بوجا مور نجمة غلاف هاربرز بازار العربية لعدد شهر أكتوبر 2025
درست الهندسة لكن قُدر لها أن تقود ثورة لمعايير الجمال لنساء العالم أجمع…
الوجهة: تورنتو، المكان: غرفة فندقية. كلاهما جمعوني بعارضة الأزياء بوجا مور العروس المتزوجة حديثًا ومتواجدة بصحبة زوجها المنتج السينمائي الأسترالي كاميرون لامب قبيل العرض الأول لأحدث أفلامه “بالاد أوف سمول بلاير”. بوجه خالٍ من المكياج وابتسامة مشرقة مرتديةً رداء الحمام، بدا واضحًا أنها قطعت شوطًا طويلًا منذ منزل طفولتها في بلدة هادئة بولاية أوتار براديش في الهند لتصل إلى ما هي عليه الآن.
أتذكر بوضوح أول مرة رأيت فيها بوجا. كانت لحظة لا تُنسى إلى درجة أنني وثّقتها بصورة على حسابي في إنستغرام في مايو 2015. لقد أبهرتني بجمالها. وكصحفية أزياء شابة في أستراليا، كان من المبهج أن أرى وجهًا تحريريًا من الهند، بعيدًا عن الصورة النمطية المتكررة والمتجانسة لجميلات بوليوود اللواتي اعتدنا عليهن. في ذلك الوقت، كانت بوجا قد أنهت لتوها ظهورها العالمي الأول مع لويس فيتون في بالم سبرينغز.

وعندما سألتها عن تلك اللحظة، روت لي بابتسامة عفوية كيف كانت مذهولة من فكرة السفر إلى أميركا “من أجل عرض واحد فقط، وليس حتى أسبوع موضة كامل! سافرت إلى لوس أنجلوس لمقابلة نيكولا غيسكيير – لم أكن أدرك مدى تأثيره حينها. أجريت تجربة الأداء، ثم قال لي:(أراكِ في بالم سبرينغز). لم أكن متأكدة إن كان هذا يعني أنه وقع علي الاختيار أم لا، فانتظرت حتى حصل وكلائي على القبول الرسمي. فأنت لا توقنين القبول حقًا إلا عندما تصعدين إلى منصة العرض”.
وأضافت مبتسمة: “عندما استيقظت في اليوم التالي للعرض، شعرت وكأنه عيد ميلادي؛ من كثرة رسائل التهنئة المنهالة على هاتفي”. كان الأمر أشبه بأن الجميع الذين أعرفهم، من مومباي إلى نيويورك، يهنئونني. فوجئت كثيرًا. وبدأت أدرك أنني أصبحت جزءًا من عرض ضخم له مكانة كبيرة في هذه الصناعة. شيئًا فشيئًا بدأت أستوعب حجم ما حدث”.
بعد مرور عشر سنوات، استطاعت بوجا أن تحافظ على مسيرة مهنية متوازنة، فهي لا تزال نجمة تتصدر أغلفة المجلات، وفي الوقت نفسه تدير مسيرة تجارية ناجحة. قصتها تُعد استثناءً نادرًا في صناعة تميل أكثر فأكثر إلى ملاحقة اللحظات المرتبطة بالمشاهير وجذب النقرات. وما يميزها أكثر أنها ليست “ابنة نفوذ”؛ فلا آباء مشاهير ولا أي مساعدة إعلامية كانت. بل هي حكاية نوع آخر من الامتياز: نشأة في مدينة هندية صغيرة، وقيم عائلية راسخة، وجذور متينة في الممارسات الروحية. أخلاقيات عمل تقترن برشاقة فطرية، وقصة حب عابرة للثقافات تزيد من سحر الحكاية. باختصار، إنها أشبه بقصة أسطورية حديثة.

