سلسلة كتب من أسولين لتسليط الضوء على السعودية وكل ما يثري تراثها الثقافي المميز
كل ما يجب أن تعرفوه عن سلسة من الكتب التي تصدر عن دار أسولين وتركز على أبرز المعالم والمجتمعات التي أثرت التراث الثقافي المميز للمملكة العربية السعودة
في منطقة معزولة في جبال عسير في المملكة العربية السعودية، تعيش قبيلة تعرف باسم ”رجال الزهور” وتشتهر بتقاليد خاصة مثل مسح الشعر بدهن الماعز وتصفيفه بشكل خصلات مموجة، ثم تزيينه بباقات الزهور والأعشاب والنباتات العطرة. ويتميز أفراد هذه القبيلة بمظهر فريد وجميل يعكس تقاليدهم والجمال الخاص الذي يحمله اسم قبيلتهم.
تختصر هذه القبيلة الكثير من أهم أسرار الحضارة العربية التي ظلت خفية لقرون من الزمن مما دفع المؤلف والشاعر الفرنسي برونو دوسي إلى رواية حكايتها بالعودة إلى تاريخها العريق وفهم طبيعة منطقة عسير الفريدة، وإطلاق كتابه رجال الزهور بالتعاون مع دار النشر أسولين، للتعريف بتاريخ وحاضر هذه القبيلة الاستثنائية والطبيعة المحيطة بها.

يتضمن الكتاب المشوق، الذي يعد جزءاً من مجموعةٍ من ستة كتب حول عجائب المملكة العربية السعودية، صوراً مميزة بكاميرا لازيز حماني، وابراهيم سرحان، وزياد العرفج. ويستكشف كل كتاب كنزاً من كنوز المملكة الفريدة، مثل مدنها وقبائلها العريقة.
يقول المؤلف برونو عن القبيلة: ”يعيش رجال الزهور منذ القدم في انسجام مع فصول السنة والطبيعة والجمال النقي للبيئة المحيطة بهم. ويتميزون بتاريخ عريق، لدرجة أن ديودور الصقلي، المؤرخ اليوناني، وصف شعوب الجزيرة العربية بوصف ارتباطهم الوثيق بالعطور والنباتات، حيث كتب عنهم في كتابه خزانة التاريخ (القرن الأول قبل الميلاد) ‘يعيشون في المنطقة التي نطلق عليها اسم المنطقة العربية السعيدة، لأنها تتميز بوفرة قطعان الماشية وإنتاجها للعطور التي تجلب لنا منتهى السعادة.’”

يُقال أنَّ الإسكندر الأكبر أراد احتلال المنطقة بعد أن شم رائحة عطورها، ولكنه لم يستطع دخولها، وبقي حلمه مجرد حلم. وأكد برونو: “كانت علاقات رجال الزهور مع العالم الخارجي محدودةً لوقت طويل، سواء مع مناطق السعودية الأخرى، أو الرحالة الأجانب الذين لم يتمكنوا من اكتشاف هذه البقعة المنعزلة التي تسكنها القبيلة. مما ساعد على ظهور ثقافة خاصة في تلك المنطقة المنعزلة من مناطق المملكة التي تواكب تطلعات المملكة وأهدافها”.
نتيجة الانعزال الكلي لقبيلة رجال الزهور التي ينحدر أبناءها من النبي إسماعيل ابن النبي إبراهيم -عليهما السلام-، أحاط الغموض القبيلة وسكانها، إذ تطلبت زيارتها في السابق اجتياز المنطقة الجبلية في السعودية إلى منطقة خميس مشيط، ثم قرية الحبلة، حيث تتمركز القبيلة، كما تطلَّب الوصول إلى القرية في السابق المرور بمجموعة من المناطق المنحدرة وصعود سلالم الحبال. أما اليوم، فقد أصبح الوصول إليها أسهل باستخدام عربات التلفريك التي أنشأتها الحكومة السعودية في التسعينيات.
ويستذكر برونو تفاصيل القرية: “تقع القرية في أعماق منحدر بارتفاع 250 متر، وهي غير مأهولة بالسكان في الوقت الحالي، ولكن سكانها لايزالون يعيشون في مناطق مجاورة. ويمكن مصادفة الرجال الذين يزينون شعرهم بأطواق الزهور المجففة في القرية”.



