بسمة السليمان
بسمة السليمان
Posted inالثقافةفن الحياة الجميلةهاربرز بازار أخبار

بسمة السليمان تشاركنا “ما يبقى في الأعماق” بمقتنيات حفظتها لسنوات عديدة

في توازن عميق بين كل ما يبقى في الأعماق؛ تشاركك بسمة السليمان مقتنيات حفظتها وقامت برعايتها على مدى سنوات عديدة تكريمًا لابنها الراحل محمد الجفالي رحمه الله

تنير شمس حياتنا بأكثر مراحل العمر تأثيرًا “الطفولة” ويترسخ أثر هذه المرحلة في المستقبل، وبالتالي على الحضارة البشرية بشكل عام. ومع ذلك لا تزال تهميشها أمرًا سائدًا على مر العصور. إلا أن بسمة السليمان تجد في طفولتها حكاية فريدة وموقف واحد بالتحديد ألهمها لتصبح كما هي اليوم؛ حيث تكشف لهاربرز بازار العربية بداية علاقتها مع الفنون واقتناء الأعمال الفنية قائلة “بدأت علاقتي بالفن عندما كنت طفلة بعمر تسع سنوات ذهبت مع والدتي لمعرض الفنانة صفية بنت زقر، وتعلقت هناك بلوحة ورفضت الخروج من المكان إلا وهذه اللوحة معي. قالت لي الفنانة صفية عندما عادت بذاكزتها أنها استغربت من إصراري على اقتناء تلك اللوحة”. 

بسمة السليمان
زهرة الغامدي، من هنا بدأنا، 2018

وتضيف بسمة بشغف يضفي بريقًا إلى عينيها: “كانت تلك اللوحة موجودة دائمًا بقرب سريري، وهي عبارة عن خيمة مقابلها بنت بدوية، هل كُنت أرى نفسي فيها؟ أو هل شعرت برابط بيني وبينها؟ لا أعلم. ولكن، كانت هذه أول لقطة أتذكرها”. وتسترسل بسمة السليمان في البدايات وكأنها عادت لوهلة إلى زمن تذكره بكل تفاصيليه “بعد ذلك خلال أيام الدراسة كنا نسافر مع الوالد والوالدة أيام الصيف إلى متحف اللوفر في باريس أو متحف برادو في مدريد. وأذهلتني الأعمال التي تبهر متأملها بأحجامها الغير مسبوقة وجمالياتها الفريدة، حيث بدأت فكرة الاقتناء من خلال تساؤلات مصاحبة لمفهوم الاقتناء وماهية المتاحف؟ ومن خلف هذه الأعمال؟ ومن هو القائم عليها؟”. واستمرت بسمة السليمان في زيارة المعارض والمتاحف عند السفر بكل شغف مع تخصصها الجامعي في الأدب الإنجليزي. وامتدادًا لهذا الشغف، انتقلت إلى لندن في العام 2000 لإكمال دراستها في الفن المعاصر حيث بدأت رحلة الانتقاء والتعامل بشكل أكثر جدية مع الفن.

في ذكر العمل الأقرب إلى قلب بسمة، تؤكد بأنها تعتبر جميع الأعمال كصغارها المقربين، وأنها في الغالب ستختار أحد الأعمال التي ضمتها لمجموعتها بتكليف منها لمكان أو منطقة محددة في منزلها. بعد المرور برحلة مع الفنان من الحديث المطول، تبادل الأفكار، نقاش الخامة وصولًا إلى طريقة العرض، ليكون لكل عمل خصوصيته، حكايته المتفردة وإشارته لمرحلة معينة في حياة الفنان أو نقطة تحول، إذ تؤكد “تتكون المجموعة كاملة من مرحلة الفن الحديث إلى الفن المعاصر، وهذه هي نقطة التحول”.

بسمة السليمان
شادية عالم، الفلك الأسود، 2011

تأخذنا بسمة إلى حكاية اقتناء “الفلك الأسود، 2011” للفنانة شادية عالم؛ العمل الفني الذي مثل المملكة في معرض بينالي البندقية وتقول: “بعد ختام البينالي لم يحد هذا العمل من يقتنيه يبب ضخامة حجمه؛ وبالتالي قررت السفارة الأمريكية اقتناء العمل. وعندما عرفت بذلك قررت أن أقتنيه لأنه جزء من إرثنا التاريخي وهويتنا، فتواصلت معهم على الفور. قررت الاحتفاظ به إلى يوم مثل هذا اليوم الذي أعده احتفالاً بالنسبة لي، حيث اجتمعت كل هذه الأعمال في العلا”، وتضيف “هناك عدة أبعاد تجعل تاريخ العلا مصدر حي لكل ما مررنا به: ما مر على الفنانين، وما مر علي كمقتنية وما مر على العلا نفسها. لنصل إلى نقطة نلتقي بها جميعًا”.