أقراط “بوليكرومـا” من الذهب الوردي مرصّعة بروبلايت، تنزانيت، أميثيست، تورمالين أخضر وألماس؛ السعر عند الطلب، كلاهما من بولغري.
الفستان، السعر عند الطلب، من ديسكويرد٢.
نشأت بوجا في مدينة صغيرة تُدعى باريلي، ما زالت تتذكرها بحنين وتوصف:” تعج المدينة بضجيج الهند المعتاد حيث بائع الشاي، والباعة الجائلين على الطرقات، ومحال بيع الزهور وعلى بُعد ساعة واحدة كنا نتنزه في البلدة المجاورة حيث الهدوء الذي تغمره الحدائق والأشجار، كنت أقود الدرجات مع الأصدقاء. نشأت في عائلة مترابطة جدًا وكنا كثيري التنزه، حاوطنا الدفئ وامتلئت الجلسات بيننا بالنكات. كبرت في أيام جميلة، عندما تكون طفلًا، يبدو كل شيء سحريًا. لا أعرف إن كان هذا شعور الجميع، لكن بالنسبة لي كان الأمر أشبه بقصة خيالية”.
وتضيف: “كان والدي يزرع أشياء مثل الجزر في الحديقة الخلفية، ويزرع الياسمين من أجل والدتي لتضعه في شعرها. كانا رومانسيين للغاية، مثل صديقين مقربين. لقد كانت نشأة هندية مثالية”.
تمزح معتذرة بأن وجود شقيق أكبر أضاف “طبقة أخرى من الحماية” إلى حياتها كابنة مدللة. وأنا أستمع إلى هذا المشهد الرومانسي الذي ترسمه، لم أتمالك نفسي من الضحك؛ إنها رؤية منعشة، خاصةً ونحن نميل دائمًا للبحث عن المعاناة في أي قصة نشأة.

خاتم “بوليكرومـا” من البلاتين مرصّع بالألماس، السعر عند الطلب، كلاهما من بولغري.
التوب، السعر عند الطلب، البنطال بسعر3.700 درهم، كلاهما من فيرساتشي.
ورغم أنها اليوم تتذكر الأمر بابتسامة مثالية، إلا أن مثل هذه المعايير الجمالية ما زالت للأسف راسخة في جنوب آسيا، مع استمرار مشكلات مثل التمييز على أساس لون البشرة في اجتياح الإعلام السائد والتأثير في الذائقة العامة. ومن الحقائق المحزنة التي عايشتها خلال عملي في الهند كصحفية أزياء، انتشار فكرة أن البشرة الفاتحة هي المعيار الأمثل للجمال؛ سواء في إعلانات التجميل، أو نجمات بوليوود، أو حتى في التعليقات العفوية اليومية.

أقراط “بوليكرومـا ديفاز دريم” من الذهب الوردي مرصّعة بعناصر كريسوبريز وأونيكس، توباز إمبيريال وألماس، السعر عند الطلب، كلاهما من بولغري.
البلايزر؛ الشورت، السعر عند الطلب، كلاهما من أنا كيكي.
لكن، ومع استمرار الحديث، يتضح أنه رغم جمالها اللافت اليوم، لم يكن ذلك الجمال حاضرًا في انعكاساتها الذاتية خلال سنواتها التكوينية. تقول: “كنت أظن أنني قبيحة جدًا في مراهقتي. سخروا مني عندما اضطررت لتركيب تقويم للأسنان. كنت نحيفة للغاية. في الهند في ذلك الوقت كانوا يفضلون الجسم الممتلئ بعض الشيء – وكان يُنظر إليه على أنه الأكثر جاذبية. كانوا يلقبونني بـ’المقص‘ لأن لديّ ساقين طويلتين وجذع قصير. في كل مرة أرتدي فيها بنطال جينز، كنت أسمعهم يقولون:”ها قد جاءت المقص!”.
وتضيف بنبرة ساخرة: “لكن رغم أن هناك تحولًا واضحًا، ما زال أمامنا طريق طويل. خير مثال؟ شاهدت مؤخرًا فيلمًا ضخم الإنتاج بعنوان سايارا، وكان يعيد نفس الصورة النمطية القديمة: فتاة فاتحة البشرة مع رجل وسيم داكن البشرة – النمط المعتاد ذاته”.
أضحك وأنا أستمع إليها؛ فشقيقتي طبيبة وأنا محامية بالتعليم، فنحن نجسد هذا الكليشيه تمامًا. أما بالنسبة لبوجا، فكان النظر إلى مهنة عرض الأزياء باعتبارها شيئًا أقل شأنًا. لكن ذكاءها دفعها إلى دراسة الهندسة – وتحديدًا هندسة تكنولوجيا المعلومات. ومع ذلك، لم يكن ذلك طريقها الحقيقي. إذ وجدت نفسها تشعر بالملل والضيق وهي جالسة خلف شاشة الكمبيوتر. تقول: “كنت أرغب في الخروج للقيام بأشياء جسدية مثل الرقص، أو أنشطة تتطلب التفاعل مع العالم الخارجي. لم أستطع أن أتخيل نفسي جالسة خلف الكمبيوتر طوال حياتي. كان هناك شغف داخلي يشتعل في داخلي، لكن كان يتم كبحه يومًا بعد يوم”.

