Posted inعطورهاربرز بازار أخبار

رسائل عطرة: كيف يمكن لرحلة مليئة بشذى العطور أن تخفف الشعور بالوحدة

بعيدًا عن العطور القوية… حان وقت العطور المصممة بعناية لإحياء الذكريات السعيدة

تأخذنا ذكرياتنا والحنين إلى الماضي لتكون بلسماً للمشاعر السلبية التي تعصف بنا بين حين وآخر، فتعيد إلينا التوازن العاطفي الذي فقدناه منذ أيام الطفولة. أثبتت العديد من الدراسات أن الذكريات القديمة تلعب دوراً مؤثراً في تخفيف التوتر والقلق والشعور بالوحدة، مما يفسر ربما عودة البعض لتصفح الصور القديمة في حساباتهم عل انستقرام. ولعل فوائد هذه الرحلة العابرة للذكريات لا تقتصر على المشاعر وحسب، بل تمتدّ لتشمل عالم العطور. إذ لم يعد تأثير العطر يقتصر على الإحساس بالرائحة، بل أصبحت تشكل أداةً عاطفيةً ترتبط بالعناية الشخصية، حيث تحوّلت أحدث إصدارات العطور بعد أزمة كوفيد19- إلى وسيلة لتعزيز الشعور بالأمان. لذلك كان من الطبيعي أن تذكرنا الروائح العطرية بشخصيات محببة على قلوبنا، لتنعش ذكريات التواصل الإنساني بعد عام من فقدانه. مما أثبت قدرة حاسة الشم على استرجاع اللحظات القديمة بطريقة مذهلة. يقول ستيفن واتكينز، زميل أبحاث لدى مركز التميز للصحة والرفاهية في Givaudan: “ترتبط حاسة الشمّ بالجزء الفطري والعاطفي من الدماغ، حيث تؤكّد الأبحاث بأن الذكريات التي تحرّكها الروائح تبدو أكثر متعة مقارنةً مع الذكريات المرتبطة بالكلمات والصور، باعتبارها تستحضر مشاعر الحنين إلى الماضي”.

عطر شانيل No.5

استرجعي الذكريات السعيدة

وعندما يتعلّق الأمر بعالم العطور، سيكون من المنطقي أن يبحث المرء عن رائحة تذكره بالمشاهد القديمة التي تعزّز شعوره بالأمان. وترى الدكتورة فاسيليكي سيموجلو، استشارية طب النفس في مركز Thrive Wellbeing بدبي أن « هذه الرحلة العابرة في الذكريات تبدو أكثر أماناً وراحةً كونها تساعدنا على التواصل مع الماضي بطريقة آمنة ». وفي هذا العام، يحتفل عطر شانيل No.5، أيقونة العطور على مرّ التاريخ، بمرور قرن كامل على إطلاقه، حيث نجح منذ ابتكاره على يد الثنائي غابرييل شانيل وإيرنست بو عام 1921 في لفت انتباه نجمات هوليوود مثل مارلين مونرو، ولم يتأثّر حضوره حتى خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. كما تميّز بنفحاته الجريئة والغنية بعبق الورد والياسمين وخشب الصندل والعنبر والألدهيدات، ليقدّم تركيبةً هي الأولى من نوعها في تلك الفترة، تحوّلت بعدها إلى تحفة فنية تختصر الكثير من الذكريات، من خلال عبوة ذهبية توارثتها الأجيال لتذكرها بالزمن الجميل. وتعتقد سيموجلو بأن هذه التقاليد « تعزّز الإحساس بالاستمرار والثبات. حيث تستعيد رائحتها المميزة مشاهد هادئة من الماضي ».