يبيع العديد من رجال الزهور الأطواق التقليدية لزوار المنطقة. وساهمت جهود الجهات الرسمية لتشجيع السياحة في المنطقة على انتشار هذه التجربة المميزة. كما تم تخصيص 1 مليار دولار أمريكي، أي ما يقارب 3,673,040,000 ريال سعودي، لتجديد المواقع الأثرية، ومن بينها المناطق الأثرية في منطقة عسير، في إطار رؤية المملكة 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتخفيف اعتماد المملكة على عائدات النفط. وعلى الرغم من أن هذا سيؤدي إلى تحول الكثير من رجال الزهور إلى الاعتماد على السياحة لتوفير لقمة العيش لعائلاتهم، إلا أن المؤلف برونو يتوقع استمرار ازدهار تقاليد القبيلة العريقة مع مرور الزمن: “يحافظ رجال الزهور على تقاليدهم وزينتهم على الرغم من أن الزهور التي يستخدمونها تذبل في وقت قصير، كما يحافظون على عمق تواصلهم مع الطبيعة، وتناغمهم مع إيقاعها ويحترمون تنوعها من خلال الحفاظ على فنونهم التقليدية، وهناك ما يمكن أن نتعلمه منهم”.
يضم كتاب رجال الزهور صوراً لأزياء سيدات عسير الجميلة، مثل القبعات المخروطية المزينة بالخرز والزهور الفواحة، إلا أنه يركز على أزياء رجال القبيلة تحديداً، من ضمنها صورة طفل صغير يستريح على درج مفروش بالسجاد وصور المحاربين على الصخور الضخمة والخناجر تتدلى من أحزمتهم والبنادق بين أيديهم، ويستعرض مختلف تفاصيل الحياة ضمن القبيلة.

من أجمل ما لفت انتباه المؤلف برونو نقشات القط العسيري، فن تزيين المنازل التقليدي الذي تتقنه عادةً السيدات في جنوب الجزيرة العربية. حيث وصفه قائلاً: “يزينون منازلهم بالنقشات المشرقة والأشكال الهندسية بعد طلائها بالجبس الأبيض. وكان هذا الفن حصرياً على نساء القبائل لسنوات طويلة. ولكن الرجال من الفنانين ومصممي الديكورات الداخلية يشاركون حالياً في إحياء هذا الإرث، بعد أن تم إدراجه في عام 2017 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي”.
وألف برونو كتابين ضمن سلسلة الكتب التي تتحدث عن السعودية لدار أسولين مدفوعاً بشغفة بالشرق الأوسط والصحارى والتاريخ، حيث تناول كتابه الثاني صحراء الربع الخالي. وينبع شغفه من تاريخ عائلته، حيث وصف عشقه للكتابة بأنه الطريقة التي يفضلها لنقل القصص قائلاً: “كان أحد أسلافي جندياً شارك باحتلال المناطق الجنوبية الواسعة من الجزائر في نهاية القرن التاسع عشر، ولكنه استبدل في أحد الأيام بندقيته بكاميرا. وألهمتني الصور الفوتوغرافية التي التقطها في تسعينيات القرن التاسع عشر كثيراً وزودتني بالكثير من القصص والإبداع”.

