سمية رضا تكشف تفاصيل رحلتها الفنية على غلاف هاربرز بازار السعودية
رحلة اكتشاف الذات مع الممثلة السعودية سمية رضا التي تروي لهاربرز بازار قصة انتقالها من الوسط الأكاديمي إلى مجال التمثيل مدفوعةً بشغف المعرفة وقوة الإرادة
عندما بدأتُ مكالمة الفيديو مع سمية رضا، سرعان ما ظهر جمالها الطبيعي من خلال الشاشة؛ ورأينا بشرتها الصافية وعيونها البنية الفاتحة وشعرها الطويل المميّز الذي يتموج على كتفيها. كانت تجلس مقابل لوحةٍ غامضة يظهر فيها قمر مكتمل وسط سماءٍ مظلمة. عبّرتُ عن إعجابي بهذه اللوحة، فأخبرتني بكل فخر أن أختها هي من رسمتها. فأدركتُ أن المواهب الفنية تجري في عروق هذه العائلة.

الفستان، السعر عند الطلب، من Azzi & Osta
أنهت سمية مؤخراً تصوير دور البطولة في مسلسل «قيامة الساحرات»، أكبر إنتاج تلفزيوني في المملكة العربية السعودية، وتستند أحداثه على سلسلة الروايات الأكثر مبيعاً للكاتب السعودي أسامة المسلم. ونجحت الموهبة الشابة في تقديم صورة جديدة لقطاع السينما في السعودية من خلال فيلمي «رولم» و«جنون»، وهما من أوائل الأفلام السعودية التي يتم عرضها في دور السينما السعودية بعد 35 عاماً من الحظر. كما اشتهرت بدورها الاستثنائي في مسلسل الجريمة والتشويق «رشاش»، وبدور البطولة إلى جانب فايز بن جريس وبيلي زين في فيلم «تمزّق»، الذي فاز بجائزة أفضل فيلم سعودي في مهرجان البحر الأحمر السينمائي بدورته الأولى. جاءت شهرة سمية الواسعة وتألقها في السينما السعودية نتيجة عملها الجاد لسنوات طويلة وإصرارها على النجاح.
فعندما كانت طفلة، اعتادت سمية أن تقوم بإخراج الأفلام القصيرة وجمع عائلتها لمشاهدتها، والذين أظهروا بدورهم تقديراً كبيراً لبوادر موهبتها الرائعة في التمثيل والتي تطورت فيما بعد لتصبح مهنةً ناجحة. وتشرح ذلك قائلة: «عندما تتفوق في شيء، من الطبيعي أن تتلقى التشجيع من عائلتك. وأعتقد أنني محظوظةٌ جداً لأن عائلتي تقدّر وتدعم جميع أشكال الفنون وأنواعها. وأنا فخورة أن هذا الحب والاهتمام ساعداني كثيراً خلال مسيرتي».

وعلى الرغم من أن سمية وجدت سعادة في صناعة الأفلام خلال سنوات مراهقتها، إلا أن طبيعتها العملية وتفانيها في الدراسة جذباها إلى مجال إدارة الأعمال الذي برعت فيه كثيراً. وحصلت على درجة البكالوريوس في الأعمال وماجستير في التسويق الدولي من جامعة سوراي في إنجلترا. وتؤكد سمية أنه على الرغم من أن بعض الناس محظوظون بما يكفي لمعرفة ما يريدون القيام به منذ الطفولة، إلا أن البعض الآخر يستغرقون وقتاً أطول لاكتشاف أنفسهم. «أتمنى لو كنتُ أحد هؤلاء الأشخاص الذين عرفوا ما يريدون وحددوا مهنتهم المستقبلية منذ أن كانوا في العاشرة من العمر. ولكن في بعض الأحيان، وخاصة بالنسبة للأشخاص الحساسين والعاطفيين، علينا اكتشاف أنفسنا أولاً لمعرفة هدفنا في الحياة».
“دائماً ما أدفع نفسي لتجاوز أقصى الحدود، لأنني أحب الحماس وأهوى التحدّي. وأحبّ بيئة العمل ورائحة المكان والحركة والأجواء المرحة”.
في مرحلة لاحقة من حياتها، تعاونت سمية مع مجموعة من زملائها الطلاب لتصوير الإعلانات كجزء من برنامج التسويق الذي تدرسه، مما دفعها لاكتشاف التمثيل كأداةٍ ترضي شغفها الإبداعي بشكلٍ كبير. وعلى الرغم من حصولها على وظيفة في قطاع الإدارة، كان من الواضح أن هذا المسار لم يكن شغفها الحقيقي. في ذلك الوقت، جمعتها الصدفة بأحد المخرجين وسألته عن إمكانية المشاركة في أحد مسلسلاته، ورشحها للتمثيل في مسلسل بشر. «قلت لنفسي: يجب أن أبادر ولن أنتظر الفرصة». وكانت النتيجة أن لعبتُ دور امرأة مصابة برهاب الأماكن المغلقة عالقة في مصعد مع ثلاثة رجال. «كان هذا الدور جدياً، وعلمتُ أنني بحاجةٍ إلى الكثير من التدريب، الذي لم يكن سهلاً أبداً». وعلى الرغم من أنها لم تندم على قراراتها، إلا أن سمية امتلكت نظرةً فلسفية بشأن الطريق المذهل الذي سلكته لتجد هدفها الحقيقي. وتقول حول مهنتها السابقة: «أنا على يقين أن هناك فائدةً لكل ما نتعلمه في الحياة. ففي نهاية الأمر، يمكننا النظر إلى صناعة الأفلام كنوعٍ من الأعمال التجارية. فنحن نفكر في أرباحها وانتشارها وننتظر نجاحها، ونتساءل عن رضا العملاء، الذين هم المشاهدون في هذه الحالة».

