رانيا بن شقرا
رانيا بن شقرا
Posted inهاربرز بازار أخبار

رانيا بن شقرا نجمة غلاف هاربرز بازار العربية لعدد فبراير 2025

يمكنكم منادتها برانيا، رانيا وحسب! تمامًا كنعومي، سيندي، وليندا. فالأساطير يُعرفون بلقب واحد وليسوا بحاجة لأكثر من ذلك. نجمة غلاف هاربرز بازار العربية لعدد  شهر فبراير، انطلقت مسيرتها كعارضة أزياء محترفة تمامًا كالنار في الهشيم، حيث خطت على ممشى عروض لويس فيتون، سيابارلي، فيرزاتشي، بجانب ظهورها في حملة دار ميو ميو الرمضانية.

العارضة مغربية المولد رانيا بن شقرا، والتي تدير أعمالها إحدى وكالات نيويورك، تجري هذا الحوار أثناء مواعيد القياسات الخاصة بها في ميلانو. فبرغم ريعان شبابها، إلا أنها صاحبة جدول أعمال مزدحم.

لما حل موعد مكالمتنا عن بُعد، طلبت رانيا التأجيل 30 دقيقة، وهي فترة قصيرة جدًا في عالم الأزياء. ولما تحدثنا أخيرًا عبر تطبيق زووم، بدأت حديثنا ضاحكة ومعلقة: “إنه يوم حافل حقًا”، لكنها الآن تنعم ببعض الراحة في غرفة الفندق، بينما تُطلى أظافرها استعدادًا لجلسة تصوير الغد، وكل ذلك قبل أن تتصل على خدمة الغرف.

“لقد نشأت على فكرة أنه لا وجود للمغاربة في عالم الأزياء”، تصرح رانيا وتعترف: “ولم أفكر أن الفرصة ستسمح لي بأن أدخل هذا العالم وأعرفه على ثقافتي وديانتي، فضلًا عن التغيير الإيجابي الذي يعيشه عالم الموضة. لذلك أنا سعيدة بأن أكون جزءًا منه وجزءًا من عائلتي الكبيرة.”

أصبحت رانيا جزءًا من هذه العائلة بعدما وصلت لتصفيات إحدى مسابقات تجارب الأداء بعام 2023 في الولايات المتحدة، والتي كانت السبب في أن تبدأ مسيرتها نحو النجومية، لكنها لم تكن أولى تجاربها في المجال. تصرح رانيا:”بدأت عرض الأزياء عندما كنت في سن الخامسة. أمي دعمتني دائمًا، لطالما شاهدنا عرض فيكتوريا سيكريت سوياً، في نفس الوقت الذي بدأ أبي في تعليمي كيف أسير باحترافية، كونه منخرط في عالم صناعة الأفلام، لذلك لا تعتبر نشأتي غريبة على هذا العالم”.

أواصر العائلة المترابطة كان لها تأثير على رانيا، بل كانت بمثابة البصلة التي حددت لها الطريق داخل عالم الأزياء الذي يميل للتجوال عن الاستقرار. فعارضات الأزياء دائمًا ما يمسكن بأمتعة سفرهن لأنهن غالبًا ما يعشن في الجو أكثر من البر. وهذا تمامًا ما ينطبق على رانيا التي ترعرعت في مراكش، وهي تلعب كرة القدم في شوارعها بعد المدرسة، ها هي الآن تستقر في نيويورك.

بالعودة إلى أيام رانيا الأولى كمراهقة في عالم الأزياء،تحديدًا إلى أيام الصبا بعيدًا عن صخب مسيرتها المهنية الاحترافية حاليًا:”عرض الأزياء في مراهقتي كان تجربة مختلفة تمامًا”. تستذكر رانيا وتستكمل: “لقد كان بمثابة نسج الخيوط ببعضها البعض والتعرف على ذاتي وسط مجال يحتاج منك دائمًا أن تكون عند حسن ظن الآخرين، وقد كنت مشغولة بإثبات جداراتي بأن أكون داخل هذا العالم، وهذا من خلال أن أجنب ذاتي وأظهر كما يريدني البعض.”

إن العنصر الأبدي والميزة الأساسية لعارضة الأزياء كانت ولا زالت التشكل حسب رؤية المبدعين، وقد يكون ذلك على حساب باهظ الثمن، لكن يعرفن عارضات الأزياء المميزات بأنهن دائمًا ما يمتلكن بصمتهم الخاصة خلال العرض.