كما يبرز عطر Miss Dior من ديور كخيار كلاسيكي على الساحة عام 1947 ليسترجع عناصر الجمال في حياة المرأة بعد سنوات الحرب القاسية. ويبدو بأن هذه الرائحة الغنية بعبق الأزهار تشهد ولادةً جديدةً مع انتشار أزمة كوفيد-19، ولكنها حافظت على مستخلصات الورد كمكوّن أساسي لها، حيث قدّم فرانسو دوماشي، خبير صناعة العطور لدى Dior تركيبةً مبتكرةً تضمّنت الورد مع عبير الفاكهة الذي استكشفه في فترة الإغلاق. ليبدع عطراً مبهجاً بلمسةٍ أنثويةٍ مرهفة، تنشر عبيرها الفواح مع كل حركة وإيماءة. ومن ناحيته، أعاد متجر ذي بودي شوب إطلاق عطر White Musk بلمسته الغنية برائحة الأزهار والمسك، ليمنح عاشقات الفخامة عطراً مميزاً. أمّا علامة كالفن كلاين فتكشف من خلال أحدث حملاتها الترويجية الخاصة بعطر Eternity عن مشهد حالم يعيد إلى الذاكرة الأجواء السعيدة لثمانينيات القرن الماضي. حيث تعكس الحملة إحساس العطر الذي يفيض بالبساطة والعفوية، وتصوّر العارضة كريستي تورلينغتون مع زوجها إدوارد بيرنز وهما يتمايلان على أمواج الشاطئ.

رائحة المشاعر المرهفة

يقول واتكنز: “ندرك من خلال دراسة التوجهات في سوق العطور بأن المستهلكين اليوم يفضّلون الروائح الهادئة عند الشعور بالقلق والتوتر”. وتشكّل الروائح التي يمكن تطبيقها على البشرة خياراً مثالياً لاستعادة الشعور باللحظات السعيدة بين الأحبة، خاصةً بعد عام من التباعد الاجتماعي. وتُعدّ علامة بايريدو أحد رواد هذا الحراك، حيث أطلقت عطر Blanche ضمن إصدار مخصص لهواة اقتناء العطور المميزة. يتألّق هذا العطر بتركيبة توحي براحة البشرة الدافئة والملابس مع الإحساس الفاخر لخشب الصندل واللمسة الناعمة للمسك والألدهيد. ويكشف بن جورهام، مؤسس علامة بايريدو ومديرها الإبداعي أن هدفه من إطلاق عطر Blanche هو في “تجسيد الإحساس الحقيقي للبشرة والملابس، وترجمته من خلال رائحة تحفز المشاعر الإنسانية المرهفة”. وبدوره، يحفل عطر Iris من علامة برادا بنفحات ناعمة تجمع السوسن والبخور. بينما أبدعت علامة نارسيسو رودريغز من خلال عطرها المميز For Her Musc Noir توليفةً فريدةً برائحة الجلد، في حين يكشف A Drop d’Issey من دار ايسي مياكي عن نفحات عليا غنية بعبق الليلك الناعم والورد، إضافة إلى اللمسة التي يوفّرها حليب اللوز مع المسك. ليعطيكِ سبباً إضافياً للاسترخاء والتأمّل في ماضي الأيام الجميلة.

في أحضان الطبيعة الساحرة

لطالما جذبتنا الروائح العطرية التي تذكّرنا بأيام الطفولة، خاصةً مع تزايد الأزمات. ويؤكّد روجا دوف، خبير صناعة العطور، بأن الوصول إلى لحظات من السكينة غالباً ما يتطلّب البحث عن روائح مستخلصة من الطبيعة والتوجه إلى الهواء الطلق، مما يحرّك ذكريات الزمن الجميل، حيث كان العالم في أجمل صوره”. بينما يقدّم عطر Paris-Édimbourg من دار شانيل تركيبةً غنيةً بالإحساس المنعش لتوت العرعر والنفحات الدافئة للأرز، في مشهد للريف الاسكتلندي. أمّا الإصدار المحدود من عطر كولونيا English Pear & Freesia من علامة جو مالون، فيرسم صورةً واقعيّةً لبستان من الكمّثرى في يومٍ مشمس، توحي بنكهة هذه الفاكهة الحلوة والمنعشة كما لو كانت أمامنا بالفعل. في حين يستعيد عطر On The Beach Eau de Parfum الحالم من دار لويس فويتون لحظات الاسترخاء على الشاطئ تحت أشعة الشمس.

اقرؤوا أيضاً: ألوان صبغات الشعر بألوان غامقة لخريف وشتاء 2021 – 2022

نشر مسبقًا في عدد هاربرز بازار السعودية، شتاء 2021

No more pages to load