بسمة السليمان
مرايا

احتضنت “قاعة مرايا” العاكسة للبيئة المحيطة لها في النهار ومن داخلها في المساء؛ معرض ما يبقى في الأعماق لتشارك – حارسة الأعمال الفنية وصاحبة الرؤية الثاقبة – بسمة السليمان العالم أعمالاً اقتنتها على مر السنين. حيث يجتمع العالم مرة أخرى في العلا؛ المحور التاريخي العريق من أجل تبادل الفكر حول كل ما يجول في عقل الإنسان وقلبه بمنظور شامل وفريد بالتزامن مع انطلاقة مهرجان العلا للفنون. وفي هذا المنطلق تُعلق الفنانة والقيمة الفنية على المعرض – لولوة الحمود بكل اعتزاز: “كنا سابقًا نجول العالم من أجل الفنون، والآن يأتي العالم إلينا ليراها”.

بسمة السليمان
لولوة الحمود، جدارية لغة الوجود، 2020

وتؤكد على ذلك بسمة السليمان، التي تعبر عن فخرها بالمشهد الفني المعاصر في المملكة وما تقوم به الجهات مجتمعة بنقل الفنون للمرحلة القادمة. وفي ذكر استدامة الأعمال الفنية تشير بسمة إلى أهمية البيئة الصحية للفنانين، البنية التحتية للفن والمصادر المتاحة الآن، وبالتالي تهيئة المناخ الملائم ليشعر الفنان بالأمان النفسي من ناحية تواجد المقتنين ليعمل براحة. وتنتقل بسمة إلى القيمة الأهم من منظورها الشخصي وهي “الهوية، نحن الآن نعيش في قرية عالمية؛ وبالتالي يعد التعايش بتوازن جزءاً أساسياً لنحيا دون أن نفقد هويتنا تقاليدنا، ديننا والعرف الذي لا يلغيه التطور وإنما يخدمه”.

والتوازن هو الأسلوب الذي تعتمده بسمة السليمان في حياتها، وبه تمكنت من أن توفق بين اهتمامها بالفن ودورها كأم. حيث تقول “لم أجعل أحد الدورين يغلب على الآخر، لم يكن اهتمامي في الأعمال الفنية وهواياتي لتطغى على دوري كأم. فدوري كأم هو الأهم لأن الاستمرارية هي سنة الله في خلقه”.

بسمة السليمان
منال الضويان، سلسلة أنا، 2015

تختتم بسمة السليمان حوارها مع بازار العربية بتوضيح لمفهوم السعادة من منظورها الخاص “السعادة الداخلية هي الأهم، السعادة عندما تعيشين في راحة نفسية تجاه نفسك وهويتك الخاصة. البداية من الداخل ثم تأتي المؤثرات الأخرى، لكن عندما تتمتعين براحة نفسية وسعادة داخلية يمكنك تحمل أي شيء”، كما تضيف بسمة: “أنا فقدت إبني في العام 2012، وكل أعمالي هي تخليد لذكراه رحمه الله؛ ورغم كل الظروف يجب أن يصل الإنسان إلى سلام مع نفسه وما حوله. التفكير الإيجابي مهم جدًا؛ فلا أتعامل مع ذلك كشيء حزين يجب أن أُقفل عليه وأنساه، وإنما يعطيني دافع للاستمرار في الحياة. أشعر به متواجدًا معي في كل مكان وجميع الأعمال هي في ذكراه”.

ندعوك لزيارة “ما يبقى في الأعماق: من مجموعة بسمة السليمان” في الفترة ما بين 11 فبراير – 20 مارس 2022، في مرايا العلا. ضمن سلسلة من المعارض الفنية في العلا والتي تضم روادًا من المقتنين والرعاة ضمن مهرجان العلا للفنون

الآن يمكنك تنسيق رحلة فنية إلى العلا؛ من أجل التمتع برؤية أقرب لكل ما يبقى في الأعماق، من هنا

No more pages to load