الفرق بين بدايتها واليوم، والآن رانيا تقبل عروضًا أكثر أهمية عن ذي قبل: “لقد نضجت على المستوى العملي والشخصي، وأقترب من هدفي العملي بكل ثقة ووضوح، وعندي رؤية للمشاريع التي أقبل بها. فقد تعلمت كيف أتحدث واتمسك بوجهة نظري”. على الرغم من دعم وكالة النخبة الضخمة، التي تمثل أيضًا بوجا مور وماريا كارلا بوسكونو، هي بالتأكيد دفعة قوية لأي عارضة أزياء في الصناعة.

بجانب مصممي الأزياء الأيقونيين الذين شاركت بعروضهم، تعتبر اللحظة الأهم والأكبر في مسيرة رانيا هو مشاركتها في تجارب الأداء لعرض فيكتوريا سيكريت عندما عاد مرة أخرى في الخريف الماضي. 

خطت رانيا على منصة العرض بجانب تيرا بانكس، كارلا بروني، وكيت موس. توضح رانيا والذهول يسيطر على وجدانها”لقد ألغى عرض فيكتوريا سيكريت قبل خمس سنوات، وظننت أنه أُلغي للأبد، لم أفكر ولو لحظة أنه سيعود وسأكون جزءًا من هذه الرجعة الأيقونية”. وتستكمل:”فقد كان حلمي منذ صغري، حجز مقعد بجانب عارضي أزياء فيكتوريا سيكريت هو حدث عظيم في مسيرة أي عارضة أزياء”. ولكن ما كان رأي والديها في المشاركة بعرض أزياء لعلامة ملابس نسائية؟ تجيب:”لقد كانت لحظة ضخمة بالنسبة لي وحتى لوالديّ الذين شعروا بالسعادة العارمة، وما كان مفاجئًا حقًا هو سعادة أبي البالغة، بل وكان داعمًا فقد قال لي: ” تبدين بغاية الروعة”. كانت لحظة جميلة أن أرى والدي يقدم لي كل هذا الدعم”.

بالخروج عن إطار العائلة المترابطة، قد لا تكون جميع الأمور على ما يرام بالنسبة لرانيا، لكن هدفها هو أن تلغي الأفكار النمطية. لقد صرحت مؤخرًا في إحدى المقابلات:” امتلك تصميم شرس على تحطيم الصور النمطية وتمكيننا من احتضان هوياتنا بكل اعتزاز”.

ومع ذلك، على رانيا أن تتعامل مع الأسئلة الفضولية أمثال: “من أين أنت؟” لتجيب: “إنني من المغرب”، ليجيبوا: “مثير للاهتمام، فلم أقابل أي فتاة من المغرب من قبل، فلماذا أنت هنا، ماذا تفعلين؟” لتجيب: “أنا هنا لأثبت أنكم مخطئون، لأن جميعنا لدينا فرصة، فالجميع يمتلك جماله الخاص ومميزاته التي يشاركها مع العالم”.

جمال رانيا الخارق، ومبادئها ما جعلها اسمًا جللًا لدى مديري توزيع الأدوار من حول العالم. بل وإليكم هذا النبأ الحصري! ستشاهدون رانيا على ممشى عروض معظم أسابيع الموضة للموسم القادم. لكن لا نستطيع أن نخبركم عن أسماء المصممين، فهنا يكمن عنصر المفاجأة!

كيف تصف رانيا نفسها؟ تجيب العارضة بفخر:”أصف نفسي امرأة مغربية، وشمال أفريقية، وعربية، وأمازيغية”. وتستكمل:”في النهاية أظن أن جميعهم شيء واحد لأن جميعهم يمتلكون نفس المبادئ ويؤمنون بنفس العقيدة، وهذا لا ينطبق فقط على أوصافي بل على جميع البشر”.

وبرغم كل ما لديها من عروض وجلسات تصوير، إلا أنها لم تتوقف للحظة عن التفكير: “ما إذا لم أكن عارضة أزياء، فماذا سأكون؟” وتجيبنا عن هذا السؤال:”حلمي أن أكون أخصائية في علم النفس الحيوي المعروف أيضًا بعلم الأعصاب السلوكي”. تشاركنا وتضيف: “الغوص في عقل الإنسان هو أمر مثير للاهتمام بالنسبة لي، ومازالت رغبتي مستمرة في تعلمه!”

لكنها اليوم مشغولة بكتابة اسمها في تاريخ عالم الأزياء: “من الصور النمطية التي أريد أن أغيرها هي مقاسات الجسم وألوان البشرة والجنسيات”. وتخبرنا: “أؤمن باحتفاء التنوع والشمولية من خلال التفوق فيما أقوم به دائمًا، فقد أكون مصدر إلهام الشابات اللواتي يؤمن أن هناك مكانًا لهن أيضًا، مثلما هناك مكان لي. فلمثلما لدي الفرصة بأن أكون عارضة أزياء بهيئتي وجنسيتي، فبالطبع جميع الفتيات لديهن نفس الفرصة أيضًا”.