يصطحب الكاتب قراء كتابه في رحلة أنثروبولوجية فريدة، حيث يكشف لنا بأسلوب جميل الحياة الاستثنائية المميزة للقبيلة ومجتمعها. وقال في ختام المقابلة: ”على الرغم من أنه لا يمكن أن أنتمي إلى هذه القبيلة، كوني من أصل ومكان وأسلوب حياة مختلف، ولكن طبيعة شخصية هؤلاء الأفراد وتقاليدهم واعتمادهم على العطف والجمال في التعامل مع هذا العالم تذهلني كثيراً. وأتمنى أن يحيطهم هذا العالم بالتقدير والاحترام كما تحيط الزهور برؤوسهم”.
الغموض في صحراء الربع الخالي:





تمتد صحراء الربع الخالي على مساحة واسعة تشمل ثلث الجزء الجنوبي من الجزيرة العربية. ويبلغ طولها أكثر من 12 ألف كيلومتر وعرضها ما يقارب 600 كيلومتر، وتعد من أكثر المناطق جفافاً على الكوكب. ولكنها منطقة مليئة بالجمال الطبيعي الذي شكل موضوع هذا الكتاب. وتجسد اللوحة الأصلية للفنان الأرجنتيني روبن ألتيريو حياة شعب المنطقة والطبيعة الخلابة فيها. وظهرت بجانب الصور الفوتوغرافية المذهلة التي التقطها الفنانين سيف الشهراني وإبراهيم سرحان. وتم تحرير الكتاب من قبل الكاتب الفرنسي والشاعر برونو دوسي الذي ألف كتابين من سلسة الكتب عن المملكة العربية السعودية لدار أسولين.
البحر الأحمر: شواطئ السعودية:



يصطحب الكتاب القراء في رحلة لاستكشاف الشواطئ الغنية بالحضارات والثقافات والديانات المختلفة للدول الثمانية التي تحيط بالبحر الأحمر، الذي يتميز بالشعاب المرجانية الجميلة والحياة البحرية المتنوعة والمزدهرة. ويضم الكتاب صوراً بكاميرات أشهر المصورين الفوتوغرافيين وعلماء الأنثروبولوجي مثل ألين كوكيل وأمين قيصران وأفنان الخياط ومحمد الشريف ويعرب باشراحيل.
واحة الأحساء: أكبر واحة على كوكب الأرض:



تشتهر واحة الأحساء بأنها أكبر واحة مستقلة في العالم مسجلة في موسوعة جينيس للأرقام القياسية. وتمتد على مساحة 8500 هكتار على الشاطئ الشرقي للجزيرة العربية وهي من المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وسُميت الواحة نسبةً لمنطقة الأحساء التاريخية التي تقع ضمنها، والتي تتميز بالكثبان الرملية وأشجار النخيل وجداول المياه العذبة. ويتضمن الكتاب صوراً مميزة تعكس جمال هذه المنطقة، وتم تحريره من قبل المؤرخ وعالم الأثار عز الدين باش شاوش. كما يضم صوراً تعكس التراث الثقافي للمنطقة بكاميرا المصورة الفوتوغرافية الباريسية ألين كوكيل، ورسوماً توضيحية للفنان رافائيل ألتيريو.
جدة البلد:



تعكس الصور الأصلية بكاميرا المصور ماثيو سالفينج والتعليقات التي كتبها جيمس باري، المتخصص بتاريخ مدينة جدة، أجواء منطقة جدة التاريخية والحيوية. وتعد عروس البحر الأحمر من أقدم المدن وأكثرها حيويةً في السعودية، بفضل تاريخها الطويل باستضافة التجار والحجاج. ويركز الكتاب على العمارة الإسلامية والتاريخ العريق ومزيج الثقافات في جدة، بالإضافة إلى مراحل ازدهارها وتحولها من مركز تاريخي إلى عاصمة عصرية للتراث المعماري الثمين والمشهد الفني الصاخب.
اقرؤوا أيضاً: دليل اليوم الوطني 92: تصاميم السهرات السعودية تقود موجة متكاملة من فلسفة الأزياء الراقية
كل الصور من دار أسولين للنشر