ويبدو ذلك أمراً مهماً بالنسبة لها، فعندما أسألها عن خلفيتها الأكاديمية والمعلومات التي استفادت منها، تُظهر حماساً ملحوظاً لمناقشتها: «استفدتُ كثيراً من خبرتي في معرفة سلوك المستهلك وعلم النفس، وهرم ماسلو للاحتياجات؛ وهي نظرية تسلط الضوء على خمسة احتياجات بشرية تم ترميز كل منها بلون معين تملي سلوك الفرد ودوافعه. وأعتقد أن هذه النظرية مرتبطة للغاية بالسينما، فهي تذكرني بلوحات الإلهام التي يستخدمها المخرجون والألوان التي يضعونها في الأفلام. فعلى سبيل المثال، تميز العمل الأخير الذي قمتُ به قيامة الساحرات، بطابعه السينمائي وموضوعاته السوداوية. وبالتالي، فأنا أهتم بجميع تلك التفاصيل. أرى أن مجال دراستي قد أضاف قيمةً كبيرة لمسيرتي في عالم التمثيل».

أما فيما يتعلق بمجال التمثيل، فمن الطبيعي أن سمية تتمتع بأداء معبر عاطفياً. إذ تدربت بشكل مكثّف لأداء دورها في فيلم «تمزّق»، وتعلمت الخَبز بشكل احترافي لجعل مهنة شخصيتها أكثر واقعية وقابلية للتصديق. كما كان هناك الكثير من المشاهد الخطرة التي يجب مواجهتها، ونجحت في أداء المشاهد الصعبة بنفسها. وأخبرتني بشغفٍ ملموس: «كان هناك الكثير من مشاهد كسر الزجاج والقفز والجري والطعن والضرب والكثير من مشاهد الحركة. وكان لدينا فريق متخصص في الخدع السينمائية تعاونتُ معه لتصوير مشاهد القتال. لكن التمثيل مهنةٌ خطرة جداً وليست سهلة كما يظنها البعض. فقد كان لدي مشهدٌ يقتضي الركض ومن ثم السقوط، وكان علي أن أصيب هدفاً. ونظراً لأنه مشهد سينمائي، فنحن نضطر إلى تكرار اللقطة حوالي 20 مرة للحصول على لقطة مثالية. وبعد عدة محاولات، أصبتُ بألمٍ عضلي بدأ في رقبتي ووصل حتى أصابع قدمي. واضطررتُ للحصول على علاجٍ فيزيائي بعد هذا المشهد. ولكنني دائماً ما أدفع نفسي لتجاوز أقصى الحدود، لأنني أحب الحماس والتشويق وأعشقُ روح التحدي، وأحبّ بيئة العمل ورائحة المكان والحركة والأجواء المرحة».
وتثق الممثلة الموهوبة في قدراتها الفنية سواء كعنصر أساسي في حياتها المهنية أو كلاعب مهم في مستقبل القطاع الإبداعي للمملكة. حيث شاركت في فيلم رولم الذي تزامن مع عودة دور السينما إلى العمل في المملكة بعد غياب طويل، مما عزز حضور اسمها في تاريخ صناعة الأفلام. وبدت سمية في غاية الإشراق وهي تتذكر مشاعرها عندما علمت بإمكانية عرض الفيلم محلياً: «كانت مفاجأةً سارةً وغير متوقعة بالنسبة لي ولجميع أفراد فريق العمل، لأننا سمعنا بخبر رفع القيود عن دور السينما السعودية بعد انتهاء عمليات التصوير». وتدرك سيمة مقدار المسؤولية الملقاة على عاتقها، خاصةً مع الحضور المميز الذي يشهده المجتمع الفني السعودي على الساحة العالمية: «متحمسة جداً تجاه ما يحصل، ولكني أشعر بالمسؤولية أيضاً لأنني أعكس صورة المملكة، ومسؤولية مساعدة المواهب السعودية الصاعدة لتسهيل مساراتهم المهنية لبلوغ آفاق جديدة، وهذا ما أسعى إلى تحقيقه بكل السبل الممكنة. فأنا فخورة بكل الفرص التي تحيط بنا بسبب انفتاح البلاد على العالم، وعلينا اتخاذ زمام المبادرة وتكريس الجهود والقيام بدورنا لتحقيق أقصى استفادة من الأجواء الراهنة».