كل هذه الأهداف تبدو طموحة للغاية، لكننا على يقين أن رانيا ستحقق كل ذلك وأكثر على أرض الواقع. “الجميع لديهم ثقافات وجنسيات مختلفة، لكن إذا ضمنا كل هذا التنوع مع بعضه البعض سيكون السحر الحقيقي”، تقول مبتسمة. ونحب أن نرى ذلك وبشدة.

إذا كان بإمكان رانيا أن تهدي رسالة لأيام طفولتها عندما كانت الحياة ليست بهذه البهجة ولم ترَ مستقبلها الذهبي بعد؟ أخبرتنا رانيا أنها كتبت خطابًا بالفعل ولم تمانع في قراءته أثناء مكالمتنا، وتقول: “لقد كتبته أثناء استراحة الغداء”. –شعرنا بالذنب أننا زدنا من مهامها اليومية المكتظة فعليًا.

“إلى نفسي الصغيرة، أقول لك: أمني بحلمك ورحلتك حتى وإن لم يكن هناك ما يشجع على ذلك، ولا تقسي على نفسك، فأنت كافية كما أنت، وليس عليك إثبات أي شيء لأي أحد. زيدي بريق تميزك وتذكري أن النضج ليس وليد اللحظة، بل وليد كل خطوة تخطينها لتقربك من الشخص المكتوب لك أن تصبحي عليه”. عندما انتهت رانيا من قراءة الخطاب، ذرفت عيني دمعة، لا أدري السبب؟ هل بسبب الهرمونات؟ أم أن الخطاب مؤثر؟

انتقلنا من الحديث عن عرض الأزياء لنتحدث عن عملها مع مؤسسة لييد أفريقيا، وهي منظمة غير هادفة للربح تعمل على تطوير فرص الأفارقة ومساعدة المشتتين والمهاجرين الأفارقة وتمثيل صوتهم وتشكيل مصدر قوة لهم.

“أنا امرأة شابة، لدي جذور متأصلة في ثقافتي، عائلتي، جذوري، وتراثي، وأدعم هويتي من خلال الاحتفاء بجميع جوانب كينونتي”. لذلك لا عجب أن رانيا لا تتوقف عن المشاركة في الأعمال الخيرية. ” مؤسسة لييد أفريقيا توفر التعليم والرياضة للصغار الذين ليس لديهم اإمكانية للذهاب إلى المدرسة أو المشاركة في أي رياضة، فنحن نشجعهم حتى يصلوا إلى المكانة التي يطمحون إليها”.

في الوقت الحالي، واحدة من فتياتنا حصلت على منحة بجامعة كونيكتيكات، تقول بفخر: “أنا فعلًا سعيدة أنني لدي هذه الفرصة بأن أنمو خارج المغرب، والكثير ليس لديهم نفس الفرصة. فهؤلاء الأطفال أذكى مني، بل ولديهم فرص محتملة لمشاركة هذا الذكاء مع العالم، لكنهم ظروفهم صعبة، هذا كل شيء”.

لدى رانيا أدوار متعددة داخل هذه المنظمة: “أقوم بجمع الأموال، والبحث عن ممولين، وزيارة الأكاديمية، والتحدث مع الفتيات”. فحتى رواية قصتي قد تعلق ولو سطر منها في أذهان أحد الموجودين إلى الأبد، وقد يكون هذا هو السبب في رؤيتهم المختلفة للعالم.

بل ويعتبر ذلك تراثًا مخلدًا: “لقد كتبت فعليًا حيال ذلك”، فلطالما أرغب بأن يتذكرني الناس. أريد أن أكون مصدر تشجيع للآخرين أن يقفوا شامخين، ويعتنقوا هوياتهم دون اعتذار.

الساعة تدق، ولكن هناك الوقت لسؤال آخر. ما هي الأهداف التي تحلم رانيا بتحققها في عالم الأزياء؟ هل هناك غلاف لمجلة الأحلام لتظهر فيه، أو حملة أو مصور تحب العمل معه؟

“حتى أكتوبر الماضي، كان من الممكن أن يكون جوابي هو فيكتوريا سيكريت. لكن تحقق ذلك بالفعل، لهذا لا يخطر على بالي شيئًا محددًا أنا لا أجد أنه يكفي أن أريد غلافًا (أو عرضًا)، أريد كل شيء!”. أتعلمين عزيزتي القارءة؟ نحن على ثقة أن رانيا سوف تحصل على كل شيء فعليًا.

ترجمة: رودينا ناصر

من عدد هاربرز بازار العربية فبراير 2025

No more pages to load