ساعة “مونيتي ثري-لوبد” بعلبة وسوار من الذهب، مع تفاصيل من الماذر أوف بيرل وألماس، السعر عند الطلب، كلاهما من بولغري.
التوب؛ التنورة، السعر عند الطلب؛ القبعة، 3,890 درهماً، جميعها من لورو بيانا.
التوب، السعر عند الطلب، من لورو بيانا.
وكان هذا أمرًا مألوفًا جدًا بالنسبة لبوجا، لكنها – ولحسن الحظ – شهدت تطورًا تدريجيًا في ساحة الأزياء. تقول: “كان هناك نمط شكلي تقليدي واضح يعتمدون عليه، خصوصًا في الأفلام. عندما بدأت عروض الأزياء في الهند كان يتم التعاقد مع الكثير من العارضات الأجنبيات بسبب هذا الهوس بالبشرة الفاتحة. ثم بعد فترة قصيرة من دخولي المجال، أتذكر أن هناك تغييرًا حدث، تحولًا في التحرير. بدأوا في إبراز الفتيات ذوات البشرة السمراء أو القمحية – كما كانوا يسمونها – وأخيرًا بدأ القطاع في الترويج للمزيد من العارضات الهنديات”.
فكيف إذن انتقلت بوجا من حياتها البسيطة في بلدة هندية صغيرة إلى أن تصبح عارضة أزياء عالمية؟ حسنًا، مثل أي قصة جميلة، بدا الأمر وكأنه قد كُتب لها. فقد نشأت في بيئة وضعت لها إطارًا محددًا لفهم ما يجب أن يكون عليه طريق النجاح. تقول: “كان والداي يتحدثان دائمًا عن عيش حياة محترمة. وكان ذلك يعني القيام بشيء ذكي مثل أن تصبح رائد أعمال، أو مهندسًا، أو طبيبًا. وهذا بالضبط ما يعتقده الكثيرون في الهند!”

الفستان، 7,250 درهم، من ديفيد كوما.
وكان ذلك الشغف نذيرًا لمستقبلها؛ إذ قررت بالمصادفة أن تشارك في مسابقة جمال أثناء وجودها في الجامعة، ففازت بها، وانتهت أيام الجلوس خلف الشاشة سريعًا. أجد في بوجا صراحة لافتة حين تتحدث عن الحقائق العملية لما يعنيه العمل في مومباي لتسعة أشهر قبل الانتقال إلى نيويورك. تقول: “لقد تمكنت من تدبير أموري، كنت أدفع إيجاري ولم أحتج لطلب المال من والديّ. لكن لم يكن بإمكاني أن أعيش حياة رائعة. كان سيستغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن أتمكن من دفع دفعة مقدمة لشراء منزل أو الحصول على أي استقرار فعلي”.
إنها لا تجمّل الحقائق ولا تتجنب المواضيع الصعبة، بل تعترف بصراحة كم كان مرهقًا الدخول في دوامة تجارب الأداء المتكررة. فبعد كل شيء، هي “تركت الهندسة لتصبح عارضة أزياء”.

