جزر فرسان

جميع الصور / بإذن من وزارة الثقافة الصورة الرئسية للفنان حمود العطاوي مع عمله المعروض في معرض غرباء في القصر

No more pages to load