هكذا يمهّد الطريق أمام النساء في عالم البرمجة
من أكاديمية أبل للبرمجة في السعودية وحتى البرامج الداعمة للمواهب الجديدة في التقنية، هكد ترسم المواهب الجديدة من السيدات معالم العصر في التقنية.
يقال أن البرمجة هي لغة المستقبل، ولهذا السبب، تعمل شركة أبل على نشر هذه الثقافة على المستوى المحلي، لتمكن الفتيات العربية و صاحبات الموهبة المقيمات في العالم العربي على اكتشاف هذا العام والإبحار فيه لاكتشاف الفرص المتاحة وفتح الأبواب المغلقة في التكنلوجيا وتطوير البرامج.
أفتتحت الشركة أول فروع أكاديمية أبل في الرياض للمطورين في الشرق الأوسط، وهي أكاديمية للنساء فقط، تهدف إلى تعليم الفتيات أساسيات البرمجة، بالإضافة التصميم والتسويق وإدارة المشاريع وريادة الأعمال وغير ذلك المزيد مع مرشدين مدربين تمثل النساء نسبة 70% منهم. وتأتي الطالبات من جميع أنحاء المملكة وخارجها وتتراوح أعمارهن بين 20 عاماً و35 عاماً من خلفيات مختلفة بداية من تكنولوجيا المعلومات والمجال المالي والفنون وصولاً إلى القانون والطب. تقول عهود محمد النيال، مديرة أكاديمية أبل للمطورين: “سنركز على تمكين طالباتنا وتعزيزهن للمساهمة بفعالية والاستفادة من مجال التطبيقات المزدهر. وسيتمثل هدفنا في أن نصبح المركز الرائد في المنطقة لمطورات نظام التشغيل iOS، بينما ندعمهن في أن يصبحن رائدات أعمال ناشطات وفاعلات في قيادة التحول الرقمي للملكة العربية السعودية.”
مواهب محلية صاعدة:
وقد كانت مطورة البرامج الأردنية إيمان حيلوز واحدة من المستفيدات من دعم شركة أبل في هذا المجال، حيث أسست شركتها في عام 2012 بعد أن عملت كموظفة لمدة 7 سنوات، وتقول عن تطبيق أبجد الذي أطلقته للكتب العربية: “عندما أقدّم تطبيقي أحب دائماً أن أخبر الناس بأننا مثل نتفليكس لكن، للكتب العربية. وهذه هي الطريقة الأسرع لشرح ما نقوم به، فأكثرما يعجبني في نتفليكس هو أن الشركة كانت من أوائل شركات خدمات البث التي قدّمت نموذج الاشتراك لخدمات الوسائط. وقد سهّلتْ على الأشخاص إدارة ميزانياتهم من خلال رسوم اشتراك شهرية للوصول غير المحدود للأفلام. وأنا أعتبر كل شيء، بدءاً من الكتب والموسيقى ووصولاً إلى الأفلام، شكل من أشكال من الوسائط. وبناءً على هذا المفهوم، استلهمتُ بداية تطبيقي “أبجد”، وهو تطبيق قائم على الاشتراك يمنحك وصولاً غير محدود لآلاف الكتب الإلكترونية العربية”.
أكدت إيمان أنها حصلت على الدعم والتوجيه اللازم من شركة أبل حتى تقدم للمستخدم تجربة أفضل، وتقول “وجهتنا شركة أبل من خلال إرشاداتها ونصائحها نحو ما يجب القيام به، وكيفية القيام الخطوات التي من شأنها أن تسهل وصولنا لميستخدمي أبل محلياً. حتى أننا قد تعلمنا الكثر من خلال تطبيقات أبل الأصلية، مثل أبل ميوزك وساعدنا ذلك في خلق تجربة سلسة لقرائنا. ويسرّنا تميّز تطبيقنا لعدة مرات في أبل ستور، بما في ذلك حصوله على اللقب الفخري (تطبيق اليوم)” بالإضافة إلى مجتمعات أبل، التي قد تكون مفيدة جداً للمهندسين ولأولئك الذين يرغبون في التعرف على تطوير iOS وتعزيز مهاراتهم”.
أما أوديتي شارما، والتي تدرس تطوير البرامج وتشارك في تحدي Swift Student Challenge في دبي، فكانت البرمجة بالنسبة لها مجرد هواية، إذ تقول “تعلمتُ البرمجة لأول مرة من خلال دورات عبر يوتيوب و موقع Udemy. ومع ذلك، وجدتُ أنني كنت قادرة على تطبيق معرفتي على نحو أفضل عند البرمجة مع الآخرين في بيئات تعاونية – مثل الهاكاثون”. شاركت شارما في مخيم البرمجة مع عارضة الأزياء المعروفة كارلي كوس، وقد ألهتها هذه التجربة إلى حد كبير، حيث تقول: “أمضيتُ صيفاً رائعاً وملهماً محاطةً بالعديد من الفتيات المتحمسات لتغيير العالم باستخدام قوتهن في البرمجة. كما تلهمتني النساء من جميع أنحاء العالم اللواتي وجدن النجاح والقوة في عالم التكنولوجيا – على الرغم من قلة تمثيلهن فيه على نطاق واسع – واللواتي مكّن الأخريات أيضاً للسعي في مجال التكنولوجيا”.