عقد بوليكرومـا سيربينتي من الذهب الأبيض مع عناصر أونيكس وزمرد باروك دروب بوليشد وزمردات شوغارلوف وألماس؛
أقراط إيتيرنا سيربينتي من الذهب الأبيض مع عناصر أونيكس وزمرد وألماس؛
سوار بوليكرومـا من الذهب الأبيض والبلاتين مرصّع بالزمرد والألماس؛
خاتم من البلاتين مرصّع بالزمرد والألماس؛ السعر عند الطلب، جميعها من بولغري.
التوب؛ التنورة؛ البوتس، السعر عند الطلب، جميعها من كورّيج.
تقول بوجا: “كان عليّ أن أُثبت لوالديّ أنني ما زلت أفعل شيئًا جيدًا في حياتي. وضعت على نفسي ضغوطًا كبيرة. كان لا بد أن أجد طرقًا لأثبت ذاتي”. هذا الاجتهاد العملي يسير جنبًا إلى جنب مع ممارسة روحية عميقة؛ فهي تنتمي إلى عائلة هندوسية، وقد علّمها والدها اليوغا منذ صغرها، فصار التأمل جزءًا من أسلوب حياتهم. كان والدها يردد دومًا: “اقضِ 30 دقيقة مع نفسك يوميًا”، و”من لم يتصل بمشاعره لن يتمكن من الاتصال بالعالم”. لذا، كان عليهم الجلوس مع أفكارهم، والتأمل، ثم كتابة مذكرات قصيرة.
هذا الانضباط الروحي محفور في وجدان بوجا، وتعتبره عنصرًا أساسيًا في قدرتها على مواجهة تقلبات مسيرتها المهنية. وهي أيضًا من الممارسات المخلصات لفالون دافا، وهي ممارسة روحية قديمة تعود أصولها إلى الصين، تقوم على مبادئ الصدق والرحمة والتسامح. بوجا تتحدث عنها علنًا وتستغل منصاتها للحديث عنها في كل مكان، مشيرة إلى أنّ “الحكومة الشيوعية في الصين تعارضها، وقد منعت ممارسيها وتعرضوا للاضطهاد منذ أكثر من 25 عامًا”.

أقراط بوليكرومـا من الذهب الوردي مرصّعة بروبيلايتس، تانزانيتس، أميثيستس، غرين تورمالينس وألماس؛
خاتم إيتيرنا من الذهب الوردي مع عناصر أونيكس، روبيلايت، زمرد وألماس؛ السعر عند الطلب، جميعها من بولغري.
الفستان، السعر عند الطلب، من ديسكوارد2.
انتقل بنا الحديث إلى المشهد الثقافي الآسيوي الجنوبي الراهن، الذي يشهد أخيرًا اعترافًا عالميًا بالمنطقة، ليس فقط كقوة اقتصادية، بل كقوة ثقافية أيضًا. وتضيف بوجا قائلة: “أنا سعيدة لأن الهند بدأت أخيرًا تحصل على التقدير الذي تستحقه. الجميع كانوا يستوردون من الهند لسنوات، وخاصة في مجال الموضة، لذا فالاعتراف جاء متأخرًا بالنظر إلى الدور الكبير الذي لعبته خلف الكواليس. يسعدني أن تصبح الآن في الواجهة.”

ساعة مونيتي ثري-لوبد بعلبة وسوار من الذهب مرصّعة بـ ماذر أوف بيرل وألماس؛ السعر عند الطلب، كلاهما من بولغري.
اليوم تعيش بوجا حياة عالمية؛ فهي متزوجة من رجل أسترالي الأصل من سيدني، ويقسمان وقتهما بين باريس (حيث يقيمان)، والهند، ونيويورك، وأوروبا بوجه عام، إذ تقول بابتسامة: “قضاء الصيف في إيطاليا هو أقرب الأشياء لقلبي”. ومع ذلك، حين يُسأَل عن الوطن، فهي تجيب دون تردد: “الوطن بلا شك هو الهند”، رغم مغادرتها منذ أكثر من عشر سنوات. ومع الهند، فإن شعبها أيضًا بات في دائرة الضوء، سواء في عالم الموضة أو أبعد من ذلك. وكأنها النهاية السعيدة المثالية لأي قصة خيالية.