ولعلّ الفنانة التي تعيش الشهرة والأضواء الساحرة للسجادة الحمراء لا تهتمّ بالظهور في المناسبات الاجتماعية والحفلات الصاخبة، وإنما تهوى الحياة المنزلية وتستمتع بالتأمل وإعداد المخبوزات في التجمعات العائلية. كما تحرص على اكتساب المزيد من الخبرات الحياتية والمهنية على طول الطريق. «أحب تعلّم مهارات جديدة وتطوير شخصيتي وتجاربي في الحياة. لأن الأشخاص الذين يملكون الرغبة في التعلّم لا يشيخون أبداً، حيث تدفعهم تلك الشرارة للحفاظ على شغفهم وحماسهم لاستكشاف أشياء جديدة، سواء فيما يتعلّق بالسلوك والإسقاطات البشرية أو التعرّف على مهارات جديدة أيّاً كانت».

وخلال حوارنا معها، أخذت سمية تستعرض أهدافها المهنية، وأخبرتنا بأنها كشفت لأحد المراسلين العام الماضي رغبتها في أداء الدور القادم لها ضمن أعمال الخيال والفانتازيا، وهذا ما تحقق مع مشاركتها في المسلسل السعودي نهضة الساحرات، المقتبس من رواية بساتين عربستان، وارتسمت على وجهها ابتسامةً عريضةً قبل أن تقول: «تم تصوير 50 في المائة من العمل باستعمال تقنية الشاشة الخضراء، ونحن نتطلّع لمشاهدة النصف الآخر منه». يضم هذا المسلسل الكثير من المؤثرات البصرية والرسومات الرقمية ثلاثية الأبعاد باستعمال أحدث التقنيات. وتأمل الممثلة أن تضع بصمتها في تاريخ السينما والإنتاج الفني، وأن تمهّد الطريق أمام المواهب الجديدة: «أسعى لتسجيل اسمي في هذا القطاع وأن أقدّم عملاً إبداعياً يترك بصمة مميزة. فأنا أريد أن أُلهم الناس وألامس مشاعرهم وأحفّزهم على التفكير، لأن ذلك يعني لي الكثير». أمّا طموحات سمية الشخصية فتتمثّل في قضاء الوقت مع العائلة ومواصلة مسارها الحياتي الذي يمنحها الشعور بالرضى والسعادة.
قادني حواري مع سمية إلى التساؤل حول كيفية تطبيق نصيحتها على طموحاتي، فهي تتمتّع بحضور هادئ وملهم، ولديها طريقة فريدة في رؤية المشهد أمامها بعينين واثقتين تحملان الكثير من التواضع. كما كشفت محادثتي معها حول القضايا الحياتية عن وعيٍ بالنفس وشخصية قوية تتحلّى بالجرأة والشجاعة. أثبتت سمية أن العمل الجاد والإصرار هو طريق إلى النجاح، حيث تركت عملها السابق بعد أن تعرّفت إلى أحد المخرجين لتكتشف شغفها بالتمثيل وتكرّس جهودها لتطوير مهاراتها، مما قادها إلى المكان الذي وصلت إليه الآن. وهي تعتقد بأن وصفها من قبل الجمهور كممثلة محترفة ودقيقة ومنظمة في عملها هو أفضل تفاعل يمكنها أن تحصل عليه، لأنها تجد في هذا الإطراء أمراً نادر الحدوث، خاصةً في المقابلات التي تجريها مع العديد من الأشخاص من خلال عملها كصحفية أيضاً.

ومن المتوقع أن يساهم مسلسل «قيامة الساحرات» في إيصال الفنانة إلى مستويات جديدة من الشهرة. ولدى سؤالي حول شعورها تجاه ازدياد شعبيتها المرتقبة، تشرح قائلةً: «أتعلّم مع كل خطوة جديدة في طريق الفن كيفية التعامل مع الجمهور، فحين أمشي في الشارع يبدأ الناس بالتوجه إليّ ويطلبون التقاط الصور التذكارية معي. وهذا ما يمنحني السعادة، لأن هذه المحبة تدفعني دائماً لتطوير مهاراتي في التواصل مع المتابعين وأحاول أن أتفاعل مع الجميع قدر الإمكان. وأنا فخورة بالدعم الذي يمنحه لي الشباب السعودي وأن أكون شخصاً محبوباً في المجتمع».
ونحن نؤكّد بدورنا أن سمية رضا شخصية يقتدى بها.
تصوير: رافاييل مارون. التصميم: نور بو عز.
رئيسة التحرير: أوليفيا فيليبس. المحررة العربية: خلود أحمد. المدير الفني: أوسكار يانيز. المنتج: ستيف هوكر. الشعر: منال الياسين. المكياج: مانويل لوسادا. وكيل المواهب: Haute PR + Style. مساعد المصور: فيصل سيد. مساعدتا الإنتاج: نورة الداعج ورهف القنيبط. تم التصوير في القصر الأحمر بالرياض، مع الشكر الجزيل لكل من لمجموعة بوتيك و Bliss Flower.
من عدد هاربر بازار السعودية لخريف 2022