أطلقت شارما – البالغة من العمر 17 عاماً – تطبيق Playground تطبيقاً تفاعلياً يُثّقف الطلاب عن النساء المؤثرات في التكنولوجيا بطريقة تفاعلية. وتقول عن رحلتها في عالم البرمجة “كان التطبيق الأول الذي أطلقته هو Handy Alert، والذي أنشأتُه عندما رُفِعت حالة الإغلاق الناشئة عن جائحة كورونا، وذلك من أجل تذكير الناس بضرورة اتباع إرشادات منظمة الصحة العالمية وغسل أيديهم باستمرار. ثم صممتُ تطبيقي الثاني، VisionAI، لدعم الأفراد ضعاف البصر؛ حيث يستخدم التعلم الآلي والتعرف على الصور لمساعدة ضعاف البصر في مهامهم اليومية. أما Nest فهو التطبيق الثالث الذي أعمل عليه حالياً مع أحد أصدقائي، وهو تطبيق شبكات اجتماعية يُركّز على الصحة العقلية لليافعين. والفكرة وراء Nest هي معالجة تدهور الصحة العقلية وإنتاجية اليافعين على مستوى العالم؛ إذ نقوم بتعيين مهام بسيطة مثل “مارس الجري” أو “شاهد حوار Ted Talk “. ونحن حالياً في مرحلة اختبار Nest ونأمل أن نُطلقه خلال الصيف”.
وعلى الرغم من أنها لا تزال في عمر المراهقة، تعتبر أوديتي شارما المقيمة في دبي مثالاً على طموح الشابات في مجال البرمجة، وهي تعمل على تمكين مثيلاتها في التكنلوجيا، حيث تقول: “أنا المؤسِّسة والمديرة التنفيذية لمنظمة Elevate Tech، وهي منظمة غير ربحية مكرسة لتمكين الأقليات النوعية في مجال التكنولوجيا وريادة الأعمال من خلال المشاركة، والشمولية، وتوفير فرص البرمجة وعلوم الكمبيوتر التي يمكن الوصول إليها! كنتُ متحمسة لبدء هذه المبادرة بعد تجربتي الخاصة عندما كنت الفتاة الوحيدة في فريق علم الروبوتات في المدرسة الإعدادية، وبعد رؤية الافتقار إلى التنوع بين الجنسين في الفعاليات التي حضرتُها”.
ما هي نصيحتك للمبرمجات ومطورات البرامج الشابات؟
كان هذا السؤال الذي حرصنا على توجيهه إلى إيمان حيلوز وأوديتي شارما باعتبار أنهما من المواهب الصاعدة في هذا العالم، وقد أجابت إيمان على هذا السؤال بقولها “على كل من يرغب في إطلاق تطبيق ما أن يفكر في ثلاثة نقاط أساسية، وهي نوعية الخدمة التي يقدمها التطبيق، وهل توجد فجوه في السوق لهذه الخدمة أو العرض، وكيف ستكون تجربة المستخدم في هذا التطبيق، تحتاجين إلى ضمان تميّز تطبيقكِ وتقديمه لتجربة استخدام سلسة. وأخيراً، أداء التطبيق. يجب أن تكون معدلات الأعطال ضئيلة. وأن تحرصي على أن يعمل كل شيء كما يجب حتى يحتل تطبيقكِ مرتبة عالية ويصبح معروفاً”.
أما أوديتي شارما، فتنصح أي شخص يتطلع إلى البدء في هذا المجال بالاستفادة من الموارد والمجتمعات والفرص المجانية الوفيرة وغير المحدودة المتاحة على الإنترنت! وتضيف “أعتقد أنه من المهم جداً بناء مشاريع تتحمسون لها وتعتقدون أنها مفيدة لمجتمعاتكم – ولهذا السبب فإنني أوصي بالمشاركة في الهاكاثون. فجميع مشاريعي الأكثر إثارة نشأت بفضل مقابلة المبرمجين المتحمسين الآخرين في الهاكاثون”.
سلسلة الإلهام:
لا شكّ أن تجربة هاتين السيدتين قد مهدت الطريق أمام أخريات يرغبن في خوض غمار هذا المجال في المستقبل، وتعي كل منهما هذه النقطة، إذ تقول إيمان “سأشعر بسعادة كبيرة إذا ألهمت فتاة واحدة فقط للقيام بشيء تُحبه، وذلك أولاً من خلال اكتشاف فجوة ما في سوق العمل تتوق إلى ملئها، ومن ثمّ تنفيذ التطبيق بشكل جيد، وتقديمه بطريقة جيدة للمستخدمين. ستشعرين بشعور رائع عندما تعلمين أنكِ طوّرتِ تطبيقاً لايستطيع الناس الاستغناء عنه”.
وتقول شارما: “أعتقدُ اعتقاداً راسخاً بأنه يمكن للفتيات تحقيق نجاح لا مثيل له في التكنولوجيا طالما أنهن يتمتعن بإمكانية الوصول إلى الموارد المطلوبة لمساعدتهن في تحقيق إمكاناتهن الكاملة والوصول إلى منصات شاملة لتعرض مواهبهن الفريدة”.
اقرؤوا أيضاً: أول طائرة ركّاب بطاقم نسائي بالكامل في السعودية
